الجمعة، 15 مايو 2026 01:47 ص

قصة وقف الأمير مصطفى عبدالمنان بين أملاك الدولة وهيئة الأوقاف.. الوقف أهلى وليس "خيرى" ومسجل بالمحكمة الشرعية منذ 450 سنة.. و14 عنصرا توضح تطور الوقف من عام 1595 إلى عهد محمد على.. ومحامى أحد الورثة يشرح الأزمة

قصة وقف الأمير مصطفى عبدالمنان بين أملاك الدولة وهيئة الأوقاف.. الوقف أهلى وليس "خيرى" ومسجل بالمحكمة الشرعية منذ 450 سنة.. و14 عنصرا توضح تطور الوقف من عام 1595 إلى عهد محمد على.. ومحامى أحد الورثة يشرح الأزمة وقف الأمير مصطفى عبدالمنان - أرشيفية
الجمعة، 15 مايو 2026 12:00 ص
كتب علاء رضوان

عرفت الأوقاف من قديم الزمان في مصر والبلاد ذات الحضارات كالعراق والشام، وقسمت هذه الأوقاف إلى نوعين الأول يقصد فيها القربة ابتداء على دور العبادة، ونوع آخر يكون على الذرية والأهل والعشرية، ثم ينتهى بالمال على أن يكون وقف على البر والرعاية للفقراء والمساكين؛ والنوع الأول كانت تتولاه كهنة المعابد، أما الثاني فكان يعهد به لأحد أفراد الأسرة وكانت للدولة رعاية خاصة على كلا النوعين من الأوقاف، وكانت الأوقاف تابعة للقضاة، حيث كان لبعض القضاة فضلى عناية خاصة برعايتها، وقد جاء في تاريخ القضاء الكندى أن أبي طاهر عبد الملك بن محمد الحازمي الذى ولى قضاء مصر سنة ١٧٣ هـ كان يتفقد الأحباس (الأوقاف) بنفسه ثلاثة أيام في كل شهر يصدر الأوامر للمختصين بصيانتها وإصلاحها ومعه طائفة من العمال.

 

جاء الإسلام لينبت الوقف في أرضه نظاما عظيما من معانى البر وغذاها بتعاليمه، فغرس روح المودة والتعاطف والتكافل والإيثار بين المسلمين جميعاً، وحرر النفوس من قيود الأنانية البغيضة فقد أوقف الصحابة كعمر وأبو بكر وعلى وعثمان واسعد بن أبي وقاص وغيرهم كثير ومثلهم التابعين، ومن ذلك يتضح أن الإسلام قد أدرك الأوقاف فعمل على تنظيمها وتأصيلها لتكون قربة إلى الله تبارك وتعالى واصلة بالأهل وذوى الأرحام.   

 

 

كك
 

قصة وقف الأمير مصطفى عبد المنان بين أملاك الدولة وهيئة الأوقاف

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على إشكالية وقصة الوقف الخاصة بالأمير مصطفى عبد المنان بين أملاك الدولة وهيئة الأوقاف، وفيما يخص قرار وقف الأمير مصطفى عبد المنان يتساءل المواطنون عن أسباب إعادة فتح هذا الملف مرة أخرى رغم أنه سبق مناقشته داخل مجلس النواب منذ سنوات، واُعتبر منتهياً حينها، فما المستجدات التي دفعت إلى وقف البيع والشراء والتعامل بهذه الأراضي، وهل توجد تطورات قانونية جديدة تستوجب ذلك؟ - بحسب الخبير القانوني والمحامى بالنقض محمد محمود عطية.

 

في البداية - شهادة للتاريخ بخصوص حجة الأمير مصطفي بك بن عبدالله الكبير أمير اللواء السلطاني حُجة وقف أهلي ومسجلة بالمحكمة الشرعية بالمحلة الكبري عام 1008 هجرية، ومتدوال في لجنة القسمة بالقاهرة وصادر أحكام استحقاق إرث، والنزاع بين ورثة الوقف ووزارة الأوقاف، لأن وزارة الأوقاف، قالت إن الحُجة باسم الأمير مصطفي بن عبدالمنان أمير اللواء السلطاني، وأن الحجة خيرية والواقف ليس له ورثة والحُجة 195 ألف فدان من ثغر دمياط لثغر رشيد مرورا بمحافظة الدقهلية الطريق الدولي الساحلي قبلي وبحري حتي أن الجمعيات من ضمن أعيان الوقف، ويوجد بند في عقود الجمعيات المسجلة "في حالة ظهور الملاك الأصلي يستحق المبلغ المدفوع"، فالمشترى من الدولة ليس عليه مسئولية، والأراضي كلها محصورة على مستوى المحافظات الثلاثة كنت وكيلا عن أحد ورثة الوقف، والذي توفاه الله – وفقا لـ"عطية". 

