تبديد منقولات زوجية - أرشيفية
أصدرت الدائرة "13" بمحكمة جنح مستأنف أول أسيوط، المنعقدة بمحكمة جنوب أسيوط الإبتدائية، حكماً فريداً من نوعه، بعد معركة قضائية دامت 6 سنوات في أروقة النيابات وقاعات المحاكم بتبديد منقولات بموجب صورة ضوئية، وذلك بعد خطأ موظفي النيابة في "دشت" أصل قائمة المنقولات.
صدر الحكم في الجنحة المقيدة برقم 7354 لسنة 2025 جنح مستأنف جنوب أسيوط، والمقيدة برقم 20215 لسنة 2024 جنح أول أسيوط، لصالح المحامى محمود المنصور، برئاسة المستشار محمد صقر، وعضوية المستشارين أحمد ممدوح، ومصطفى حسان، وبحضور كل من وكيل النيابة مصطفى محمود، وأمانة سر علاء عبدالرؤوف.
الخلاصة:
حكم تبديد منقولات بموجب صورة ضوئية، لأن الزوجة أو الموكلة كانت أقامت جنحة سابقاً، وتم التصالح فيها، وعادت على ذات قائمة المنقولات، ولأنها اختلفت مع زوجها فيما بعد، وذلك بعد عودتها إليه، اضطرت للرجوع لإقامة الدعوى مرة أخرى، ولكن فوجئت أن أصل قائمتها تم دشتها في النيابة، وحاول محاميها الأول أن يُقيم لها دعوى مدنى استرداد، ولكنها فشلت، وبعض المحاضر في النيابة التي حُفظت، وبعد معركة دامت 3 سنوات تمكنت من خلالها دفاعها في 31 يناير الماضى التحصل في المعارضة الاستئنافية على حكم بالتصالح عندما تصالح معها الزوج بعدما تم الحصول على حكم أول درجة ضد الزوج.
ملحوظة:
الدفاع حينما طالع ما تقدمت به موكلته من أوراق وجد بعضها متعلق بقضايا شرعية خاصة بها لا سيما وأنها منفصلة عن زوجها خلعا في يوليو 2022 ولديها منه ثلاثة أطفال، وكذا وريقات قلة أخرى عبارة عن صورة ضوئية لقائمة منقولاتها منظورة في جنحة تعود لـ 2018 ومحضر تنازل عن قضايا بينها وبين زوجها مؤرخ 2019 وشهادة من دعوى استرداد أسرة مرفوعة في 2023 عن ذات القائمة.
الوقائع تؤكد: للحق دولة وللباطل جولة
الوقائع تتمثل في سيدة متزوجة منذ 2012 وكان لها خلافات متكررة ودائمة مع طليقها كان أخراً منها وليس أخيراً طردها من منزل الزوجية في 2018، وفى ذات العام أقامت ضده جنحة تبديد منقولات زوجية، وقُدم فيها أصل القائمة البالغة مائة ألف جنية + 200 جرام ذهب، وقد بلغت الجنحة درجة المعارضة الاستئنافية، وقبيل جلسة المعارضة السالفة تراضت الزوجة مع زوجها وحرر فيما بينهما عقد اتفاق بالتنازل عن جميع القضايا المتبادلة بينهما مقابل بعض الترضيات، وبالجلسة المحددة لنظر المعارضة تصالحت الزوجة، وعادت على ذات قائمة المنقولات ووقعت بمحضر الجلسة بذلك وعادت الى مسكنها مرة أخرى.
وفى غضون 2020 تقدمت الزوجة بطلب للنيابة لإستلام أصل القائمة التي تصالحت فيها، ولكن الموظف المسئول بالحفظ قرر لها بعدم إمكانية ذلك، لأن الدعوى بالتفتيش والأرشفة واستمر الحال على ذلك النحو حتى عام 2022، مما دعاها بوكيل – محام - لتقديم طلب أخر لإستلام القائمة آنفة البيان في 2023 خاصة بعد خلعها للزوج في يوليو 2022 على أثر تجدد الخلافات ورفع دعوى استرداد، فتم تدوين معلومات على الطلب من قبل الموظف المختص مفادها "دشت الدعوى" كاملة يدوياً رغم وجود أصل القائمة بالدعوى، وبالتالي تم "دشت" قائمة المنقولات هي الأخرى.
