أثار قانون الخدمة العسكرية الجديد في ألمانيا موجة انتقادات سياسية، بعد تضمنه شرطًا يُلزم الرجال بالحصول على تصريح من الجيش قبل الإقامة خارج البلاد لفترات تتجاوز ثلاثة أشهر، ما دفع أحزابًا إلى المطالبة بتوضيحات فورية من الحكومة.
وينص القانون، الذي دخل حيز التنفيذ مطلع يناير الماضي، على إلزام الذكور ممن تبلغ أعمارهم 17 عامًا فأكثر بالحصول على موافقة مسبقة من مراكز التوظيف التابعة للجيش الألماني، حال رغبتهم في الإقامة خارج البلاد لفترة طويلة.
انتقادات سياسية ومطالب بالتوضيح
وطالب حزب الخضر بتفسير واضح للائحة الجديدة، وسط مخاوف من تأثيرها على حرية التنقل، حيث قالت المتحدثة باسم الحزب لشؤون السياسة الأمنية سارا ناني في تصريحات لصحيفة فيلت الألمانية إن المواطنين لهم الحق في معرفة ما إذا كانوا ملزمين بالإخطار عند السفر للخارج، وطبيعة هذه الالتزامات.
من جانبها، أكدت وزارة الدفاع الألمانية أن هذا الشرط يستند إلى ما يعرف بقانون تحديث الخدمة العسكرية، موضحة أن الهدف منه تنظيم أوضاع المجندين المحتملين، ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة القوات المسلحة.
تفسيرات متباينة داخل الحكومة
ورغم تأكيد الوزارة على ضرورة الحصول على تصريح، إلا أنها أشارت إلى إمكانية تطبيق اللائحة بشكل مرن، موضحة أن التصريح قد يعتبر ممنوحًا تلقائيًا طالما أن الخدمة العسكرية لا تزال طوعية.
كما أوضح متحدث باسم الوزارة أن هذه القواعد كانت معمولًا بها خلال فترة الحرب الباردة، ولم يكن لها تأثير عملي كبير، مؤكدًا أنها لا ترتبط بعقوبات مباشرة.
دعوات لتخفيف الإجراءات
من جانبه دعا المتحدث باسم الاتحاد المسيحي لشؤون الدفاع توماس إرندل إلى تطبيق مرن للقانون، معتبرًا أن الاكتفاء بواجب الإخطار قد يكون كافيًا بدلًا من فرض إجراءات بيروقراطية معقدة.
في المقابل، انتقدت النائبة عن حزب اليسار ديزيريه بيكر الصياغة الحالية للقانون، معتبرة أنها تعكس ضعفًا تشريعيًا تسبب في هذا الجدل.
كما شدد روديغر لوكاسن، من حزب "البديل من أجل ألمانيا"، على ضرورة التوصل إلى حلول عملية لا تفرض أعباء إدارية إضافية على الشباب.
خطة لزيادة عدد الجنود
ويأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه برلين إلى زيادة عدد أفراد الجيش من نحو 180 ألف جندي حاليًا إلى 260 ألفًا بحلول عام 2035، من خلال استقطاب متطوعين جدد، خاصة من الفئات العمرية الشابة.
ويعد بند «التصريح قبل السفر»جزءًا من نظام تسجيل ومتابعة المجندين المحتملين، إلا أن الغموض المحيط بكيفية تطبيقه يفتح الباب أمام مزيد من النقاشات السياسية في المرحلة المقبلة.