الثلاثاء، 19 مايو 2026 05:45 م

"الزواج برخصة".. "الورداني" يتقدم بمشروع قانون لتأهيل المقبلين على الزواج.. الشهادة شرط أساسي لتوثيق الزواج.. رئيس "دينية النواب": التشريع يستهدف خفض الطلاق المبكر وبناء أسرة أكثر وعيًا.. وحوافز للملتزمين

"الزواج برخصة".. "الورداني" يتقدم بمشروع قانون لتأهيل المقبلين على الزواج.. الشهادة شرط أساسي لتوثيق الزواج.. رئيس "دينية النواب": التشريع يستهدف خفض الطلاق المبكر وبناء أسرة أكثر وعيًا.. وحوافز للملتزمين النائب الدكتور عمرو الورداني
الثلاثاء، 19 مايو 2026 03:05 م
كتب عبد اللطيف صبح
أحال مجلس النواب، خلال جلسته العامة اليوم الثلاثاء، إلى اللجان المختصة مشروع قانون "التأهيل الأسري"، المقدم من النائب الدكتور عمرو الورداني رئيس لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بالمجلس، في خطوة تشريعية تعكس توجهًا جديدًا نحو معالجة جذور الأزمات الأسرية عبر بناء الوعي قبل الزواج، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع آثار التفكك بعد وقوعه.
وأوضح النائب عمرو الورداني، أن مشروع القانون يأتي في إطار الدور التشريعي لحزب حماة وطن الداعم لملفات بناء الإنسان وتعزيز التماسك المجتمعي، حيث ينطلق من رؤية تعتبر الأسرة نواة الاستقرار الاجتماعي والنفسي، وأحد أهم عناصر حماية المجتمع والدولة.
ويطرح المشروع فلسفة تشريعية مختلفة تقوم على "الوقاية المعرفية"، من خلال إعداد المقبلين على الزواج نفسيًا واجتماعيًا وشرعيًا وماليًا، بما يمكنهم من إدارة الحياة المشتركة بصورة أكثر وعيًا وقدرة على احتواء الخلافات والتحديات اليومية.
وبحسب المذكرة الإيضاحية للمشروع، فإن نحو 40% من حالات الطلاق تقع خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج، وهو ما يعكس – وفق فلسفة القانون – وجود “فجوة استعداد” لدى عدد كبير من المقبلين على تكوين الأسرة، نتيجة غياب التأهيل المسبق وضعف الوعي بمتطلبات العلاقة الزوجية ومسؤولياتها.
كما يشير المشروع إلى أن النزاعات الأسرية تكلف الدولة والمجتمع ما يتراوح بين 2 و5 مليارات جنيه سنويًا، نتيجة الأعباء القضائية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة على التفكك الأسري، وهو ما يمنح المشروع بعدًا اقتصاديًا واجتماعيًا إلى جانب أبعاده الإنسانية.
ويتضمن مشروع القانون اشتراط الحصول على شهادة تأهيل أسري مميكنة كإجراء أساسي ضمن إجراءات توثيق الزواج، مع التأكيد على أن ذلك لا يمس صحة عقد الزواج شرعًا، وإنما يمثل تنظيمًا إجرائيًا يهدف إلى تعزيز الاستقرار الأسري وحماية كيان الأسرة المصرية.
ويشمل برنامج التأهيل المقترح مجموعة من المحاور العملية، من بينها إدارة الحوار بين الزوجين، وفهم المسؤوليات المشتركة، وآليات التعامل مع الخلاف، والتخطيط المالي، والإدراك الصحيح للحقوق والواجبات، إلى جانب تعزيز الفهم الشرعي والقيمي لمعنى الزواج باعتباره علاقة قائمة على السكن والمودة والرحمة.
ويؤسس المشروع كذلك لمنظومة تنفيذية متكاملة، عبر إنشاء لجنة عليا مختصة ومنصة رقمية موحدة لإدارة برامج التأهيل وإصدار الشهادات ومتابعة التنفيذ، بما يضمن وجود آلية مؤسسية قابلة للقياس والرقابة والتطوير.
ومن أبرز ملامح مشروع القانون اعتماده على فلسفة “الحافز إلى جانب الإلزام”، حيث يقترح منح مزايا للمبادرين بالحصول على التأهيل المبكر، تشمل تخفيض رسوم التوثيق، والأولوية في بعض برامج الإسكان الاجتماعي ودعم الزواج، بما يحول التأهيل من مجرد إجراء إداري إلى استثمار اجتماعي في استقرار الأسرة.
كما يتضمن المشروع عددًا من الجزاءات والإجراءات الرادعة لمواجهة أي محاولات للتحايل أو الالتفاف على متطلبات التأهيل، لضمان جدية التطبيق وتحقيق الأهداف المرجوة منه.
ويستهدف مشروع القانون خفض معدلات الطلاق المبكر بنسبة تتراوح بين 15% و30% خلال خمس سنوات من التطبيق الكامل، إلى جانب تقليل الضغوط الواقعة على منظومة التقاضي، وتعزيز ما يعرف بـ"رأس المال الاجتماعي" للدولة المصرية عبر دعم استقرار الأسرة وتماسكها.
وأوضح النائب الدكتور عمرو الورداني، أن المشروع يقدم مقاربة تشريعية مختلفة، تنظر إلى القانون باعتباره أداة لبناء الإنسان وليس فقط لتنظيم العلاقات، إذ يسعى إلى إعادة ربط القيم الاجتماعية والشرعية بالواقع العملي، وتحويل مفهوم الأسرة من كيان هش معرض للتفكك إلى مؤسسة أكثر وعيًا وقدرة على الاستمرار.
وأكد الورداني، أن حماية الأسرة لا تبدأ من قاعة المحكمة، بل تبدأ من لحظة إعداد الإنسان لفهم معنى الزواج ومسؤوليته، قائلا: "الأسرة القوية لا تُبنى فقط بحسن النوايا، وإنما بالوعي، والتدريب، والقدرة على إدارة الاختلاف، وحسن فهم المقاصد الشرعية والاجتماعية للعلاقة الزوجية".
ومن المنتظر أن تبدأ اللجان النوعية بمجلس النواب خلال الفترة المقبلة مناقشة فلسفة المشروع ومواده التفصيلية، وسط اهتمام متزايد بملف الأسرة المصرية باعتباره أحد الملفات المرتبطة مباشرة بمشروع بناء الإنسان وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

الأكثر قراءة



print