الجمعة، 10 أبريل 2026 09:11 م

من الصليب إلى نور القيامة.. الأقباط يحيون "الجمعة العظيمة" بصلوات تمتد 12 ساعة من الفجر إلى الغروب.. صوم انقطاعى صارم وأطعمة تحمل معاني روحية عميقة أبرزها الفول النابت والطعمية

من الصليب إلى نور القيامة.. الأقباط يحيون "الجمعة العظيمة" بصلوات تمتد 12 ساعة من الفجر إلى الغروب.. صوم انقطاعى صارم وأطعمة تحمل معاني روحية عميقة أبرزها الفول النابت والطعمية كنيسة - صورة أرشيفية
الجمعة، 10 أبريل 2026 01:00 م
كتب: محمد الأحمدى
في أجواء يغلب عليها الصمت والخشوع، يحيي الأقباط ذكرى الجمعة العظيمة، أحد أقدس أيام السنة في الإيمان المسيحي، والذي يأتي في قلب أسبوع الآلام، حاملاً معه مشاهد إنسانية وروحية عميقة تستحضر معاناة السيد المسيح منذ محاكمته وحتى صلبه ودفنه، ويجتمع الأقباط داخل الكنائس منذ الساعات الأولى من الصباح، في يوم يمتد بالحزن المقدس حتى غروب الشمس، قبل أن يفتح الباب تدريجيًا نحو نور القيامة.
 
طقوس ممتدة من الفجر إلى الغروب.. صلوات تحكي قصة الألم
تبدأ صلوات الجمعة العظيمة في الكنائس القبطية الأرثوذكسية مع بزوغ الفجر، حيث يتوافد الأقباط للمشاركة في يوم طويل من الصلوات المتواصلة التي تمتد لنحو 12 ساعة، من السادسة صباحًا وحتى السادسة مساءً.
 
وتتنوع الصلوات بين قراءات إنجيلية وألحان كنسية ذات طابع حزين، تعكس مراحل الآلام التى مر بها السيد المسيح، فيما تُعرف هذه الصلوات بـ"السواعى"، حيث تُقسَّم إلى ساعات تبدأ من باكر وحتى الساعة الثانية عشرة.
 
وترمز كل ساعة إلى حدث محدد؛ فالساعة الثالثة تشير إلى لحظة المحاكمة، والسادسة إلى وقت الصلب، والتاسعة إلى ساعة الموت، بينما ترمز الساعة الثانية عشرة إلى إنزال الجسد ودفنه، فى مشهد تعبدى يعيد تمثيل تفاصيل يوم الصلب بكل أبعاده الروحية.
 
صوم انقطاعى صارم.. مشاركة وجدانية فى الألم
يرتبط هذا اليوم بصوم يُعد من أكثر أصوام الكنيسة صرامة، إذ يمتنع الأقباط عن الطعام والشراب لساعات طويلة قد تصل إلى 18 ساعة، في تعبير رمزي عن المشاركة الروحية في آلام السيد المسيح.
 
ومع غروب الشمس، يبدأ الإفطار بطقوس بسيطة، حيث يحرص الكثيرون على تناول أطعمة نباتية خفيفة مثل الفول النابت والطعمية، فيما يلجأ البعض إلى شرب الخل، استحضارًا لما قُدِّم للمسيح أثناء صلبه، في دلالة رمزية تعكس عمق الارتباط بين الطقس الديني والممارسة اليومية.
 
مائدة رمزية.. أطعمة تحمل معاني روحية عميقة
تحمل الأطعمة التى يتناولها الأقباط في هذا اليوم دلالات رمزية متجذرة في الوعي الشعبي والديني، إذ لا تقتصر على كونها غذاءً، بل تمتد لتكون تعبيرًا عن الإيمان.
 
فالفول النابت يرمز إلى الحياة الجديدة والانبعاث، بينما تُجسد الطعمية فى شكلها الدائري الحجر الذي وُضع على قبر السيد المسيح، إلى جانب كونها طعامًا بسيطًا يعكس روح التواضع.
 
أما المحشي، خاصة ورق العنب أو الكرنب، فيحمل رمزية الكفن الذي لُف فيه الجسد المقدس، ليصبح الطعام في هذا اليوم جزءًا من الذاكرة الروحية الجماعية.
 
من الحزن إلى الرجاء.. “سبت الفرح” بوابة القيامة
مع انتهاء طقوس الجمعة العظيمة، تبدأ الكنيسة مرحلة انتقالية نحو الفرح، من خلال الاستعداد لـ"سبت النور" أو "سبت الفرح"، وهو اليوم الذي يرمز إلى بقاء السيد المسيح في القبر قبل قيامته.
 
