الجمعة، 24 أبريل 2026 10:36 ص

بين حرية الاعتقاد والحق فى المواطنة.. الحكم الصادر ضد بهائية برفض إثبات زواجها أو قيده بأى دفاتر.. فما وضع البهائيين؟.. خبير قانونى: الأمر يحتاج تدخلا تشريعيا لإضافة شرائعهم للدستور.. ومذهب أبى حنيفة حسم النزاع

بين حرية الاعتقاد والحق فى المواطنة.. الحكم الصادر ضد بهائية برفض إثبات زواجها أو قيده بأى دفاتر.. فما وضع البهائيين؟.. خبير قانونى: الأمر يحتاج تدخلا تشريعيا لإضافة شرائعهم للدستور.. ومذهب أبى حنيفة حسم النزاع محكمة النقض - أرشيفية
الجمعة، 24 أبريل 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

في ضوء الحكم الصادر عن دائرة الأحوال الشخصية - بمحكمة النقض - المقيد برقم 39 لسنة 94 الفضائية "أحوال شخصية"، في شأن رفض إثبات واقعة زواج لأطراف يدينون بالديانة البهائية في السجلات الرسمية، تبرز أهمية هذا الحكم باعتباره من الأحكام المفصلية التي تعيد طرح العلاقة بين حرية العقيدة من جهة، ومتطلبات النظام العام من جهة أخرى.

 

ويُعد الحكم محل التعليق سابقة لافتة، ليس فقط من حيث موضوعه، بل كذلك من حيث قبوله للطعن بالنقض في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية، رغم ما استقر عليه الأصل العام من عدم جواز هذا الطريق. إلا أن المحكمة أسست قبولها للطعن على اعتبارات تتعلق بالنظام العام، وهو ما يتسق مع القاعدة القانونية الراسخة التي تجيز للمحكمة – من تلقاء نفسها – إثارة المسائل المتعلقة بالنظام العام متى توافرت عناصر الفصل فيها.    

 

شش

 

الحكم الصادر ضد بهائية برفض إثبات زواجها أو قيده بأي دفاتر

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على إشكالية الاعتراف بزواج البهائيين في الأوراق الثبوتية والمستندات والأوراق الخاصة بالدولة وعلاقتها بحرية الاعتقاد والدستور المصرى، خاصة أن محكمة النقض في طعنها المقيد برقم 39 لسنة 94 الفضائية "أحوال شخصية"، قالت في الحيثيات وأكدت على التفرقة الجوهرية بين حرية الاعتقاد – المكفولة دستورياً – وبين الآثار القانونية المترتبة على هذا الاعتقاد، مقررة أن هذه الحرية لا تمتد بالضرورة إلى إلزام الدولة بالاعتراف بكافة النتائج القانونية الناشئة عنها، خاصة إذا تعارضت مع النظام العام أو مع القواعد الدستورية المستقرة.

 

وفى هذا الشأن – يقول الخبير القانوني والمحامى بالنقض هانى صرى - انتهى الحكم إلى أن الديانة البهائية لا تندرج ضمن الديانات السماوية الثلاث المعترف بها في الإطار القانوني المصري، وهي الإسلام والمسيحية واليهودية، ومن ثم لا يجوز إثباتها أو ترتيب آثار قانونية رسمية عليها في سجلات الدولة، بما في ذلك توثيق عقود الزواج. واعتبرت المحكمة أن القواعد المنظمة لذلك تدخل في نطاق النظام العام، الذي يسمو على ما عداه من اعتبارات إجرائية أو شكلية.   

 

ححد

 

قواعد النظام العام لها أولوية مطلقة

 

وبحسب "صبرى" في تصريح لـ"برلماني": ومن زاوية قانونية بحتة، يكرّس هذا الحكم مبدأ بالغ الأهمية، مؤداه أن قواعد النظام العام لها أولوية مطلقة، بحيث تتجاوز القيود الإجرائية، بما في ذلك قواعد الطعن، وهو ما يفسر تصدي المحكمة للموضوع والفصل فيه رغم الجدل القائم حول مدى جواز نظره - وفي المقابل - يثير الحكم نقاشاً مشروعاً في الأوساط القانونية والحقوقية بشأن التوازن بين احترام النظام العام وضمان الحقوق الشخصية، خاصة في ظل وجود واقع اجتماعي متنوع يفرض تحديات عملية تتعلق بإثبات العلاقات القانونية وحماية الأنساب والحقوق المدنية للأفراد.

