الأربعاء، 19 أغسطس 2026 09:36 ص

الرئيس السيسى يُنهي "عزلة الشواطئ".. ويؤكد: التمتع بالبحر حق أصيل لكل مواطن.. وخبير قانوني: الشواطئ "مال عام" لا يجوز خصخصتها أو إغلاقها على فئة بعينها.. ولا يجوز للمنشآت السياحية منع المواطنين من الوصول إليها

الرئيس السيسى يُنهي "عزلة الشواطئ".. ويؤكد: التمتع بالبحر حق أصيل لكل مواطن.. وخبير قانوني: الشواطئ "مال عام" لا يجوز خصخصتها أو إغلاقها على فئة بعينها.. ولا يجوز للمنشآت السياحية منع المواطنين من الوصول إليها الرئيس عبدالفتاح السيسى ينحاز للمواطن كالعادة
الأربعاء، 19 أغسطس 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

لاتزال الإشادات مستمرة بتوجيه الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال الأيام الماضية بتشكيل لجنة من أجهزة الدولة المعنية لتفقد أوضاع الأراضى المخصصة للأنشطة السياحية المطلة على الشواطئ، وضمان حرية نفاذ المواطنين إلى الشواطئ، وفقًا للضوابط ذات الصلة، وذلك مع حظر إقامة أى منشآت أو أعمال لمسافة 200 متر من خط الشاطئ دون الحصول على موافقة مسبقة من جهات الدولة المعنية، ليضع حداً للجدل الذى أثير حول استمتاع المواطنين بالشواطئ بالساحل الشمالى، وليؤكد انحياز الدولة للمواطنين، وأن الاستمتاع بالشواطئ والبحر حق أصيل للجميع، وأنه ليس من حق أحد حرمان المواطنين من الاستمتاع بالشواطئ طبقًا للقواعد المنظمة.

 

وفى الحقيقة القرار الحاسم للرئيس السيسى يسهم فى زيادة تدفق السياحة الداخلية وتشجيع حركة السياحة التى تنعكس إيجابيًا على توفير فرص عمل للشباب وزيادة الدخل القومى، وذلك مع التشديد على ضرورة الالتزام بالتنفيذ الصارم للقوانين والتشريعات والقرارات الجمهورية ذات الصلة باستغلال هذه الأراضي"، بحسب ما أعلنته رئاسة الجمهورية. 

 

خخخس

 

التمتع بالشواطئ بين الحق الدستوري والجدل المجتمعى 

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على الحق في التمتع بالشواطئ باعتباره حق دستوري، إلا أنه يواجه جدل مجتمعي، ففي الأسابيع الماضية، أثارت مسألة تنظيم دخول بعض الشواطئ والمناطق الساحلية جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها استخدام رموز الاستجابة السريعة "QR Code" في بعض الشواطئ الساحلية الخاصة، وما أثاره ذلك من تساؤلات حول الفرق بين تنظيم الدخول إلى الأماكن الخاصة وضمان إتاحة الشواطئ العامة أمام المواطنين - بحسب الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار.

 

في البداية - أثارت الوقائع المتكررة المتعلقة بمنع المواطنين من دخول بعض الشواطئ أو تقييد الانتفاع بها جدلًا واسعًا حول مدى مشروعية هذه الممارسات، وما إذا كان حق المواطنين في التمتع بالشواطئ حقًا دستوريًا مصونًا لا يجوز المساس بجوهره، أم أنه خاضع للتقييد والتضييق بمجرد منح التراخيص لمنشآت سياحية أو فندقية، والإجابة عن هذا التساؤل لا تُستمد من الرأي أو الانطباع، ولا ينهي الجدل فيها منشوراً أو رأياً عابراً، وإنما من أحكام الدستور والقانون، وما استقر عليه إفتاء الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة – وفقا لـ"عمار". 

 

ككسس

 

وقد آثرنا في هذه الدراسة الموجزة تناول الموضوع من ثلاثة مستويات: الحماية الدستورية للحق، ثم الموقف الإفتائي المُلزِم لجهة الإدارة، ثم الإطار التشريعي المنظِّم للشواطئ، مع الكشف عن الإشكالية العملية التي يثيرها تخصيص الشواطئ للمنشآت الخاصة، وحدود مشروعية هذا التخصيص – هكذا يقول "عمار".