ويُقام في هذا اليوم طقس "أبو غلمسيس"، وهو تعبير يوناني يعني "سفر الرؤيا"، حيث تُتلى نصوص السفر كاملة بعد المزامير، وسط أجواء مهيبة تتخللها الشموع والترانيم، في مشهد يجمع بين التأمل والانتظار.
 
النور المقدس.. معجزة سنوية تتجدد في كنيسة القيامة
يتزامن سبت النور مع حدث ينتظره الملايين من المسيحيين حول العالم، وهو ظهور النور المقدس من قبر السيد المسيح داخل كنيسة القيامة في القدس، والذي يُعد من أبرز الظواهر الدينية التي تتكرر سنويًا.
 
ويتوافد آلاف الزوار إلى الكنيسة لمشاهدة هذا الحدث، الذى يُعتقد أنه يتم دون تدخل بشرى، حيث يخرج النور فى مشهد مهيب يحمل رمزية القيامة والانتصار على الموت.
 
طقوس شعبية مصرية.. بين الموروث الديني والتقاليد القديمة
في مصر، يمتزج الطابع الديني بالموروث الشعبي في سبت النور، حيث تحرص بعض النساء على تكحيل العيون بعصير البصل، اعتقادًا بأنه يمنح قوة للبصر ويجلب البركة.
 
ويرتبط هذا الطقس بنص من سفر الرؤيا: "كَحِّلْ عَيْنَيْكَ بِكُحْلٍ لِكَيْ تُبْصِرَ"، كما يرى البعض أن جذوره تعود إلى الحضارة الفرعونية، التي استخدمت الكحل لأغراض علاجية وروحية.
 
ختام أسبوع الآلام.. الاستعداد لعيد القيامة المجيد
تُختتم هذه الرحلة الروحية في الساعات الأولى من صباح الأحد، مع انطلاق قداس عيد القيامة المجيد، الذي يُعد من أعظم الأعياد المسيحية، حيث يرمز إلى الانتصار على الموت وبداية الحياة الجديدة.
 
ويمثل العيد ذروة الإيمان المسيحي، إذ يجسد الرجاء بعد الألم، والنور بعد الظلمة، ليُعيد التأكيد على المعنى الأعمق لرحلة الآلام التي تبدأ بالحزن وتنتهي بالقيامة.

موضوعات متعلقة :

74 يوم ويبدأ فصل الصيف رسميا.. بدايته الأحد 21 يونيه لمدة 93 يوما و15 ساعة.. هذا اليوم يشهد أطول نهار فى السنة وأقصر ليل.. أكثر الفصول استقرار ومنخفض الهند الموسمى الأكثر تأثيرا خلاله.. وهذا سبب رفع نسب الرطوبة

الكنيسة تعلن خطة شاملة للصلوات واحتفالات القيامة.. تنظيم صلوات الجمعة العظيمة بالكاتدرائية.. ترتيبات خاصة لقداس العيد واستقبال المهنئين للبابا تواضروس بالعباسية.. دعوات مسبقة شرط الحضور مع الالتزام بالتعليمات

رئيس الوزراء: غلق المولات والمحال الساعة 11 مساءً حتى 27 أبريل.. ارتفاع احتياطي النقد الأجنبى إلى 52.8 مليار دولار.. العالم استقبل وقف إطلاق النار بارتياح.. والأمل فى الوصول إلى اتفاق نهائي لإيقاف الحرب

تدريب وتطوير المهارات وتوفير فرص عمل حقيقية.. قانون العمل الجديد يعزز القوى العاملة وربط التعليم بسوق العمل.. التشريع وضع آليات للترخيص والاعتماد وتمويل التدريب ومتابعة العمالة غير المنتظمة وحقوق ذوى الإعاقة

في اليوم العالمى للصحة.. 3.8 مليون مريض تلقوا العلاج على نفقة الدولة خلال عام واحد.. "الإحصاء": ارتفاع عدد الأسرة فى المستشفيات الحكومية إلى 84 ألف سرير لمواجهة الطلب المتزايد.. و53.6 مليون منتفع بالتأمين الصحى

انتصار جديد لحماية حقوق الإنسان.. "محكمة الطفل" تقضى بإلحاق طفل بإحدي مراكز التدريب لمدة سنة لاتهامه بالسرقة.. واحالة الأوراق للنيابة لإتخاذ شئونها حول التعدى عليه جنسياً وجسدياً من أطفال آخرين أثناء احتجازه


print