السبت، 20 يونيو 2026 10:26 ص

عشان نفهم.. سداد الأجرة والأقساط عن طرق وسائل الدفع الإلكترونى والحوالات البنكية.. هل تعد سندًا مبرئًا للذمة؟ ومتى يحق لصاحب التحويل طلب استرداد المبلغ المحول حال عدم ثبوت سببه؟

عشان نفهم.. سداد الأجرة والأقساط عن طرق وسائل الدفع الإلكترونى والحوالات البنكية.. هل تعد سندًا مبرئًا للذمة؟ ومتى يحق لصاحب التحويل طلب استرداد المبلغ المحول حال عدم ثبوت سببه؟ ايجارات - أرشيفية
السبت، 20 يونيو 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

مع انتشار استعمال الأفراد لوسائل الدفع الالكتروني – الدفع غير النقدي -  مثل الإنستاباى وغيرها  أو التحويلات البنكية وهى وسائل تقوم بتقديم خدمة الدفع اللحظي ومعتمدة رسمياً، فهل قيام المستأجر بسداد الأجرة أو المشترى لقيمة أقساط الثمن المتبقية عن طريق تلك الوسيلة تبرئ ذمته منها؟ فقد شهدت القوانين المنظمة للعلاقة بين المؤجر والمستأجر في مصر تطورات كبيرة ومتلاحقة، وذلك كله سعيًا نحو تحقيق التوازن المفقود بين حق المالك في الانتفاع بملكيته وحق المستأجر في الاستقرار، ومع صدور القانون رقم 164 لسنة 2025، يأتي التشريع الجديد ليُقدم حلولًا حاسمة لبعض المشكلات التي استعصت على القوانين السابقة.

 

إلا أن هناك العديد من المشكلات والأزمات التي تعتبر بمثابة قنابل موقوتة في القانون تحتاج إلى تفسير وطرح مختلف كي تصل إلى جموع الملاك والمستأجرين، والحقيقة أبرز هذه المشكلات هي تعنت الملاك، ومعاناة المستأجرين في سداد الأجرة، والوسائل التقليدية والحديثة في السداد، وكذا مشكلات احتساب الأجرة للأماكن الغير سكنية، فالأجرة هي الالتزام الرئيسي علي المستأجرين، وهو التزام دوري متجدد بحسب الأحوال شهرياً أو سنوياً أو حتي نصف سنوي، ورتب القانون جزاء علي الإخلال بهذا الالتزام وهو الطرد والإخلاء من العين المؤجرة.  

 

تعنت الملاك.. ومعاناة المستأجرين في سداد الأجرة

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على العديد من الإشكاليات وحلولها بالنسبة لتعنت الملاك، ومعاناة المستأجرين في سداد الأجرة، والوسائل التقليدية والحديثة في السداد، وكذا مشكلات احتساب الأجرة للأماكن الغير سكنية، فلم تكن الأجرة قبل صدور القانون 164 لسنة 2025 تثير أية مشكلة للمستأجرين نظراً لضآلتها وقلة قيمتها، ومن هنا كان يعزف الملاك عن طلبها ترفعاً واستغناء وحسرة علي أملاك تدر جنيهات معدودة لا تغني ولا تثمن من جوع في حين كان المستأجرون يلجؤون إلى عرض الأجرة سنويا نظراً لقلة قيمتها، وكنا نشاهد المستأجر وهو يقوم بعرض الأجرة على المالك لمدة خمس سنوات قادمة، وكان المالك يجد عناء في تحصيلها وربما ينفق أكثر مما يحصله فكان يعرض عنها بل احيانا يرفضها غضبا واعتراضا، والسؤال.. هل سداد الأجرة وأقساط الثمن عن طرق وسائل الدفع الالكترونية الإنستاباى والحوالات البنكية هل تعد سنداً مبرئ للذمة؟ ومتى يحق لمن قام بالتحويل أن يطلب استرداد المبلغ المحول في حالة عدم ثبوت سببه؟ - بحسب الخبير القانوني والمحامي مجدى أحمد عزام.

 

في البداية - نرى أنه يجب حتى يحاج بوسائل السداد الالكترونية أن يكون مذكور سبب التحويل أو الدفع الالكتروني عند السداد أو التحويل، فهناك 6 نقاط رئيسة يجب وضعها في عين الاعتبار في هذا الشأن وهى كالتالي – وفقا لـ"عزام":

 

1- أن يكون مذكورا سبب التحويل أو الدفع الالكتروني عند السداد.

2- أن يثبت السداد بشهادة رسمية مبين به من هو شخص الراسل القائم بالسداد ومن هو شخص المرسل إليه أو المحول إليه المبلغ في حالة إنكار الخصم لإيصال الدفع الالكتروني فلو اعترض الدائن أن التحويل للمبلغ لم يكن له ويخصه فيقع الإثبات على المدين وفقا لأحكام قانون الإثبات.

