محكمة - أرشيفية
أصدرت محكمة الطفل - الدائرة الخامسة عشر – المنعقدة بمحكمة جنوب المنصورة الإبتدائية، حكماً فريداً من نوعه، ينتصر لحقوق الطفل، بالحاق الطفل "س. ع"، 16 سنة، بإحدي مراكز التدريب المهني لمدة سنة على أن لا يتعارض ذلك التدريب مع ما يتلقاه الطفل من تعليم، في اتهامه بالسرقة، واحالة الأوراق للنيابة العامة لإتخاذ شئونها قبل مجموعة الجرائم المثارة بالأوراق، بالتعدى عليه جنسيا وحرقه بالنار والإصابات التي تعرض لها من قبل محتجزين أثناء احتجازه.
صدر الحكم في الجنحة الرقيمة 118 لسنة 2024 جنح طفل طلخا، برئاسة المستشار أحمد محمد صبح، وعضوية المستشارين محمد مجدي عرفة، وإبراهيم أمجد ستيت، وبحضور كل من وكيل النائب العام أحمد جمال، وأمانة سر أكرم حبيب.
الوقائع.. اتهام قاصر بالسرقة
النيابة العامة اتهمت المتهم الماثل، لأنه في يوم 30 يوليو 2024 - بدائرة مركز طلخا - محافظة الدقهلية - شرع في سرقة المبلغ المالي المبين قدرا بالأوراق والمملوك للمجنى عليه "أدم إبراهيم"، وكان ذلك ليلاً الا أنه قد أوقف أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو ضبطه من قبل الأهالي متلبساً بالواقعة على النحو المبين بالتحقيقات، وطلبت عقابه وفقا لمقتضي نصوص المواد 45/1، 47، 317/رابعاً، 321 من قانون العقوبات والمواد أرقام 95، 1/111، 1/122 مكرر من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008، وحيث أرفق بالأوراق أصل شهادة ميلاد المتهم والذي ثبت بمطالعتها أن تاريخ ميلاده 6 أغسطس 2007 بما مفاده أن عمره 16 عاما وإحدي عشر شهراً تقريباً.
كما أودع المراقب الاجتماعي تقريره المرفق والذي انتهى إلى نتيجة مؤداها الحاق الطفل باحدي مراكز التدريب المهني، وذلك عقب أن ضمن تقريره فحصاً كاملاً لحالة المتهم التعليمية والنفسية والعقلية والاجتماعية إعمالاً لنص المادة 127 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008، هذا وقد أبديا الخبيرين "الأخصائيين الاجتماعيين" رأييهما، وذلك إعمالاً لنص المادة 121/1 من ذات القانون عالية والمحكمة ناقشتهما تفصيلياً فيما أورداه بالتقرير، وحيث قدمت الأوراق للمحاكمة الجنائية.
تربية وعيشة قاسية عاشها الطفل
ومن استقراء المحكمة للوقائع قالت في حيثيات حكمها وقامت بتحليل الوضع والحياة البائسة التي عاش فيها الطفل، قائلة: "الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن اليها وجدانها مستخلصة من سائر أوراقها وما تضمنته من استدلالات وتحقيقات تتحصل في أن المتهم طفلا يبلغ من العمر 16 عاما تقريبا لم يحالفه الحظ لينال قسطا وفيراً من التعليم والحكمة لا يعلم مداها إلا الله شائت الأقدار أن ينشأ يتيما بلا "أب" ولا "أم" في ظروف قاسية تربي في دار الصفا للأيتام بمركز طلخا والتي عانت كثيرا علي مر أعوام مضت من اهمال القائمين علي إدارتها ولم تتضافر جهود المجتمع لرأب الصدع الذي عصف بذلك الطفل، فإنحرف عن الطريق القويم وارتكب الواقعة موضوع المحاكمة".
