محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة الجنائية "ج" – بمحكمة النقض – حكماً هاماً فى أول تطبيق قضائى لمحكمة النقض بعد حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قرار هيئة الدواء المصرية بشأن جداول المواد المخدرة الدائرة الجنائية بمحكمة النقض تقضى ببراءة متهم من تهمة إحراز المواد المُخدرة بقصد الاتجار "مادة أحادى استيل مورفين"، نظراً لاستحداثها بموجب قرارات هيئة الدواء المصرية، ومن ثم يترتب على الحكم بعدم دستورية تلك القرارات خروج تلك المواد المُخدرة من دائرة التأثيم ـ فى مجال السريان الزمنى لقرارات هيئة الدواء المصرية المقضى بعدم دستوريتها ـ، ومن ثم يتعين القضاء ببراءة المتهم.
ملحوظة:
أول حكم قضائي يستند إلى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بعدم دستورية جميع قرارات رئيس هيئة الدواء حول تعديل، حيث قضى ببراءة متهم في قضية "مادة أحادى استيل مورفين"، وذلك بعد أن طلبت النيابة تشديد العقوبة، والنقض أصدرت البراءة، ويُعد واحدة من الأحكام المهمة والحديثة، أرست محكمة النقض مبدأ قانونيًا بالغ الأهمية، بعدما تحولت دعوى كانت النيابة العامة تسعى فيها إلى تشديد العقوبة إلى حكم بالبراءة الكاملة للمتهم من أخطر الاتهامات.
يستند الحكم إلى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بعدم دستورية جميع قرارات رئيس هيئة الدواء حول تعديل جداول المخدرات الملحقة بقانون مكافحة المخدرات ؛بقرار رئيس هيئة الدواء رقم 600 لسنة 2023 المقضي به في الدعوي رقم 33 لسنة 47 بجلسة 16 فبراير 2026م، حيث يتعلق الحكم الصادر بمادة "أحادي أسيتيل المورفين" التي أدرجت لأول مرة في جداول المخدرات بقرار رئيس هيئة الدواء في 19 أكتوبر 2021، ثم خرجت - بموجب حكم الدستورية- من المواد التي يعاقب القانون على إحرازها، وذلك حتى عودتها مرة أخرى لجداول المخدرات بقرار وزير الصحة في 17 فبراير 2026.
صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 23772 لسنة 95 القضائية، برئاسة المستشار سعيد فنجري، وعضوية المستشارين سيد حامد، وضياء الدين جبريل زيادة، وحاتم عمر، ورياض منصور، وبحضور كل من رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض محمود الشاعر، وأمانة سر هشام موسى إبراهيم.
الوقائع.. اتهام شخص بحيازة مخدراً "أحادي استيل مورفين".. وإحالته للمحاكمة
إتهمت النيابة العامة "عزت. ح" في الجناية رقم 19738 لسنة 2024 قسم بولاق الدكرور والمقيدة بالجدول الكلي برقم 5503 لسنة 2024 جنوب الجيزة، وبرقم 7877 لسنة 2025 جنايات الجيزة المستأنفة بأنه في يوم 28 من أغسطس سنة 2024 بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور - محافظة الجيزة - أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "أحادي استيل مورفين" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، كما أحرز سلاحاً أبيضاً مطواة قرن غزال بغير ترخيص .