 

أولًا: الحماية الدستورية للحق في التمتع بالشواطئ

 

كفل الدستور المصري هذا الحق صراحةً، إذ نصت المادة (45) منه على أن: تلتزم الدولة بحماية بحارها وشواطئها وبحيراتها وممراتها المائية ومحمياتها الطبيعية، ويحظر التعدي عليها، أو تلويثها، أو استخدامها فيما يتنافى مع طبيعتها، وحق كل مواطن في التمتع بها مكفول"، ويدل هذا النص على أن المشرع الدستوري لم يكتفِ بمجرد إلزام الدولة بحماية الشواطئ بيئيًا، بل أضاف صراحةً أن: "حق كل مواطن في التمتع بها مكفول"، فجعل هذا الحق في مرتبة الحقوق الدستورية التي لا يجوز للسلطة التنفيذية أو التشريعية أن تنتقص من جوهرها أو تُهدرها كليًا – طبقا للخبير القانوني. 

 

خحجد

 

ومن المقرر دستوريًا أنه إذا كان للمشرع تنظيم الحقوق الدستورية وضبط كيفية ممارستها، فإنه لا يملك تحت ستار التنظيم أن يحرم المواطنين من جوهر حق كفله الدستور، والتمتع بالشاطئ باعتباره مالًا عامًا بطبيعته ليس منحةً تمنحها الإدارة وتسترجعها، وإنما هو حق أصيل مرده الدستور ذاته، والحماية القانونية للمال العام مقررة بمقتضى الدستور، وما نصت عليه المادة (87) من القانون المدني من أن – الكلام لـ"عمار":

 

1-تعتبر أموالا عامة، العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص.

 

2-وهذه الأموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم. 

 

ططس

 

ثانيًا: موقف الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع

 

أكدت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة هذا المبدأ الدستوري في فتواها رقم (37/2/672)، تبليغ رقم 929، جلسة 11/5/2020، إذ قررت: "شاطئ البحر من الأموال العامة بطبيعته، ومقتضى ذلك ألا تكون تلك المنطقة مغلقة على ساكنيها، وأن تكون متاحة للجمهور، ذلك أن الأصل أن للأفراد أن يستعملوا الشوارع والميادين العامة وشاطئ البحر في أي وقت، وألا يُحرَم أحد من الانتفاع بها فيما أُعدت له، فاستعمالها عام شامل للكافة وغير مقيد بضرورة الحصول على إذن سابق من جهة الإدارة، ولا يُدفع عنه مقابل أو رسم، وتقتصر مهمة الإدارة على تسهيل هذا الاستعمال للجمهور، ما لم يتقرر خلاف ذلك وفقًا للأوضاع المقررة قانونًا" – هكذا يرى "عمار".

 

وتتجلى أهمية هذه الفتوى في كونها صادرة عن أعلى هيئة إفتائية في مجلس الدولة، ملزِمةً لجهات الإدارة في مواجهة أي ممارسة تتعارض مع مبدأ الإتاحة العامة للشاطئ، وقد أرست الفتوى قاعدتين جوهريتين:  

 

الأولى: أن الأصل في الشاطئ الإباحة العامة دون اشتراط إذن مسبق أو مقابل مادي.   

 

الثانية: أن دور الإدارة لا يتجاوز تسهيل هذا الاستعمال وتنظيمه، لا تقييده أو إهداره. 

 

الشواطئ

 

ثالثًا: الإطار التشريعي المنظِّم للشواطئ

 

1-قانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021: نصت المادة (87) من هذا القانون على أنه: "يحظر إقامة أية منشآت أو أعمال على الشواطئ البحرية للدولة لمسافة مائتي متر من خط الشاطئ إلى داخل اليابسة إلا بعد موافقة الوزارة".

 

2- قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994: نصت المادة (73) منه على أنه: "يحظر إقامة أية منشآت على الشواطئ البحرية للجمهورية لمسافة مائتي متر إلى الداخل من خط الشاطئ إلا بعد موافقة الجهة الإدارية المختصة بالتنسيق مع جهاز شئون البيئة، وتنظم اللائحة التنفيذية لهذا القانون الإجراءات والشروط الواجب اتباعها في هذا الشأن."

 

كما نصت المادة (74) من القانون ذاته على أنه: "يحظر إجراء أي عمل يكون من شأنه المساس بخط المسار الطبيعي للشاطئ أو تعديله دخولًا في مياه البحر أو انحسارًا عنه إلا بعد موافقة الجهة الإدارية المختصة بالتنسيق مع جهاز شئون البيئة".

 

ملاحظة:  

 

يتعين التمييز بين غاية هذه النصوص وبين حق التمتع بالشاطئ؛ فهي نصوص - حماية بيئية وعمرانية - تحول دون التشوه والتعدي على الشريط الساحلي، لا نصوص منشئة لحق الوصول الذي تكفله المادة (45) من الدستور وفتوى الجمعية العمومية ابتداءً، وكلا المستويين ضروري، غير أن كلًا منهما يؤدي وظيفة قانونية مستقلة. 

