الأربعاء، 11 مارس 2026 06:08 م

تحذيرات برلمانية من موجة غلاء جديدة بعد رفع أسعار الوقود.. مطالب بتشديد الرقابة وحماية محدودي الدخل.. ونواب: زيادة المحروقات تُشعل الأسعار.. دعوات لجلسة طارئة.. وخطة عاجلة لتأمين السلع الاستراتيجية

تحذيرات برلمانية من موجة غلاء جديدة بعد رفع أسعار الوقود.. مطالب بتشديد الرقابة وحماية محدودي الدخل.. ونواب: زيادة المحروقات تُشعل الأسعار.. دعوات لجلسة طارئة.. وخطة عاجلة لتأمين السلع الاستراتيجية مجلس النواب
الأربعاء، 11 مارس 2026 03:00 م
مصطفى عبد التواب


بعد قرار الحكومة الأخير برفع أسعار المحروقات، تصاعدت تحذيرات برلمانية من تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة قد تطال مختلف فئات المجتمع، وسط مطالب عاجلة بتشديد الرقابة على الأسواق، وتأمين السلع الاستراتيجية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية. نواب أكدوا أن الزيادة الجديدة تنذر بموجة غلاء مرتقبة، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، داعين الحكومة إلى توضيح خطتها لمواجهة الآثار التضخمية وحماية المواطنين محدودي الدخل، وعدم ترك الساحة لممارسات الاحتكار واستغلال الأزمة.

 
فى البداية، أكد النائب عمرو فهمي عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب،  أن قرار زيادة أسعار البنزين بأنواعه والسولار والبوتاجاز وغاز المنازل في هذا التوقيت،  سيمثل أعباءً اقتصادية جديدة على كاهل المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العديد من الأسر، وما قد يترتب عليها من موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في مختلف السلع والخدمات.
 
 
وأشار فهمي إلى أن زيادة أسعار السولار تحديدًا سيكون لها تأثير مباشر وسريع على ارتفاع أسعار السلع والخدمات، نظرًا لاعتماد أغلب وسائل نقل البضائع والخضروات والفاكهة والمنتجات المختلفة على المركبات التي تعمل بالسولار، وهو ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من الغلاء تمس مختلف فئات المجتمع.
 
وأوضح فهمي ، أن رفع سعر أنبوبة البوتاجاز بمقدار 50 جنيهًا دفعة واحدة،  سيشكل عبئًا إضافيًا على الأسر البسيطة، خاصة في القرى والمناطق النائية التي لم يصلها الغاز الطبيعي حتى الآن وتعتمد بشكل أساسي على أنابيب البوتاجاز في تلبية احتياجاتها اليومية.
 
وأكد عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب ، أن المرحلة الحالية، في ظل التوترات السياسية والإقليمية الراهنة، تتطلب من الدولة اتخاذ إجراءات احترازية واستباقية لحماية الاقتصاد والمواطنين من تداعيات الأزمات العالمية، مع ضرورة العمل على توفير كافة احتياجات المواطنين من السلع الأساسية والمنتجات الغذائية والخضروات والفواكه، وضمان وجود مخزون استراتيجي كافٍ يلبي احتياجات السوق ويمنع حدوث أي نقص في المعروض.
 
وطالب فهمي، الحكومة بضرورة تكثيف الرقابة على الأسواق، وتشديد المتابعة على الأسعار، لمنع أي محاولات لاستغلال قرارات زيادة الوقود في رفع أسعار السلع بشكل مبالغ فيه أو غير مبرر، مؤكدًا أهمية إحكام الرقابة على محطات الوقود ومواقف سيارات السرفيس لمنع أي زيادات عشوائية في تعريفة النقل.
 
وشدد النائب عمرو فهمي ، على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المواطنين من موجة ارتفاع الأسعار المتوقعة، مع وضع آليات واضحة لدعم الفئات الأكثر احتياجا وتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهلهم، بما يضمن تحقيق التوازن بين الإصلاحات الاقتصادية ومتطلبات العدالة الاجتماعية وحماية محدودي الدخل.

من جانبه تقدم النائب ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب، ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، طالب فيه بالدعوة إلى جلسة طارئة لمجلس النواب لمناقشة قرار الحكومة الأخير برفع أسعار المحروقات، وما يترتب عليه من تداعيات اقتصادية واجتماعية على المواطنين.
 
وأوضح داود في بيانه، المقدم استنادا إلى المادة (134) من الدستور والمادة (215) من اللائحة الداخلية للمجلس، أن قرار زيادة أسعار البنزين والسولار وغاز تموين السيارات وأسطوانات البوتاجاز جاء – بحسب وصفه – دون تقدير كاف لتأثيراته على المواطنين، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها الشارع المصري.
 
