شهر واحد كان كافيا لأن تهدأ قلوب أسرة الراحلة "ميرنا جميل" فتاة الخصوص، والمعروفة إعلاميا بـ "ضحية الغدر بالخصوص"، والتى لقيت مصرعها على يد عامل، على إثر رفضها الارتباط به بعدما تقدم لخطبتها لسوء سلوكه، فما كان منه إلا أن غواه شيطانه وأعمى قلبه، وفكر بروية وصمم على قتلها على إثر رفضها الارتباط به، وبالفعل ارتكب جريمته النكراء وسط الشارع فى منطقة الخصوص بمحافظة القليوبية، وبعدها بلحظات تمكن الأهالى من ضبطه وتسليمه لقوات الأمن، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية والتحقيق معه، إلى أن تم إحالته للمحاكمة الجنائية، وخلال جلسة واحدة كانت كفيلة برد الحقوق إلى أصحابها، لتقضى بإحالة المتهم إلى فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأى الشرعى فيما اقترفه.
النيابة توجه للمتهم تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد
ووجهت النيابة العامة تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد للمتهم "ك ن د"، 26 سنة، مبلط سيراميك، مقيم بالخصوص، للمجنى عليها ميرنا جميل عبد التواب، وذلك فى ريعان صباها، حيث بيت النية وعقد العزم على قتلها، على إثر رفضها وأسرتها طلبه بخطبتها، فأربض وجه وأضمر في نفسه حريرته، فتفكر بروية وصمم على تحقيق النية وجلس يشاهد ضحيته، فطوعت له نفسه الأمارة ووضع مخطط شيطاني أعقبه تدبير إجرامي لمدة تربو على الـ20 يوما.
المتهم ظل يراقب المجني عليها 20 يوما وجهز سكينا لقتلها
وراح يبحث طوال كل تلك المدة عن أداة جريمة، فاختمر في وجدانه تنفيذ جرمه "بسلاح أبيض سكين"، قام بشرائه من إحدى المحال، وأعجه وصولا لمأربه، وقصد مسكنها متسلحا به خافيا إياه بين طيات ملابسه وتقفي أثرها وكمن لها، بأن جلس في انتظار قدومها على إحدى المقاهي، وما أن أبصرها مترجلة بقارعة الطريق حتي ركض خلفها وباغتها من أمامها، واستل سكينه شاهرا إياه غادرا بها، وسدد لها طعنة بصدرها، وأتبعها بخرى في بطنها، حتى أدرجها بدمائها.
المتهم حاول الهرب بعد جريمته لكنه الأهالي ضبطوه
وبعد ارتكاب جرمه الآثم حاول المتهم مهرولا مسرعا للفرار من مكان الواقعة، حتى أحكم الأهالى قبضتهم عليه وضبطه، مؤكدا من ذلك مقصده بقتل المجني عليها فأحدث ما بها من إصابات والموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياة المجني عليها على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهم أصاب أحد الأشخاص بالسكين
ولم يتكتف المتهم بهذا الجرم الكبير بقتل النفس التى حرم الله، بل أحدث إصابات بأحد الشباب أثناء ضبطه والموضحة بالتقرير الطبى المرفق بالأوراق الخاصة بالقضية، والتى أعجزته عن أشغاله مدة لا تزيد عن 20 يوما، باستخدام نفس أداة الجريمة، كما أن المتهم أحرز بغير مسوغ قانونى سلاح أبيض "سكين".
جلسة عاجلة لمحاكمة المتهم بقتل ميرنا جميل في الخصوص
وفي جلسة عاجلة، حددت محكمة استئناف طنطا، أولى جلسات محاكمة المتهم بقتل ميرنا جميل، والمعروفة إعلاميا بـ "ضحية الغدر بالخصوص" على يد مبلط سيراميك، في يوم 29 مارس الجاري، حيث تخلص منها في الشارع بطعنات متفرقة بالجسم على إثر رفضها الارتباط به، وحددت نظر القضية أمام الدائرة السادسة بمحكمة جنايات شبرا الخيمة برئاسة المستشار أيمن كمال عرابي، وعضوية المستشارين أحمد صهيب محمد حافظ، ومحمد الأمين إبراهيم، ومحمد صفوت محمد الحسيني، وبحضور وكيل النيابة كريم يحيي يوسف.