 

طجد

 

تفاصيل مذكرة مقدمة من مكتب محافظ دمياط

 

وهناك مذكرة مقدمة من مكتب محافظ دمياط لعرضه على اللجنة العليا للتشريع بشأن إدعاء هيئة الأوقاف المصرية بشأن وقف مصطفى عبد المنان بمحافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ موضوع كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء رقم 9686 المؤرخ 22 أغسطس 1996 المرفق به تقرير هيئة الأوقاف المؤرخ 18 أغسطس 1996 – الكلام لـ"عطية":

 

أولاً: ورد بالمذكرة أن مستند الأوقاف صورة حجة غير مقرؤة وغير معلومة الحدود تعرف بالجميع 29 بحجة الوقف الصادرة فى 10 من شهر رجب سنة 1008 هـ وتبلغ مساحتها 11 – 12 – 195023 بالمحافظات المذكورة، ثم تلاها بالحدود حسب تفسير هيئة الأوقاف الحد البحرى إلى بحيرة البرلس الحد القبلي ينتهى إلى أرض ناحية الخليج والسوالم وكفر الترعة وكفر البلامون الحد الشرقي إلى البحر الأعظم المتوصل إلى ثغر دمياط الحد الغربي إلى ترعة تعرف بترعة القلي مع مزارع هناك متوصلة إلى ناحية بار نبارة الواصلة من ذلك إلى البحر الأعظم المتوصل منه إلى ثغر رشيد المحروسة.

 

ثانيا: ورد بالمذكرة أن الواقف هو الأمير مصطفى عبد المنان أمير اللواء الشريف السلطاني وأن كلمة أمير رتبة عسكرية سميت بعد ذلك بأمير لاى ثم تحولت إلى: لواء - على حد قوله - أى أن الواقف لا ينتمى إلى الأسرة العثمانية أو سلاطين المماليك.  

 

ثالثاً: تتضمن تقرير هيئة الأوقاف تعريفا للوقف على ضوء قانون الوقف الحالي رقم 48 لسنة 46 وهو يختلف اختلافاً كلياً وجذرياً عن الأحكام التي كان معمول بها وقت صدور الحُجة المدعاه منذ حوالي أربعمائة سنة هجرية.

 

رابعاً: أعقب فترة الحكم العثماني لمصر ولاية محمد على الذي قام بإلغاء الملكيات كلها، وألغى الأوقاف كذلك ولم تقدم هيئة الأوقاف تدليلا على صحة إدعائها ما يفيد استمرار الوقف إبان فترة حكم محمد على وما تلاها، كما أنه مما لا خلاف عليه بين جميع الأئمة الذين أجازوا الوقف أنهم اشترطوا جميعا لصحته أن يكون الموقوف مملوكا للواقف، وأن يكون معلوماً غير مجهول منعاً للنزاع كما لا يصح أرض الدوز وهى ما حازها السلطان عند عجز أصحابها عن زراعتها وبقراءة الجزء الخاص بالمساحات المعنية في حجة الوقف فقد جاء بها أن تلك المساحات قد ألت إلى الواقف بطريق التبايع الشرعى من خزينة بيت المال المعمور وفي ظل عدم قيام هيئة الأوقاف بتقديم سند التبايع المذكور لا ندرى كيف تملك بيت المال كل تلك المساحات الشاسعة. 

 

يبل

 

خامساً: أن هذه المساحات الموقوفة وفقا لصورة الحُجة تشمل جميع الأراضي السوداء الذى كان خرساً مانعاً مستبحراً والمعروف بالبرية والسباخ من أعمال ولاية الغربية، وأن هذه المساحات غير محددة الأطوال وعدم تعيين الحدود الواردة للحُجة تعينا نافياً للجهالة، كما تلاحظ وجود وقف آخر بناحية كفر المرابعين مركز كفر سعد داخل هذا الوقف.

