يُعد قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023 خطوة مهمة لتقنين أوضاع المباني المخالفة في مختلف أنحاء الجمهورية، وحماية الملاك والمواطنين من المخالفات السابقة، مع وضع آليات واضحة للتظلمات والبت في الطلبات، وتحديد الأسعار وفق معايير عادلة، وإتاحة المرونة في السداد على أقساط مع فوائد محددة، ما يعكس حرص الدولة على تنظيم العمران وضبط المخالفات مع مراعاة مصالح المواطنين.
ويعتبر القانون مرجعًا شاملًا لكل ما يتعلق بالتصالح وتقنين الأوضاع في مخالفات البناء، مع تحديد المسؤوليات، واللجان الفنية المختصة، وضوابط التقديم، وأسعار التصالح، ووقف الدعاوى حتى صدور القرارات النهائية، ما يوفر إطارًا قانونيًا واضحًا لتسوية المخالفات وإتاحة فرص عادلة لجميع ذوي الشأن.
ونظم القانون آليات التصالح وتقنين الأوضاع للمخالفات البنائية المختلفة، ويحدد شروطًا واضحة للجهات الإدارية واللجان المختصة، بما يحقق التوازن بين حقوق الدولة وحقوق المواطنين الراغبين في تسوية أوضاعهم. ويهدف القانون إلى إلغاء أي أحكام مخالفة، بما فيها أحكام القانون رقم 17 لسنة 2019، على أن تُحال كافة الطلبات والتظلمات المعلقة وفق هذا القانون إلى اللجان المشكلة بناءً على أحكام القانون المرافق، مع مراعاة عدم الحاجة إلى رسوم جديدة إذا كانت قد سُدت سابقًا، والالتزام بأسعار المتر التي تم تحديدها سابقًا وفق القانون المشار إليه.
وينص القانون على أن ذوي الشأن الذين رفضت طلباتهم وفق القانون رقم 17 لسنة 2019 ولديهم مهلة تظلم لم تنقض بعد، يمكنهم التقدم بتظلماتهم خلال ثلاثين يومًا من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية للقانون المرافق، دون الإخلال بحقهم في تقديم طلبات جديدة للتصالح وتقنين الأوضاع وفق أحكام القانون الحالي.
كما ينص على وقف نظر الدعاوى المتعلقة بالمخالفة ووقف تنفيذ الأحكام والإجراءات الصادرة بشأن الأعمال المخالفة محل الطلبات لحين البت فيها أو البت في التظلمات، ويغطي القانون المخالفات المرتكبة قبل صدوره، شريطة ألا تخل بالسلامة الإنشائية للبناء، كما يسمح للجهات الإدارية المختصة بالتصالح في مخالفات تشمل تغيير الاستخدام في المناطق التي لا توجد لها مخططات تفصيلية معتمدة، والتعديات الواقعة على خطوط التنظيم قبل اعتمادها، وكذلك المخالفات في المباني ذات الطراز المعماري المتميز شريطة موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري وعدم التأثير على المبنى أو النسيج العمراني.
ويشمل القانون المخالفات الواقعة على الأراضي المملوكة للدولة أو تغيير استخدام العقارات في المناطق المخططة شريطة عدم تعارضها مع الاستخدامات المصرح بها، وأيضًا البناء خارج الأحوزة العمرانية في حالات استثنائية للمشروعات الحكومية أو ذات النفع العام.
وينظم القانون إجراءات اللجان المكلفة بالبت في طلبات التصالح، حيث يشترط أن تضم اللجنة ممثلًا عن الإدارة العامة للحماية المدنية، وتحدد اللائحة التنفيذية قواعد اختيار رئيس وأعضاء اللجنة، والإجراءات والضوابط التي تتبعها، على أن تقدم اللجان تقريرًا بما انتهت إليه خلال ثلاثة أشهر من تقديم الطلب، مع إخطار مقدم الطلب بكتاب موصى عليه مصحوبًا بعلم الوصول أو أي وسيلة تحددها اللائحة التنفيذية.
ويعتبر الطلب كأنه لم يقدم إذا لم يستكمل مقدم الطلب المستندات والإجراءات خلال المدة المقررة، ويقدم مقدم طلب التصالح شهادة من الجهة الإدارية المختصة تثبت تقديم الطلب ورقمه وتاريخ قيده والمستندات المرفقة، ويترتب على هذه الشهادة وقف نظر الدعاوى المتعلقة بالمخالفة ووقف تنفيذ الأحكام والإجراءات الصادرة بشأن الأعمال المخالفة محل الطلب إلى حين البت فيه أو البت في التظلم، بحسب الأحوال.
ويشمل ذلك تقديم تقرير هندسي من مكتب استشاري مقيد بنقابة المهندسين أو المراكز البحثية أو كليات الهندسة، يوضح السلامة الإنشائية للمبنى، مع إمكانية الاكتفاء بتقرير مهندس مقيد إذا كانت مساحة المبنى لا تتجاوز 200 متر مربع أو ارتفاعه ثلاثة أدوار.
ويحدد القانون مقابل التصالح للمتر المسطح حسب المنطقة والمستوى العمراني والخدمات، بحيث لا يقل عن خمسين جنيهًا ولا يزيد عن 2500 جنيه، مع إمكانية منح تخفيض لا يزيد على 25% عند السداد الفوري، كما يمكن أداء باقي المقابل على أقساط لمدة لا تتجاوز خمس سنوات، مع عائد لا يزيد على 7% إذا زادت مدة التقسيط عن ثلاث سنوات، مع مراعاة خصم ما سبق سداده في أي أحكام قضائية سابقة.
كما ينص القانون على تعديل قرارات التصالح السابقة دون رسوم إضافية، في حال كانت المخالفة تخص أعمدة أو حوائط أو أسقف فقط، بحيث يُضاف التصريح باستكمال أعمال الدور ضمن نفس المسطح والارتفاع، وفق الضوابط التي توضحها اللائحة التنفيذية. ويصدر رئيس مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون، بناءً على عرض مشترك من وزير الإسكان والتنمية المحلية، لتوضح الشروط والمستندات المطلوبة وآليات الفحص والتصديق والضوابط اللازمة لضمان سلامة الإجراءات وحقوق ذوي الشأن.
ويؤكد القانون أنه يعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية، ويُنفذ بخاتم الدولة كواحد من قوانينها الملزمة، مع حفظ حقوق جميع المتقدمين والمستفيدين من التصالح والتقنين، بما يضمن تسوية المخالفات بشكل قانوني ومنظم، ووقف أي نزاعات أو دعاوى قائمة لحين البت النهائي.