وأشار ضياء داود، إلى أن القرارات الأخيرة تضمنت رفع أسعار عدد من المنتجات البترولية، حيث بلغ سعر بنزين 95 نحو 24 جنيها للتر، وبنزين 92 نحو 22.25 جنيهًا، وبنزين 80 نحو 20.75 جنيها، فيما وصل سعر السولار إلى 20.5 جنيها للتر، كما ارتفع سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية إلى 275 جنيهًا.
 
وأضاف داود أن توقيت القرار يثير تساؤلات في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية للطاقة نتيجة التطورات الجيوسياسية، مؤكدًا أن هذا الوضع كان يستدعي – من وجهة نظره – التريث قبل اتخاذ قرارات من شأنها زيادة الأعباء على المواطنين.
 
وطالب النائب بعقد جلسة عاجلة لمجلس النواب لمناقشة تلك القرارات بشكل موسع، وبحث تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات رقابية وتشريعية تجاهها، مؤكدا أنه تقدم بهذا الطلب لمناقشته في أول جلسة عاجلة للمجلس، بما يضمن إتاحة الفرصة للنواب لبحث القرار الحكومي وتقييم آثاره على المواطنين والاقتصاد.
 
بدروه، تقدم النائب سمير البيومي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري البترول والمالية، بشأن التداعيات السلبية المحتملة لقرار الحكومة برفع أسعار المنتجات البترولية وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية للمواطنين.
 
وأوضح البيومي، في طلبه، أن الحكومة أصدرت صباح الثلاثاء 10 مارس قرارًا بزيادة أسعار بيع المنتجات البترولية بنسب تراوحت بين 14% و22%، وهو ما سينعكس بدوره على ارتفاع أسعار السلع والخدمات بنسب متفاوتة، مؤكدًا أن أي حزم نقدية قد تعلنها الحكومة لن تكون كافية لمواجهة الأثر التضخمي الناتج عن تلك الزيادات.
 
وأشار النائب إلى أن القرار أثار حالة من القلق والاستياء بين المواطنين، لما له من تأثير مباشر على مختلف قطاعات الاقتصاد المصري، سواء الإنتاجية أو الخدمية، الأمر الذي يضيف أعباء جديدة على كاهل المواطنين في ظل الضغوط الاقتصادية التي تحملوها خلال السنوات الماضية.
 
وانتقد "البيومي" ما وصفه بـ"التسرع" في اتخاذ القرار، معتبرًا أن ذلك يعكس غياب خطط بديلة لدى الحكومة للتعامل مع الأزمات الطارئة، مشيرًا إلى أن الحكومات يفترض أن تسعى لتخفيف الأعباء عن المواطنين، خاصة في أوقات الأزمات، لا تحميلهم مزيدًا من الضغوط.
 
واقترح النائب عددًا من البدائل التي كان يمكن اللجوء إليها قبل اتخاذ قرار رفع الأسعار، من بينها؛ تشديد الرقابة على استهلاك الطاقة داخل المباني الحكومية والشوارع، وتنظيم مواعيد فتح وغلق المحال التجارية، وتفعيل نظام العمل عن بُعد، وتقليل أيام وساعات العمل بما لا يؤثر على الإنتاج، إضافة إلى ضغط أيام العام الدراسي المتبقية، محذرا من أن الزيادة الكبيرة في أسعار المنتجات البترولية قد تكون لها تداعيات خطيرة على حياة المواطنين، وقد تؤثر سلبًا على مستوى الرضا العام، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
 
 
فى السياق ذاته، تقدم النائب محمد فريد عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسين، وحزب الاصلاح والتنمية، بسؤال برلماني إلى الحكومة، موجَّه إلى مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ووزراء المالية والبترول والتموين، بشأن السياسات التي تتبعها الدولة لإدارة مخاطر تقلبات الأسعار العالمية للطاقة والسلع الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها النفط والقمح.
 
وأوضح النائب أن الاقتصاد العالمي يشهد خلال السنوات الأخيرة موجات متتالية من الاضطرابات، بدءًا من جائحة كوفيد-19، مرورًا بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد الدولية.
 
وأشار فريد إلى أن العديد من الدول تتبنى سياسات تحوط مالية واقتصادية لحماية موازناتها ومواطنيها من تقلبات الأسعار العالمية، من خلال تثبيت جزء من تكلفة استيراد السلع الاستراتيجية لفترات زمنية محددة، بما يقلل من تأثير الصدمات الخارجية على الاقتصاد المحلي.
 