نزاع قضائى بسبب "دشت أصل قائمة منقولات الزوجية بالنيابة"
وعليه - قامت بشخصها بتحرير محضر إثبات حالة رقيم 3600 لسنة 2023 إدارى أول أسيوط ضد المتسبب في "الدشت" خاصة في ظل انفصام عرى الزوجية، وامتناع زوجها عن تسليمها منقولاتها الزوجية بعدما علم بأمر "الدشت" الذى طال أصل قائمة منقولاتها بل والدعوى برمتها.
وتقول الزوجة أن وكيلها السابق أقام لها دعوى استرداد أسرة، وذلك بعدما باءت كل المساعى بالفشل داخل النيابة العامة، ولكن دعوى الإسترداد خاب نفعها أيضاً لعدم وجود أى أثر لأى ورقة من أوراق الجنحة سواء أحكام أو محاضر جلسات أو أصل القائمة أو أى شيء الى أن وصل الحال بوكيلها السابق أن قال لها: "ربنا يعوض عليكى"، وقد تكررت تلك الجملة لها ولذويها مع أكثر من محام أخر عند عرض الأمر عليه.

محاولات الوصول لأى مستند
وهنا جاء دور الدفاع الجديد المحامى محمود المنصور، والذى تولى القضية دون أي أوراق سوى "صورة القائمة" فقط، يقول "المنصور": بعد أن مضت الموكلة نحيّت الأوراق الخاصة بالدعاوى الأسرية جانباً، والتقفت صورة القائمة، وقولت في نفسى: "ءأنا قبلت أن اعمل بمجرد تلك الصورة العاجزة لكى اتحصل لصاحبتها عليها والتي تبلغ في القيمة قرابة المليون جنيه؟! فأجبت على نفسى بأن الله وحده هو القادر على إحياء الموتى ولعله اختارنى سببا مع ضعف بشريتى وأراحنى في ذلك أنى كعادتى لا أعد عميلاً بنتيجة بل بأفضل بذل عناية، فعقدت العزم على العمل في أقرب وقت وقد كان".
يضيف "المنصور": اتجهت بشكل ودى للموظف المختص بالحفظ للبحث في ذلك الأمر ومحاولة الوصول لأى مستند منها، وصدقاً كان الموظف متعاونا لدماثة خلقه بجانب أنه المسئول الأول عن هذا "الدشت" الذى طال الدعوى تحت بصر رؤسائه نظراً، لأن المشتركين في عملية "الدشت" كانوا غير مختصين، ولكن ما يهمنا أننا قد عثرنا على الحكم الاستئنافي من الجنحة التي عادت فيها الزوجة على ذات قائمة منقولاتها، وهنا كانت الإنفراجة فبمجرد أن طالعت الحكم حتى اشتطت غضباً حيث أن الحكم كان مجرد نموذج مطبوع ثابت فيه الصلح فقط دون إثبات بند العودة على ذات القائمة فأصبح - هذا المستند - حجة علىَّ - وليس حجة لى، لأنه لا يثبت عودة موكلتى على ذات قائمتها.
الدفاع يواصل جهوده من خلال صورة قائمة المنقولات
وتابع "المنصور": وفى يوم أخر بالنيابة توجهت بطلب لإعتماد الصورة الشمسية من القائمة كصورة طبق الأصل لأصلها "المُدشت"، وعلى أثر ذلك تم عرض الأمر على رئيس النيابة وطلب مقابلتى - وقد كان - وأخبرنى بإستحالة هذا الأمر، ولكن فلنجرى تحقيقات داخلية لتقصى حقيقة الأمر أولاً، ويجازى المتسبب، فقولت له: "لا بأس ولكن أنا لا أريد إلا حق موكلتى دون إضراراً بأى شخص، لأننى انفى شبهة التواطؤ والإهمال عن الموظف المختص"، فإحترمنى الرئيس وتبادل معى الحوار، وقد وقفت على خبرته وتمكنه وحسن إدارته وقيادته وعلمه وخاصة وأن والده كان محامياً، وعرض علىَّ أن يتم عمل محضر اثبات حالة بالواقعة وتحريات عليه وعند حفظ المحضر نستخرج منه صورة رسمية، ونسلك الطريق المدني، فاستمعت له، ولكنى طلبت منه مهلة للتفكير والرجوع إليه لاحقاً، فلم يُبد اعتراضا وانتظرني.