وتضيف "المحكمة": وبتاريخ الواقعة وأثناء سيره بالطريق العام بعد أن ضاقت به السبل وسوس له الشيطان أن يسرق الحانوت المملوك للمجني عليه "أدم إبراهيم"، فدلف اليه وشرع في سرقة مبلغ الفان وستمائة جنيه وعند محاولته القرار ضبطه الأهالي وسلموه للشرطه، وبسؤال المجني عليه استدلالا قرر بضبطه للمتهم بمساعدة الأهالي أثناء محاولته الفرار بعد سرقته للمبلغ المالي المبين سلفاً، وبإستجواب المتهم بتحقيقات النيابة اعترف بسرقته المبلغ المالي علي ذات النحو الذي بينته المحكمة في مستهل حكمها، وأرفق بالأوراق تحريات مباحث محررة بتاريخ 30 يوليو 2024 بمعرفة النقيب محمد رجب، معاون مباحث مركز شرطة طلخا، أثبت فيها أن تحرياته السرية أسفرت عن صحة واقعة قيام المتهم بسرقة المبلغ المالي للمجني عليه .
حروق وإصابات في جسد الطفل
وفى تلك الأثناء - تداولت الدعوي بالجلسات علي النحو الثابت بمحاضرها:- وفيها مثل المتهم بشخصه ومعه -محام - هو المحامى محمد خالد - وفور دلوفه للمحاكمة المنعقدة سرا بغرفة المشورة ناظرته المحكمة، وتبين لها أنه يرتدي تي شيرت رصاصي اللون، وبنطال أزرق متأكلين ينبعث منهما رائحة كريهة، وتبين للمحكمة وجود إصابات حرقية بيديه، فسألته المحكمة عما إذا كان يوجد به إصابات أخري، فأجاب بأن جسده ملئ بالإصابات فناظرتها المحكمة عدا أماكن العورات، وتبين أنها كالتالي عدة جروح حرفية حديثة باليد اليسري وحرق بالكوع الأيسر، وأثار التئام كبيرة لعدة الجروح قطعية على شكل حرف - X - بمنطقة الكتف وآثار التئام الجروح قطعية كبيرة بمنطقة الظهر، وجروح حرقية حديثة بالظهر وكدمات متعددة بالوجه.
كما تبين وجود بقعا دائرية الشكل بأنحاء متفرقة من جسده، والمحكمة سالته عن ماهية تلك البقع فأجاب أنها آثارا لمرضا جلديا لم يتلق أي علاجا له، والمحكمة سألته عن سبب وجود تلك الإصابات، فأجاب أن كلا من "مهاب. ط" و"أسامة. أ" و"مصطفى. ر" و"مصطفى. أ" وأخر يدعى "إبراهيم. خ" هم من أحدثوها به أثناء فترة احتجازه بمركز شرطة بني عبيد علي مر مدة الثلاثة أشهر التي قضاها محتجزا على ذمة القضية موضوع التداعي، والمحكمة سألته عما إذا كان قد تلقي أي علاج لتلك الاصابات أو ذاك المرض الجلدي، فأجاب نفيا وأن أياً من المسؤلين عن مكان احتجازه في مركز شرطة بني عبيد لم يقدم له مساعدة أو دعما أو علاجا ولم يقم أياً منهم بإتخاذ اجراء حيال التعدي عليه من سالف الذكر.
المحكمة تناظر الطفل المتهم
والمحكمة بعد أن ناظرت جميع ما سبق طالعت مناظرة المتهم حال مثوله قبل احتجازه مباشرة أمام النيابة العامة بتاريخ 31 يوليو 2024 بالصحيفة الأولي من التحقيقات، فتبين لها أن المتهم لم يكن به أية إصابات أثناء مناظرة عضو النيابة المحقق له علاوة أنه تبين للمحكمة أن الملابس التي حضر المتهم بها الجلسة المحاكمة بعد مرور ثلاثة أشهر من احتجازه هي ذاتها الملابس التي عرض بها على النيابة العامة وناظرها السيد المحقق - تي شيرت رصاصي اللون، وبنطال أزرق اللون والمحكمة واعمالا لحقها وسلطتها المقررين لها بموجب نص المادتين 98 مكرر 134 من القانون 12 لسنة 1996 ولإخراج الطفل الماثل من حالة الخطر المحدق والاهمال الجسيم قررت الآتي:
4 قرارات للمحكمة
أولا: عرضه علي المستشفي العام لتوقيع الكشف الطبي عليه لبيان سبب ما به من إصابات وكيفية حدوثها وتقديم العلاج والدعم اللازم له.