 

سادساً: لم يعرف تاريخ الملكية العقارية فى مصر إمتلاك شخص واحد بخلاف السلطان أو الوالي لهذا القدر الواسع من الملكية في وصف الحدود ذكر إنها تشمل ثغر دمياط ورشيد الذين كانا قائمين في ذلك الوقت ومنافعها بالقطع من الأملاك العامة المخطور وقفها وصف هيئة الأوقاف للأراضي الموقوفة أنها أراضي سوداء، فإن في الواقع حتى تاريخه توجد أراضی رمليه على طبيعتها.

 

سابعاً: بدأت الدولة أعمال فك الزمام منذ عام 1898 حتى عام 1918 والثابت عدم وجود أي مكلفات باسم الوقف والثابت أن نظام المكلفات الإدارية قبل قوانين الشهر العقاري الحديثة والثابت أن الأراضي التي تدعى فيها هيئة الأوقاف مكلفة باسم الدولة والأهالي، كما جاء في تقرير هيئة الأوقاف بأنه ما جرى عليه العمل إبان فترة فك الزمام من إدراج الأراضي التي لم تقدم عنها مستندات ملكية باسم الدولة، ثم قالت أن عقود البيع الصادرة من الدولة من أنه في حالة ثبوت الملكية للغير تكون ضمانة مصلحة الأملاك قاصرة على رد الثمن، وقد اعتبرت هيئة الأوقاف بأن إدراج هذا البند في العقود الصادرة من أملاك هو اعتراف مصلحة الأملاك بإمكانية وجود ملكية للغير وهذا مجمل العناصر التي استندت عليها هذه المذكرة وما عداها من عبارات مطولة لا تخرج عن هذا المعنى ثم أتبعها بمقالات: مطولة عن تاريخ تعمير هذه المنطقة مصدرها قصاصات من الجرائد وسرد لزيارات المسئولين بدأ من الملك السابق وما منحه من انعامات للمعدمين أكملها قانون الإصلاح الزراعى فى عهد الثورة المباركة – هكذا يقول "عطية" . 

 

FmYtLgS6

 

الرد من الملكية العقارية من هيئة الأوقاف  

 

بالنسبة إلى البند أولاً فإن الحجة المذكورة قد تناولتها يد البحث الدقيقة، وتداولت في دهاليس المحاكم المختصة ودواوين الوزارات المعنية بالنسبة للحدود التي تم ترجمتها إلى مسطح وأن ما ورد بالحدود الحجة صحيح وأن الكشوف التي قدمها مقدموا هيئة الأوقاف والتي تضمنت التطبيق المساحي تشمل على القرى الداخلة في تحديد الجغرافي وارد بالحجة بما يدخل في ذلك أملاك الأهالي والمنافع العمومية وللرد على هذه المغالطات الواردة بهذه المذكرة نفيد بالأتى: نورد التصور التالى لمراحل أعمال المساحة والتسجيل لما يكفى للرد على هذه الادعاءات وما يليها من بيانات مطولة وعبارات مرسلة الغرض منها إضاعة حقوق الوقف:

 

أولاً: تطورت أعمال المساحة منذ القدم، وتم عمل مساحة التاريع في المدة من عام 1813 حتى عام 1822م لستين بلدة من بلدة مديرية الشرقية وفي عام 1853 م تم عمل مساحة تاريع بعرفة بهجت باشا وفى عام 1861 تم عمل مساحة طوبوغرافية عن القطر المصرى تحت مساحة محمود باشا الفلكي ومن عام 1878 حتى عام 1888 تم عمل مساحة تاريع عن اجزاء مديريات البحيرة والغربية والمنوفية والفيوم وفى عام 1892 تم البدء في المساحة أطيان الميرى وفى عام 1895 تم البدء في أعمال المساحة الخارجية.

 

وفي عام 1898 إنشات مصلحة المساحة للشروع في عمل المساحة وفى عام 1907 تم الانتهاء من أعمال المساحة الخاصة بالضرائب للأراضي الصالحة للزراعة فى القطر المصرى وطباعة الخرائط بمقياس 4000/1 وبعد أن تم الانتهاء من ثلث مساحة القطر المصرى استدعى الحال لاختيار مقياس آخر نظرا لكثرة تجزئة الممتلكات فى المناطق الخصبة ولهذا تم المسحالفعلى بمقياس 2500/1 وأصبح من أهم الأعمال التى تؤديها المساحة للمواطنين شهر وتسجيل ممتلكاتهم حتى ظهر القانون 114 لسنة 1946 الخاص بإنشاء الشهر العقارى واختصت هيئة المساحة بالشق المساحي. الهندسي وتولى الشهر العقارى الشق القانوني ببحث الملكية والتكليف.

