الإثنين، 27 يوليو 2026 07:41 م

اقتصاد الشباب.. كيف تراهن الدولة على تحويل مراكز الشباب إلى منصات للإنتاج والاستثمار؟.. مبادرة جديدة تربط الشباب بالمزايا التنافسية للمحافظات.. تدعم المشروعات الصغيرة.. وتستهدف خلق فرص عمل مستدامة

اقتصاد الشباب.. كيف تراهن الدولة على تحويل مراكز الشباب إلى منصات للإنتاج والاستثمار؟.. مبادرة جديدة تربط الشباب بالمزايا التنافسية للمحافظات.. تدعم المشروعات الصغيرة.. وتستهدف خلق فرص عمل مستدامة مبادرة اقتصاد الشباب
الإثنين، 27 يوليو 2026 06:00 م
كتبت- هبة حسام

لم يعد تمكين الشباب يقتصر على توفير فرص العمل التقليدية أو برامج التدريب، بل بات الاتجاه يعتمد على بناء منظومة اقتصادية تجعل الشباب شركاء فى الإنتاج والاستثمار والابتكار، ومن هذا المنطلق، أطلقت الحكومة مبادرة "اقتصاد الشباب"، التى تستهدف تحويل الطاقات الشبابية إلى قوة اقتصادية حقيقية، من خلال ربط الشباب بالفرص الاستثمارية داخل محافظاتهم، والاستفادة من الإمكانات والأصول المنتشرة فى جميع أنحاء الجمهورية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030 وبرنامج عمل الحكومة.

تأتى المبادرة فى توقيت تشهد فيه سوق العمل المصرية تحسنًا ملحوظًا، إذ أظهرت أحدث بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء انخفاض معدل البطالة إلى 6% خلال الربع الأول من عام 2026، مع وصول حجم قوة العمل إلى نحو 35.4 مليون فرد، وهو ما يعكس استمرار قدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل، وفى الوقت نفسه يبرز أهمية التوسع فى المشروعات الإنتاجية وريادة الأعمال لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، خاصة أن الشباب يمثلون الشريحة الأكبر من السكان والقوة المحركة للنمو الاقتصادى.

images
 

خريطة اقتصادية لكل محافظة

ترتكز المبادرة على إعداد خريطة وطنية للمزايا التنافسية بالمحافظات، من خلال تحديد الأنشطة الاقتصادية الأكثر ملاءمة لكل محافظة وفقًا لمواردها الطبيعية والبشرية، مع ربطها باحتياجات سوق العمل، بما يسمح بتوجيه الشباب نحو القطاعات الأكثر قدرة على تحقيق النمو وخلق فرص العمل.

وفى هذا الإطار، تستفيد وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية من قواعد البيانات التى تمتلكها بشأن المحافظات، بالتعاون مع الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، لإعداد قاعدة معلومات دقيقة تساعد فى تحديد الفرص الاستثمارية وتوجيه الموارد بكفاءة، مع إنشاء قاعدة بيانات وطنية ولوحة متابعة رقمية لقياس مؤشرات الأداء ومتابعة تنفيذ المبادرة.

 

امتداد لجهود التنمية المحلية

وتستند المبادرة إلى الخبرات التى اكتسبتها الدولة من تنفيذ المشروع القومى لتطوير الريف المصرى "حياة كريمة"، حيث تعتمد وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية على قواعد البيانات التى جرى إعدادها عن المحافظات والقرى فى تحديد المزايا التنافسية لكل منطقة، بما يساعد على توجيه الاستثمارات وفق احتياجات التنمية المحلية، وتحقيق توزيع أكثر عدالة للفرص الاقتصادية بين المحافظات، مع الاستفادة من الإمكانات المتوافرة بكل إقليم.

ولا تقتصر المبادرة على التدريب أو التأهيل، وإنما تستهدف بناء منظومة متكاملة لريادة الأعمال، تشمل إعداد الشباب لسوق العمل، ودعم الشركات الناشئة، وربط أصحاب الأفكار المبتكرة بالمستثمرين، إلى جانب تشجيع الاقتصاد الرقمى والاقتصاد الأخضر باعتبارهما من أسرع القطاعات نموًا.

images
 

كما تتسق المبادرة مع توجه الدولة نحو التوسع فى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، باعتبارها من أهم محركات التشغيل وزيادة الإنتاج، ومن خلال توفير بيئة متكاملة لاحتضان الأفكار المبتكرة، وربط رواد الأعمال بجهات التمويل والاستثمار، تستهدف المبادرة تحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للنمو والاستدامة، بما يعزز مساهمة هذا القطاع فى الاقتصاد الوطنى ويخلق فرص عمل جديدة فى مختلف المحافظات.

 

استغلال الأصول بدلاً من إنشاء أصول جديدة

ومن أبرز ما يميز المبادرة أنها تعتمد على تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة بالفعل، وفى مقدمتها مراكز الشباب والمنشآت الرياضية، بدلاً من إنشاء كيانات جديدة، وهو ما يسهم فى رفع كفاءة استخدام هذه الأصول، وتقليل الأعباء المالية على الموازنة العامة، وتحويلها إلى مراكز تقدم خدمات التدريب، وحاضنات الأعمال، ومساحات العمل المشتركة، ومنافذ لربط الشباب بجهات التمويل والمستثمرين.

ويأتى هذا التوجه متسقًا مع سياسة الدولة الرامية إلى تعظيم العائد الاقتصادى من الأصول العامة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتحقيق التنمية المحلية المستدامة، من خلال تحويل المنشآت الخدمية إلى مراكز إنتاج ودعم اقتصادى تخدم المجتمعات المحلية.

 

ما هو العائد المتوقع؟

تستهدف مبادرة "اقتصاد الشباب" تحقيق مجموعة من الآثار الاقتصادية والاجتماعية، من بينها زيادة مساهمة الشباب فى النشاط الاقتصادى، ودعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، وتحفيز الاستثمار المحلى، وتحقيق عدالة أكبر فى توزيع الفرص التنموية بين المحافظات، والحد من الهجرة الداخلية عبر خلق فرص عمل داخل المحافظات نفسها، فضلًا عن نشر ثقافة ريادة الأعمال والعمل الحر.

كما تتوافق المبادرة مع مستهدفات رؤية مصر 2030، التى تضع الابتكار، والتحول الرقمى، والتنمية المحلية، وتعزيز دور القطاع الخاص ضمن أولوياتها لتحقيق نمو اقتصادى أكثر استدامة وتنافسية، وفى حال نجاح التطبيق التجريبى والتوسع التدريجى فى المحافظات، يمكن أن تمثل المبادرة نموذجًا جديدًا للتنمية يعتمد على استثمار الطاقات البشرية والأصول القائمة، وتحويل الشباب من باحثين عن فرص عمل إلى شركاء فى الإنتاج والاستثمار، بما يعزز الاقتصاد المحلى ويرفع معدلات التشغيل ويحسن جودة الحياة فى مختلف أنحاء الجمهورية.


الأكثر قراءة



print