واستطرد: وتابعت التحقيقات الداخلية للنيابة عن كثب، فعلمت أنه تم التقرير فيها بدشت القضية جميعها ورقياً، كما أنه حال الاستعلام عنها على سيستم النيابة لم يظهر لها أى وجود سوى الحكم الاستئنافى "الأفلس" سالف الذكر، وتم عمل مذكرة بهذه الأمور، وهو أمر ساءنى كثيراً رغم علمى به مسبقاً، وهنا حدث تحول في القضية حيث قمت بالنظر في صورة القائمة، لمراجعة قرائتها، ونظرت لشهودها فإرتاح قلبى، وطالعت صورة عقد الصلح والاتفاق والتنازل.

محاولات الدفاع مع النيابة العامة
وانطلقت صباحا في منتصف شهر سبتمبر 2024 الى مكتب رئيس النيابة، وطلبت مقابلته، فأذن لى في ذلك، وعندما نظر لى في انتظار رداً على ما قد عرضه علىَّ، اخبرته بأنه صحيح جداً، ولكنى وجدت الأصح، فقال اخبرنى، فقولت لقد دشت أصل القائمة داخل محراب النيابة، وسيأتى هذا الحق المفقود من داخل ذات المحراب، وعندما سالنى كيف ذلك اجبته بأننى سأتوجه بشكاية تبديد منقولات زوجية وليس مجرد محضر اثبات حالة.
وهنا سأل رئيس النيابة وماذا عن أصل القائمة للتأشير عليه، فأجبته أن المذكرة بالدشت التي كانت ثمرة التحقيقات الإدارية الداخلية تغنى عن الأصل عند ارفاقها بالمحضر، وبادرته أيضاً أنى أملك دليل أخر، فسألنى كيف؟ فأخبرته بأن الشاهد الأول الموقع على القائمة هو أخيها، وسيأتى للشهادة هذه بخلاف ما تأت به التحريات المعززة وما عساه أن يظهر مستقبلاً، فرحب رئيس النيابة.

الحفظ الإدارى.. والدفاع يتظلم
وعدت الى مكتبى واعددت شكايتى بإسم الموكله، وذلك لغلق دفعها بعدم وجود وكالة خاصة وارفقت بها صورة القائمة الكسيحة المنظّرة في الجنحة الأولى سالفة الإشارة، وطلبت من الموكلة الحضور باكر للنيابة، وتم تقديم الشكوى موقعة منها والتأشير عليها وسماع أقوالها في محضر رسمي حمل رقماً إدارياً، وطلبنا عند عرضنا على النيابة سماع شهود القائمة، وقد تم التأشير بسماعهم، وطلب النيابة تحريات المباحث وحضر الشاهد الأول وطابق على أقوال الشاكية ومطابقة الصورة الضوئية الماثلة للأصل الذى وقع عليه سابقا عند زواج الشاكية، وذلك جملة وتفصيلا ولم يحضر الشاهد الثانى رغم إعلانه لكونه زوج شقيقة المشكو في حقه، وله مصلحة في عدم حضوره مجاملة للأخير – الكلام لـ"المنصور".
واستمرت التحقيقات ورجعت لمكتبى اعكف مليا على تلك الأوراق، وخاصة صورة عقد الاتفاق فوجدت من بين بنوده بنداً سابعاً مذكور فيه تصالح الزوجة وعودتها على ذات القائمة، وأنه يحق لها استلام أصل القائمة، فهاتفتها وسألتها عن أصل هذا العقد، فأفادت بعدم وجود أى أصل له معها، وأن هناك نسخة من الأصل مع طليقها، وربما نسخة أصل أخرى مع محاميها السابق، ولكن ما كان منى إلا أنى توجهت للنيابة بطلب سماع أقوالى وارفاق هذا المستند مستندا فيه لبنده السابع السالف لتدعيم الموقف خاصة في ظل نكول الشاهد الثانى عن الشهادة وقد كان – هكذا يقول "المنصور".
وقد فوجئت في 10/10/2024 بحفظ الأوراق إداريا بعد ورود التحريات بعدم الوصول لحقيقة الواقعة، ولكنى أسرعت بتظلم وافى من جميع جوانبه للنيابة الكلية من قرار الحفظ ومقابلة رئيس النيابة الكلية المختص وبسط الأمر من جميع جوانبه، وعلى آثر ذلك تم فتح المحضر مرة أخرى مع استيفاء بعض البنود الأخرى، وبعد ذلك تم استكمال التحقيقات في ظل تهرب المشكو في حقه من الحضور، ولكنه ارسل محاميه بطلب حفظ الأوراق على ضوء الحكم في النزاع جنائياً ومدنياً من قبل – ولكن - تم الالتفات عن ذلك لوهنه، وقررت النيابة تحويل المحضر من الرقم الإدارى الى رقم جنح وتكليف المتهم بالحضور لجلسة 21/11/2024 فكان توفيق من الله تعالى خاصة في ظل مكتبية التحريات التي غاب عنها أى بذل عناية والتي كان لها اليد العليا في حفظ المحضر.
