الثلاثاء، 31 مارس 2026 07:55 م

تشريع للقتل المنظم.. كيف يرى القانون الدولى قانون إعدام الأسرى الإسرائيلى؟.. ينتهك اتفاقية جنيف ولوائح لاهاى ويرقى للفصل العنصري.. 10 آلاف أسير فلسطينى فى خطر وشيك.. والقانون ضوء أخضر للتصفية تحت غطاء القضاء

تشريع للقتل المنظم.. كيف يرى القانون الدولى قانون إعدام الأسرى الإسرائيلى؟.. ينتهك اتفاقية جنيف ولوائح لاهاى ويرقى للفصل العنصري.. 10 آلاف أسير فلسطينى فى خطر وشيك.. والقانون ضوء أخضر للتصفية تحت غطاء القضاء قانون إعدام الأسرى الإسرائيلي
الثلاثاء، 31 مارس 2026 03:00 م
كتب علاء رضوان

حين يقف "بن غفير" أمام العالم ويقول لا نخاف من الاتحاد الأوروبي، وحين يُقرّ الكنيست قانون إعــد ام الأسرى الفلسطينيين، ويُلغي ضمانات القضاء ويُميّز صراحةً بين دم وآخر، وحين تصمت بعض الدول العربية حتى عن التهديد فضلاً عن الفعل، فاعلموا أننا لسنا أمام أزمة قانونية وحسب بل أمام أزمة إرادة دولية وعربية في آنٍ معاً.

 

إسرائيل لا تخشى الكلام، لأنها جرّبته عقوداً ووجدته رخيصاً بلا ثمن، هي تعرف أن أوروبا تُدين ولا تُعاقب، وأن بعض العرب يستنكرون ولا يتحركون، وأن أمريكا تمنح الفيتو بسخاء لحمايتها من أي محاسبة، وأن الأمم المتحدة تُصدر قرارات تُحفظ في الأدراج، هذا اليقين هو ما صنع بن غفير ونتنياهو وكل من يُشعل الفتنة في المنطقة بمباركة أمريكية صريحة، ويتحدى العالم بوقاحة من يعرف أن الفاتورة لن تُسدَّد.    

 

طجه

 

كيف يرى القانون الدولى قانون إعدام الأسرى الإسرائيلي؟

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على مشروع قانون إعدام الأسرى الإسرائيلي، الذى اقره الكنيست الإسرائيلي بالأغلبية، وقد صوت لصالح القانون 62 عضوا، فيما صوت 48 ضده، وامتنع عضو واحد عن التصويت، فما رأى القانون الدولى حول مشروع القانون، ما نتج عنه 10 آلاف أسير فلسطيني في خطر وشيك، باعتبار قانون الإعدام ضوء أخضر للتصفية تحت غطاء القضاء، فالقانون ينتهك جنيف ولوائح لاهاي ويرقى لجريمة الفصل العنصري، وإسرائيل تقنن القتل المنظم، وقانون الإعدام تشريع عنصري يستهدف الفلسطينيين فقط – بحسب الدكتورمحمد مهران، خبير القانون الدولى.

 

في البداية - اليوم وبعد كل ما رأيناه من حرب مدمرة وقانون إعـ ـد ام وتحدٍّ سافر للقانون الدولي، لم يعد مقبولاً أن نتحدث عن إدانات وبيانات، المطلوب اليوم فعل حقيقي وموقف تاريخي لا يقبل التأجيل، فعلى الأمم المتحدة تعليق عضوية إسرائيل فوراً بوصفها دولة تنتهك ميثاقها وتتحدى قراراتها وتُمعن في جرائم موثقة أمام العالم، وعلى دول العالم الغربي التوقف عن الازدواجية والوفاء بالتزاماتها القانونية بتنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن محكمة الجنايات الدولية بحق نتنياهو ومن معه، ووقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل فوراً وتعليق الاتفاقيات التجارية والدبلوماسية معها وفرض عقوبات اقتصادية فعلية لا مجرد تحذيرات تُهدَّد بها ثم تُنسى – وفقا لـ"مهران".   

