الثلاثاء، 12 مايو 2026 04:58 م

"الأمير الغائب" يعطل 50 ألف طلب تصالح.. انتفاضة برلمانية ضد "عكننة" التصالح وبيروقراطية "المتناثرات" وتعجيز المواطنين.. ضياء داود: صنعنا قانونًا مشوهًا..العرجاوي: الحكومة تعيش فى "وادى تانى"

"الأمير الغائب" يعطل 50 ألف طلب تصالح.. انتفاضة برلمانية ضد "عكننة" التصالح وبيروقراطية "المتناثرات" وتعجيز المواطنين.. ضياء داود: صنعنا قانونًا مشوهًا..العرجاوي: الحكومة تعيش فى "وادى تانى" مجلس النواب
الثلاثاء، 12 مايو 2026 03:00 م
كتبت- إحسان السيد

.. ومطالب بحسم مصير ملايين المخالفين

على الرغم من العرض التفصيلي الذي قدمته د. منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة أمام لجنة الإدارة المحلية، بشأن تفاصيل الجهود التي تبذلها الوزارة للتعامل مع ملف التصالح في مخالفات البناء، إلا أن عدد من أعضاء مجلس النواب الذين تقدموا بطلبات إحاطة حول المعوقات التي تواجه تطبيق في بعض المحافظات، يروا أن ما يعرض على الشاشات شيء، والواقع شيء آخر، منتقدين ما وصفوه بـ"البيروقراطية" في تنفيذ القانون، بل واعتبروا أن الحكومة بأكملها تعيش في واد آخر. 
 
حيث شهد اجتماع لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، المخصص لمناقشة عدد من طلبات الإحاطة المتعلقة بتطبيق قانون التصالح في مخالفات البناء، حالة من الغضب والانتقادات الحادة من عدد من النواب، الذين اعتبروا أن ما تعلنه الحكومة بشأن تسهيل إجراءات التصالح لا يعكس الواقع الفعلي الذي يواجهه المواطنون داخل المحافظات، منتقدين تعقيد الإجراءات وارتفاع الأعباء المالية، خاصة ما يتعلق بـ"المتناثرات"، التي قالوا إنها أصبحت تمثل عبئًا يفوق قيمة التصالح نفسه.
 
النائب ضياء داود، كان من أكثر النواب حدة في انتقاد طريقة تنفيذ القانون، إذ اعتبر أن ما يحدث يمثل "عكننة على المصريين"، متسائلًا: "بنعكنن عليهم ليه؟!"، مؤكدًا أن البرلمان نفسه يتحمل جزءًا من المسؤولية بعد أن خرج قانون التصالح – بحسب وصفه – "مشوهًا وغير مكتمل"، في ظل ما أسماه بـ"عبثية التشريعات المختصرة".
 
وقال داود إن الحديث عن وجود "معوقات" في تطبيق القانون يثير الدهشة، متسائلًا: "ألم نتعهد بحل هذه الأمور في اللائحة التنفيذية؟"، مضيفًا أن المواطنين يعانون بشدة بينما الدولة تتحدث عن بناء الجمهورية الجديدة، قائلاً: "مش مقبول نعطل تنفيذ قانون علشان نصب السقف".
 
واستشهد النائب بما وصفه بـ"قصة الأمير الغائب"، موضحًا أن هناك نحو 50 ألف طلب تصالح معطل في محافظة دمياط بسبب وجود الأراضي ضمن حوزة وقف الأمير مصطفى عبد المنان وعدم وجود سند ملكية.. قائلاً: "مين ده؟ هل يعقل أن تتعطل هذه الطلبات بسبب الأمير عبد المنان؟".
وأشار إلى ما تم إعلانه بشأن وقف أي معاملات أو تصرفات تتعلق بالأراضي الخاصة بوقف الأمير مصطفى عبد المنان، المقسمة على ثلاث محافظات، فضلًا عن وضع قيود على التوكيلات الرسمية المتعلقة بها، معتبرًا أن هذه الإجراءات أصبحت ذريعة لتعطيل مصالح المواطنين وإنهاء طلبات التصالح.
 
ويُعد الأمير مصطفى عبد المنان شخصية تاريخية ارتبط اسمه بواحد من أكبر الأوقاف الخيرية في مصر، بعدما أوقف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية قبل مئات السنين، وهو ما لا يزال يثير إشكاليات قانونية وإدارية حتى الآن في بعض المحافظات، بحسب ما طرحه النواب خلال الاجتماع.
 