ثانيا: إيداع الطفل الماثل مكان أخر غير مركز شرطة بني عبيد وهو مؤسسة دار رعاية البنين بنبروة.
ثالثا: اخطار خط نجدة الطفل كون الطفل المائل معرضا للخطر والانتقال لمكان تواجده الجديد لتقديم الدعم اللازم له واعداد تقريرا مفصلا بحالته على أن يعرض فورا على المحكمة.
رابعا: طلب تحريات فرع البحث الجنائي بمديرية أمن الدقهلية عن سبب حدوث اصابات الطفل وبيان سبب عدم قيام المسؤلين بمركز شرطة بني عبيد بإتخاذ اية اجراء حيال تلك الوقائع.
المحكمة تأمر بإيداع الطفل لحين تحسن حالته
وبجلسة 6 نوفمبر 2024 حضر المتهم من مكان ايداعه الجديد فناظرته المحكمة، وتبين لها وجود تحسن كبير في حالته وتغييرا في ملابسه التي ظل مرتديها طيلة مدة الثلاثة أشهر الماضية، وتبين للمحكمة أرفاق تقرير الخط نجدة الطفل وتقريرا طبياً من مستشفي نبروة وتحريات فرع البحث الجنائي تنفيذا لقرارات المحكمة بالجلسة السابقة، وبمطالعة تقرير خط نجدة الطفل المحرر بمعرفة الدكتورة هناء مسعد عبد الستار مديرة الوحدة العامة لحماية الطفولة بمحافظة الدقهلية تبين أنها أثبتت فيه انتقالها لمكان تواجد الطفل الجديد بدار مؤسسة رعاية البنين بنبروة، وبمناظرتها للطفل تبين أنه يعاني من حالة نفسية سيئة ويرتدي ملابس رئة وناظرت الاصابات الموجودة فيه، وتبين لها أنها ذات الاصابات التي ناظرتها المحكمة وبيئتها في مستهل حكمها وبسؤاله عن سبب تلك الاصابات أبلغها بأن بعض الأطفال اللذين كانوا محتجزين معه بمركز شرطة بني عبيد هم من أحدثوها به وهم كل من "مهاب. ط" و"أسامة. أ" و"مصطفى. ر" و"مصطفى. أ" وأخر يدعى "إبراهيم. خ" علي مر مدة الثلاثة أشهر التي قضاها محتجزا على ذمة القضية.
أطفال آخرين تعدوا على الطفل جسديا وجنسيا
وأضاف لها بأنه كانت تحدث وقائع تعدي جنسي كثيرة داخل ذلك المكان علي أطفال آخرين كان ضحيتها طفلا محتجزا يدعي "م" لم تتمكن من تحديد باقي المعلومات التي تمكن من الوقوف على شخصيته والدفاع الحاضر معه طلب البراءة تأسيسا على علي عدم صحة صح الواقعة، فقررت المحكمة حجز الدعوي للحكم.
