السفير علاء يوسف: مصر تمتلك رصيدًا تاريخيًا من الاعتدال عزز مكانتها الدولية كدولة توازن واستقرار..ورؤية الرئيس نموذج متكامل لترسيخ الاعتدال
وزير الأوقاف: «الحق المبين» تُرجم إلى أكثر من 16 لغة لمواجهة الفكر المتطرف عالميًا ..والمعركة انتقلت إلى منصات التواصل الاجتماعي والرد بالفكر والعلم
وزيرة الثقافة: الدراما والفنون أداة تأثير مهمة في تشكيل وعي الشباب..وترسيخ الوسطية يبدأ من الأسرة والمدرسة وبناء الوعي منذ الطفولة
استضافت الهيئة العامة للاستعلامات الندوة التي نظمتها لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة برئاسة الدكتور عمرو الليثى بالاشتراك مع الهيئة تحت عنوان «دور الخطاب الوسطي» بحضور الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة.
وجاءت المائدة بحضور السفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، الدكتور عمرو الليثي - رئيس اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي (أوسبو)، ومقرر لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة، أشرف العزازي - الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، وعصام الأمير – وكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، فيما أدار الحوار الإعلامي سمير عمر رئيس قطاع الأخبار بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية.
وشهدت الندوة حضورًا واسعًا من ممثلي وسائل الإعلام المصرية والعربية والأجنبية، إلى جانب نخبة من المثقفين والأكاديميين والقيادات الإعلامية والشخصيات العامة.
وفي مستهل اللقاء، أكد الدكتور عمرو الليثي أن قضية الخطاب الوسطي لم تعد قضية دينية فحسب، بل أصبحت قضية مجتمعية وثقافية وإعلامية ترتبط ببناء الإنسان وصياغة الوعي ومواجهة التطرف وتعزيز قيم التسامح والتعايش واحترام الآخر، مشيرًا إلى أهمية تكامل أدوار المؤسسات الوطنية في هذا المجال.
وأضاف أن هذه المائدة المستديرة تمثل أول نشاط للجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة منذ تشكيلها، مشيرًا إلى أن اللجنة تسعى إلى أن تكون منصة للحوار الجاد والمسؤول حول القضايا الإعلامية والثقافية والفكرية التي تهم المجتمع المصري وتسهم في بناء الوعي وتعزيز الانتماء الوطني وستعمل على نقل هذه التوصيات إلى مختلف الجهات المعنية.
وأدار الجلسة الإعلامي سمير عمر، الذي أكد أن مصر تمتلك نموذجًا متفردًا في الاعتدال والاتزان، وأن الوسطية المصرية ليست قاصرة على المؤسسات الدينية، وإنما هي جزء أصيل من الشخصية الوطنية المصرية في مختلف المجالات.
رئيس هيئة الاستعلامات: الخطاب الوسطي أحد أهم أدوات بناء الوعي وتعزيز القوة الناعمة المصرية
وفي كلمته، رحب السفير علاء يوسف، بالحضور، مؤكدًا أن الدولة المصرية جعلت من بناء الإنسان وتشكيل الوعي الرشيد أولوية وطنية في ظل ما يشهده العالم من تحديات متسارعة وتغيرات متلاحقة في بيئة الإعلام والاتصال، مشيرًا إلى أن وزارة الأوقاف تمثل منبعًا للخطاب الديني الرشيد، بينما تضطلع وزارة الثقافة بدور رئيسي في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الوعي، في حين تعمل الهيئة العامة للاستعلامات على نقل هذا المنتج الفكري إلى الداخل والخارج، كما تعمل على توفير مؤلفات المؤسسات الوطنية من خلال منصات الهيئة الرقمية وموقعها الالكتروني.
وذكر السفير علاء يوسف رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة للاستعلامات أنه في ظل ما يشهده العالم تتضاعف أهمية الخطاب المتزن القائم على الوسطية كأحد اهم ركائز الحفاظ على تماسك المجتمعات واستقرارها.