وتساءل النائب عن مدى تطبيق الحكومة المصرية لسياسات مماثلة لإدارة المخاطر الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بتقلبات أسعار النفط والقمح، بما يساهم في تقليل انكشاف الاقتصاد المصري أمام الأزمات العالمية المفاجئة.
 
وأكد فريد أن إدارة المخاطر الاقتصادية لم تعد خيارًا أو رفاهية، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في تحقيق الانضباط المالي وضمان الاستقرار الاقتصادي، مشددًا على أهمية وجود آليات واضحة لحماية المواطنين من تداعيات الارتفاعات العالمية في أسعار الطاقة والغذاء.
 
وفى السياق ذاته، أكدت الدكتورة نشوة عقل، عضو مجلس النواب، على أهمية تعزيز مخصصات برامج الحماية الاجتماعية في الموازنة العامة المقبلة، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية تتطلب دعمًا أكبر للفئات الأكثر احتياجًا، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم التحديات الاقتصادية على مستوى الأسر المصرية، مؤكدة:" أن توسيع مظلة الحماية الاجتماعية يعد من أهم الأدوات لتحقيق العدالة الاجتماعية، لافتة إلى أن الأسر محدودة الدخل، والعمالة غير المنتظمة، وكبار السن هم الأكثر تأثرًا بالارتفاعات المتتالية في الأسعار، ويحتاجون إلى دعم مباشر وفعال".
 
 
وأضافت عضو مجلس النواب، أن برامج الدعم النقدي والرعاية الاجتماعية تلعب دورًا جوهريًا في تحسين مستوى المعيشة، مشددة على ضرورة تخصيص موارد إضافية لهذه البرامج لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بكفاءة وشفافية، بعيدًا عن أي تلاعب أو تأخير قد يقلل من أثرها، مشيرة إلى أن الموازنة العامة الجديدة يجب أن تعكس الأولويات الاجتماعية وتوفر التمويل الكافي لتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، بما يضمن تمكين الأسر الفقيرة والمحتاجين من مواجهة الأعباء اليومية وتحسين جودة حياتهم.
 
 
وأكدت عقل، على أن الاهتمام بالحماية الاجتماعية ليس مجرد استجابة للظروف الاقتصادية الحالية، بل استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري، من خلال تحسين فرص التعليم والصحة والمعيشة للفئات الأكثر احتياجًا، بما يسهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة لجميع أنحاء الجمهورية، مؤكده أن هناك متابعة مستمرة مع الجهات التنفيذية لضمان تنفيذ برامج الدعم بكفاءة، ومراجعة آليات صرف المساعدات لضمان شمول كل مستحق، وتحقيق العدالة الاجتماعية المرجوة في هذه المرحلة الحساسة اقتصاديًا واجتماعيًا.


بدوره قال علاء عبد النبي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الإصلاح والتنمية، إن الزيادة الأخيرة في أسعار البنزين  جاءت نتيجة الأزمة العالمية الناتجة عن الحرب في المنطقة ، مؤكدًا أن المواطن المصري يتحمل زيادات متتالية في الأسعار منذ نحو خمس سنوات، مؤكدا أن الحكومة يجب أن تمتنع عن زيادة أسعار تذاكر المترو  أو الكهرباء  في الوقت الحالي، لتخفيف الأعباء عن المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
 
وأوضح أن أسعار الخضروات والسلع الغذائية مرشحة للارتفاع خلال الفترة المقبلة نتيجة زيادة تكاليف النقل والطاقة، مشيرًا إلى أن سعر الخبز السياحي قد يشهد زيادة تصل إلى 30%، بينما كان من الأفضل ألا تتجاوز الزيادة 10%، مشدداعلى ضرورة تكثيف المراقبة على الأسواق لضبط التجاوزات، مؤكداً أن أي مخالفات أو تلاعب بالأسعار سيتم مواجهتها بإجراءات حاسمة، وقد يحال المخالفون للمحاكمات العسكريه.
 
 
وطالب النائب الحكومة بالإسراع في زيادة الأجور لمواجهة تداعيات ارتفاع الأسعار، مقترحًا أن يتم تطبيقها بدءًا من شهر أبريل بدلًا من يوليو، لتخفيف آثار الزيادة المؤقتة في أسعار البنزين، مؤكدا أن هذه الإجراءات يجب أن تكون مؤقتة لحين انتهاء الحرب القائمة بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة، وعودة الأوضاع الاقتصادية العالمية إلى قدر من الاستقرار.
 
 

print