وبالجلسة حضرت محررة تقرير خط نجدة الطفل الدكتورة / هناء مسعد عبد الستار، مديرة الوحدة العامة الحماية الطفولة بمحافظة الدقهلية، وقدمت للمحكمة تقريرا تكميليا عن الواقعة طالعته المحكمة، وتبين لها أن الأخيرة أثبتت فيه أنها انتقلت لمركز شرطة بني عبيد بناء على بلاغات أخري جديدة تحمل أرقام "...."، وتحرر بشأنها الجنحة رقم 6304 لسنة 2024 مركز بني عبيد وردوا جميعهم بعد الواقعة موضوع المحاكمة أثبت فيه وجود حالات تعدي علي بعض الأطفال المحتجزين بالمركز من ذات الأطفال اللذين أبلغ عنهم الطفل المائل "س. ع"، وبانتقالها تقابلت مع الطفل المدعو "م" - والذي لم تتوافر معلومات بشأنه في التقرير السابق - وناقشته هو وآخرين، وتبين لها بمناقشتهم وجود حالات تعدي جنسي على الطفل "م. أ" والذي يبلغ من العمر أربعة عشر عاما حيث أقر لها الأخير بأن المدعو "مهاب. ط" تعدي عليه جنسيا عنوة أكثر من مرة أثناء تواجده بمكان احتجازهما، فقررت المحكمة اعادة الدعوي للمرافعة للاستماع لشهادتها فشهدت أمام هيئة المحكمة بذات المضمون السابق، فقررت المحكمة حجز الدعوي للحكم.
ضمانات الحقوق والحريات في اطار من الشرعية الإجرائية
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: عن موضوع الدعوي:- فان المحكمة بعد أن قامت بدورها في البحث عن الحقيقة من خلال محاكمة عادلة منصفة تحققت فيها كافة ضمانات الحقوق والحريات في اطار من الشرعية الاجرائية واستمعت لدفاع المتهم دون كلل أو ملل وأتاحت له كل الفرص الممكنة لإبداء دفاعه شفاهه وكتابة ليطمئن وجدانها أنها أعطت كل ذي حق حقه لم يحكمها غير القانون الذي التزمت أحكامه ومبادئه حتى استقر في يقينها ووجدانها ان الواقعة على النحو السالف بيانه قد استقام الدليل على صحتها وثبوتها وتوافرت الأدلة على نسبتها للمتهم وثبتت في حقه من الأدلة الثابتة بالأوراق التي يساند بعضها البعض ولها أصلها ومعينها الثابت بالأوراق وتأخذ بها المحكمة عمادا لقضائها وذلك أخذا من اعتراف المتهم أمام النيابة العامة ومن رواية المجني عليه استدلالا ومن تحريات المباحث، ومن جماع ما سلف فان أدلة الاثبات التي استخلصتها المحكمة واستندت اليها في إدانة المتهم هي أدلة صحيحيه متسائرة متجذرة من أصل الحقيقة.
وبحسب "المحكمة": ولما كان ما تقدم - فإنه يكون قد ثبت في يقين المحكمة ووجدانها وعن جزم ويقين يقينا ثابتا لا شك فيه ولا عوار أن المتهم "سعد. ع" في يوم 30 يوليو 2024 بدائرة مركز طلخا محافظة الدقهلية شرع في سرقة المبلغ المالي المبين قدرا بالأوراق والمملوك للمجنى عليه "أدم. أ" وكان ذلك ليلا إلا أنه قد أوقف أثر جريمته لسبب لا دخل لا رادته فيه وهو ضبطه من قبل الأهالي متلبسا بالواقعة على النحو المبين بالتحقيقات مما يتعين معه والحال كذلك معاقبته وفقا لمقتضي نصوص سالفة الذكر من قانون العقوبات ومواد أخرى من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 على نحو ما سيرد بالمنطوق.
لحماية الطفل ومصالحه الفضلي الأولوية في جميع القرارات
وتضيف "المحكمة": ولما كانت الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون رقم 12 لسنة 1996 تنص على أن تكون لحماية الطفل ومصالحه الفضلي الأولوية في جميع القرارات والاجراءات المتعلقة بالطفولة أيا كانت الجهة التي تصدرها أو تباشرها، وكانت ظاهرة جنوح الطفل هي ظاهرة اجتماعية وليست ظاهرة اجرامية وأن مواجهتها يجب أن تكون بأسباب الاصلاح وأساليب الوقاية وليس بالأساليب الجنائية وكان الطفل المعرض للخطر لا يعتبر جانيا - في الحقيقة - وانما هو مجنيا عليه فهو لا يطرق باب الاجرام لشر متأصل في نفسه بل غالبا ما يكون ضحية الظروف الاجتماعية والبيئية التي تحيط به لذا عالج المشرع جرائم الطفل بتدابير اجتماعية بعيدة عن معني الايلام لا تنطوي علي عقوبات بالمعني المفهوم.
