الخميس، 11 يونيو 2026 07:19 م

خلال لقاء تشاوري مع أعضاء غرفتي البرلمان.. رئيس القومي لحقوق الإنسان: حان الوقت للانتقال من التواصل إلى الشراكة المؤسسية المستدامة لخدمة المواطن وتعزيز جودة التشريعات والسياسات العام

خلال لقاء تشاوري مع أعضاء غرفتي البرلمان.. رئيس القومي لحقوق الإنسان: حان الوقت للانتقال من التواصل إلى الشراكة المؤسسية المستدامة لخدمة المواطن وتعزيز جودة التشريعات والسياسات العام جانب من اللقاء
الخميس، 11 يونيو 2026 05:00 م
كتبت : منة الله حمدى
قال السفير الدكتور أحمد إيهاب عبد الأحد جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن طموحنا اليوم يجب أن يتجاوز الانتقال من الحوار إلى التشريع فحسب، ليشمل الانتقال من الحوار إلى الأثر، ومن النقاش إلى السياسات العامة، ومن التوصيات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
 
 
جاء ذلك خلال اللقاء التشاوري الذي عقده المجلس اليوم، تحت عنوان "تعزيز الشراكة بين المجلس القومي لحقوق الإنسان والمؤسسات التشريعية (البرلمان بغرفتيه).. من الحوار إلى التشريع"، بحضور أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وأعضاء المجلس، والخبراء والأكاديميون والإعلاميون وممثلو المجتمع المدني.
 
لا تقاس قيمة الحوارات بعدد المشاركين
وأضاف رئيس المجلس: رغم أهمية عنواننا، فإنني أرى أن طموحنا اليوم يجب أن يتجاوز الانتقال من الحوار إلى التشريع فحسب، ليشمل الانتقال من الحوار إلى الأثر، ومن النقاش إلى السياسات العامة، ومن التوصيات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية. ففي نهاية المطاف، لا تقاس قيمة الحوارات بعدد المشاركين فيها، ولا بعدد الأوراق التي تنتج عنها، ولا حتى بعدد التوصيات التي تصدرها، وإنما بمدى قدرتها على إحداث فرق حقيقي في حياة الناس."
 
حوار مجتمعي موسع خلال العام الماضي
وأوضح جمال الدين أن المجلس حرص خلال العام الماضي على إطلاق وإدارة حوار مجتمعي واسع حول عدد من القضايا الوطنية المهمة، شارك فيه أعضاء من مجلسي النواب والشيوخ، وخبراء وأكاديميون وإعلاميون وممثلو المجتمع المدني وشباب وباحثون.
 
وتناول الحوار موضوعات متعددة ومتشابكة، من بينها مكافحة التمييز، وحرية الرأي والتعبير، والحق في تداول المعلومات، وقوانين الأحوال الشخصية، والإدارة المحلية، والمشاركة المجتمعية، والحق في التعليم الجيد. مؤكدا أن هذه الموضوعات رغم اختلافها، فإنها جميعاً تلتقي عند نقطة واحدة، وهي أنها تمثل قضايا ترتبط بصورة مباشرة بجودة حياة المواطنين، وبكفاءة مؤسسات الدولة، وبقدرة المجتمع على تحقيق التنمية والاستقرار والعدالة والاندماج الاجتماعي.
 
السؤال الحقيقي: ماذا سنفعل بما ناقشناه؟
وقال رئيس المجلس: "لقد أنتجت هذه الحوارات رصيداً مهماً من الأفكار والرؤى والتوصيات. غير أن السؤال الذي يواجهنا اليوم ليس: ماذا ناقشنا؟ وإنما: ماذا سنفعل بما ناقشناه؟ كيف يمكن أن تتحول هذه الحوارات إلى تشريعات أفضل؟ وكيف يمكن أن تتحول التشريعات إلى سياسات أكثر فاعلية؟ وكيف يمكن أن تتحول السياسات إلى أثر ملموس يشعر به المواطن المصري؟ هذا هو السؤال الحقيقي الذي نجتمع من أجله اليوم."
 
تنوع المشاركين يمثل قيمة مضافة
وأشار جمال الدين إلى أن أهمية هذا اللقاء لا تكمن فقط في الموضوعات التي يناقشها، وإنما أيضاً في طبيعة المشاركين فيه، قائلاً: "فاليوم يجتمع تحت سقف واحد أعضاء من مجلس النواب وأعضاء من مجلس الشيوخ، إلى جانب أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان ونخبة من الخبراء والمهتمين بالشأن العام. وهذا التنوع ليس أمراً شكلياً، بل يمثل في حد ذاته قيمة مضافة.
 
