محكمة - أرشيفية
أصدرت الدائرة "35" لشئون الأسرة – المنعقدة بمحكمة استئناف القاهرة، بإلغاء حكم أول درجة الصادر لصالح "الأب" بإلزام "الأم" برؤية الصغيرة التي بلغت سن المخاصمة، والقضاء مجدداً برفض الدعوى مستندة في حيثيات حكمها على أن تجاوز الصغير أو الصغيرة 15 سنة صارت الولاية على النفس منعقدة لها ولا يجوز اختصام "الأم" في دعوي الرؤية، لأن يد "الأم" وإن دامت لها بعد هذا السن فهي يد حفظ وليست حضانة، فلا يجوز إلزام "الأم" برؤية الصغيرة بعد هذا السن ولا يجوز اختصامها.
صدر الحكم في الاستئناف المقيد بالجدول العمومي تحت رقم 21701 لسنة 142 قضائية، لصالح المحامى عبدالحميد رحيم، برئاسة المستشار مصطفى سليمان، وعضوية المستشارين سعيد عبد المحسن، هشام حمدي، وبحضور كل من وكيل النيابة أحمد عطا، وأمانة سر عماد الدين لطفى.
.jpg)
الوقائع.. نزاع قضائى حول رؤية الصغير
تتحصل واقعة الدعوي - حسبما يبين من الحكم المستأنف وسائر أوراق الدعوي - في أن المدعي أقام الدعوى رقم 4581 لسنة 2025 أسرة القاهرة الجديدة بموجب صحيفة مودعة قلم الكتاب ومعلنة قانونا للمدعي عليهما طلب في ختامها الحكم بإلزام المدعي عليها بتمكينه من رؤية المدعي عليها الثانية لمدة 3 ساعات أسبوعيا بأحد المراكز الرياضية والاجتماعية والزامها بالمصاريف ومقابل اتعاب المحاماة.
وذلك على سند من القول أن المدعي عليها الأولي كانت زوجة للمدعي ورزق منها بالصغيرة "مى"، والمدعي عليها الثانية، ولازالت في حضانة المدعي عليها الأولي وبعد أن تم الطلاق بين المدعي والمدعي عليها الأولي في 26 مايو 2024 يحق له رؤية الصغيرة، وقد تقدم بطلب إلى مكتب تسوية المنازعات الأسرية المختص دون جدوى، مما حدا به لإقامة دعواه بغية الحكم بطلباته سالفة البيان.
محكمة أول درجة تلزم "الأم" برؤية "الأب" لإبنته رغم بلوغها سن المخاصمة القضائية
وفى تلك الأثناء - نظرت الدعوي أمام محكمة أول درجة على النحو المبين بمحاضر الجلسات وفيها حضر المدعي بوكيل عنه محام، وحضرت المدعي عليها الأولي بوكيل عنها – محام - وطلب إخراج موكلته من الدعوي لبلوغ الصغيرة من المخاصمة.
وبجلسة 28 يوليو 2025 قضت محكمة أول درجة بتمكين المدعي من رؤية الصغيرة ثلاث ساعات يوم الجمعة من كل أسبوع من الساعة الثالثة عصرا حتى الساعة السادسة مساءا بمركز شباب التجمع الأول والزمت المدعي عليها الأولي بالمصاريف ومبلغ خمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
"الأم" تستأنف الحكم لتؤكد أنها ليست طرفاً في الخصومة لبلوغ الصغيرة سن المخاصمة
وأسست محكمة أول درجة قضائها على سند من توافر الشرائط القانونية لاستحقاق المدعي رؤية الصغيرة "مى"، وحيث أن المدعي عليها الأولي لم ترتض ذلك القضاء فطعنت عليه بالاستئناف الماثل بموجب صحيفة مودعة قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 2 سبتمبر 2025 ومعلنة قانونا للمستأنف ضدهما طلبت في ختامها الحكم بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستانف والقضاء مجددا برفض الدعوي واحتياطيا تعديل الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإخراج المستانفة من الدعوي مع الزام المستأنف ضده الأول بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
تأسيساً على أسباب حاصلها أن الحكم المستأنف شابه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، لأن محكمة أول درجة لم تقم بإخراج المستانفة من الدعوي لكون الصغيرة "مى" تجاوزات سن الحضانة وليس للأم المستأنفة أي سلطة عليها وكان يتعين علي المستأنف ضده اختصام الصغيرة فقط.
محكمة الاستئناف تلغى حكم أول درجة
وحيث نظر الاستئناف أمام هذه المحكمة بالجلسات على النحو الوارد بمحاضرها وفيها الحضرت المستأنفة بوكيل عنها محام ولم يمثل المستأنف ضده أو من ينوب عنه والنيابة فوضت الرأي للمحكمة التي قررت إصدار الحكم.
المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن موضوع الاستئناف ونعي المستأنفة علي الحكم المستأنف بما سلف بيانه من أسباب: فإنه لما كان من المقرر أن وظيفة محكمة الاستئناف ليست مقصورة على مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق فحسب وإنما يترتب علي رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع في حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك أمام محكمة أول درجة لتقول محكمة الدرجة الثانية كلمتها فيها بقضاء مسبب تواجه به عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء فتعيد ما سبق إبداؤه من وسائل الدفاع وما يعن للخصوم إضافته وإصلاح ما اعتري الحكم المستأنف من خطأ أيا كان مرده سواء كان خطأ من محكمة أول درجة أو تقصيرا من الخصوم.

الاستئناف تُقرر: تجاوز الصغيرة 15 سنه صارت الولاية على النفس منعقدة لها
وبحسب "المحكمة": وأن لمحكمة الاستئناف مخالفة محكمة أول درجة فيما استخلصته من عناصر النزاع الواقعية عدم لزوم بيان أسباب ذلك - ما دام استخلاصها سانغا وأن محكمة الاستئناف غير ملزمه إن هي اقتصرت على تعديل الحكم المستأنف إلا بتسبيب الجزء الذي شمله التعديل ويعتبر الجزء الذي لم يشمله التعديل كأنه محكوم بتأييده وتبقي أسباب محكمة أول درجة قائمة بالنسبة له ولو خلا الحكم الاستئنافي من إحالة صريحة عليها.
وتضيف "المحكمة": وحيث أنه هديا بما تقدم وكان الثابت للمحكمة أن المستأنف ضده قد اختصم المستانفة في الدعوي باعتبارها حاضنة للصغيرة "مى"، وكان الثابت أن الأخيرة قد تجاوزت سن حضانة النساء ومن ثم صارت الولاية علي النفس منعقدة للصغيرة، حيث يجوز لها الاقامة بمفردها ويد الأم لو دامت فهي يد حفظ وليست حضانة والتي زالت لبلوغ الصغيرة سن المخاصمة القضائية ومن يكون هذا النعي في محله ويكون اختصام المستأنفة كان علي غير ذي صفة، واذ خالف الحكم المستانف خطأ هذا النظر الأمر الذي يتعين معه الغاؤه في هذا الشق.
فلهذه الأسباب: حكمت المحكمة:
بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المستأنف فيما قضي به قبل المستانفة فقط والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوي قبلها لرفعها علي غير ذي صفة وألزمت المستأنف ضده بمصاريف درجتي التقاضي ومبلغ 175 جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