 

وتضيف "المحكمة": ومن ثم، فإن هذا الحكم – مع كامل الاحترام لحجيته وقيمته القانونية – قد يفتح الباب أمام نقاش تشريعي أوسع داخل مجلس النواب المصري، بهدف إعادة تقييم الأطر القانونية المنظمة لمسائل الأحوال الشخصية لغير المنتمين للديانات المعترف بها، بما يحقق التوازن بين ثوابت النظام العام ومتطلبات الواقع العملي، وفي تقديري يبقى هذا الحكم علامة فارقة في الفقه القضائي المصري، وسيظل محل دراسة وتحليل من جانب رجال القانون، لما يتضمنه من تأصيل لمفهوم النظام العام وحدوده، وتأثيره على الحقوق الشخصية في إطار الدولة القانونية.   

 

images

الخبير القانوني والمحامى بالنقض هانى صرى 

 

بين حرية الاعتقاد والحق في المواطنة 

 

من ناحية أخرى – يقول الخبير القانوني والمحامى عبدالرحمن خوجلى - في البدئ لم يتطرق الدستور المصري لشرائع المصريين غير المسلمين سوي "الشرائع السماوية"، وهي الشريعة المسيحية بكافة مللها طوائفها  وأيضاً الشريعة اليهودية، وأعتبر أن الشريعة الرئيسية في مصر هي الشريعة الإسلامية وأنها مصدر التشريع الرئيسي وقواعد الشريعة الإسلامية هي القواعد الرئيسية التي يقوم عليها الإطار التشريعي للقوانين بالدولة، واستثنى من ذلك الشرائع السماوية "المسيحية /واليهودية"، وأقر بأن تحتكم تلك الشرائع فيما يخص أحوالهم الشخصية وشؤونهم الدينية واختيار قيادتهم الروحية .

 

ويضيف "خوجلى" في تصريحات صحفية: واشترط كذلك لتطبيق الشريعة علي غير المسلمين أن يكون هناك اتحاد في الطائفة والملة، أما إذا لم يكن هناك نص وارد بأن يتم الأخذ بأرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة، وذلك بموجب القانون رقم 462 والذي ألغي المحاكم الشرعية والملية ثم القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم بعض أوضاع واجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية. 

 

ططءء

 

فما وضع البهائيين؟

 

طبقاً لما سبق – الكلام لـ"خوجلى" -وحيث أن الدستور المصري لا يعترف سوي بالأديان السماوية الثلاث "الإسلام /المسيحية/اليهودية" فقط، واعتباره أن النظام العام الحاكم هو الشريعة الإسلامية عدا إذا وجد نص وأرد للأديان الأخرى، واشترط أن يكونوا متحدي في الطائفة والملة ليطبق النص، وفيما عاد ذلك يتم تطبيق أرجح أقوال مذهب أبي حنيفة بشأنهم، وبالتالي يخضع البهائيون في مصر بشأن الأحوال الشخصية للشريعة الأسلامية، وذلك في أحكام الزواج والطلاق والمواريث.

 

ويوضح الخبير القانوني: وقد جاء الحكم الأخير الصادر بحقهم بأن الشريعة البهائية ليست مما ذكرت في الدستور، وهو  النظام العام الحاكم، وبالتالي يحتاج البهائيون في مصر لتعديل دستوري لإضافة شرائعهم للدستور المصري بالمادة "3" حتى يتثني لهم تطبيق الحق الخاصة بهم في اثبات الزواج وتسجيله بالسجلات الرسمية، هذا وقد فرقت محكمة النقض  بين حرية الإعتقاد أنها متاحة شرط ألا تتعلق بالنظام العام، واعتبر أن النظام العام هو الشرائع السماوية، وبالتالي اعتبر أن اعتقادهم وهو خلط بين الاعتقاد والتدين بالبهائية يقف عندما يتعارض الاعتقاد بالنظام العام وهو الدستور. 