فمجلس النواب يضطلع بمسؤوليات تشريعية ورقابية محورية، ويعبر بصورة مباشرة عن نبض المواطنين وتطلعاتهم. أما مجلس الشيوخ فيسهم بما يضمه من خبرات وكفاءات متنوعة في إثراء النقاش العام ودعم جودة التشريعات والسياسات العامة. والمجلس القومي لحقوق الإنسان بدوره يضطلع بمهمة الاستماع إلى المواطنين، ورصد أوضاع حقوق الإنسان، وإدارة الحوار المجتمعي، وإعداد الدراسات وأوراق السياسات، وبناء الجسور بين الدولة والمجتمع."
 
مسؤولية مشتركة تجاه تحسين جودة الحوكمة العامة
وشدد رئيس المجلس على أن ما يجمع الحضور اليوم ليس مجرد الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان، بل "مسؤولية مشتركة تجاه تحسين جودة الحوكمة العامة، وتعزيز كفاءة التشريعات والسياسات، وتوسيع دوائر المشاركة والاستماع والحوار".
 
دعوة للانتقال إلى شراكة مؤسسية مستدامة
وأعلن جمال الدين أن الوقت قد حان للانتقال بالعلاقة بين المجلس القومي لحقوق الإنسان وأعضاء المؤسسة التشريعية في غرفتيها إلى مستوى جديد، يتجاوز التواصل الموسمي أو المناسباتي، وتبادل المذكرات والتوصيات، لينتقل إلى "شراكة مؤسسية حقيقية ومستدامة".
 
وأوضح أن هذه الشراكة تقوم على الاحترام المتبادل، والاستقلال المؤسسي الكامل لكل طرف، والثقة المتبادلة، والاقتناع بأن كل مؤسسة تمتلك خبرات ومعارف يمكن أن تضيف إلى عمل المؤسسة الأخرى.
 
وقال: "فالمجلس يمتلك خبرة الرصد والحوار المجتمعي وإعداد الدراسات وأوراق السياسات. وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ يمتلكون خبرة تشريعية ورقابية وسياسية عميقة، إضافة إلى تواصل مباشر ومستمر مع المواطنين في مختلف المحافظات. وإذا نجحنا في الجمع بين هاتين الخبرتين، فإننا سنكون أكثر قدرة على إنتاج تشريعات أفضل، وسياسات أكثر فاعلية، ومؤسسات أكثر استجابة لتطلعات المواطنين."
 
المجلس لا يدعي الوصاية على أحد
وشدد رئيس المجلس على ضرورة أن يكون الحوار متبادلاً، قائلاً: "إن المجلس لا يدعو اليوم إلى حوار يتحدث فيه ويستمع إليه الآخرون، بل ندعو إلى حوار متبادل. فكما نتطلع إلى أن يستفيد أعضاء مجلسي النواب والشيوخ من الدراسات وأوراق السياسات والحوارات المجتمعية التي ينظمها المجلس، فإننا نتطلع بالقدر نفسه إلى الاستماع إلى آرائكم وملاحظاتكم وتقييماتكم بشأن أداء المجلس نفسه.
 
نريد أن نعرف كيف يمكن أن يكون المجلس أكثر فائدة للمؤسسة التشريعية، وكيف يمكن أن يقدم دعماً أكبر لوظائفها التشريعية والرقابية والاستشارية، وكيف يمكن أن يطور أدواته وآليات عمله بما يعزز أثره الوطني. فالمجلس لا يدعي امتلاك الحقيقة الكاملة، ولا يرى نفسه في موقع الوصاية على أحد، بل يؤمن بأن الاستماع المتبادل هو المدخل الطبيعي للتطوير المؤسسي."
 
أهداف اللقاء: توافق وآليات مستدامة
وأكد جمال الدين أنه لا يتطلع إلى أن يقتصر هذا اللقاء على تبادل الآراء أو استعراض التوصيات، مهما كانت أهمية ذلك، بل يتطلع إلى أن تقود مداولاتنا اليوم إلى توافق مشترك حول كيفية الارتقاء بالعلاقة بين المجلس وأعضاء المؤسسة التشريعية إلى مستوى جديد من التعاون المؤسسي المستدام.
 