 

ظظسس

 

إسرائيل تقنن القتل المنظم.. قانون الإعدام تشريع عنصري يستهدف الفلسطينيين فقط

 

أما الدول العربية فيجب أن تتجاوز خانة الإدانة إلى خانة الفعل بتعليق أي اتفاقيات ثنائية مع إسرائيل وقطع العلاقات الدبلوماسية وفرض حصار اقتصادي جماعي وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك والانضمام بشكل جماعي ومنسق لدعوى الإبادة الجماعية المنظورة أمام محكمة العدل الدولية، لأن الإدانة دون عقوبة ليست موقفاً بل إذن ضمني بالاستمرار، والكيان الذي أشعل الحرب في المنطقة وقتل المدنيين واستهدف المستشفيات والمدارس والمنشآت النووية وشرّع فى إعدام الأسرى وتحدى العالم بوقاحة لا يُردع إلا بعزلة دولية شاملة وعقوبات حقيقية موجعة تجعل ثمن الجريمة أثقل من نشوة الإفلات منها – الكلام لـ"مهران".

 

التاريخ لن يسأل إسرائيل وحدها، بل سيسأل كل من صمت وكل من اكتفى بالكلام وكل من آثر مصلحته على مبدئه في اللحظة التي كان فيها الموقف واجباً لا خياراً، ومن أكبر الكوارث التي لحق بالشعب الفلسطيني إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى يمثل انتهاكاً صريحاً وجسيماً لمنظومة القانون الدولي، حيث أن هذا التشريع ليس مجرد قانون عقوبات بل هو تشريع يُضفي شرعية على القتل المنظم ويُكرس الإفلات من العقاب – هكذا يقول "مهران". 

 

ججسس

 

قانون الكنيست ينسف المعايير الدولية ويكرس الإفلات من العقاب

 

اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 التي تنظم معاملة أسرى الحرب تفرض على دولة الاحتلال ضمان المحاكمة العادلة وتحظر العقوبات التي تفتقر للضمانات القضائية، فلابد من التحذير من أن إلغاء شرط الإجماع القضائي قبل تنفيذ الإعدام يشكل تراجعاً صريحاً حتى عن المعايير التي أصّلتها إسرائيل نفسها تاريخياً في قانونها العسكري، حيث أن هذا القانون يخلق سابقة تاريخية خطيرة قد تفتح الباب أمام دول أخرى لسن تشريعات مماثلة، وإسرائيل التي تدعي أنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط تتحول الآن لنموذج يُحتذى في انتهاك القانون الدولي، حيث أن قبول المجتمع الدولي لهذا القانون بالصمت يعني أن أي دولة احتلال مستقبلاً ستستشهد بالسابقة الإسرائيلية لتبرير إعدام المقاومين، كما أن هذا يهدم المنظومة الدولية التي بُنيت على أنقاض الحرب العالمية الثانية لحماية الأسرى والمدنيين من الانتهاكات طبقا لـ"مهران".

 

ورأى الدكتور مهران أن الأخطر فى هذا التشريع هو الطابع التمييزي العنصري للقانون، حيث أن التشريع موجّه أساساً ضد الأسرى الفلسطينيين دون ذكر أي عقوبة لإسرائيلي يرتكب جريمة قتل بحق فلسطيني، كما أن هذا التمييز القائم على الهوية الوطنية والعرقية يشكل انتهاكاً مباشراً لمبدأ المساواة أمام القانون المكرس في المادة 26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهذا التشريع يرقى لمستوى الفصل العنصري المحظور دولياً، حيث أن القانون يمنع منح أي عفو في هذه القضايا، مما يعني تثبيت الحكم دون إمكانية تخفيفه أو مراجعته، وهذا يتعارض مع المادة 6 من العهد الدولي التي توجب في قضايا الإعدام توفير حق التقاضي على درجات ومراجعة الأحكام. 

 

لب

 

قانون إعدام الأسرى "تشريع انتقامي" يهدم القانون الدولي

 

ولفت أستاذ القانون الدولي، إلى أن تطبيق التشريعات الداخلية الإسرائيلية على سكان الأراضي المحتلة ينتهك القانون الدولي، موضحاً أن المادة 43 من لوائح لاهاي لعام 1907 تحظر على سلطة الاحتلال تغيير المنظومة التشريعية القائمة إلا في حدود الضرورة القصوى، مؤكداً أن ما اسماه بتشريعات الانتقام لا تنطوي على أي ضرورة قصوى بل هي مجرد عقاب جماعي محظور.