الاستماع لاعترافات تفصيلية من المتهم حول الواقعة
وخلال الجلسة أمر قاضي الجلسة بإخراج المتهم من القفص والاستماع لأقواله، مؤكدا أنه لم يكمل تعليمه الدراسي، وخرج من المدرسة بالصف السادس الابتدائي، كما انهار أمام المحكمة، موضحا أنه لم يكن ينوي قتل المجني عليها، كما أنه وقت ارتكاب الواقعة لم يكن بوعيه، مشيرا إلي أنه تفكر في قتل المجني عليها، وخطط علي مدار 20 يوما، ثم قام بشراء سكينا بمبلغ 40 جنيها من أحد المحال، وانتظرها علي أحد المقاهي، إلي أن رآها وتتبعها وسدد لها طعنات قاتلة.
دفاع المتهم يطالب بعرضه على الطب النفسي والمدعي يطالب بتعويض مليون جنيها
كما استمعت المحكمة لطلبات دفاع المتهم الذي طالب بعرض المتهم علي مستشفي الأمراض النفسية والعقلية لفحص قواه العقلية والنفسية وقت ارتكاب الواقعة وإعداد تقرير بذلك، فيما ردت هيئة المحكمة، ٱنه تم مناقشة المتهم حول تفاصيل الواقعة خلال الجلسة، وتبين لها أن المتهم سويا وأدلي باعترافات تفصيلية حول الواقعة، فيما طالب إيهاب هلال صديق محامي أسرة ميرنا جميل فتاة الخصوص، بتعويض مدني قدره مليون جنيه.
مرافعة نارية من النيابة العامة بشأن الواقعة
وقدم المستشار كريم يحيي يوسف، وكيل النيابة العامة، بنيابة جنوب بنها الكلية بمحافظة القليوبية، مرافعة نارية أمام هيئة محكمة جنايات شبرا الخيمة، الدائرة السادسة، مؤكدا أن الله تعالي قالي في كتابه العزيز: "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب"، وأنه لو تأملنا هذه الآية التي حذرت أنه من قتل نفسا فسيجد القصاص العادل فحتما سيتراجع عن قرار ارتكاب تلك الجرائم التي حرم الله، إلا أن المتهم ارتكب الجرم الذي حرم الله، فقبض وأقر بجرمه.
المتهم لم ينظر إلى ما لديه من شقيقات وارتكب جرمه الأثم
وتابع وكيل النيابة، أن المتهم هو أخ لـ4 شقيقات و3 أخوة، إلا أنه مع ما ألقي علي عاتقه من مسؤوليات كان شخصا متخاذلا أعمى البصيرة، استبد به الجبن والكراهية، ولم يرعي حركة ولم يحفظ أمانا، وتمكن من قلبه الغدر، ولم ينظر إلي ما لديه من شقيقات، وتجرد من كل معاني الرحمة، فبمجرد أن وقع نظره على المجني عليها وهو في بيتها وسعى لخطبتها، فبدأت الأسرة في الاستعلام عنه، فتبين لهم سوء سلوكه فجاء الرد بالرفض، فأبى إلا أن يستسلم لهوى نفسه واستحوذ عليه الشيطان، ففكر وخطط بروية في التخلص ممن رفضته صونا لكرامتها بدلا من الارتباط من شخص سيئ السمعة، ثم ارتكب جرمه الآثم.
إحالة المتهم للمفتي لإبداء الرأي الشرعي
وبعدها رفعت هيئة المحكمة الجلسة للمداولة، وبعد المداولة عادت الجلسة للانعقاد للنطق بالأحكام، لتقرر محكمة جنايات شبرا الخيمة الدائرة السادسة، برئاسة المستشار أيمن كمال عرابي، وعضوية المستشارين أحمد صهيب محمد حافظ، ومحمد الأمين إبراهيم، إحالة المتهم بقتل الفتاة ميرنا جميل فتاة الخصوص، المعروفة إعلاميا باسم "ضحية الغدر بالخصوص"، لفضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي فيما اقترفه، وحددت جلسة اليوم الثاني من دور شهر أبريل للنطق بالحكم.