 

 ومراجعة مستندات الملكية من هذا التمهيد السابق يتضح لنا زيف ما ورد بالمذكرة وما آثاروه من شكوك ومغالطات حول صحة الوقف حيث أن خرائط التاريع كما ذكرنا لم تشمل إلا أجزاء من محافظات القطر المصرى وهي طبعا الأجزاء المعمورة وليس منها بالطبع أعيان الحجة اذا أنها كما ذكرت إنها من أراضى البرية السباخ، كما أن خرائط التاريع هذه ظهرت في الربع الأخير من القرن الماضى وان ما تلاها من إعمال المساحة الأطيان الميرى 1892 وخرائط خراجية سنة 1895 كانت هذه الأرض غير مستغله مما دفع الحكومة الى ادراجها اطيان الميرى فى دفتر المساحة في زمام أبو ماضي محافظة الدقهلية وكفر سعد ومحافظة دمياط والحامول والبرلس وسيدى سالم ومطوبس محافظة كفر الشيخ في عام 1902 علما بأن الحجة واحدة تتبع مركز شربين مديرية الغربية، والذى كان يمتد من السنانية شرقا حتى البرلس غربا وإذا كان الإدعاء بأن التحديد جغرافيا ولا يمكن ان يكون تحديد مساحى أوقع اللجنة فى خطأ شنيع إذ أن الخرائط التفصيلية التي تم على أساسها تقسيم البلاد الى أحواض وقطع واثبت فيها جميع التفاصيل الموجوده بالطبيعة لم تظهر إلا فى خرائط 1917، 1918، التي يطلق عليها المساحة القديمة وتلاها المساحة الحديثة وأن الخريطة الموجودة وقت الحجة تنتمى الى مجموعة الخرائط التاريخية التي تقوم بتوضيح الحقائق الجغرافية وقت وضحت معالمها في خريطة 1789 المعروفة بخريطة نابليون والتي وصفت الأرض بأمانة علمية تتفق مع الحدود الواردة بالحجة وأما مقارنتها بالحدود الحديثة الحالية بالزمامات أوقع اللجنة في خطأ شنيع، إذ أن الزمامات الواردة بالحجة قد تم حدوث فصل مالى وادارى لهذه القرى مثل كفر الترعة مثلا والتي تم منها فصل زمام أبو جلال وهكذا زمامات متيخمة لحدودها القبلية كما أن المنطقة الواقع بها الحجة كانت عامرة على أجزاء منها وهو ما دل علية وجود آثار قديمة مثل تل التبن بمنطقة حفير شهاب الدين وتل نقيذه وتل قصر البنات فى أبو ماضي ووجود زراعات في المنطقة في الشريط المجاور لبحيرة البرلس تعتمد على الرى بالمطر.

 

سيبق

 

ثانيا: ورد بمذكرة ان الواقف هو مصطفى عبد المنان أمير اللواء الشريف السلطاني وأن كلمة أمير رتبة عسكرية وهذا غير صحيح، إذ أن كلمة أمير كلمة عربية وليس كما ذكر بالمذكرة ومعناها حاكم الدولة أو المقاطعة، وتطلق الان على كثير من الأمراء العرب وأن الغرض من هذا نفى انتماء الواقف الى الأسرة العثمانية أو سلاطين المماليك وعلى أرجح المعلومات وأصدقها أن الواقف من أمراء المماليك مرفق طيه الإعلام الشرعي الصادر من نيابة القاهرة الكلية المشهر برقم 23883 بتاريخ 8/10/91 .

