لم تكن ثورة 30 يونيو 2013 حدثا مفاجئا أو وليد لحظة عابرة، بل جاءت نتيجة تراكمات سياسية واقتصادية واجتماعية شهدتها مصر خلال عام كامل من حكم جماعة الإخوان، وهو العام الذي بدأ بوصول الرئيس الأسبق محمد مرسي إلى السلطة في 30 يونيو 2012، وانتهى بخروج ملايين المصريين إلى الشوارع مطالبين بانتخابات رئاسية مبكرة وإنهاء حكم الجماعة.
ومنذ الأيام الأولى لتولي محمد مرسي الرئاسة، بدأت حالة من الاستقطاب السياسي الحاد بين مؤيدي الجماعة ومعارضيها، خاصة مع اتهامات متزايدة للإخوان بالسعي إلى "أخونة الدولة" والسيطرة على مؤسساتها التنفيذية والإدارية، وهو ما أثار مخاوف قطاعات واسعة من القوى السياسية والمدنية.
الإعلان الدستوري يشعل الأزمة
كانت نقطة التحول الكبرى في 22 نوفمبر 2012، عندما أصدر محمد مرسي إعلانا دستوريا منح بموجبه قراراته حصانة من الطعن القضائي، كما حصن مجلس الشورى والجمعية التأسيسية لوضع الدستور من الحل، وأثار الإعلان الدستوري موجة غضب واسعة في الشارع المصري، حيث اعتبرته قوى سياسية وقضائية اعتداء على مبدأ الفصل بين السلطات وتكريسا لحكم الفرد، وشهدت البلاد مظاهرات حاشدة واعتصامات أمام قصر الاتحادية ، فيما دخلت مصر في واحدة من أعنف أزماتها السياسية منذ ثورة يناير 2011.
الاستفتاء على الدستور الجديد
وفي ديسمبر 2012، تصاعدت الأزمة مع الدعوة إلى الاستفتاء على الدستور الجديد الذي أعدته الجمعية التأسيسية وسط انسحاب عدد من ممثلي القوى المدنية والكنائس المصرية، وهو ما عمق الانقسام السياسي داخل المجتمع.
أحداث الاتحادية والانقسام المجتمعي
في الخامس من ديسمبر 2012، اندلعت اشتباكات دامية أمام قصر الاتحادية بين مؤيدي مرسي ومعارضيه، أسفرت عن سقوط قتلى ومئات المصابين، حيث تركت هذه الأحداث أثرا بالغا في الرأي العام المصري، بعدما رأى كثيرون أن الجماعة أصبحت طرفا في الصراع السياسي بدلا من أن تكون حاكمة لجميع المصريين، ومع استمرار الاحتقان السياسي، اتسعت دائرة المعارضة لمرسي وجماعته، وانضمت إليها شخصيات وقوى كانت قد دعمت مرسي في جولة الإعادة الرئاسية أمام الفريق أحمد شفيق.
أزمات اقتصادية متلاحقة
على الصعيد الاقتصادي، واجهت مصر خلال عام حكم الإخوان أزمات متفاقمة أثرت بصورة مباشرة على حياة المواطنين اليومية، فقد شهدت البلاد تراجعا في الاحتياطي النقدي الأجنبي، وارتفاعا في معدلات البطالة، وتراجعا في الاستثمارات والسياحة نتيجة حالة عدم الاستقرار السياسي.
كما عانى المصريون من أزمات متكررة في الوقود والسولار والبنزين، وامتدت طوابير السيارات أمام محطات الوقود لساعات طويلة في العديد من المحافظات خلال النصف الأول من عام 2013، وشهدت البلاد كذلك أزمة حادة في انقطاع التيار الكهربائي، خاصة خلال فصل الصيف، ما تسبب في استياء شعبي واسع. وتزامنت هذه الأزمات مع ارتفاع أسعار عدد من السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي ظل تلك الظروف، دخلت الحكومة في مفاوضات طويلة مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار، إلا أن المفاوضات تعثرت وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية واجتماعية للإجراءات المطلوبة للحصول على القرض.
تصريحات وقرارات أثارت الجدل
كذلك شهد عام حكم الإخوان عددا من القرارات والتصريحات التي أثارت انتقادات واسعة، من بينها إجراء حركة واسعة لتعيين محافظين جدد في يونيو 2013، شملت تعيين شخصيات محسوبة على الجماعة أو التيار المتطرف في عدد من المحافظات، كما أثار تعيين عضو بالجماعة الإسلامية محافظا للأقصر في يونيو 2013 حالة من الجدل والغضب الشعبي، نظرا لارتباط اسم الجماعة بواقعة مذبحة الأقصر عام 1997، ما دفع المحافظ إلى الاستقالة بعد أيام من تعيينه.
ثورة 30 يونيو
مظاهرات حاشدة
ومع اقتراب الذكرى الأولى لتولي مرسي الحكم، دعت قوى سياسية وحركات شبابية إلى تنظيم مظاهرات حاشدة يوم 30 يونيو 2013. واستجاب ملايين المصريين للدعوة، حيث امتلأت الميادين والشوارع الرئيسية في القاهرة والمحافظات بحشود غير مسبوقة طالبت بإنهاء حكم الإخوان.
ومثلت مظاهرات 30 يونيو ذروة حالة الاحتقان التي تراكمت على مدار عام كامل، لتتحول إلى واحدة من أكبر الحركات الاحتجاجية في تاريخ مصر الحديث، وبعد ثلاثة أيام من المظاهرات، سقط حكم الإخوان وتم الإعلان عن خارطة طريق جديدة استجابة لإرادة الشعب، لتنتهي بذلك تجربة حكم الجماعة التي استمرت عاما واحدا فقط.