صورة من دعوى صحة التوقيع تُعيد الحياة للقضية مرة أخرى
وقبيل المحاكمة بأيام معدودات توجهت للمحكمة المدنية الجزئية التي تتبع محل إقامة الشاكية والمشكو في حقه، وهرولت صوب فهرس صحة التوقيع للبحث عن اسم المشكو في حقه في سنة 2019 وهى السنة التي حرر فيها عقد الاتفاق فكان مالا يتصور عقلاً ومنطقاً، حيث أن المشكو في حقه أقام دعوى صحة توقيع عن هذا المحرر المذكور بعاليه، وأقرت فيه موكلتى بشخصها بصحة توقيعها، وبين أوراق هذه الدعوى ما يثبت أن المشكو في حقه قد استلم أصل عقد الاتفاق والصلح، ومن الغرابة بمكان أن يقيم الشخص الحجة على نفسه، ويقيم دليل عليها ،ولكن يبدو جليا أن الأمر في حينه كان بحث عن مكسب مادى من وكيل المشكو في حقه وطاوعه في ذلك الأخير، ولكنه أراد نفعاً لنفسه فأضر.

وقد تحصلت على صورة من دعوى صحة التوقيع السالفة بجميع أوراقها، وتم تقديمها في الجلسة للإستعانة بها كدليل، وقد تم شرح ظروف الدعوى وحضر المتهم على النحو المبين بالدعوى، وقد تم حجز الدعوى للحكم من جلسة 26/12/2024 الى جلسة 23/1/2025 للحكم، وتم أجلها لجلسة 13/3/2025 للحكم بحبس المتهم سنة أشهر، وقد استأنف المتهم، وحددت له جلسة 13/7/2025 ولم يحضر المتهم.
وعارض المتهم استئنافياً لجلسة 28/12/2025 وحجزت المحكمة الدعوى أسبوعا للقرار، وذلك لقراءة الملف الكبير ولغرابة أمر الدعوى المستجدة أمامها، وبعدما استلمت مذكرة من أحد وكيلى المتهم، وبجلسة 4/1/2026 فوجئنا بالمحكمة تواجه المتهم بطلب رد مقدم إليها في مذكرة سابقة من وكيله مذكور فيه أن الرد موجه لرئيس الدائرة لتعمده الزج بالرجال في السجون بأى صورة ضوئية فتنازل المتهم عن طلب الرد، وبمناقشة المحكمة للمدعية بالحق المدنى والمتهم أقر الأخير بتواجد المنقولات لديه، وأجلت المحكمة الدعوى لندب خبير لمعاينة المنقولات وعرضها على ضوء تقرير الخبير وعرض قيمة المشغولات الذهبية وقت شرائها.
ولكن المتهم بوكيل في 5/1/2026 قدم طلب للمحكمة بتعذر العرض العينى، وطلب عرض القيمة، فوافقت المحكمة وهو طلب قدمه المتهم للتربح على حساب موكلتى، فقمت بتقديم طلب مقابل للمحكمة بالعدول عن قرارها الأخير لإضراره بالزوجة بتربح المتهم على حساب الأخيرة، ولكن قوبل الطلب بالإرفاق، وتم عرض القيمة بموجب إنذار عرض دونت عليه جميع الاعتراضات التي تحفظ الحقوق أمام المحكمة المدنية، خاصة بعد أن تم الدفع أمام المحكمة بأن هذا العرض غير مبرئ للذمة لمخالفته نص المادة 478 مرافعات التي لا تجبر الدائن على قبول الوفاء الجزئى على ضوء شهادة الغرفة التجارية التي تثبت أن سعر الـ 200 جرام الخاصين بها بتاريخ 12/1/2026 هو 1220000 مليون ومائتى وعشرون الف جنيه مخصوم منها المبلغ المعروض، ولكن المحكمة قضت بإنتهاء الدعوى صلحاً، وتأييد الدعوى المدنية بجلسة 31/1/2026 .
ملحوظة:
الآن السيدة ودفاعها في مرحلة جديدة من التقاضى أمام محكمة الأسرة للمطالبة بفارق ثمن المشغولات الذهبية التي تبلغ قيمتها قرابة المليون ونصف جنيه.
المحامى محمود المنصور- مقيم الاستئناف