محكمة - أرشيفية
أصدرت الدائرة "5 مدنى كلى" – المنعقدة بمحكمة شمال دمنهور الابتدائية، مأمورية كفر الدوار، حكماً فريداً من نوعه، بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ تعويض للمجنى عليه يقدر بـ 40 الف جنيه، كتعويض مادي وأدبي، لما أصابه من ضرر إثر حادث "توكتوك" تعرض له.
ملحوظة:
تعويض عن ضرر نتج عن جريمة جنائية لكن الحكم الجنائى لم يصبح نهائياً، وأهمية الواقعة يتمثل في كون أننا حينما نقوم بعمل تعويض مدنى عن جريمة جنائية وعن حكم جنائى يقوم بعض المحامين بتأجيل المعارضة أو عمل استئناف ويترك الاستئناف من أجل عمل معارضة استئنافية بعد ذلك حتى لا تستطيع عمل تعويض مدنى ضده أو ضد موكله، فيضطرك للانتظار سنتين أو ثلاثة كى تستطيع أن تحصل عليه حكم نهائي، فالمحكمة هنا برغم أن الحكم لم يصبح نهائياً جنائى إلا أنها أصدرت حكمها بالتعويض.
الخلاصة:
حكم التعويض عن حادث سير "توك توك" علي الرغم من أن الحكم الجنائي الصادر ضد "المتهم" المدعي عليه لم يصبح نهائيا ولم يطعن عليه المتهم بالمعارضة حتي تاريخه، الأمر الذي يبيح للمحكمة وقف الدعوي تعليقيا لحين الفصل في الحكم الجنائي، وإيمانا بالحفاظ علي حق المجنى عليه وعدم إهدار سنوات عديدة داخل أروقة المحاكم حتي يصبح الحكم الجنائي نهائي وبات، ويتم التمكن من الحصول علي حكم تعويض جابر لخواطرهم، فكان لزاماً البحث في الأمر حتي يتم تخطي عقبة "الوقف التعليقي"، ويتم التحصل علي حكم التعويض، وبالفعل تم الإثبات للمحكمة "بمواد القانون"، وبطرق الاثبات الأخري وبتقديم عدة مذكرات بنصوص تلك المواد القانونية أنه يجوز الحكم في الدعوي المدنية حتي وأن كان الحكم الجنائي لم يتم الطعن عليه ولم يصبح نهائيا.
صدر الحكم في الدعوى المقيدة برقم 410 لسنة 2025 م . ك كفر الدوار، لصالح المحامى عبدالله أحمد أبو دنيا، برئاسة المستشار أحمد عبد العظيم، وعضوية المستشارين مروان أبو خطوة، ومصطفى غنام، وأمانة سر وحيد علام.
الوقائع.. دعوى تعويض بسبب حادث سير
تخلص وقائع الدعوى في أن المدعي أقام دعواه بموجب صحيفة مستوفاة لشروطها القانونية ومودعة قلم الكتاب بتاريخ 29 أبريل 2025 ومعلنة قانونا طلب في ختامها الحكم، بإلزام المدعي عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ وقدره 250000 مئتان وخمسون الف جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية مع الزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وذلك على سند من القول حاصله أنه بتاريخ 16 أكتوبر 2024 تسبب المدعي عليه في إصابة المدعي، وكان ذلك ناشئاً عن اهماله وعدم احترازه ومخالفته للقوانين واللوائح السيره عكس اتجاه الطريق فاصطدم بالمدعي ونتج عنه الاصابات الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق.
وقد تحرر عن ذلك المحضر رقم 25803 لسنة 2023 جنح مركز كفر الدوار، واثبتت تحريات المباحث صحة الواقعة وقضي فيها بحبس المتهم سنة وكفالة خمسمائة جنيه، وكان الثابت أن المدعي قد اصابته أضرار مادية وأدبية، وهو الأمر الذي حدا به الى اقامة دعواه بغية القضاء له بالطلبات البادي ذكرها، وقدم سندا لدعواه حافظتي مستندات طويت الأولى على صورة رسمية من المحضر رقم 25803 لسنة 2023 جنح مركز كفر الدوار وأصل اعلان بالحكم الصدر في الجنحة رقم 25803 لسنة 2023 جنح مركز كفر الدوار تفيد أن المتهم رفض استلام الإعلان.
