اليوم العالمى للصحة
من المؤكد أن الصحة ليست مجرد حق فقط، بل هي أساس الحياة الكريمة والاستقرار الاجتماعي لأي دولة.
في مصر، تواجه المنظومة الصحية ضغوطًا متزايدة نتيجة النمو السكاني، وتغير أنماط الأمراض، وارتفاع الطلب على الخدمات الطبية، وهو ما انعكس بوضوح في أرقام عام 2024 التي أعلنها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تزامنًا مع الاحتفال باليوم العالمي للصحة.
منذ أن أُسست منظمة الصحة العالمية عام 1948 لتكون السلطة التوجيهية والتنسيقية في المجال الصحي على مستوى العالم، وتحدد يوم 7 أبريل من كل عام للاحتفال باليوم العالمى للصحة، وفى إطار هذا الاحتفال، أعلن جهاز الإحصاء مجموعة من الأرقام والمؤشرات التى تعكس صورة حقيقية عن الواقع الصحي في مصر، وأهمية الاستثمار المستمر في تطوير الخدمات الطبية.

وفقًا لما أعلنه جهاز الإحصاء في مؤشراته، بلغ إجمالي عدد المرضى الذين تلقوا العلاج على نفقة الدولة داخل مصر وخارجها 3.8 مليون مريض عام 2024، بتكلفة وصلت إلى 23.9 مليار جنيه، مقارنة بـ3.6 مليون مريض وتكلفة 19.4 مليار جنيه في 2023، أي بزيادة 23.2% في النفقات الطبية.
هذه الزيادة تعكس ضغوطًا متزايدة على النظام الصحي الوطني، خاصة مع توسع برامج العلاج على نفقة الدولة لتشمل عددًا أكبر من الحالات الحرجة والمزمنة.
فيما بلغ عدد المستشفيات الحكومية 677 مستشفى، مقابل 1.153 مستشفى في القطاع الخاص، ما يشير إلى الدور الكبير الذي يضطلع به القطاع الحكومي في تقديم الخدمات الطبية، كما شهد عدد الأسرة في المستشفيات الحكومية ارتفاعًا قليلاً ليصل إلى 84.225 سريرًا عام 2024، بزيادة 1.5% عن العام السابق له، في حين شهد عدد الأطباء البشريين انخفاضًا طفيفًا ليصل إلى 120.4 ألف طبيب، مقابل 122.4 ألفًا عام 2023، بانخفاض 1.7%.
وعلى الجانب الآخر، ارتفع عدد أطباء الأسنان إلى 43.7 ألف طبيب بزيادة 10.6%، وعدد أعضاء هيئة التمريض إلى 238.3 ألف ممرض وممرضة، أي بزيادة 2.6%، فيما بلغ عدد المنتفعين بالتأمين الصحي 53.6 مليون شخص، بزيادة 0.9% عن العام السابق له، أيضًا لم تتوقف مراكز الإسعاف عن النمو، حيث ارتفع عددها إلى 1.744 مركزًا، بزيادة 1.9%.

وفي القطاع الخاص، بلغ إجمالي الأطباء البشريين وأطباء الأسنان 35.6 ألف طبيب عام 2024، مقابل 34.9 ألفًا في 2023، أي بزيادة 2.1%، بينما ارتفع عدد أعضاء هيئة التمريض إلى 24.5 ألف ممرض وممرضة، بزيادة 9%، وهو ما يعكس تزايد الاعتماد على القطاع الخاص في سد الفجوة بين الطلب على الخدمات الطبية وتوافر الموارد.
في النهاية، تعكس الزيادة الكبيرة بنسبة 23.2% في تكلفة العلاج التحديات، الحقيقية التي تواجه المنظومة الصحية في مصر، حيث يتزايد عدد المرضى بشكل مستمر، بينما النمو في عدد الأسرة والأطباء لا زال محدودًا، هذا الواقع يدعو إلى تعزيز الاستثمار في البنية التحتية الطبية، وتوسيع برامج التأمين الصحي، وتطوير كفاءة المستشفيات، سواء الحكومية أو الخاصة، لضمان جودة الرعاية لكل المواطنين، لذا يأتي اليوم العالمي للصحة ليذكّر جميع الدول بأن الصحة ليست رفاهية، بل استثمار في مستقبل المجتمع، وأن الأرقام والإحصاءات ليست مجرد أرقام، بل تعكس حياة البشر واحتياجاتهم اليومية.