كتب محمود العمرى
تواصل جماعة الإخوان الإرهابية تحركاتها الخارجية في محاولة لإعادة تقديم نفسها عبر واجهات جديدة تحمل طابعا سياسيا وإعلاميا مختلفا، في مسعى لإخفاء ارتباطها المباشر بالتنظيم وتقديم هذه الأنشطة باعتبارها حراكا شعبيا مستقلا وفي هذا السياق، برزت منصة تحمل اسم "ميدان"، والتي اعتبرها مراقبون منبرا جديدا للجماعة يستخدم أدوات حديثة وخطابا مختلفا لاستهداف الرأي العام، مع إعادة طرح شعارات قديمة ارتبطت بالتنظيم لسنوات طويلة واعتمدت المنصة خطابا دينيا مشابها لما استخدمته الجماعة سابقا، عبر الترويج لشعار "الإسلام هو الحل"، في خطوة وصفها خبراء بأنها محاولة لإحياء الأساليب التقليدية القائمة على استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية وتنظيمية.
وقال عمرو عبد الحافظ، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن تصريحات بعض قيادات "ميدان" كشفت بوضوح صلة الحركة بجماعة الإخوان، رغم محاولات متكررة للظهور باعتبارها كيانا منفصلا عن التنظيم ، وأضاف أن الجماعة تلجأ إلى ما يعرف بسياسة تبادل الأدوار، حيث تتنصل من بعض العناصر أو التحركات في أوقات معينة، بينما تظل الروابط التنظيمية والفكرية قائمة، بهدف تجنب المساءلة والحفاظ على صورتها أمام الخارج.
من جانبه، أكد إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن منصة "ميدان" تمثل إحدى أدوات ما يسمى بالإرهاب الناعم، من خلال توظيف الإعلام والمنظمات الحقوقية في تنفيذ أجندات تستهدف الدولة المصرية وأوضح أن الجماعة كثفت نشاطها الخارجي بعد تراجع نفوذها داخليا، واتجهت إلى إنشاء منصات رقمية حديثة تدير محتوى موجها للرأي العام الدولي، مع التركيز على ملفات بعينها بصورة انتقائية تخدم مصالحها.
وأشار إلى أن خطورة هذه المنصات تكمن في قدرتها على إعادة صياغة خطاب الجماعة بما يتناسب مع البيئة الدولية، بما يسهل الوصول إلى دوائر التأثير وصنع القرار خارجيا وشدد الخبراء على أن مواجهة هذه التحركات تتطلب خطابا إعلاميا واعيا، وأدوات قادرة على كشف أساليب التنظيم ومحاولاته المستمرة لإعادة التموضع تحت مسميات جديدة.