وفى تلك الأثناء - تداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها مثل خلالها المدعي بوكيل عنه - محام – وبجلسة 11 يونيو قدم مذكرة بالطلبات وحافظة مستندات طويت على "صور ضوئية من التقارير الطبية الصادرة من مستشفي كفر الدوار العام ومستشفي زمزم التخصصي و أوراق طبية"، وبجلسة 2 يوليو 2025 قدم وكيل المدعي حافظة مستندات طويت علي أصل شهادة من واقع الجدول في القضية 25803 لسنة 2023 جنح مركز كفر الدوار.
المحكمة تحيل الدعوى للتحقيق
وبجلسة 30 يوليو 2025 حكمت المحكمة وقبل الفصل بالموضوع إحالة الدعوى الي التحقيق ليثبت المدعى بكافة طرق الاثبات القانونية بما فيها البينة والقرائن ماهية الخطأ المنسوب صدوره للمدعي عليه وماهية الأضرار المادية و الأدبية التي لحقت بالمدعي والرابطة السببية بين الضرر والتعويض الجابر وعما لحقه من أضرار، وليقدم المدعي شهادة من واقع الجدول بنهائية الحكم في القضية رقم 25803 لسنة 2023 جنح مركز كفر الدوار، ونفاذاً للقضاء السابق استمعت المحكمة الشاهدي المدعي شهدا بقيام قائد دراجة نارية بالاصطدام بالمدعي وإحداث إصابته.
صدور حكم من محكمة أول درجة في الشق الجنائى بحبس المتهم سنة وكفالة غيابيا
وبجلسة 15 أكتوبر 2025 قدم طويت مستندات طويت على صورة رسمية من واقع الجدول في القضية 25803 لسنة 2023 جنح مركز كفر الدوار ثبات بها حكم محكمة أول درجة حكمت المحكمة غيابياً حبس سنة وكفالة خمسمائة جنيه والمصاريف، والمتهم لم يعارض حتى تاريخه وثابت بها رفض المتهم استلام الإعلان بالحكم الغيابي، وبالجلسة الختامية للمرافعة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم.
المتهم لم يعارض في الشق الجنائى حتى تاريخه ويرفض استلام الإعلان بالحكم الغيابي
المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن موضوع الدعوى فلما كان المقرر بنص المادة 456/1 من قانون الإجراءات الجنائية يكون للحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو بالإدانة قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها نهائياً فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها، وقد نصت المادة 101 من قانون الإثبات على: "الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجه فيما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها"، وكذا نصت المادة 102 من ذات القانون على أنه: "لا يرتبط القاضي المدني بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيها ضروريا".
واستندت "المحكمة" لعدة أحكام لمحكمة النقض أبرزها الطعن المقيد برقم 4703 لسنة 61 قضائية، الصادر بجلسة 1 نوفمبر 1992، والذى جاء في حيثياته: "وكان من المقرر في قضاء محكمة النقض وإعمالا للمادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الإثبات أن الحكم الصادر في المواد الجنائية تكون له حجية في الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعوتين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله، فإذا فصلت المحكمة الجنائية في هذه الأمور فإنه يمتنع على المحكمة المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تعبرها وتلتزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها لكي لا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائي السابق له".

المحكمة تنصف المجنى عليه
ولما كان ما تقدم وهديا به - وكان الثابت أن المدعي قد أقام دعواه بطلب التعويض بمبلغ مائتي وخمسون الف جنيه عن الضرر الناشئ من جراء واقعة اصابته خطأ والمحرر بشأنها الجنحة رقم 25803 لسنة 2023 جنح مركز كفر الدوار وكان الثابت للمحكمة من الاطلاع على الشهادة من واقع الجدول في الجنحه انفة البيان والتي تبين أنها مقيده ضد المدعي عليه والمقضي بها أمام محكمة أول درجة غيابيا حبس سنة وكفالة خمسمائة جنية ولم يعارض حتى تاريخه وثابت بها رفض المتهم استلام الإعلان بالحكم الغيابي.
ولما كان الثابت أن المدعي عليه لم يمثل ويقدم ما يفيد قيامه بالطعن علي ذلك الحكم بالمعارضة أو الاستئناف في المواعيد المحددة والذي قد مر عليه أكثر من عشرة أيام دون الطعن عليه من قبل المدعي عليه بالمعارضة، مما يكون معه الحكم الصادر في تلك الجنحة قد أضحى نهائياً وباتاً لفوات مواعيد الطعن عليه، ولما كان ذلك وكان الفعل الغير مشروع الذي رفعت الدعوى الجنائية على أساسه هو بذاته الفعل الذي يستند اليه المدعي في دعواه المدنية الراهنة ألا وهو واقعة الضرب وإحداث إصابة نجل المدعي، فمن ثم فإن الحكم الجنائي إذ قضى بإدانة المتهم "المدعي عليه"، لثبوت الخطأ في جانبه يكون قد فصل في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله وبذلك يكون قد حاز في شأن هذه المسألة حجية الشيء المحكوم فيه أمام المحكمة المدنية، ومن ثم فان هذه المحكمة تتقيد بثبوت الفعل الضار المشكل للخطأ ونسبته إلى المتهم المدعي عليه و يمتنع عليها أن تخالفه أو تعيد بحثه مجددا.