 

ثالثا: القول بأن تقرير هيئة الأوقاف تعريفا للوقف على ضوء قانون الوقف الحالي رقم 48 لسنة 46 ويختلف اختلافا كلياً وجزرياً عن الأحكام التي كان معمول بها وقت صدور الحجة وللرد فقد وافق القانون ما أجمع عليه الفقهاء في اشتراط أن يكون وقف المسجد مؤبداً، وخالف الفقهاء عامة أن يكون الوقف الأهلى مؤقتا حيث لم يشترط ذلك أحد منهم ولم يشترط الفقهاء في صيغة الوقف كتابة العقد ولا صدور اشهار رسمى به، وهذا ما جرت عليه المحاكم المصرية حتى صدر القانون رقم 48 لسنة 46 وكانت المحاكم حتى ذلك التاريخ تسمع كل الدعاوى المتعلقة بالوقف دون أن تشترط لسماعها صدور إشهار رسمی به وذلك مادام المدعى عليه مقرا بالوقف غير منكر له، فإن كان المدعى عليه منكراً للوقف اشترط لسماع الدعوى صدور إشهار رسمى به وذلك طبقا للمادة 37 من القانون رقم 78 لسنة 31 فلما كثرت الشكاوى من ذلك الأمر لم يرى المشرع بدا من أن يشترط لصحة إنشاء الوقف أو التغيير في مصارفه وشروطه صدور إشهاد رسمى من من يملكه إمام محكمة مصرية وضبطه في دفتر تلك المحكمة وذلك طبقا للقانون 48 لسنة 46 حفاظا على المال الموقوف من الطامعين.

 

رابعا: القول بأنه في ولاية محمد على قام بإلغاء الملكيات كلها والغنى الأوقاف نقول أن الأوقاف فى مصر قد فاقت كل تصور فقد كانت جملة ما وقف على المساجد فقط في عهد الناصر محمد بن قلاوون 130000 وكانت جملة الأوقاف في عهد محمد على قد بلغت حوالی 600000 "ستمائة ألف فدان"، بينما كانت كل الأراضي الزراعية حين ذاك لا تتجاوز مليوني فدان وكان متوسط ما يوقف سنويا حوالى تسعة عشر ألف فدان، محاضرات فى الوقف للشيخ محمد أبو زهره فلما زادت الأوقاف زيادة كبيرة وجعلت لها الحكومة ديوانا يقوم على أمرها ورعاية شئونها وقد تحول هذا الديوان الى وزارة في عشرين نوفمبر سنة 1913 ولو قدر لهذا المد الوقفي أن يستمر دون أن توضع العقبات في طريقة لبهرت نتائجه العالم أجمع؟

 

وأما عن سند ملكية الواقف وقد تملك هذه المساحة عن طريق تبايع الشرعي من بيت المال المعمور وفى هذه الآونة لم تحظ البلاد قبل صدور التقنيات المختلطة والاهلية في الربع الأخير من القرن الماضي بنظام ثابت للتصرفات العقارية بل اقتصر الأمر على أن هذه التصرفات كانت تثبت في محررات هي عادة حجج تصدر من المحاكم الشرعية وتسجل بها وكان لمن وقع من التصرف ان يحتج بتلك التصرفات على الغير وأول عهد البلاد بهذا النظام ما قضت به أحكام القانون المدنى المختلط والأهلى فى الباب الرابع من تنظيم آثر التصرفات العقارية وكيفية شهرها وأحكام لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة سنة 1880 في المادة 118 وما بعدها.

 

 وحيث أنه اختلفت شروط إثبات الوقف بين الشريعة الإسلامية وبين لائحة ترتيب المحاكم الشرعية لا تشترط الشريعة الإسلامية التوثيق لإنشاء الوقف ولا تمنع سماع الدعوى إذا لم يكن مكتوبا حيث أن الوقف انشأ بتاريخ سابق على اللائحة المذكورة بالإضافة الى ذلك أن الوقف مسجل بالمحكمة الشرعية بالمحلة الكبرى وأن حجة الوقف لها ترتيب التصرفات المشهرة بل هى اقوى لأنها أسبق من أى تشريع.

 

خامسا: القول بأن هذه المساحات تشمل جميع الأراضي السوداء الذي كان خرسا مانعا مستبحرا والمعروف بالبرية والسباخ، فإن هذا الوصف وصف الحالة الأرض وليس للونها، وقد عزز ذلك ما ورد بخريطة نابليون وأن التحديدات الدقيقة بالتعامل لم تظهر إلا في خريطة فك الزمام سنة 17 وما تلاها وعن وجود وقف آخر بناحية كفر المربعين داخل هذا الوقف فقد أجاز الفقهاء ذلك وهو الرأى الراجح وقت إنشاء هذا الوقف.