 

ططسس

 

وأشار "خوجلى" إلى أن الحكم حرمهم أيضا من إثبات زواجهم أو قيده بأي من السجلات علي الرغم من أن المتبع في ذلك هو اللجوء إلى أرجح أقوال مذهب أبي حنيفة، وهو الأمر القانوني مؤقتاً، وأنهم من حقهم أن يحتكمون للشريعة الإسلامية باعتبارها من النظام العام والدستور والمصدر الرئيسي للتشريع، ثانياً بدلاً من حرمانهم قسراً من حقوقهم المدني كمواطنين مصريين لهم كل الحقوق وعليهم كل الواجبات المفروضة على أي مواطن يحمل الجنسية، وهذا الأمر الذي يدفع البهائيين لإقامة الزواج ببلاد أخرى تتبني قوانين مختلفة عن القوانين المصرية وذلك حتي يتم تسجيل زواجهم وأبنائهم.

 

الجدير بالذكر أن هناك رأى قانونى أخر ومهم، ويجب أن يؤخذ فى عين الاعتبار أن من حقهم الطعن بالنقض، لأنهم يطعنون في نص القانون نفسه بعدم الدستورية، وذلك مع كل الاحترام للحكم الصادر، فنحن أمام مشكلة فعلاً وحالات موجودة في الواقع في البلد، والدين والعقيدة حرية شخصية ما لم يمس الآخر بضرر والبلد، فحينما يرغب زوجين في إثبات زواجهم  أياً كان معتقدهم في هذا حقهم، ومن قوة أي مجتمع هو الوقوف علي الواقع دون دفن رؤوسنا في التراب حتي نعرف من هو بهائي ومن هو إبراهيمي ومن مسلم ومن مسيحي ومن يهودى ومن بوذي وغيره، حتى نعرف الأنساب وعدم الاختلاط في الزواج والأنساب، فقد تكتشف بعد زواج ابنتك أن زوجها "بهائى الديانة"، لأجل ذلك الموضوع يجب أن يُعرض علي مجلس النواب ونقف على حقيقة موجودة في الدولة. 

 

خوجلى
 
الخبير القانوني والمحامى عبدالرحمن خوجلى

 

وفى الأخير يبقى السؤال:

 

كيف تم قبول الطعن والفصل أمام محكمة النقض التي هي محكمة قانون في طعون الأحوال الشخصية، وكان أنه من المقرر في قانون الأحوال الشخصية أنه لا يجوز الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية، فما هو الموقف القانوني من قبول محكمة النقض الطعن في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية رغم أن طريق الطعن مغلق قانونا وبحكم الدستورية؟ رغم أن الإجابة المطروحة هو ما أرسته محكمة النقض بأن الأحكام المتعلقة بالنظام العام تعلو في قوتها القانونية على جميع التشريعات والإجراءات وتتجاوز ما يثار بشأنها من دفوع شكلية أو موضوعية. 

 

images (2)  

 

1 بهائية
 

النقض ترفض إثبات الزواج للديانة البهائية بمستندات الدولة 1

 

2 بهائية
 

النقض ترفض إثبات الزواج للديانة البهائية بمستندات الدولة 2

 

3 بهائية
 

النقض ترفض إثبات الزواج للديانة البهائية بمستندات الدولة 3

 

4 بهائية
 

 

5 بهائية
 

 

 

موضوعات متعلقة :

رغم أنه لا يجوز الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية.. النقض تتصدى لإثبات الزواج للديانة البهائية وتقرر: تخرج عن الأديان السماوية ومباشرتها تتضمن المساس بالنظم المستقرة بالدولة.. ولا يجوز قيدها بمستندات الدولة

حول استفادة باقى المتهمين من براءة متهم فى ذات القضية.. النقض تُقرر: أسباب براءة المتهم الأول تؤدى لبراءة الطاعن.. وتؤكد: إعمالاً لقوه الأثر العيني للحكم النهائي الصادر بالبراءة لتعلقه بمشروعية الدليل بالدعوي

لملايين المتعاملين.. حكم قضائى برد وبطلان عقد بيع ابتدائي منسوب صدوره للمدعى المتضرر.. والسبب عدم تقديم المدعى عليه أصل العقد رغم إلزامه.. وتخلفه عن حضور الدعوى.. والمحكمة تستند لأحكام محكمة النقض لفض النزاع

للحفاظ على حقوق المجنى عليه.. النقض تقرر بشأن تقادم دعاوى التعويض عن الأضرار المادية والأدبية: لا يبدأ ميعاد التقادم المسقط للتعويض "3 سنوات" إلا عندما يصبح الحكم الجنائي "نهائي بات".. وليس بمجرد حدوث الواقعة


print