وأشار إلى أن الرؤية التي يتبناها الرئيس عبد الفتاح السيسي في بناء الإنسان المصري وتعزيز الوعي الوطني أرست نموذجًا متكاملًا يربط بين التنمية الشاملة وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح وقبول الآخر، باعتبارها الضمانة الحقيقية لحماية المجتمعات من الأفكار المتطرفة.
وأكد أن مصر تمتلك رصيدًا تاريخيًا عميقًا من الاعتدال والتسامح تشكل عبر مؤسساتها الدينية والثقافية والوطنية، وهو ما أسهم في ترسيخ صورتها الدولية باعتبارها دولة توازن واعتدال وقادرة على الجمع بين الأصالة والانفتاح، وكشريك مسؤول وداعم للاستقرار والسلام.
كما استعرض خبراته الدبلوماسية في المحافل الدولية، مؤكدًا أن الخطاب المتزن القائم على الحوار والاحترام المتبادل كان أحد أهم أسباب تعزيز مكانة مصر الدولية خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن العالم أصبح أكثر تقديرًا للخطابات التي تستند إلى الحقائق والعقلانية وأقل استجابة للأفكار المتطرفة والانفعالية.
وأضاف أن الهيئة العامة للاستعلامات تواصل دورها في تصحيح المفاهيم المغلوطة ونقل الصورة الحقيقية عن مصر إلى العالم، مؤكدًا أهمية تطوير أدوات الخطاب الإعلامي بما يواكب المتغيرات الرقمية ويخاطب الأجيال الجديدة بلغتها ووسائلها الحديثة.
ونوه بأن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للخطاب، بل أصبح شريكًا رئيسيًا في صياغة الفكر وحماية الأمن القومي، بينما لم يعد الخطاب الوسطي مجرد خيار فكري وإنما صمام أمني للمجتمعات وحائط الصد الأقوى لسموم التطرف والشائعات، لافتًا إلى أن الرئيس السيسي أكد لأكثر من مرة على أهمية تصويب الخطاب الديني وبناء الوعي وترسيخ قيم الاعتدال باعتبارها ركائز أساسية لحماية المجتمع من التطرف الفكري.
وشدد أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في مضمون الخطاب، وإنما في آليات تقديمها، في ظل عالم يبحث عن خطاب قادر على التأثير والتواصل والوصول إلى الجمهور بلغته وأدواته المختلفة، لافتا إلى أهمية الدور المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام، خاصة ما يتعلق بنشر الشائعات والمعلومات غير الصحيحة وخطابات الكراهية والتعامل معها لا يكون بالابتعاد عنها بل يتطلب إنتاج محتوى رقمي واعٍ ومهني قادر على المنافسة والتأثير.
ولفت إلى أن مراكز الإعلام الداخلي التابعة للهيئة العامة للاستعلامات في مختلف المحافظات تقوم بدور مهم في ترسيخ الخطاب العام المعتدل على المستوى المحلي، من خلال الندوات واللقاءات المباشرة مع المواطنين، بما يسهم في نشر قيم التسامح والاعتدال وتحويل الخطاب الوسطي من إطار نظري إلى ممارسات مجتمعية فاعلة.
وزير الأوقاف: رؤية الوزارة ترتكز على 4 محاور لمواجهة التطرف والمعركة انتقلت إلى الفضاء الإلكتروني
بينما أكد الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، أن الحديث عن الوسطية لا ينبغي أن يظل حبيس التعريفات النظرية، وإنما يجب أن يُترجم إلى مواقف وتجارب واقعية تجسد قيم الرحمة والتعايش والتسامح التي قامت عليها الحضارة المصرية عبر تاريخها الطويل.
وسرد الوزير تجربة واقعية عاشها خلال زيارة لمحافظة بني سويف، حين استقبله عدد من رجال الكنيسة أمام أحد المساجد لدى متابعة أعمال تطوير مسجد السيدة حورية، في صورة تجسد عمق المحبة والتلاحم بين أبناء الوطن الواحد، موضحًا أن هذه المشاهد ليست استثناءً أو وليدة اللحظة، وإنما امتداد لتاريخ طويل من العيش المشترك بين المصريين.