3-  يجب أن يكون مذكور سبب الدفع الالكتروني على سبيل التخصيص – فقد تتعدد الالتزامات بين الطرفين فيجب الوقوف قيمة المبلغ المسدد يخص أي التزام تحديدا على المدين ويذكر سببه في التحويل النقدي.

4- لابد أن يقيم الدليل على تمام القبض والصرف لذلك المبلغ وقبول الدائن له.

5- ألا يثبت أن هذا المبلغ كان وفاء لالتزام سابق بين الطرفين فقد يكون المبلغ المحول عن مديونية سابقة في مسألة أخرى.

6- ألا يكون السبب المُثبت بالحوالة البنكية صوريا حيث يحق للخصم أن يطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الصورية في سبب التحويل.

 

نصيحة حلو الدفع الإلكترونى  

 

وأنصح عدم استعمال تلك الوسائل في إثبات براءة الذمة من الديون واللجوء إلى إيصالات القبض أو إنذارات العرض والإيداع على محضر لكونها تتضمن ذكر الالتزام وقيمته وسببه وتوقيع المسلم ولا تكون محل نزاع إلا بالطعن بالتزوير فقط، لكن هل يحق لمن قام بالتحويل أن يطلب استرداد المبلغ المحول في حالة عدم ثبوت سبب التحويل؟ - الكلام لـ"عزام".

 

المقرر أنه متى ثبت نشأة الالتزام في حق المحول إليه المبلغ يترتب عليه إلزامه بالرد للمبلغ حيث يقع عليه هو عبء إثبات انعدام سبب الالتزام والتحويل، فإذا  لم ينازع المحول له المبلغ في قبضه ثبت نشأة الالتزام في حقه، وذلك دون النظر ثبوت سبب إرسال الحوالات البنكية وأساس الالتزام من عدمه، فمجرد ثبوت نشأة الالتزام في حقه يترتب عليه إلزامه بالرد ويقع عليه وقتها هو عبء إثبات انعدام سبب الالتزام للتحويل البنكي – هكذا يقول "عزام". 

 

تطبيقات قضائية لمحكمة النقض

 

حيث المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه إذا كان المدعي قد أثبت ظاهر حقه بأن قدم محررًا يحاج به المدعي عليه ويدل على قبض المبلغ المدعى به دون أن يتضمن ما يفيد أن هذا القبض وقع وفاء لالتزام سابق، فإن مؤدى ذلك هو انشغال ذمة المدعى عليه بهذا المبلغ وانتقال عبء الإثبات إليه وأن تلزمه المحكمة بالرد متى عجز عن إثبات براءة ذمته، وأن المادة 136 من القانون المدني وإن أوجبت أن يكون للالتزام سبب مشروع إلا أنها لم تشترط ذكر هذا السبب، كما أن المادة 137 تنص على أن كل التزام لم يذكر له سبب في العقد يفترض أن له سببًا مشروعًا ما لم يقم الدليل على غير ذلك.

 

هذا وقد سبق لمحكمة النقض التصدي لمثل هذه الأزمة في الطعن المقيد برقم 519 لسنة 91 قضائية، والصادر بجلسة 14 ديسمبر 2024، والذى جاء في حيثياته: إقامة الطاعن لدعوى - رد مبلغ - لم ينازع المطعون ضده في قبضه، مفاده أنه أثبت نشأة الالتزام في حق المطعون ضده وأقام الدليل على ذلك، أما قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدعوى، تأسيساً على أنه لم يثبت سبب إرسال الحوالات البنكية إلى المطعون ضده وأساس الالتزام في حين أن ثبوت نشأة الالتزام في حقه يترتب عليه إلزامه بالرد ويقع عليه هو عبء إثبات انعدام سبب الالتزام، ومن ثم يكون الحكم قد قلب عبء الإثبات، وأقام قضاءه على عجز الطاعن عن إثبات ما هو غير مكلف بإثباته، يُعد مخالفة وخطأ.

 

وكذا الطعن المقيد برقم 9650 لسنة 91 قضائية، الصادر بجلسة 24 ديسمبر 2024، والذى جاء في حيثياته: تمسك الطاعنة أمام محكمة الاستئناف بصورية السبب المُثبت بالحوالة البنكية وطلبها إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك، هو دفاع جوهري، والتفات الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع استناداً على أن الحوالة البنكية تم صبغها بالصبغة الرسمية ونالت الحجية الرسمية كافة بياناتها، يُعد خطأ وقصور هو علة ذلك.


print