 

سادسا: القول بأن تاريخ الملكية فى مصر لم يعرف امتلاك شخص واحد بخلاف السلطان أو الوالي لهذا القدر فقد تم الرد عليه من أن الواقف "أمير"، وأن الوقف في عهده بلغ ثلث مساحة القطر المصرى كله، وقد وصف لنا هذه الصورة المشرقة الرحالة "بن بطوطة" فى كتابه تحفة النظار الذي وصف فيه ما شاهده من أنواع الأوقاف ومصارفها المختلفة ومنها أوقاف على الحيوانات ويقال أن "مرجة دمشق" التي هي اليوم منتزه أهل الحاضرة كانت وقفا على الخيل التي تعبت في الجهاد يطول له فيها دون غيرها ويقوم عليها موظفون: على حساب الوقف يرعونها كل الرعاية، وأما عن وصف الحدود وما ذكر إنها تشمل ثغر دمياط ورشيد فكما ذكرنا أن الحجة انتهت عند هذين الموقعين ولم يذكر انهما يقعان ضمن أعيانه . 

 

خحس

 

سابعا: القول بأن الدولة أثناء أعمال فك الزمام لم تصدر مكلفات اسم الأوقاف، والرد أن الملكية التي آلت الى الاهالى أو الدولة لم تتم على أساس وضع اليد أو الحصر الخرائط التاريع التي تلتها مرحلة الحصر بالخرائط الخراجية عم 1895 حيث أن هذه الأراضى كانت مهجورة وأن الذى حدث هو أن مصلح الاملاك اغتصبتها، وأنه تم حصرها باسمها بدفتر المساحة القديمة والتى لا تعد سندا للملكية حيث أن المساحة كانت تقوم بمجهود شامل من العمل الفنى وعمل بحث الملكية الذى لم يكن اصيلا في اختصاصها الى أن تم تصحيين الوضع بإنشاء الشهر العقارى لضبط هذه الفوضى فى إثبات الملكية للأعيان وأن الأراضي التي يقدم المالك سندات ملكية تقوم المساحة بتسجيل هذ الأرض بإسم مصلحة الأملاك كصك أمان لحين تقديم المالك مستندات ملكيا. لهذه الاعيان ولا يعتبر هذا سندا لملكية الاعيان لهذه الأرض، حيث أن الأملاك الأميرية تنحصر مصادرها في الآتي:

 

1-العقارات والأراضي المقيدة بالسجلات والخرائط الميرى.

2-الاراضي والعقارات التي تستغنى عنها الوزارات والمصالح ولم تعد لازمه للمنفعة العامة.

3- العقارات والأراضي التي تؤل للحكومة عن التركات من المتوفين ليس لهم وارث.

4- أراضي البرك والتي تم نزع ملكيتها وآلت للحكومة بالقانون 97 لسنة 64. 

5-الأراضي التي تؤول للحكومة نظير أموال أميرية أو أموال حكومية ومن ذلك يتضح أن أملاك الميرى عبارة عن صك أمان تحت يد مصلحة الأملاك الاميرية لحين ظهور المالك الحقيقى، ويظهر ذلك في اشتراطات بيعها تماما حيث أن ملكيتها دائما غير نهائية ولا يجوز تملكها من الغير بالتقادم، ولا يحق لها أيضاً أن تتملك أملاك الغير بالتقادم، ونقول أن ملك الأوقاف لا يتملك بالتقادم سواء من أملاك أو من أهالى.

 

أما بالنسبة للمكلفات فلم يكن في هذا التاريخ الصحيح مكلفات، وقد تم الاتفاق على تصحيح هذا الخطأ بان أرض الحجة نسيج واحد لا يتخلله جيوب من ملكية الأهالى، إلا إذا كانت الأملاك باعث هذا الجيوب للأهالى أو تم تسجيلها لهم بطريق الخطأ علما بأن تسجيل لا يكمل العقود الناقصة ولا يصحح العقود الباطلة وأن الشهر العقاري يقوم بتسجيل العقود حسب ما هو متاح له من مستندات ولا مسئولية عليه في ذلك، وبظهور حجية الوقف استقرت الأمور، وتم بحث سند الوقف على جميع الاصعدة وعلى مستويات عليا من الدقة والكفاءة والحيدة وهي جهات متخصصة كالمساحة والشهر العقارى علماً بأن المكلفات تم إنشاءها من دفتر الميزانية المنشأ عام 1917 وبعد ذلك يتم إنشاء المكلفات بموجب:

- حكم صحة تعاقد وضع يد مدة طويلة.