كما استعرض الوزير موقف الإمام الليث بن سعد حين أفتى بإعادة بناء الكنائس التي هُدمت في عصره، مؤكدًا أن هذه الفتوى التاريخية قامت على فهم عميق لمقاصد الشريعة وفقه العمران والتعايش، وأنها تمثل نموذجًا ناصعًا للفكر المصري المستنير الذي يحفظ الحقوق ويصون المجتمع ويقدم البناء على الصراع.
وأشار إلى أن الدولة المصرية الحديثة تواصل هذا النهج الحضاري الراسخ، مستشهدًا بما شهدته العاصمة الجديدة من إنشاء مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية ميلاد المسيح في إطار رؤية تؤكد قيم المواطنة والتعايش والاحترام المتبادل.
وأوضح الوزير أن مصر قدمت -وما زالت تقدم- للعالم نموذجًا فريدًا في الوسطية والاعتدال، وأن الرسالة الحقيقية للخطاب الوسطي هي صناعة السلام وبناء الإنسان ونشر الطمأنينة وإطفاء أسباب الصراع والكراهية، مؤكدًا أن مواجهة التطرف لا تكون إلا بالفكر والعلم والوعي الصحيح.
وأوضح أن وزارة الأوقاف وضعت رؤية استراتيجية تقوم على أربعة محاور رئيسية ومترابطة لتعزيز الخطاب الوسطي ومواجهة التطرف ضمن برنامج عمل تنطلق من خلاله كل المساجد والمنابر والعمل عليها في الندوات والدروس واللقاءات.
وأشار إلى أن المحور الأول يتمثل في مواجهة نيران الفكر المتطرف وإطفاء جذوره الفكرية، موضحًا أن الوزارة عملت على رصد التيارات المتطرفة ومتابعة الأفكار والمفاهيم التي تقوم عليها، وإعداد ردود علمية عليها، قائلا " وزارة الأوقاف رصدت 40 تيارًا من تيارات التطرف تبدأ من جماعة الإخوان وصولًا إلى تنظيم داعش والتي تدور حول 35 فكرة ومفهومًا، منها 7 منطلقات رئيسية تمثل القاسم المشترك بينهما، تشمل التكفير والجهادية والولاء والبراء والفرقة الناجية والحاكمية واستعلاء الإيمان وأستاذية العالم، ..والوزارة أعدت ردودًا علمية على هذه المنطلقات في إطار جهودها لمواجهة الفكر المتطرف".
وأشار "الأزهري" إلى أن الوزارة أطلقت كتاب "الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين"، وتمت ترجمته إلى أكثر من 16 لغة اللغات، كما أُتيحت هذه الترجمات عبر المنصات الإلكترونية، في إطار مواجهة الخطاب المتطرف ونشر الفكر الوسطي.
وأشار إلى أن الوزارة أطلقت مبادرة «صحح مفاهيمك» بالتعاون مع عدد من الوزارات والجهات المعنية، لمعالجة مجموعة من السلوكيات والتحديات المجتمعية، مؤكدًا أن مواجهة التطرف لا تنفصل عن مواجهة التراجع القيمي والسلوكي داخل المجتمع.
وأضاف أن طبيعة المواجهة تغيرت في العصر الحالي، حيث لم يعد التطرف قائمًا فقط على أفكار مكتوبة، وإنما أصبح يعتمد بدرجة كبيرة على المحتوى الرقمي من خلال منصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل المعركة ممتدة إلى الفضاء الإلكتروني.
وأوضح أن المحور الثاني يتعلق بمواجهة التراجع القيمي والسلوكي، موضحًا أن الوزارة أطلقت مبادرة «صحح مفاهيمك» بالتعاون مع عدد من الوزارات والجهات المعنية، لمعالجة مجموعة من السلوكيات والتحديات المجتمعية.