وفى تلك الأثناء - أحالته الى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة، ومحكمة جنايات الجيزة - أول درجة - قضت حضورياً بجلسة 16 من ديسمبر سنة 2024 عملاً بالمواد 38/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 - المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977، 122 لسنة 1989 -، والبند رقم (3) من القسم الأول (أ) من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول المستبدل بقرار هيئة الدواء رقم 600 لسنة 2023، والمواد 1/1 ، 25 مكرراً 1، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 - المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981، 5 لسنة 2019، والبند رقم "5" من الجدول الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1759 لسنة 2007، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه عن التهمة الأولى، وبالحبس ثلاثة أشهر مع الشغل وتغريمه خمسمائة جنيه عما أسند إليه عن التهمة الثانية ومصادرة المخدر والسلاحالأبيض المضبوطين وألزمته بالمصاريف الجنائية وذلك باعتبار أن إحراز المتهم لجوهر أحادي استيل مورفين المخدر كان بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
محكمة أول درجة تقضى بسجنه 6 سنوات وغرامة 50 الف جنيه
فاستأنف المحكوم عليه وقيد استئنافه برقم 7877 لسنة 2025 جنايات الجيزة المستأنفة، ومحكمة جنايات الجيزة المستأنفة قضت حضورياً بجلسة 16 من سبتمبر سنة 2025- مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات أولاً: بقبول الاستئناف شكلاً، ثانياً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والقضاء بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة آلاف جنيهاً ومصادرة المضبوطات والزمته المصاريف الجنائية وقدرت مبلغ خمسمائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
المتهم يستأنف الحكم لإلغاءه.. والمستأنفة تعدل الحكم للحبس سنة وغرامة 10 ألاف جنيه
وبتاريخ 29 من أكتوبر سنة 2025 قرر المستشار أسامة أبو الخير محمد أحمد المحامي العام الأول لنيابة جنوب الجيزة الكلية بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض، وبذات التاريخ أو دعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض من النيابة العامة موقع عليها من ذات المستشار المحامي العام الأول المقرر بالطعن .

النيابة تطعن على الحكم أمام النقض لتشديد العقوبة
ونيابة جنوب الجيزة طعنت في هذا الحكم بطريق النقض بدعوى الخطأ في تطبيق القانون والنزول بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر للجريمة، إذ ينص القانون على أن العقوبة المقررة لإحراز أو حيازة مخدر "أحادي أسيتيل المورفين" بغير قصد، هي السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تتجاوز خمسمائة ألف جنيه، بحسب موقع المادة آنذاك في جداول المخدرات.
حكم الدستورية يقطع الطريق على النيابة العامة
وقبل صدور حكم النقض في القضية، صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 33 لسنة 47 ق دستورية، بعدم دستورية التعديلات والاستبدلات التي أدخلها رئيس هيئة الدواء على جداول المخدرات، لافتقادها التفويض التشريعي المخول لوزير الصحة.
حيث إنه من المقرر أن جواز الطعن بالنقض من عدمه مسألة سابقة على النظر في شكله؛ ومن ثم يتعين الفصل في ذلك بداءة - ولما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا فوتت النيابة العامة على نفسها حق استئناف حكم محكمة أول درجة، فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضي وينغلق أمامها طريق الطعن بالنقض، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الحكم الصادر بناءً على استئناف المتهم قد جاء مؤيداً لحكم محكمة أول درجة بحيث يمكن القول بأن الحكمين الابتدائي والاستئنافي قد اندمجا وكونا قضاءاً واحداً، أما إذ ألغى الحكم الابتدائي الاستئناف أو عدل، فإن الحكم الصادر في الاستئناف يكون قضاءاً جديداً منفصلاً تمام الانفصال عن قضاء محكمة أول درجة، ويصح قانوناً أن يكون محلاً للطعن بالنقض من جانب النيابة العامة؛ مع في مراعاة ألا ينبني على طعنها - ما دامت لم تستأنف حكم محكمة أول درجة - تسوى مركز المتهم .
النيابة تؤكد أن العقوبة إعدام أو مؤبد كيف النزول للحبس سنة فقط؟
لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة (الطاعنة) وإن ارتضت الحكم الصادر من محكمة جنايات أول درجة بمعاقبة المطعون ضده بعدم استئنافها له؛ إلا أنه لما كانت المحكمة الاستئنافية في الاستئناف المرفوع من المطعون ضده قد قضت بتعديل ذلك الحكم، فقد غدا هذا الحكم حكماً قائماً بذاته مستقلاً عن ذلك الحكم الذي ارتضته النيابة العامة؛ ومن ثم يكون طعنها فيه بطريق النقض جائزاً، وكان الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون؛ ومن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً .
