فى تحرك برلمانى عاجل، تقدم النائب أشرف سليمان، وكيل لجنة الشئون الإفريقية بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى وزير التعليم العالى والبحث العلمى، حول ما وصفه بـ"كارثة تعليمية وصحية" بمحافظة الشرقية، تمثلت فى تخريج دفعة من كلية طب فاقوس دون وجود مستشفى جامعى تعليمى يؤهلهم عمليًا لممارسة المهنة.
وأكد سليمان أن الواقعة تمثل خللًا جسيمًا لا يمكن اعتباره مجرد تقصير إدارى، بل ترتقى إلى "جريمة مكتملة الأركان" تهدد منظومة التعليم الطبى والأمن الصحى للمواطنين، فى ظل تخريج أطباء لم يحصلوا على الحد الأدنى من التدريب السريرى الحقيقى أو الإشراف الأكاديمى الكافى، بما ينعكس سلبًا على جودة الخدمة الطبية وسلامة المرضى.
وتضمن طلب الإحاطة المقدم الى المستشار هشام بدوى رئيس المجلس أن ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد تقصير إدارى، بل يُعد خللًا جسيمًا وجريمة تعليمية وصحية تمس بشكل مباشر حق المجتمع فى طبيب مؤهل، وحق المريض فى علاج آمن، وحق الخريج فى تعليم طبى متكامل، كما تفتح الباب لمخاطر حقيقية على الأمن الصحى للمواطنين.
وأكد النائب اشرف سليمان أن أسباب طلب الإحاطة:
أولًا: غياب المستشفى الجامعى – جريمة تعليمية مكتملة الأركان
قال إنه من غير المقبول علميًا أو مهنيًا أو أخلاقيًا أن تُنشأ كلية طب، ويتم قبول دفعات من الطلاب بها، ثم يُسمح بتخرج أطباء، دون وجود مستشفى جامعى تعليمى فعلى يضمن التدريب الإكلينيكى المنضبط وفقًا للمعايير القومية والدولية.
وأوضح عضو مجلس النواب، أن ذلك يعنى عمليًا تخريج أطباء لم يحصلوا على الحد الأدنى من التدريب السريرى الحقيقى، ولم يخضعوا للإشراف الأكاديمى الكافى، ويتم الدفع بهم إلى سوق العمل الطبى، بما يحمله ذلك من مخاطر جسيمة على المرضى.
ثانيًا: ظلم مزدوج للخريج والمريض
وأضاف النائب أشرف سليمان فى طلب الإحاطة، أن ما جرى يمثل ظلمًا فادحًا للخريجين الذين التحقوا بالكلية بثقة فى الدولة ومؤسساتها، ثم فوجئوا بواقع لا يضمن لهم التأهيل الكافى ولا المنافسة العادلة، وخطراً مباشراً على المرضى الذين قد يتعاملون مع طبيب لم تتح له فرص التدريب الإكلينيكى السليم، لا لقصور شخصى، وإنما لفشل منظومة كاملة. وهنا تنتقل المسألة من نطاق التعليم إلى نطاق المساس المباشر بالصحة العامة.
ثالثًا: عجز شديد فى أعضاء هيئة التدريس
وتابع: أنه لا يقتصر الخلل على غياب المستشفى الجامعى، بل يمتد إلى وجود عجز شديد ومقلق فى أعداد أعضاء هيئة التدريس، خاصة فى التخصصات الإكلينيكية الأساسية، بما يفقد العملية التعليمية أحد أركانها الجوهرية، ويضاعف من خطورة تخريج أطباء دون إشراف علمى كافٍ.
وأكد النائب أشرف سليمان، أن استمرار الدراسة والتخرج فى ظل هذا العجز يمثل مخالفة صريحة لمعايير اعتماد كليات الطب، ويطرح تساؤلات جدية حول كيفية توزيع أعضاء هيئة التدريس، ومدى التزام الوزارة والمجلس الأعلى للجامعات بمعايير الجودة، وأسس الندب أو الإعارات وتأثيرها على جودة التدريب.
رابعًا: مسؤولية وزارة التعليم العالي
وأكد أن المسؤولية الكاملة تقع عن هذه الواقعة على عاتق وزارة التعليم العالى والبحث العلمى، والتي:
سمحت باستمرار الدراسة والتخرج دون استيفاء متطلبات التدريب السريري.
لم تضع جدولًا زمنيًا ملزمًا لإنشاء وتشغيل مستشفى جامعي.
لم تضمن توافر الحد الأدنى من أعضاء هيئة التدريس المؤهلين.
لم توضح الأساس القانونى أو الأكاديمى لاعتماد العملية التعليمية فى ظل هذه الأوضاع.
وهو ما يمثل إخلالًا جسيمًا بواجب الرقابة والإشراف على كليات الطب.
خامسًا: خطر ممتد وليس واقعة عابرة
وشدد على أنه لا تتوقف خطورة هذه الواقعة عند دفعة واحدة، بل تمتد إلى الدفعات اللاحقة، ومستقبل الكلية بالكامل، وثقة المجتمع فى منظومة التعليم الطبي. فإما أن يكون الطبيب قد تلقى تدريبًا حقيقيًا وفق المعايير المعتمدة، وإما أن نكون أمام قنبلة صحية موقوتة سيدفع ثمنها المواطن البسيط.
وطالب النائب أشرف سليمان بتشكيل لجنة فنية متخصصة من القطاع الطبى بالمجلس الأعلى للجامعات، تضم خبراء مستقلين فى التعليم الطبى، لفحص ملف كلية طب فاقوس فحصًا شاملًا يشمل:
الوضع القانونى والأكاديمى للكلية، مدى استيفاء متطلبات التدريب السريرى، تقييم مستوى الخريجين فى ضوء الإمكانات المتاحة، وفحص العجز الفعلى فى أعضاء هيئة التدريس، خاصة فى التخصصات الإكلينيكية، بيان الأعداد المطلوبة مقابل المتوافر فعليًا ومدى قانونية الندب أو الإعارات، إلزام الوزارة بتقديم تقرير رسمى عاجل إلى مجلس النواب بنتائج أعمال اللجنة، شاملًا تحديد المسؤوليات الإدارية والسياسية، والإجراءات التصحيحية العاجلة، وضع جدول زمنى ملزم لإنشاء وتشغيل مستشفى جامعى مكتمل، وضع خطة واضحة لسد العجز فى أعضاء هيئة التدريس وفق معايير علمية معتمدة.
وأكد أن استمرار هذا الوضع دون تدخل فورى وحاسم يمثل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة وإضرارًا بالغًا بحقوق الخريجين، مطالبا بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة ثم الجلسة العامة بالمجلس لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.