الخميس، 28 مايو 2026 12:17 ص

كيف تخطط الحكومة لعبور التحديات الاقتصادية العالمية؟.. استراتيجية مالية جديدة تستهدف خفض الدين والعجز ودعم النمو والتشغيل وزيادة الاستثمارات رغم التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية

 كيف تخطط الحكومة لعبور التحديات الاقتصادية العالمية؟.. استراتيجية مالية جديدة تستهدف خفض الدين والعجز ودعم النمو والتشغيل وزيادة الاستثمارات رغم التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية أرشيفية
الأربعاء، 27 مايو 2026 10:00 م
كتبت نورا فخري
 





>> الحكومة تستهدف فائض أولي 5% وخفض العجز إلى 4.9% في موازنة 2026/2027



>> 78 مليار جنيه لدعم القطاعات الإنتاجية والتصديرية بموازنة 2026/2027



>> خفض الدين إلى 78.1% من الناتج المحلي بحلول يونيو 2027



>> الحكومة تستهدف تقليص الدين الخارجي بمعدل 1 إلى 2 مليار دولار سنويا 



>> زيادة مخصصات الصحة والتعليم والأجور ضمن خطة الحماية الاجتماعية الجديدة



>> البيان المالي: التوسع في «سندات المواطن» والصكوك لتنويع مصادر التمويل





>> شراكة أوسع مع القطاع الخاص ومشروعات البنية التحتية في خطة الحكومة الاقتصادية



>> الحكومة تواصل التسهيلات الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية بالمشروعات الصغيرة




 

 

 
 
 
كشف البيان المالي الذي عرضه وزير المالية، أحمد كجوك، أمام مجلس النواب  عن ملامح رؤية اقتصادية جديدة تسعى الحكومة من خلالها إلى تحقيق معادلة معقدة تجمع بين الحفاظ على الانضباط المالي، ودفع معدلات النمو الاقتصادي، وتعزيز الحماية الاجتماعية، في ظل بيئة دولية وإقليمية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين والتوترات الجيوسياسية وتشدد الأوضاع المالية العالمية.
 
 
 
ويعكس البيان المالي للعام 2026/2027 توجها واضحا نحو استكمال مسار الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي بدأته الدولة خلال السنوات الماضية، مع التركيز على تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام الصدمات الخارجية، وتحقيق توازن بين متطلبات الاستقرار المالي واحتياجات التنمية وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

سياسة مالية تجمع بين النمو والانضباط

 

وفي قلب هذه الرؤية، تؤكد الحكومة أنها ستواصل خلال العام المالي الجديد اتباع سياسة مالية متوازنة تستهدف الحفاظ على الاستقرار المالي باعتباره الركيزة الأساسية لتحفيز النشاط الاقتصادي وجذب الاستثمارات، مع الاستمرار في تحقيق فائض أولي بالموازنة العامة يُقدر بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
 
كما تستهدف الحكومة خفض العجز الكلي بنحو 1.2 نقطة مئوية ليصل إلى 4.9% من الناتج المحلي للمرة الأولى، وهو ما يعكس محاولة واضحة للسيطرة على الضغوط المالية وتقليل الاعتماد على الاقتراض، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة التمويل عالميا.
 
وفي المقابل، لا تتجه الدولة إلى تبني سياسات انكماشية حادة قد تؤثر على النشاط الاقتصادي، بل تسعى إلى تحفيز النمو من خلال استمرار المبادرات الداعمة للقطاع الخاص، خاصة القطاعات الإنتاجية والتصديرية والخدمية، حيث رصدت الحكومة نحو 78 مليار جنيه لمساندة هذه القطاعات، إلى جانب التوسع في مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجالات البنية التحتية.

شراكة جديدة مع مجتمع الأعمال

 

ويكشف البيان عن توجه حكومي لإعادة بناء العلاقة مع مجتمع الأعمال على أسس أكثر مرونة، عبر استمرار تطبيق حزمة التسهيلات الضريبية والجمركية، والعمل على توسيع القاعدة الضريبية من خلال رفع معدلات الامتثال الطوعي، بدلاً من زيادة الأعباء الضريبية التقليدية.
 