النيابة العامة في طعنها قالت: وحيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه، إذ دان المطعون ضده بجريمتي إحراز جوهر أحادي اسيتيل مورفين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وسلاح أبيض بغير مسوغ قانوني، قد أخطأ في تطبيق القانون؛ ذلك بأنه نزل بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد - بعد إعمال الرأفة - عن الحد الأدنى المقرر لها قانوناً، الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
النقض ترد على طعن النيابة العامة
وردت المحكمة في حيثيات حكمها بقولها: وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن المحكمة النقض أن تفصل في الطعن على ما تراه متفقاً وحقيقة العيب الذي شاب الحكم متى اتسع له وجه الطعن، وأن للمحكوم عليه الذي لم يطعن بالنقض أن يستفيد قانوناً من الطعن المرفوع من النيابة العامة، فإذا قضت محكمة الموضوع بالإدانة على متهم في جريمة ما ، ثم طعنت النيابة العامة طالبة الحكم بتشديد العقوبة تطبيقاً للقانون، ورأت محكمة النقض أن الواقعة لا عقاب عليها أصلاً تعين عليها أن تنقض الحكم وتحكم ببراءة المتهم، أو رأت أن محكمة الموضوع أخطأت في تطبيق القانون بحسبانه أمراً يتعلق بالنظام العام؛ فلها أن تعرض له من تلقاء نفسها متى كانت الوقائع التي حصلها الحكم دالة بذاتها على ذلك، وهو أمر يتصل بتطبيق القانون على وجه صحيح على واقعة الدعوى، فيتعين عليها في هذه الحالة أن تقضي بتصحيح العقوبة إن هي رأت ذلك.
محكمة النقض انتهت إلى براءة المتهم من جريمة إحراز المخدر بالكامل
وتضيف "المحكمة": ولا يصح القول بأن محكمة النقض تتقيد بأسباب الطعن المرفوع من النيابة العامة وأنه لا يجوز لها الخروج على هذه الأسباب والتصدي لما يشوب الحكم من أخطاء في القانون، إذ أن طعن النيابة العامة لا يخصص بسببه؛ وإنما هو ينقل الدعوى برمتها إلى محكمة الطعن لمصلحة أطراف الدعوى جميعاً فيما يتعلق بالدعوى الجنائية؛ فتفصل فيها بما يخولها النظر في جميع نواحيها غير مقيدة في ذلك بما تضمنه النيابة في تقرير الطعن بالنقض، ذلك أن النيابة العامة - في مجال الصفة أو المصلحة في الطعن - هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص؛ لأنها تمثل المصالحالعامة وتسعى في تحقيق موجبات القانون .
النقض تستند لحكم الدستورية العليا قلب الموازين
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة المطعون ضده بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة آلاف جنيه ومصادرة المضبوطات والزمته المصاريف الجنائية، عن جريمة إحراز جوهر أحادي اسيتيل المورفين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد، وكانت النيابة العامة قد أقامت طعنها بالنقض على أساس أن الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون لنزوله بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر لها قانوناً؛ بحسبان أن مخدر أحادي أسيتيل المورفين مدرج بالقسم الأول (أ) من الجدول الأول الملحق بقانون مكافحة المخدرات، وأن العقوبة المقررة لإحرازه أو حيازته بغير قصد هي السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه، وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960- المعدل ، والبند رقم (3) من القسم الأول (أ) من الجدول الأول الملحق به - والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء رقم 600 لسنة 2023، وكان قد صدر - من بعد - حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 33 لسنة 47 ق دستورية، وقضى بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء رقم 600 لسنة 2023، فيما تضمنه من استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وبسقوط القرارات السابقة واللاحقة على ذلك القرار والصادرة من هيئة الدواء في شأن تعديل تلك الجداول.

المحكمة الدستورية قضى بـ: عدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء رقم 600 لسنة 2023
وتابعت: وكانت المادة 49 من القانون رقم 48 سنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا قد نصت على أنه: "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ... فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كان لم تكن"، وكان حكم المحكمة الدستورية سالف البيان قد نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 16 من فبراير سنة 2026، مما يترتب عليه إلغاء جميع قرارات رئيس هيئة الدواء من اليوم التالي لذلك التاريخ، وعدم جواز تطبيق ما جاء بها من إدراج مواد لم تكن مدرجة من قبل بالجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات أو تغيير موضع إدراج بعضها في تلك الجداول، وما يترتب على ذلك من آثار متمثلة في خروج بعض المواد من دائرة التأثيم، وإلغاء التشديد الذي أتت به تلك القرارات عن البعض الآخر مما كان مؤتماً قبل صدورها، واعتبار الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى تلك القرارات كأن لم تكن، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم، عملا بنص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات.