- عقد مسجل.

- قرار يصدر من هيئة المديرية موجب استمارات 193 أملاك للأهالي أو كشوف من الإصلاح الزراعى أطيان مباعة من الإصلاح أن الوقف - مال الله - يقدمه الواقف الى المجتمع عن طيب نفس دون أن تؤخذ منه عنوة وقهراً.

 

وأما الإصلاح الزراعى فهو نظام سياسي انقض على الوقف بالقانون 180 في 14 سبتمبر 1952 والذي اتضح من المذكرة التفسيرية أن الباعث لإصداره يتمثل في إمكان تطبيق قانون الإصلاح على الأراضى الزراعية الموقوفة وأن حجية الوقف الصادرة 1008 هجرية استمرت رغم ما اعترضها من أنواء كل هذه الفترة الطويلة لم يعتريها أى تغيير وكل محاولة بالتزوير اقتصرت على تزوير اسم الواقف الذي اتضح أن اسمه الحقيقي هو مصطفى بك بن عبد الله الكبير أمير اللواء الشريف السلطاني وليس مصطفى بن عبد المنان "وقالت الأوقاف أن حدث تزوير في الصفحة الثالثة من الحجة بجعل المنان عبدالله بالرغم أن باقي الحجة والشهود عبدالله"، وهذا النزاع مازال مستمراً، وأن هذا الوقف استمر بعد محمد علي وكان الخديوى توفيق أحد نظار هذا الوقف، كما تم حسب كثير من الأحكام القضائية وتعيين حارس قضائی من أحد الورثة على هذا الوقف. 

 

173-175644-mustafa-abdel-mannan-largest-endowment-egypt-2

 

الرأي القانوني يؤكد بخصوص أزمة "وقف المنان"، فإن القلق والتوتر الواقع لدى المواطنين بخصوص هذا الوقف طبيعى جداً بسبب قرار الشهر العقاري بوقف التسجيل والتعاملات على الأراضي التابعة لـ "وقف المنان"، وهنا يتضح التالى:

 

أولا: حقيقة قرار الشهر العقاري

 

القرار مجرد إجراء إداري مؤقت من الدولة حتى تحصر الأراضي وتفصل في التداخل بين الجهات، فذلك ليس قرار بنزع ملكية أو طرد للناس من بيوتها، والهدف هو التنظيم وحماية حقوق الناس من أي تلاعب.

 

ثانيا: موقف العقود المسجلة والتوكيلات

 

لو تملك عقد مسجل أو توكيل ووضعك القانونى مستقر منذ سنوات،  فأنت في أمان تام، العقود المسجلة لها حصانة قوية جداً، ولا يجوز إلغاؤها بمنشور إداري، فالإلغاء يحتاج حكم محكمة نهائي، وهذا شبه مستحيل في الملكيات المستقرة. 

 

ثالثا: قوة ادعاءات الأوقاف

 

موقف الأوقاف في المحاكم ضعيف، لأنهم يعتمدوا على صور ضوئية من "حجة الوقف" ولا يوجد معهم الأصل، والمحاكم المصرية رفضت هذه الصور في العديد من القضايا التي أُقيمت، وهذا يجعل الموقف القانوني للأهالي قوي جداً ومحصن.

 

رابعا: التقسيمات المستثناة

 

هناك مناطق وجمعيات بناء كثيرة جداً في الامتداد العمراني تملك إفادات رسمية و"كشوف مساحية" قديمة تثبت إن أراضيها خارج الوقف، وهذا الأماكن تعتبر آمنة ومحمية من قرار التجميد الحالي.

 

للملاك الحاليين: لا تجعل القلق يتملكك وتقوم ببيع عقاراتك وأملاكك تحت ضغط، ولكن احتفظ بالورق والمستندات والحجج، لأن الموقف مستقر، والأمور قيد الحل من لجان الدولة المتخصصة لإنهاء الملف بشكل يحفظ حقوق الجميع.