شرط الحكم بالتعويض عن الضرر المادي
ولما كان ما تقدم وهدياً به - وكان المستقر عليه أنه يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادي الإخلال بمصلحة مالية للمضرور وأن يكون الضرر محققاً بأن يكون قد وقع بالفعل أو يكون وقوعه في المستقبل حتمياً، وكان الثابت بما لا يدع مجالا للشك أن المدعي قد لحق به ضرر مادي جراء فعل المدعى عليه من مصروفات علاج وإجراءات تقاضي، وما فاته من كسب وما لحق به من خسارة، وهو ما تقدر معه المحكمة التعويض المادي للمدعي بصفته بمبلغ "عشرون الف جنيه" تلزم به المعدعى عليه وذلك على نحو ما سيرد بالمنطوق.
وتؤكد "المحكمة": وحيث أنه عن طلب التعويض عن الضرر الأدبي فقد نصت المادة 222 من القانون المدني على أنه: "1- يشمل التعويض الضرر الأدبي أيضاً، ولكن لا يجوز في هذه الحالة أن ينتقل إلى الغير إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق، أو طالب الدائن به أمام القضاء، 2- ومع ذلك لا يجوز الحكم بتعويض إلا للأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية عما يصيبهم من الحمن جراء موت المصاب".
الاستناد لأحكام محكمة النقض
وكان من المقرر بأحكام النقض أنه: "لا يقصد بالتعويض عن الضرر الأدبي وهو لا يمثل خسارة مالية محو هذا الضرر وإزالته من الوجود إذا هو نوع من الضرر لا يمحى ولا يزول بتعويض مادي ولكن يقصد بالتعويض أن يستحدث المضرور لنفسه بديلا عما أصابه من الضرر الأدبي، فالخسارة لا يقوم إلى جانبها كسب يعوض عنها وليس هناك من معيار لحصر أحوال التعويض عن الضرر، إذ كل ضرر يؤذى الإنسان في شرفه واعتباره أو يصيب عاطفته وإحساسه ومشاعره يصلح محلاً للتعويض.
ومن المستقر عليه أيضا أنه العمل التعويض الغير الدوادي أيضاً، يدل على أن المشرع استهدف بهذا النص وجوب التعويض عن الأضرار الأدبية التي تعمل على من يودي الإنسان في شرفة واعتباره اول يصيب عاطفته وإحساسه ومشاعره"، طبقا للطعن رقم 3517 لسنة 62 قضائية، الصادر بجلسة 22 فبراير 1994، ولما كان ما تقدم وكان البين للمحكمة من مطالعتها الأوراق التداعي أن المدعي قد أصيب بأضرار أدبيه جسيمه تمثلت في شعوره بالحزن والأسى والألم الذى اعتراه جراء فعل المدعي عليه فان المحكمة ترى أن التعويض المستحق عن تلك الأضرار هو مبلغ عشرون ألف جنيه تلزم المدعي عليه بان تؤديها للمدعي وذلك على نحو ما سيرد بالمنطوق.

وحيث أنه من المستقر عليه أنه: " لا يعيب الحكم أن يقدر التعويض عن الضرر المادي والأدبي جملة بغير تخصيص لمقدار كل منهما إذ ليس هذا التخصيص بلازم قانونا"، طبقا للطعن رقم 1709 لسنة 50 قضائية، الصادر بجلسة 27 مارس 1984، وبذلك فان المحكمة تنتهي إلى تقدير أجمالي للتعويض المادي والأدبي المستحق للمدعي بواقع أربعون ألف جنيه، وذلك على نحو ما سيرد بالمنطوق.
فلهذه الأسباب:
بالزام المدعى عليه بأن تؤدي للمدعي مبلغ أربعون ألف جنيه "40000" جنيه تعويض مادي وأدبي والزمته بالمصاريف ومبلغ خمسة وسبعين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.




المحامى عبدالله أحمد أبو دنيا