 

images (5)

 

رابعًا: تخصيص الشواطئ للمنشآت الخاصة

 

تنبثق الإشكالية الحقيقية التي يموج بها الواقع من منح جهة الإدارة حقوق انتفاع أو تراخيص تشغيل لمنشآت سياحية وفندقية على الشواطئ، تحول دون وصول المواطنين إليها، مما يثير تساؤلًا قانونيًا جوهريًا: هل يجوز أن يكون تخصيص المال العام لمنشأة خاصة مسوّغًا لحرمان المواطنين من حقهم الدستوري في التمتع بالشاطئ؟

 

والجواب عن هذا التساؤل يستلزم الوقوف على مبدأين راسخين في القانون الإداري المصري:

 

الأول: أن تخصيص المال العام لا ينقل ملكيته إلى المنتفع، ولا يمنحه سلطة إغلاقه كليًا أمام الجمهور إذا كانت طبيعته تقتضي الإتاحة العامة.

 

الثاني: أن الترخيص بالانتفاع لا يُجيز لصاحبه تجاوز نطاقه، فإذا كان الترخيص يتعلق بإقامة منشأة سياحية أو تشغيلها، فإن ذلك لا يُفضي بالضرورة إلى تحويل الشاطئ المحاذي إلى ملكية خاصة أو إلى مرفق مغلق.

 

ممسس

 

وقد أفصحت فتوى الجمعية العمومية السالفة البيان عن هذا المبدأ بعبارة لا تحتمل اللبس، إذ اشترطت ألا "تكون تلك المنطقة مغلقة على ساكنيها"، وأن "تكون متاحة للجمهور" بوصفها مالًا عامًا.

 

الخلاصة:

 

وفى الأخير يقول "عمار": يتبين من استقراء النصوص الدستورية والتشريعية وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن الشواطئ البحرية تُعد من الأموال العامة بطبيعتها المخصصة للمنفعة العامة، وأن حق المواطنين في التمتع بها حق دستوري تكفل الدولة حمايته بنص صريح، فيما تستهدف القيود والضوابط الواردة في القوانين تنظيمَ حماية الشواطئ والحفاظ عليها بيئيًا، لا إهدار الحق الدستوري في الانتفاع بها أو حرمان المواطنين منه بغير سند قانوني مشروع.

 

ومن ثم، فإن الأصل هو إتاحة الشواطئ للجمهور دون اشتراط إذن مسبق أو مقابل مادي، مع جواز تنظيم كيفية الانتفاع بها وفق القانون، وجواز منح حقوق الانتفاع للمنشآت السياحية في الحدود التي لا تُحوِّل الشاطئ إلى ملكية مغلقة تحرم المواطنين من حق كفله لهم الدستور. وما كان لجهة الإدارة أن تمنح بالترخيص ما لا يملكه المُرخَّص له بالأصل. 

 

images (4)

 

ويمكن تلخيص ما سبق فيما يلي:

 

* الشواطئ البحرية من الأموال العامة بطبيعتها.

* حق التمتع بالشواطئ حق دستوري مكفول بالمادة (45) من الدستور.

* التخصيص أو الترخيص لا ينقل المال العام إلى ملكية خاصة.

* تنظيم الانتفاع يختلف عن حرمان المواطنين من أصل الحق.

* القرار الإداري المخالف للدستور أو القانون يخضع لرقابة القضاء الإداري.

*وتبقى محاكم مجلس الدولة ملاذ المواطنين والحصن الذي يصون الحقوق ويحمي الحريات.  

 
الشواطئ
 
 
ددد
 
الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار

 

موضوعات متعلقة :

"الستر" في القانون الجنائي.. لا يعني إنكار الجريمة ولا تعطيل الملاحقة ولا حماية الجاني.. يعنى أن المشرع لا يترك الحقيقة تسير لساحة القضاء بلا ضابط.. ولا يسمح لسلطة الاتهام أن تمتد لكل ما يمكن علمه أو إثباته

غسل الأموال.. الجريمة الأبرز فى قائمة اتهامات صبرى نخنوخ.. المشرع اعتبرها جريمة عابرة للقارات.. 3 مراحل متداخلة لتكوينها تبدأ بالإيداع.. وتُحدث تشوهات فى السوق والاقتصاد الوطنى.. وخبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة

بعد وقائع النخانيخ.. التحقيقات المالية الموازية وأثرها في مكافحة الجرائم المالية.. المشرع استحدث بعض أحكام قانون مكافحة غسل الأموال للقضاء على الظاهرة.. والنائب العام نظم القانون بالكتاب الدوري رقم 3 لسنة 2022

للمتقاضين.. هل يجوز التماس إعادة النظر في حكم صادر من النقض؟.. المشرع حدد 8 حالات استثنائية للالتماس أمام النقض.. والالتماس ليس درجة ثالثة من درجات التقاضي.. والنقض تتصدى.. وخبراء يُجيبون عن الأسئلة الشائكة


print