وقال: "أتطلع بصفة خاصة إلى أن نناقش معاً ما هي أفضل الآليات التي يمكن أن تضمن استمرارية هذا الحوار، وتحويله من لقاء دوري إلى مسار مؤسسي دائم للتشاور والتعاون وتبادل الخبرات. فالعلاقات المؤسسية الناجحة لا تُبنى على المبادرات الفردية وحدها، ولا على اللقاءات المتفرقة، وإنما تحتاج إلى أطر وآليات منتظمة تضمن استمرارية التواصل وتراكم الخبرة وتعظيم الأثر."
 
جودة التشريعات تعتمد على جودة الحوار الذي يسبقها
وأشار رئيس المجلس إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن جودة التشريعات لا تعتمد فقط على جودة الصياغة القانونية، بل تعتمد أيضاً على جودة الحوار الذي يسبقها، وعلى مدى استنادها إلى المعرفة والخبرة والبيانات والاستماع إلى أصحاب المصلحة.
 
ومن هنا، يتطلع المجلس إلى أن يشكل هذا اللقاء بداية لتقليد مؤسسي جديد يقوم على الحوار المنتظم بين المجلس وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، حوار لا يقتصر على مناقشة القوانين، بل يمتد إلى مناقشة السياسات العامة، وتقييم أثر التشريعات، واستشراف القضايا الناشئة، وتبادل الرؤى بشأن الأولويات الوطنية.
 
قوة الدولة تقاس بقدرتها على العمل المشترك
واختتم السفير الدكتور أحمد إيهاب عبد الأحد جمال الدين كلمته قائلاً: "إن قوة الدولة الحديثة لا تقاس فقط بقوة مؤسساتها منفردة، وإنما بقدرتها على العمل المشترك والتكامل والتنسيق. وكلما تحسنت قدرة المؤسسات على الاستماع إلى بعضها البعض، ازدادت قدرتها على الاستماع إلى المواطنين. وكلما تعزز التعاون بين المؤسسات، تعززت الثقة العامة في الدولة ومؤسساتها.
 
ومن هذا المنطلق، فإنني آمل أن يُنظر إلى هذا اللقاء باعتباره بداية مرحلة جديدة من التعاون المؤسسي بين المجلس القومي لحقوق الإنسان وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ. مرحلة تقوم على الحوار المستمر، والاستماع المتبادل، والتعلم المتبادل، والتأثير المتبادل. ليس بهدف خدمة أي مؤسسة بعينها، وإنما بهدف خدمة المواطن المصري. فهو الغاية النهائية لعملنا جميعاً، وهو المعيار الحقيقي لنجاحنا جميعاً.
 
وإذا كان عنوان لقائنا اليوم هو "من الحوار إلى التشريع"، فإنني آمل أن يكون أحد أهم مخرجاته هو الانتقال من التواصل إلى الشراكة، ومن الشراكة إلى العمل المؤسسي المستدام، ومن العمل المؤسسي المستدام إلى أثر ملموس يشعر به المواطن المصري.
 
وإذا نجحنا في تحويل الحوار إلى تشريع، والتشريع إلى سياسة عامة، والسياسة العامة إلى أثر ملموس في حياة المواطنين، فسنكون قد حققنا الهدف الذي نسعى إليه جميعاً.

موضوعات متعلقة :

توفيق أوضاع مشروعات الاقتصاد غير الرسمى.. احذر عقوبة تقديم مستندات غير صحيحة

نقيب المحامين يلتقي وزير المالية لبحث وحل مشاكل الضرائب الخاصة بالمحامين

منصة "مصر الرقمية" تحقق طفرة في المعاملات والخدمات الحكومية خلال عام واحد.. زيادة المعاملات من 7.8 مليون عام 2024 لأكثر من 25 مليونًا عام 2025.. الحكومة: إتاحة 4 خدمات للمصريين بالخارج على منصة "مصر الرقمية"

النائبة جيلان أحمد: تصفير مديونية البترول يعزز ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري

الرئيس السيسى يتابع الموقف التنفيذي لحوكمة التعيينات الجديدة بالدولة والترقيات فى الوظائف القيادية.. ويوجه بتطبيق معايير الكفاءة والجدارة والشفافية.. وتحقيق مستويات أعلى من الحوكمة والفاعلية المؤسسية

بعد "نظام الطيبات".. تحذير برلماني من انتشار "نصابين الطب" والترويج لوصفات وهمية عبر المنصات الرقمية

مجلس الوزراء: مصر من أوائل الدول الإفريقية والعربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين

رحاب التحيوي: الدعوة لتوفير غطاء تأميني للعاملات في الدعارة سقوطًا قانونيًا وأخلاقيًا مرفوضًا


الأكثر قراءة



print