 

يشار إلى أنه صدر منشور برقم 8 لسنة 2026 من مصلحة الشهر العقارى، منذ عدة أيام، بوقف جميع الإجراءات والتعاملات والتصرفات المتعلقة بالأراضي محل حجة وقف الأمير مصطفى عبد المنان، والذي تُقدر مساحته بنحو 420 ألف فدان - موزعة على 3 محافظات هي كفر الشيخ والدقهلية ودمياط، يعنى أراضى تبلغ 420 ألف فدان من أكتر من 400 سنة، وفى حالة إجراء توكيل رسمي عام بالتصرف أو الإدارة، لازم  إضافة عبارة "ولا يسرى هذا التوكيل في أى إجراء يتعلق بالأراضى محل حجة وقف الأمير عبد المنان". 

 

وقف الأمير مصطفى بيضم 7% من الأراضي الزراعية في مصر، متقسمة على 3 محافظات هى الدقهلية وكفر الشيخ ودمياط، بمساحة إجمالية 420 فدان، ولأجل ذلك  وقف الأمير مصطفى هو أكبر وقف في مصر، وهذا الأمير كان أمير اللواء السلطاني، وهذه بحسب الكتابات رتبة عسكرية رفيعة قديمة وعُرف بثروته الهائلة وأملاكه الكبيرة، وقبل 440 سنة من الآن قرر التبرع بأرض مساحتها 420 ألف فدان كأرض وقف، يستخدم ريعها في الإنفاق على المصالح العامة والفقراء، ويقسم الوقف الخاص بالأمير مصطفي عبد المنان على 3 محافظات تمثل ما بين 6 إلى 7% من الأراضي الزراعية في مصر وهى محافظة دمياط بمساحة أرض 89831 فدانا وفى محافظة الدقهلية بمساحة أرض 73965 فدانا وفى محافظة كفر الشيخ بمساحة أرض 256830 فدانا.   

 

 

المنان 2
 
قصة وقف الأمير مصطفى عبدالمنان بين أملاك الدولة وهيئة الأوقاف 1

 

المنان 3
 
قصة وقف الأمير مصطفى عبدالمنان بين أملاك الدولة وهيئة الأوقاف 2

 

المنان 4
 
قصة وقف الأمير مصطفى عبدالمنان بين أملاك الدولة وهيئة الأوقاف 3

 

المنان 5
 
قصة وقف الأمير مصطفى عبدالمنان بين أملاك الدولة وهيئة الأوقاف 5 
 
المنان
 
قصة وقف الأمير مصطفى عبدالمنان بين أملاك الدولة وهيئة الأوقاف 6

626640736_25634385112897587_4623246362269974273_n

 الخبير القانوني والمحامى بالنقض محمد محمود عطية

موضوعات متعلقة :

التلفيق بين المذاهب فى قانون الأسرة.. تعاملوا مع القانون الحالى كالعبد الذى أراد التوصل لحل الخمر.. أخذ المشرع أبعد فترة لانتهاء سن الحضانة.. تنتهى عند 15 سنه طبقاً لرأى المالكية.. وأخذوا التخيير من الشافعية

سلوك يسبب ذعر المجتمع.. كيف يرى المشرع ظاهرة التهديد بالانتحار عبر وسائل التواصل؟.. تُعد جريمة رقمية مستحدثة فى ظل "فراغ تشريعى".. يصبح المجتمع وأجهزة الدولة فى حالة استنفار دائم وفقا لـ"البث المباشر والبوست"

"حكم تنبأ بما نعيشه اليوم…منذ 10 سنوات".. حين صرخ القضاء ولم يسمعه أحد.. أهاب بالمشرع تعديل قانون الأحوال الشخصية فى قضية الصراع على الملفات المدرسية.. وقدم عشرات النصائح والمبادئ للخروج من "عنق الزجاجة"

تصوير الجرائم بين التجريم والتوثيق.. مقارنة بين القانوني الفرنسي والمصرى.. المشرع الفرنسي اعتبر الامتناع عن مساعدة شخص في خطر يُعد جريمة مستقلة.. وفى مصر "فراغ تشريعى".. وخبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة

حين تعود حكايات الماضي لتعطّل حقوق الحاضر.. أول دعوى قضائية أمام القضاء الإدارى ضد قرار "الأمير مصطفى عبدالمنان".. تطالب بوقف تنفيذ القرار الصادر بوقف التعامل على تلك الأراضي ثم إلغائه.. "برلماني" يكشف التفاصيل


print