كما تراهن الحكومة على التوسع في النظام الضريبي المبسط للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتباره أحد أدوات دمج الاقتصاد غير الرسمي وتحفيز النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع التوسع في استخدام التكنولوجيا والميكنة في تقديم الخدمات الضريبية والتحصيل والسداد، بما يساهم في رفع الكفاءة وتقليل التكاليف وتعزيز الشفافية.

استراتيجية جديدة لإدارة الدين

 

ومن أبرز الملفات التي يركز عليها البيان المالي، ملف الدين العام، حيث تتبنى الحكومة استراتيجية متكاملة تستهدف خفض دين أجهزة الموازنة العامة إلى نحو 78.1% من الناتج المحلي بحلول يونيو 2027.
 
وتعتمد هذه الاستراتيجية على عدة محاور، تشمل إطالة متوسط عمر الدين، وتقليل الاحتياجات التمويلية السنوية، وتنويع أدوات ومصادر التمويل، عبر التوسع في أدوات جديدة مثل "سندات المواطن" والصكوك، إلى جانب الاستفادة من الأسواق الدولية والتمويلات الميسرة.
 
كما تستهدف الحكومة خفض الدين الخارجي بمعدل يتراوح بين مليار إلى ملياري دولار سنويًا، في محاولة لتقليل الضغوط المرتبطة بخدمة الدين وتقلبات الأسواق العالمية وأسعار الفائدة.
 
ويشير البيان إلى أن هذه السياسات تستهدف في النهاية خفض تكلفة خدمة الدين كنسبة من الإيرادات والمصروفات العامة، بما يتيح مساحة مالية أكبر لتوجيه الإنفاق نحو القطاعات التنموية والاجتماعية.

الحماية الاجتماعية في قلب الموازنة

 

ورغم التركيز على الانضباط المالي، يؤكد البيان أن الحكومة تسعى في الوقت نفسه إلى توسيع الحيز المالي المخصص للحماية الاجتماعية وتنمية الثروة البشرية، من خلال زيادة مخصصات قطاعي الصحة والتعليم بصورة كبيرة، إلى جانب إقرار زيادات حقيقية في الأجور تتجاوز معدلات التضخم.
 
كما تتضمن الموازنة مخصصات إضافية للتعامل مع التداعيات المحتملة للتوترات الجيوسياسية العالمية والإقليمية، بما يضمن قدرة الدولة على مواجهة أي ضغوط استثنائية قد تنعكس على الأسواق أو أسعار السلع والطاقة.

الاقتصاد الرقمي والطاقة في صدارة الإصلاحات

 

ولا يقتصر مسار الإصلاح الحكومي على الجوانب المالية فقط، بل يمتد إلى تحديث بنية الاقتصاد نفسه، حيث تؤكد الحكومة استمرارها في تنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة تشمل التوسع في قطاع تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، باعتباره أحد القطاعات القادرة على دعم النمو وخلق فرص العمل وزيادة الإنتاجية.
 
كما يركز البيان على مواجهة تحديات الطاقة عبر زيادة الإنتاج والتوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة بقيادة القطاع الخاص، مع تحديث شبكات الكهرباء لاستيعاب القدرات الجديدة وتحسين كفاءة التوزيع.
 
وفي هذا السياق، تسعى الدولة إلى تقديم مزيد من التسهيلات لجذب استثمارات القطاع الخاص المحلي والأجنبي، إلى جانب الاستثمار في تنمية وتأهيل الموارد البشرية، ودعم الفئات الأولى بالرعاية وتعزيز الاهتمام بقضايا النوع الاجتماعي.

اقتصاد أكثر صلابة أمام الأزمات

 

ويعكس البيان المالي قناعة حكومية بأن المرحلة المقبلة لن تكون سهلة، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية العالمية والتحديات الاقتصادية الدولية، إلا أن الحكومة تراهن على أن استمرار الإصلاحات المالية والهيكلية سيعزز من صلابة الاقتصاد المصري وقدرته على التعامل مع الصدمات والمخاطر المستقبلية، سواء المرتبطة بالتقلبات المالية العالمية أو التغيرات المناخية طويلة الأجل.
 

print