الثلاثاء، 03 مارس 2026 12:11 ص

إيران تنتظر "خليفة خامنئى".. مجلس خبراء من 90 عضوًا منتخب يختار المرشد الأعلى.. والدستور يضع ثلاثة أشهر مهلة لاختياره.. حفيد الخمينى قائد الثورة الإسلامية يتقدم قائمة المرشحين.. وابن خامنئى يواجه رفض "التوريث"

إيران تنتظر "خليفة خامنئى".. مجلس خبراء من 90 عضوًا منتخب يختار المرشد الأعلى.. والدستور يضع ثلاثة أشهر مهلة لاختياره.. حفيد الخمينى قائد الثورة الإسلامية يتقدم قائمة المرشحين.. وابن خامنئى يواجه رفض "التوريث" المرشد السابق على خامنئي
الإثنين، 02 مارس 2026 09:00 م
كتبت آمال رسلان

دخلت إيران خلال الـ48 ساعة الماضية نفقاً مظلماً يُعد الأخطر منذ الثورة الإسلامية عام 1979، عقب غياب المرشد الأعلى علي خامنئي الذي تم اغتياله في غارات امريكية وإسرائيلية استهدفت مفاصل القيادة. هذا الحدث الجلل لم يفتح باب الخلافة فحسب، بل وضع نظام "ولاية الفقيه" برمتّه أمام اختبار الوجود، في ظل انتقال السلطة إلى مجلس قيادة مؤقت يلفه الغموض وتُحاصره النيران من الخارج والانقسامات من الداخل.

ويقوم النظام في إيران على مبدأ "ولاية الفقيه"، الذي يمنح سلطة مطلقة لرجل دين رفيع لإدارة شؤون الدولة حتى ظهور الإمام الثاني عشر. وطوال عقود، كان للمرشد (الخميني ثم خامنئي) الكلمة الفصل في كل ما يخص شئون الدولة، موجهين البرلمان والرئاسة وفق رؤيتهما. اليوم، ومع غياب خامنئي دون "خليفة معلن"، يواجه النظام معضلة ترسيخ سلطة قائد جديد في وقت يعاني فيه المجتمع الإيراني من انقسام حاد، وتواجه فيه المؤسسة العسكرية ضربات غير مسبوقة.

وبموجب الدستور الإيراني، وتحديداً المادة 111، يجب اختيار مرشد جديد في غضون 3 أشهر. وحتى ذلك الحين، انتقلت الصلاحيات إلى مجلس قيادة مؤقت يضم مسعود بزشكيان الرئيس الإيراني المحسوب على التيار المعتدل، وغلام حسين محسني أجئي رئيس السلطة القضائية ذو التاريخ المتشدد، وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور المقرب من دوائر الحرس الثوري.

هذا الثلاثي اجتمع بالفعل لمتابعة أعمال الدولة، لكن المهمة الحقيقية تقع على عاتق مجلس الخبراء، المكون من نحو 90 رجل دين، والمكلف دستورياً بانتخاب الخليفة. وتتجه الأنظار – وفقا لـCNN - نحو 5 مرشحين، في طليعتها، مجتبى خامنئي 56 عاماً وهو الابن الثاني للمرشد الراحل، والرجل القوي في الظل. يمتلك علاقات قوية مع الحرس الثوري وقوات الباسيج. ورغم نفوذه، يواجه عائق الرفض التقليدي لمبدأ "توريث السلطة".

 

والمرشح الثاني حسن الخميني ويعتبره البعض الأوفر حظاً، وهو حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية بعد الثورة، مما يمنحه شرعية دينية وثورية، وهو أمين ضريح الخميني، لكنه لم يشغل أي منصب عام، ويبدو أن نفوذه محدود على أجهزة الأمن في البلاد وداخل الحرس الثوري قد يجعل صعوده محفوفاً بالمخاطر.

والمرشح الثالث علي رضا أعرافي 67 عامًا، رجل دين مرموق ومقرب من خامنئي. يشغل حاليًا منصب نائب رئيس مجلس الخبراء، وكان عضوًا في مجلس صيانة الدستور القوي، الذي يُشرف على المرشحين للانتخابات والقوانين التي يُقرها البرلمان. كما يرأس نظام الحوزات العلمية في إيران. لا يُعرف عن عرفي أنه شخصية سياسية بارزة، ولا تربطه علاقات وثيقة بالمؤسسة الأمنية.

والمرشح الرابع محمد مهدي ميرباقري، في أوائل الستينيات من عمره، رجل دين متشدد وعضو في مجلس الخبراء، يُمثل الجناح الأكثر محافظة في المؤسسة الدينية. ووفقًا لموقع "إيران واير"، يُعارض الغرب بشدة ويعتقد أن الصراع بين المؤمنين وغير المؤمنين أمر لا مفر منه. ويرأس حاليًا أكاديمية العلوم الإسلامية في مدينة قم المقدسة شمال البلاد.

والمرشح الخامس هو هاشم حسيني بوشهري، في أواخر الستينيات من عمره، وهو رجل دين بارز على صلة وثيقة بالمؤسسات المسؤولة عن الخلافة، ولا سيما مجلس الخبراء، حيث يشغل منصب النائب الأول لرئيس المجلس. يقال إن بوشهري كان مقرباً من خامنئي، لكنه يتمتع بظهور إعلامي منخفض محلياً، وليس من المعروف أن لديه علاقات قوية مع الحرس الثوري الإيراني.

وبينما ينشغل مجلس الخبراء وصناع القرار في ترتيب البيت من الداخل، يقف الشعب الإيراني في حالة ترقب مشوبة باليأس. فلازال النظام متماسك ولم ينهار كما كان يتوقع بعض المعارضين، ليظل السؤال مطروح هل سيكون للمرشد القادم القبول الشعبي اللازم لانتشال البلاد من أزماتها، أم سيعمق تلك الأزمة، لذلك فإيران اليوم أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما الذهاب نحو شخصية توافقية لفتح صفحة جديدة مع العالم، أو اللجوء إلى شخص متشدد يٌزيد من عزلة وأزمة النظام.

 


print