من جانبه، قال النائب أحمد العرجاوي إن الحكومة تسير عكس توجهات القيادة السياسية التي تراعي البعد الاجتماعي في قراراتها، معتبرًا أن الحكومة "في وادي تاني"، مضيفًا أن ما تم عرضه خلال الاجتماع يبدو مثاليًا ونظريًا، بينما الواقع مختلف تمامًا.
 
وأضاف: "اللي سمعناه مفيش أجمل من كده.. لكنه نظري، والواقع مش كده خالص، الشارع بيعاني من احتقان والناس مش قادرة"، منتقدًا طول وتعقيد الإجراءات التي يتحملها المواطنون لإنهاء التصالح.
 
وطالب العرجاوي بسرعة إيجاد حلول لأزمة متضرري محور المحمودية، مؤكدًا أن بعض الأسر لا تزال تعيش في خيام حتى الآن دون الحصول على تعويضات أو إنهاء إجراءات التقنين والتصالح، رغم مرور سنوات على بدء المشروع.
 
وأكد أن قانون التصالح في صورته الحالية أصبح "قانونًا نظريًا وليس عمليًا"، متسائلًا: "أين التصالح؟"، ومطالبًا بسرعة تسليم التراخيص للمواطنين الحاصلين على نموذج 8، باعتبار أن تفعيل القانون بصورة حقيقية سينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد ويُسرّع إجراءات التقنين.
 
أزمة متضرري المشروعات القومية كانت أيضًا محور حديث النائب محمود حبيب، الذي تساءل عن مصير المواطنين المتضررين من مشروعات مثل محور المحمودية والترعة الجديدة، والذين لم يحصلوا حتى الآن على تعويضات نزع الملكية أو إعانات مالية مناسبة.
 
كما أثار حبيب أزمة "المتناثرات"، واصفًا إياها بأنها تمثل عبئًا كبيرًا على المواطنين، فضلًا عن تساؤله بشأن مصير 17 ألف ملف تصالح مرفوضة في محافظة بني سويف، مطالبًا بسرعة التدخل لإيجاد حلول عملية لهذه الملفات.
 
وشهد الاجتماع تركيزًا واسعًا من النواب على أزمة "المتناثرات"، التي وصفها عدد منهم بأنها أصبحت بمثابة "تعجيز" للمواطنين، خاصة مع ارتفاع قيمتها بصورة تفوق أحيانًا قيمة التصالح نفسه.
 
وقال النائب عمرو عويضة إن أزمة المتناثرات باتت من أكبر العقبات التي تعيق تنفيذ القانون فعليًا وتحول دون تحقيق أهدافه، مطالبًا بتدخل عاجل لمعالجة هذه الأزمة.
 
فيما أكد النائب محمد الصالحي أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في نص القانون نفسه، وإنما في طريقة تنفيذه، متحدثًا عن "بيروقراطية فجة وفساد ممنهج" يعطلان إنهاء الإجراءات، داعيًا إلى إعادة تأهيل العاملين والمهندسين وضخ كوادر جديدة مدربة تستطيع التعامل مع المواطنين وإنجاز الملفات بسرعة.
 
وتساءل الصالحي عن أسباب عزوف ملايين المواطنين عن التقدم للتصالح حتى الآن، قائلاً: "لماذا لم يتقدم 3 ملايين مخالف للتصالح حتى الآن؟ لابد أن نبحث عن السبب، حتى لو كان إنجاز 1.7 مليون طلب رقمًا جيدًا".
 
بدوره، قال النائب خالد أبو أحمد إن المواطنين الذين حصلوا على نموذج 8 لا يزالون عاجزين عن استكمال إجراءات التصالح، مضيفًا: "الناس بتسألني معايا نموذج 8 ومش عارف أتصالح.. وأنا مش عارف أرد عليهم".
 
وطالب بوضع جدول زمني واضح لإنهاء الإجراءات وإصدار النماذج المطلوبة، حتى يتمكن النواب من تقديم إجابات واضحة للمواطنين، مشددًا على ضرورة تيسير التواصل بين الجهات المختلفة، وتفعيل نظام "الشباك الواحد" والربط الإلكتروني بين الإدارات الهندسية والمراكز التكنولوجية لتقليل التعقيدات.
 
وكشفت المناقشات داخل لجنة الإدارة المحلية عن حالة غضب واسعة بين النواب بسبب بطء وتعقيد إجراءات التصالح، وسط مطالبات متزايدة بإعادة النظر في آليات التنفيذ، وتخفيف الأعباء المالية والإدارية عن المواطنين، بما يحقق الهدف الأساسي من القانون بدلًا من تحوله – بحسب وصف بعض النواب – إلى عبء جديد على المواطنين.

الأكثر قراءة



print