وتابعت: إذ أن علاج أسباب الانحراف أجدي من معاقبة الطفل بعد اقترافه الفعل المخالف للقانون، وكان قاض محكمة الطفل بمثابة الأب الذي يرعي بنيه يهمه الطفل قبل أن تهمه الجريمة ويهتم بتكوين النشئ وبناء المجتمع أكثر مما يهمه توقيع العقاب والردع والزجر وهو ما يتفق مع اتفاقية الأمم المتحدة لرعاية الطفل التي انضمت اليها مصر بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 260 لسنة 1990 بشأن الموافقة على انضمام جمهورية مصر العربية لاتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989، وكان المشرع قد شدد بموجب نص المادة 107 من القانون 12 لسنة 1996 علي أن يكون اللجوء لتدبير الايداع بمثابة الملاذ الأخير وأوجب أن يكون لأقصر فترة ممكنه وانهائه فور اتيان ثماره واعادة تأهيل الطفل للاندماج بشكل قويم مع المجتمع.
تأهيل الطفل واعادة دمجه مع المجتمع
ولما كان ذلك - وكان تقرير الخبيرين الاجتماعيين قد انتهي لنتيجة مؤداها الحاق الطفل بإحدي مراكز التدريب المهني، وأنه يمكن تأهيله واعادة دمجه مع المجتمع خارج دار الرعاية الاجتماعية، وكانت المحكمة تطمئن لصحة وجدية ما ورد بذلك التقرير فإنها تري أن اعتبارات حسن سير العدالة واعمالا لمبدأ تحقيق المصلحة الفضلي للطفل تقتضي الحاق الطفل بإحدي مراكز التدريب المهني علي نحو ما سيرد بالمنطوق، فليست الغاية أن ندفع الناس الي الهلكة ولا أن نبطش جبارين في الأرض فاننا والله وأن غلبنا بذلك لم يدخل الناس في أمرنا إلا علي دخن في النفوس وحقد مقيم، إذ أن هيبة الحكم تقتضى كف الظالم وأخذ الحق للضعيف فيرتدع القوى ويأمن الضعيف ويعتصم الناس بالدولة بدلا من أن يعتصموا منها ويحفظون قضائهم القوي العادل لحفظ أنفسهم به وتلك هي الغاية.
ولما كانت الحماية القانونية للحقوق والحريات لا تكون بمجرد إصدار القوانين إنما بالتعرف على مبادئها وتطبيقها وهو مالا يتحقق إلا بسلطة تكون أحكامها واجبة الاحترام من الجميع حكاما ومحكومين ألا وهى السلطة القضائية، فالقضاء هو الحارس للشرعية والضامن للمشروعية والحامي للحرية، وكانت المحكمة وبعد أن فرغت من موضوع الدعوي وبصفتها هي الأمينة والمحافظة علي المجتمع ومصالحة وتقف دائما وأبدا كمنصف بين أطرافه حفاظا على الحقوق والحريات طالما وجدت جورا وظلما، فما كانت أبدا لتغض الطرف عما تجده أمامها من أفعال مشينة تهدر الحقوق وتستهين بالحريات أو اخلالا جسيما بالواجبات التي فرضها القانون علي القائمين علي تنفيذه انطلاقا من حقها المقرر بمقتضي نص المادتين 98 مكرر ، 134 من القانون 12 لسنة 1996 فحاشا لله أن يكون ميزان العدالة الا مستقيماً.
