الجمعة، 03 أبريل 2026 12:05 م

فى قانون العمل الجديد 14 لسنة 2025.. إشكالية "صمت المشرع" عن تعويض العقد محدد المدة.. هل يحسمها سلطان الإرادة؟.. 6 عناصر تحسم النزاع.. والقياس يكون على المادتين "6" و"165".. وخبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة

فى قانون العمل الجديد 14 لسنة 2025.. إشكالية "صمت المشرع" عن تعويض العقد محدد المدة.. هل يحسمها سلطان الإرادة؟.. 6 عناصر تحسم النزاع.. والقياس يكون على المادتين "6" و"165".. وخبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة قانون العمل - أرشيفية
الجمعة، 03 أبريل 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

يثور جدل قانوني واسع بين الممارسين حول كيفية تقدير التعويض في حالة إنهاء العقد "محدد المدة" لسبب غير مشروع قبل حلول أجله، خاصة مع غياب نص صريح يحدد "نصاباً" لهذا التعويض في قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، على خلاف ما فعله المشرع في العقود غير محددة المدة، وللأسف الشديد لم ينص صراحة على حق العامل في التعويض إذا تم الإنهاء الغير مبرر أو الفصل التعسفي  في حالة العقد محدد المدة، التعويض عن الفصل في ظل قانون العمل الجديد 14 لسنة 2025.

 

يبرز موضوع التعويض عن إنهاء عقد العمل محدد المدة كإحدى القضايا المحورية في علاقة العمل بين الطرفين، فقد فرق المشرع بين 1- عقد العمل محدد المدة، 2- عقد العمل غير محدد المدة، وقانون العمل الملغي لم يفرق بين العقدين، حيث نصت المادة 122 من قانون العمل 12 لسنة 2003: "إذا أنهى أحد الطرفين العقد دون تحديد محدد أم غير محدد دون مبرر مشروع وكاف، التزم بأن يعوض الطرف الأخر عن الضرر الذي يصيبه من جراء هذا الإنهاء، فإذا كان الإنهاء بدون مبرر صادر من جانب صاحب العمل، فلا يجوز أن يقل التعويض المستحق للعامل عن أجر شهرين من الأجر (الشامل) عن كل سنة من سنوات الخدمة ".    

 

18815-18815-16434809058921002

 

إشكالية "صمت المشرع" عن تعويض العقد محدد المدة.. في قانون العمل 14 لسنة 2025 هل يحسمها سلطان الإرادة؟

 

وفى هذا الإطار – يقول الخبير القانوني المتخصص في الشأن العمالى والمحامى بالنقض مصطفى زكى - قانون العمل الجديد فرق بين العقد محدد المدة وغير محدد المدة، أولاً: عقد العمل غير محدد المدة نظمتها المادة 165، فقد جعل التعويض بحد أدنى شهرين "ولم يذكر الشامل بخلاف قانون العمل الملغي" عن كل عام، ونرى أن مستحقات العامل تحسب على الأجر الشامل ولا ندرى لماذا سكت المشرع عن كتابة الشامل، وثانيا: عقد العمل محدد المدة نظمتها المادة 154، وللأسف المادة مبهمة وغامضة نوضحها في 3 نقاط كالتالى:

 

أ- لم تتحدث عن تعويض بل عن مكافأة شهر فقط عن كل عام، فلا يستحق العامل تعويضا.  

 

ب- سياق المادة يتحدث عن ان شرط المكافأة عن عقد العمل محدد المدة مدته خمسة أعوام فبالتالي لا يستحق مكافاة لو كان عقد العمل محدد المدة عام أو أكثر بحد اقصى 5 أعوام.

 

ج- كلمة "إنهاء" في سياق المادة لم تشترط التعسف فيستحق العامل المكافأة حتى لو صاحب العمل غير متعسف.   

 

249227-249227-1

 

إشكالية "الفراغ التشريعي" في تعويض العقد محدد المدة.. بين سلطان الإرادة وحماية المادة (6)

 

وبحسب "زكى" في تصريح لـ"برلماني": فلو طبقت المحاكم ظاهر النص فلن تحكم بالتعويض في حالة العقد المحدد المدة، ولو طبقت القواعد العامة في التعويض فلا يوجد حد ادنى للتعويض، وقد يقول قائل أن التعويض في حالة العقد محدد المدة هو أجر العامل عن المتبقي من مدته وهو أمر نراه خاطئا لعدة أسباب كالتالى:

 

1- الأجر مقابل عمل فكيف يحكم بأجره كتعويض عن باقي المدة وهو لم يكارس عمل.  

 

2- لو العقد مدته 9 سنوات وتم الانهاء بعد 4 أشهر فهل يستحق العامل تعويض 8 سنوات و8 أشهر.   

 

images (1)

 

​الفراغ التشريعي "المقارنة بين المادة 154 والمادة 165"

 

​ويضيف "زكى": لقد حدد المشرع في المادة (165) نصاب التعويض للعقود غير محددة المدة بوضوح: "إذا أنهى صاحب العمل العقد غير محدد المدة لسبب غير مشروع، كان للعامل الحق في تعويض... بما لا يقل عن أجر شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة"، أما في العقود محددة المدة، فقد نصت المادة (154) على استحقاق العامل "مكافأة" تعادل أجر شهر عن كل سنة خدمة عند انقضاء المدة، لكنها سكتت عن تحديد قيمة "التعويض" إذا وقع الإنهاء تعسفياً قبل نهاية المدة.   