وسقوط ما سبقه وما تلاه من قرارات خاصة بجداول المخدرات
واستطردت: وإذا كان البين من مطالعة تقرير اللجنة المشكلة برئاسة مدير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي وعضوية المختصين من مصلحة الطب الشرعي ووزارة الصحة والسكان وهيئة الدواء المصرية - بناء على قرار من النائب العام - أن أحادي اسيتيل المورفين الذي دين المطعون ضده بإحرازه، قد أدرج - ابتداءاً - بالقسم الأول (أ) من الجدول الأول الملحق بقانون مكافحة المخدرات بموجب قرار رئيس هيئة الدواء رقم 480 لسنة 2021، المقضي بسقوطه - والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء رقم 600 لسنة 2023 المقضي بعدم دستوريته ولم يكن مدرجاً بأي من الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتعديلاتها التي تمت بمعرفة وزير الصحة قبل إنشاء هيئة الدواء وصدور القرارات المقضي بعدم دستوريتها؛ ومن ثم فإن حيازته أو إحرازه لم تكن مؤثمة قبل صدور القرارات المشار إليها، أي وقت ارتكاب المطعون ضده للواقعة؛ وهو ما يترتب عليه اعتبار الحكم المطعون فيه الصادر بإدانة المطعون ضده استناداً إلى القرارين سالفي البيان كأن لم يكن ويجعل نعي النيابة العامة على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون لنزوله بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر لها قانوناً، قد بات وارداً على غير ذي محل، مما يتعين معه القضاء ببراءة المطعون ضده من هذا الاتهام .
تبين للمحكمة أن مخدر "أحادي أسيتيل مورفين" لم يكن مدرجًا في الجداول قبل قرارات هيئة الدواء الملغاة
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مناط الارتباط في حكم المادة 32/2 من قانون العقوبات رهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة ولم يقض بالبراءة في إحداها أو بسقوطها أو انقضائها أو الإعفاء من المسئولية أو العقاب فيها؛ لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها لقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة المقرر لها أشد العقاب لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدي المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً؛ ومن ثم فإنه لا محل لإعمال حكم المادة 32/2 من قانون العقوبات عند القضاء بالبراءة في خصوص الجريمة الأشد، ولما كانت هذه المحكمة قد إنتهت إلى براءة المطعون ضده من جريمة إحراز أحادي اسيتيل المورفين المخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً على النحو المار بيانه -وهي الجريمة ذات العقوبة الأشد؛ وبالتالي فإن الارتباط الذي أعمله الحكم المطعون فيه بينها وبين جريمة إحراز السلاح الأبيض ينفك بما يتعين معه معاقبة المطعون ضده عن الجريمة الأخيرة، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة المطعون ضده بالحبس مع الشغل لمدة سنة وتغريمه عشرة آلاف جنيه بالإضافة إلى المصادرة.
تطبيق قاعدة القانون الأصلح للمتهم
وكانت العقوبة المقررة لجريمة إحراز سلاح أبيض دون مسوغ قانوني - الثابتة بحق المطعون ضده هي الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر والغرامة التي لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه، وفقاً لنص المادة 25 مكرراً / ١ من القانون رقم 394 لسنة 1954- المعدل ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد تجاوز الحد الأقصى المقرر قانوناً لعقوبة الغرامة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يتعين معه تصحيحه بجعلها خمسة آلاف جنيه عملاً بالمادة 35/2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ببراءة المطعون ضده من جريمة إحراز المخدر المضبوط ويجعل عقوبة الغرامة المقضي بها خمسة آلاف جنيه، بالإضافة إلى عقوبة الحبس المقضي بها عن جريمة إحراز السلاح الأبيض، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.