 

كما أكد أن آلاف الأسرى الفلسطينيين المحتجزين حالياً في السجون الإسرائيلية باتوا في خطر محدق ووشيك، موضحاً أن إسرائيل تعتقل حالياً أكثر من 10,000 فلسطيني بينهم مئات الأطفال والنساء والمرضى، مؤكداً أن القانون الجديد يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر لتصفيتهم قانونياً تحت غطاء القضاء العسكري، محذراً من أن التقارير الحقوقية توثق تعرض الأسرى حالياً للتعذيب الممنهج والحرمان من الرعاية الطبية والاحتجاز الإداري دون محاكمة، لافتاً إلى أن القانون يضيف الآن الإعدام القانوني لترسانة أدوات القمع، مؤكداً أن المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع تحظر إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً، محذراً من أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية ليست محاكم مستقلة ونزيهة بل هي أدوات قمع في يد الاحتلال. 

 

جكم

 

والمحكمة الجنائية مطالبة بالتحرك فوراً

 

وعن دعوات عدد من الدول أوروبية كبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا لتخلي إسرائيل عن المشروع وتاكيدها على أن عقوبة الإعدام شكل لا إنساني ومهين من العقاب ولا تحقق أثراً رادعاً، قال مهران أن هذا غير كافٍ، والأمر يتطلب تدخل المجتمع الدولي بأكمله وفرض عقوبات على الكيان المحتل بشكل عاجل.

 

هذا وشدد الدكتور مهران على أن المجتمع الدولي مطالب بشكل عاجل بتفعيل آليات المساءلة، داعياً المحكمة الجنائية الدولية لإصدار أوامر اعتقال فورية بحق المسؤولين الإسرائيليين عن هذا التشريع، مطالباً مجلس حقوق الإنسان الأممي بعقد جلسة طارئة، ومؤكداً أن الصمت في مواجهة هذا التشريع يعد مشاركة في ما سيترتب عليه من جرائم، محذراً من أن القانون يحول إسرائيل رسمياً لكيان يمارس القتل المنظم المقنن، لافتاً إلى أن هذا يؤكد ما قالته محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري يوليو 2024 من أن الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني ويجب إنهاؤه فوراً.   

 

11

 

الجدير بالذكر أن مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يثير إشكاليات قانونية عميقة، خاصة في ضوء قواعد القانون الدولي الإنساني، فوفقًا لعدد من الخبراء القانونيين، يُعد هذا القانون مخالفًا لاتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الملحقة بها، التي تنظم أوضاع الأسرى في النزاعات المسلحة، لفهم هذا القانون، لا يمكن فصله عن جذوره التاريخية التي تعود إلى فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، فقد ورثت إسرائيل، بعد إعلان قيامها عام 1948، منظومة القوانين الاستثنائية التي وضعها الانتداب، وعلى رأسها أنظمة الطوارئ لعام 1945، والتي تضمنت عقوبة الإعدام.

 

من التجميد إلى إعادة التفعيل

 

ورغم إدراج عقوبة الإعدام لاحقًا في القانون الإسرائيلي عام 1953، فإن استخدامها ظل محدودًا للغاية، بل جرى تجميده عمليًا في معظم الحالات، خاصة في القضايا المرتبطة بالصراع السياسي، ورغم وجود عقوبة الإعدام في النصوص القانونية، فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تجنبت تنفيذها لعقود، خاصة في ما يتعلق بالأسرى الفلسطينيين، لأسباب سياسية وقانونية ودولية، غير أن السنوات الأخيرة شهدت عودة متكررة لطرح هذا الملف، حيث صادقت اللجنة الوزارية للتشريع، ثم الكنيست بالقراءة التمهيدية عام 2023، على مشاريع قوانين تهدف إلى فرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين، قبل أن يصل المشروع اليوم إلى مراحل متقدمة من الإقرار.   

 

ككنسس

 

658377196_10162263775736723_6361385159354348968_n
 
 الدكتورمحمد مهران، خبير القانون الدولى.

الأكثر قراءة



print