 

​إشكالية "أجر بقية المدة" والمادة (6)

 

​ويؤكد الخبير القانوني: يتمسك البعض بأن الأصل هو استحقاق العامل لأجر "باقي مدة العقد"، ويعتبرون أن الاتفاق على تعويض مقدماً (مثل شهرين) هو انتقاص من حقوق العامل يقع باطلاً بموجب المادة (6) التي تنص على: "يقع باطلاً كل شرط أو اتفاق يخالف أحكام هذا القانون... إذا تضمن انتقاصاً من حقوق العامل المقررة فيه".    

 

ززسس

 

​ولكن، هل هذا الدفع صحيح؟

 

يُجيب "زكى": الواقع أن أجر "بقية المدة" ليس حقاً مقرراً بنص صريح في القانون الجديد، والأجر شرعاً وقانوناً هو "مقابل العمل"، وبما أن العمل قد انقطع، ننتقل من دائرة "الأجر" إلى دائرة "التعويض".

 

سلطان الإرادة والقياس على المادة (165)

 

​في ظل غياب نص خاص، نعود للقواعد العامة في القانون المدني التي تكرس سلطان الإرادة والتعويض الاتفاقي (الشرط الجزائي)، ويرى الفقهاء أن تحديد "شهرين" في العقد (بنسبة مدة الخدمة - كسور السنة) لا يعد انتقاصاً من حقوق العامل للأسباب التالية:

​1- انتفاء نص الاستحقاق: المادة (6) تحمي الحقوق "المقررة قانوناً"، وبما أن القانون لم يقرر "أجر بقية المدة"، فلا يوجد حق أصيل تم الانتقاص منه. 

​2- العدالة والقياس: الاتفاق على نصاب "شهرين عن السنة" هو قياس سليم على ما وضعه المشرع نفسه في المادة (165) كحد أدنى للتعويض.

​3- الميزة التبادلية: هذا الاتفاق يعفي العامل من عبء إثبات الضرر المادي والأدبي الجسيم، ويمنحه تعويضاً ناجزاً وفورياً بمجرد وقوع واقعة الإنهاء. 

 

images (3)

 

الالتزام بالأجور والمخالفات (المواد 104 و108)

 

​يجب ألا ننسى أن استقرار علاقة العمل يبدأ من الالتزام بالأجور، حيث نصت المادة (104) على وجوب تنفيذ قرارات المجلس القومي للأجور، ونظمت المادة (108) مواعيد وأماكن صرف الأجور، والجزاء؟ مخالفة هذه المواد تعرض المنشأة لغرامة لا تقل عن 2000 جنيه وتصل إلى 20,000 جنيه، وتتعدد بتعدد العمال.   

 

​رأيي القانوني:

 

​يقول "زكى": أرى أن تضمين العقد بنداً يحدد التعويض بـ أجر شهرين كحد أقصى يُحتسب بنسبة المدة المقضاة من العقد (كسور السنة) هو الحل الأمثل قانوناً؛ فهو:

​1- ينسجم مع سلطان الإرادة في سد الفراغ التشريعي.

​2- يتسق مع معايير المشرع في المادة (165).

​3- يخرج من مقصلة البطلان في المادة (6) لأنه "ينظم" حقاً محتملاً ولا "ينتقص" من حق قائم.   

 

​الخلاصة: التعويض هو جبر للضرر، وتحديده مقدماً بتراضي الطرفين يحقق الاستقرار القانوني ويمنع النزاعات القضائية التي قد تستمر لسنوات أمام المحاكم العمالية المتخصصة.  

 

images

 

رأى أخر

 

يشار إلى أنه سبق وأن أوضح المستشار إيهاب عبد العاطي مستشار وزارة العمل، في القانون الجديدة أينما وردت كلمة أجر مطلقة، فالمقصود بها الأجر المنصوص عليه في المادة رقم 1 من القانون، واستخدم المشرع كلمة "مكافأة" كان مقصوداً لذاته، حتى لا يخل بأحكام التعويض وفقا للقواعد العامة إذا كان له مقتضى، والتعويض هي مسألة متروكه سلطه تقديرية لقاضي الموضوع.

 

فيما يرى آخرون أن إشكالية التعويض عن إنهاء عقد العمل محدد المدة مع غموض المدة يمكن للقضاء التصدي لتلك الحالة عن طريق تطبيق التعويض عن كامل المدة، وقد يجد هذا الاتجاه سنده بحسبان أن فلسفة قانون العمل تتجه الى حماية الطرف الأضعف في العقد وهو العامل هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن التشريعات المقارنة قد عالجت هذة المسألة بتطبيق التعويض عن كامل مدة العقد في حالة فسخ عقد العمل المحدد المدة بدون مبرر أو سند قانوني.  

 
images (2)
 

عمال

 
العمل 2
 

 

 
ظظ
 
الخبير القانوني المتخصص في الشأن العمالى والمحامى بالنقض مصطفى زكى

print