تبين للمحكمة وجود جرائم أخري أفصحت عنها الأوراق
وتؤكد: فقد تبين للمحكمة وجود جرائم أخري أفصحت عنها الأوراق، وهي وقائع التعدي على المتهم الطفل الماثل واحداث الجراحات والاصابات التي ناظرتها المحكمة وتعرضه للخطر نتيجة الاهمال والاخلال الجسيم من القائمين على احتجازة أثناء فترة حبسه بمركز شرطة بني عبيد سيما، وقد تيقنت المحكمة من أن تلك الوقائع حدثت في غضون تلك الفترة أخذاً من مناظرة النيابة العامة له بتاريخ 31 يوليو 2024 والتي أثبت فيها عضو النيابة المحقق أن الطفل لا توجد به أيه إصابات في حين عرض على المحكمة بتاريخ 30 أكتوبر 2024 بالحالة التي بينتها المحكمة في مستهل حكمها سيما.
وقد تبين للمحكمة أن تلك الاصابات حديثه وأيد ذلك ما ورد بتقرير خط نجدة الطفل المحرر بناء على قرار المحكمة الصادر بتلك الجلسة من الدكتورة هناء مسعد عبد الستار، مديرة الوحدة العامة الحماية الطفولة بمحافظة الدقهلية، وبما أثبت من اصابات بالطفل بتقرير مستشفي نبروة المركزي علي خلاف ما أثبته الضابط أحمد شبانه مجري تحريات فرع البحث الجنائي بتاريخ 3 نوفمبر 2024 التي أثبت فيها أن الطفل لم تحدث به اصابات أثناء فترة تواجده بمركز شرطة بني عبيد وأنه كان بصحة جيدة طيلة تلك الفترة، وأن المختصين بمركز شرطة بني عبيد قاموا بدورهم على أكمل وجه بحسبان أن تلك وسيلة يدرأ بها الحساب والمسؤلية عن القائمين على احتجازه دون أن ينتبه، لأن القائمين علي احتجاز الطفل بمركز شرطة بني عبيد تقدموا بأنفسهم ببلاغ للنيابة العامة بتاريخ 6 نوفمبر 2024 أبلغوا فيه عن وجود حالات تعدي من ذات الأطفال اللذين ذكرهم الطفل الماثل وعلي رأسهم المدعو "مهاب. ط" وهي بلاغات أخري جديدة تحمل أرقام "...." وتحرر بشأنها الجنحة رقم 6304 لسنة 2024 مركز بني عبيد.
ليست هيبة الحكم في ترويع الناس
واستطردت: وقد وردت جميع تلك البلاغات بعد الواقعة موضوع التداعي بالرغم من أن تحريات الضابط سالف الذكر والتي حررت بتاريخ 3 نوفمبر 2024 نفت وجود أي تعد وهو الأمر الذي تحيل معه المحكمة جميع تلك الوقائع للنيابة العامة لاتخاذ شؤنها قبل تلك الجرائم التي نص عليها صراحة بالقانون 12 لسنة 1996 بالمواد 1/96، 1، 2، 114 مع الأخذ في الاعتبار بما ورد بالكتاب الدوري رقم 8 لسنة 2018 الصادر من النائب العام، فلا نكتم الحق وقد علمناه ولنفرقن بين الحق والباطل، كما فرق الله بين الليل والنهار فلا ينزل الحق قيد أصبع إلا خرج من صفته وليس بين الحق والباطل إلا الباطل، وهو ما دفع بالمحكمة لتبيان الصورة الصحيحة والحقيقية الكاملة للواقعة دون أن تنتقص منها شيئا، فليست هيبة الحكم في ترويع الناس، وإنما في كف الظالم وأخذ الحق للضعيف فيرتدع القوي ويأمن الضعيف ويعتصم الناس بالدولة بدلا من أن يعتصموا منها ويحفظون قضائهم القوي العادل لحفظ أنفسهم به، وتلك هي الغاية.
فلهذه الأسباب حكمت المحكمة حضورياً:
أولاً: الحاق الطفل "س. ع" بإحدي مراكز التدريب المهني لمدة سنة، وهو مركز التكوين المهمني الكائن بشارع الجلاء بمدينة المنصورة على أن لا يتعارض ذلك التدريب مع ما يتلقاه الطفل من تعليم .
ثانياً: احالة الأوراق للنيابة العامة لإتخاذ شؤنها قبل مجموعة الجرائم المثارة بالأوراق .