الإثنين، 08 يونيو 2026 04:03 م

استراتيجية حماية الثروة الحيوانية.. كيف تؤمن مصر ثروتها الغذائية من اللحوم والألبان؟.. حملات تجوب جميع القرى والنجوع لتحصين نحو 4 ملايين رأس ماشية لصغار المربين.. وتخصيص خط ساخن للإبلاغ عن أي اشتباه وبائي

استراتيجية حماية الثروة الحيوانية.. كيف تؤمن مصر ثروتها الغذائية من اللحوم والألبان؟.. حملات تجوب جميع القرى والنجوع لتحصين نحو 4 ملايين رأس ماشية لصغار المربين.. وتخصيص خط ساخن للإبلاغ عن أي اشتباه وبائي الثروة الحيوانية
الإثنين، 08 يونيو 2026 01:00 م
كتبت أسماء نصار
في خطوة استراتيجية جديدة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي وحماية الثروة الحيوانية، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي رسمياً عن اختتام أعمال الحملة القومية للتحصين ضد مرضي "الجلد العقدي" و"جدري الأغنام".
ونجحت الحملة التي جابت القرى والنجوع بكافة محافظات الجمهورية، في توفير غطاء وقائي لملايين الرؤوس من الماشية، مؤكدة قدرة الدولة المصرية على الاستباقية في مواجهة الأوبئة الحيوانية.
 
استهداف 3.9 مليون رأس
كشفت التقارير الختامية الصادرة عن الهيئة العامة للخدمات البيطرية عن أرقام قياسية تعكس حجم الجهد المبذول، حيث بلغ إجمالي ما تم تحصينه 3,938,812 رأس ماشية. وتوزعت هذه الحصيلة لتشمل تحصين 2,609,073 رأس من الأبقار ضد مرض الجلد العقدي، بالإضافة إلى 1,329,739 رأس من الأغنام والماعز ضد مرض الجدري.
وتأتي هذه النتائج تنفيذاً لتوجيهات علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، الذي شدد منذ انطلاق الحملة على ضرورة الوصول إلى صغار المربين في المناطق النائية، وتكثيف حملات التوعية لضمان شمولية التغطية التحصينية، باعتبارها خط الدفاع الأول عن الاقتصاد الريفي.
 
استراتيجية متكاملة
لم تقتصر الحملة على إعطاء اللقاحات فحسب، بل تبنت "منظومة عمل متكاملة" تهدف إلى ضبط قاعدة بيانات الثروة الحيوانية في مصر.
أكد الدكتور حامد الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن الحملة تضمنت مسارات متوازية شملت الترقيم والتسجيل لضمان وجود هوية رقمية لكل رأس ماشية، مما يسهل متابعة حالتها الصحية مستقبلاً، و التقصي الوبائي من خلال فرق متخصصة لمراقبة أي بؤر محتملة والتعامل الفوري مع حالات الاشتباه، والإرشاد الميداني بعقد ندوات توعوية للمربين لتصحيح المفاهيم الخاطئة حول التحصين وتوضيح أهميته في زيادة الإنتاجية.
جدير بالذكر أن النتائج المحققة تعكس كفاءة التنسيق بين الأجهزة البيطرية والمحافظات، لكن البطل الحقيقي هو المربي المصري الذي استشعر المسؤولية وتعاون مع الفرق الطبية" .
 
الأبعاد الاقتصادية والأمن الغذائي
تكتسب هذه الحملات أهمية قصوى في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، فالحفاظ على صحة القطعان يعني استقرار أسعار اللحوم والألبان في الأسواق المحلية، وحماية المربين من الخسائر الفادحة التي قد تسببها الأمراض الوبائية.
كما تساهم هذه الإجراءات في تعزيز جودة المنتج الحيواني المصري، بما يتماشى مع المعايير الدولية للصحة الحيوانية.
وأشارت الوزارة إلى أن الاستمرار في تنفيذ البرامج الوقائية ليس إجراءً موسمياً، بل هو "سياسة مستدامة" تهدف إلى رفع الإنتاجية المحلية وتقليل الفجوة الاستيرادية، بما يصب في مصلحة الاقتصاد القومي.
 
رسالة شغل إلى المربين
وجددت وزارة الزراعة دعوتها لكافة المربين بضرورة عدم التراخي والالتزام بالجدول الزمني للتحصينات الدورية.
وشددت على أن الوحدات البيطرية المنتشرة في كافة مراكز الجمهورية مستعدة دائماً لاستقبال البلاغات وتقديم الدعم الفني.
كما خصصت الوزارة الخط الساخن (19561) لاستقبال الاستفسارات أو الإبلاغ عن أي أعراض غير طبيعية تظهر على الماشية، مؤكدة أن سرعة الاستجابة هي المفتاح للسيطرة على أي تهديد وبائي قبل انتشاره.
جدير بالذكر أن الثروة الحيوانية ركيزة أساسية للأمن الغذائي في مصر، وتمثل حملة التحصين الأخيرة حلقة في سلسلة من الجهود التي تبذلها الدولة لتطوير هذا القطاع. ومع بلوغ نسبة التحصين هذه المستويات المرتفعة، تخطو مصر خطوة واسعة نحو بيئة بيطرية آمنة تضمن استدامة الموارد وحماية أرزاق ملايين الأسر العاملة في الإنتاج الحيواني.

الأكثر قراءة



print