وأشار إلى أن المحور الثالث يرتبط بإعادة بناء الإنسان وصناعة الشخصية الوطنية، بينما يتمثل المحور الرابع في صناعة الحضارة والانطلاق نحو الإبداع والمعرفة، مؤكدًا أهمية استعادة دور القيم والعلم والإبداع في بناء المجتمعات.
وزيرة الثقافة: قبول الآخر وتذوق الجمال وبناء الوعي منذ الطفولة ركائز ترسيخ الوسطية في المجتمع
ومن جانبها، أكدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن الوسطية تمثل حالة من الاطمئنان والاتزان الإنساني، وأن الإنسان بطبيعته يميل إلى منطقة الاعتدال، موضحة أن الوسطية لا تقتصر على المجال الديني فقط، وإنما تمتد إلى الثقافة والفنون والإبداع والحياة اليومية والتحدي الحقيقي يكمن في ترسيخ ثقافة قبول الآخر واحترام الاختلاف، خاصة في ظل التغيرات الاجتماعية والثقافية المتسارعة.
وأكدت الوزيرة أن بناء الوعي يبدأ منذ السنوات الأولى من عمر الإنسان، من خلال الأسرة والمدرسة، ثم تتكامل الأدوار مع المؤسسات الثقافية والإعلامية والدينية، مشددة على أهمية تشكيل وجدان الطفل على قيم التعايش والتسامح والانفتاح واحترام التنوع.
وأضافت أن الثقافة ليست نشاطًا نخبويًا، بل هي عملية ممتدة تبدأ بزرع القيم والمعرفة في الإنسان منذ طفولته، مشيرة إلى أن تذوق الجمال والفنون والإبداع يمثل أحد أهم أساليب مواجهة الفكر المتطرف وترسيخ القيم الإنسانية الراقية.
كما أكدت أن الحضارة المصرية عبر تاريخها الطويل قدمت نموذجًا عالميًا للتعايش والتواصل الإنساني والتبادل الحضاري، وأن قيم التسامح والاحترام والتنوع كانت دائمًا جزءًا أصيلًا من الشخصية المصرية.
وأعلنت وزيرة الثقافة، أن الوزارة تستعد خلال الأسابيع المقبلة لإطلاق المشروع القومي «الثقافة حياة»، موضحة أن اختيار هذا الاسم جاء انطلاقًا من أن الثقافة في جوهرها تمثل أسلوب حياة، وتشمل ثقافة الطعام والشراب والملبس والاستماع إلى الآخر مهما كان الاختلاف معه.
وأشارت إلى أن الوزارة بدأت بالفعل في تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين من خلال الأنشطة الثقافية في محطات المترو والقطار الكهربائي، وكذلك من خلال تجربة «شارع الفن» في الميادين والفضاءات العامة، مؤكدة أن الهدف هو الوصول إلى المواطن والتفاعل معه بشكل مباشر.
وأضافت أن مشروع «الثقافة حياة» يستهدف التعامل المباشر مع المواطنين بهدف الوصول إلى ترسيخ قيم الوسطية داخل المجتمع خاصة وأن الجمال يمثل أحد المكونات الأساسية له، موضحة أن تحقيق هذه الرؤية لا يعتمد فقط على التواصل المباشر مع المواطنين، رغم أهميته، وإنما يتطلب أيضًا الاهتمام بالدراما والمنتج الفني والموسيقي والإبداعي، باعتبارها من الأدوات المؤثرة في تشكيل وعي الشباب.
الدكتور اسامةا لازهري وزير الاوقاف
الدكتور اسامة الازهري وزير الاوقاف
الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة
الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة
الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة
السفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات
السفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات
جانب من الحضور
جانب من الحضور
دكتور سمير عمر
دكتور سمير عمر
دكتور سمير عمر
مائده مستديره دور الخطاب الوسطي
مائده مستديره دور الخطاب الوسطي
مائدة مستديرة عن دور الخطاب الوسطي