ثوابت لا تتغير ودور ممتد من وقف النار إلى العمل لإعادة الإعمار
القاهرة في قلب المشهد الفلسطيني.. موقف راسخ ودبلوماسية فاعلة ودعم إنساني لا ينقطع
لا للتهجير ولا لتصفية القضية ولا لسياسة التجويع.. ثوابت وطنية راسخة و لا تقبل المساومة
المساعدات الإنسانية لا تتوقف آخرها تسيير التحالف الوطني للقافلة رقم 13 ب 150 شاحنة والهلال الأحمر يمد غزة بـ180 ألف سلة غذائية ومستلزمات ضمن قافلة زاد العزة الـ144..ومصر تتصدر مشهد أول اجتماع لمجلس السلام لإعادة إعمار القطاع
منذ اندلاع اللحظات الأولى للحرب في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، يبرز دور الدولة المصرية بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي والتي كانت حاضرة في قلب المشهد الإقليمي والدولي للدفاع عن القضية الفلسطينية وحشد الرأي العام العالمي والإقليمي لتثبيت وقف إطلاق النار، استنادًا إلى رحلة طويلة وممتدة من التعامل مع الملف، وتأكيدا لما عمل عليه الرئيس السيسي منذ توليه الحكم لوضع حقوق الشعب الفلسطينى على رأس الأولويات.
وكانت مصر الرقم الأهم فى معادلة الاستقرار، والمحرك الرئيسى للسلام فى المنطقة، اتصالا بدورها التاريخي والممتد على مدار العقود الماضية في تبني القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق شعبها في أرضه ووطنه، فلطالما أكدت مصر -ولاتزال تؤكد- في كافة المحافل الدولية على أن المنطقة لن يتحقق بها الاستقرار دون حل الدولتين وأن أي محاولة لتصفية القضية وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم لن تؤدي إلا إلى توسع دائرة الصراع.
تحركات متوازية على كل المستويات لدعم القضية الفلسطينية
ومنذ اليوم الأول للأزمة الأخيرة، وعلى مدار عامين ونصف من الحرب، انخرطت القاهرة في تحركات متوازية على المستويات السياسية، الإنسانية، والدبلوماسية بدءاً من التواصل المباشر لوقف العدوان، وصولاً إلى الإصرار على إنفاذ المساعدات الإنسانية، وتأكيد ثبات موقفها الداعم للقضية الفلسطينية مع التمسك بحل الدولتين على حدود 1967 وعاصمة في القدس الشرقية، كما كانت اللاعب الأهم في معادلة الشرق الأوسط، القادرة على جمع الأطراف المتنازعة حول طاولة واحدة حين يعجز الآخرون.
وتضع القيادة السياسية أولوية جادة للشروع الفوري في تنفيذ بنود المرحلة الثانية من الخطة بما يضمن تثبيت وقف إطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والاغاثية والطبية، والبدء في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار بشكل فعال والانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة، وتجلى ذلك في تصدر مصر المشهد لأول اجتماع لمجلس السلام 20 فبراير، وتوجيه الرئيس الأمريكي ترامب تحية تقدير الى الرئيس السيسى لدوره فى غزة، واستهدف الاجتماع عرض خطة واشنطن للمرحلة التالية من سلام غزة، إضافة إلى ما أكدت عليه القاهرة خلال استقبال رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية بحضور اللواء حسن رشاد.
ثوابت القاهرة في دعم ومساندة الشعب الفلسطيني
وتبنت القاهرة عدد من الثوابت على مدار تلك الفترة، للتأكيد على التزام مصر الثابت والدائم بدعم الشعب الفلسطيني الشقيق، وحقه السيادي الكامل على أرضه، وفقًا لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وارتكزت على لاءات محددة "لا للتهجير القسري.. لا للعقاب الجماعى واستهداف المدنيين.. ولا لسياسة التجويع ضد الفلسطينيين، وصولا للاتفاق الذي أعلن عنه رسميًا من مدينة شرم الشيخ وجاء تتويجًا لدور مصري متوازن قادته القيادة السياسية بحكمة واقتدار، بهدف حقن دماء الفلسطينيين ووقف آلة الحرب التي أرهقت القطاع وأدخلت المنطقة في دوامة من التوتر المستمر.
وترتكز رؤية الدولة المصرية فى ظل قيادة الرئيس السيسى على إيمان عميق بأن السلام الشامل والعادل هو السبيل الوحيد لاستقرار المنطقة، وهو سلام لا يتحقق إلا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
محطات مهمة وفاصلة في تاريخ دعم غزة خلال السنوات الأخيرة
محطات عديدة وفارقة مر بها الدور المصرى فى دعم حقوق الشعب الفلسطينى، ففى أكتوبر 2017 رعت مصر اتفاقا تاريخيا، لتمكين حكومة الوفاق الوطنى من ممارسة مهامها فى قطاع غزة وتسلم المعابر واستضافت القاهرة على مدار سنوات «2019، 2021، وصولا لـ2024» اجتماعات لكافة الفصائل الفلسطينية لتوحيد الرؤية حول الانتخابات وإصلاح منظمة التحرير.
وفى مرحلة شديدة التعقيد، دعا الرئيس السيسى إلى «قمة القاهرة الدولية للسلام» فى أكتوبر 2023 بالعاصمة الجديدة؛ وأعلنت من خلالها مصر «ثوابتها التي لا تقبل المساومة»، واستكمالا لهذا الدور، استضافت القاهرة فى مارس 2025 القمة العربية غير العادية، لتنجح فى انتزاع موقف عربى ودولى موحد يرفض أى محاولات لتغيير التركيبة السكانية فى القطاع، واعتمدت «خطة مصرية شاملة» لإعادة الإعمار.
وفى أبريل 2025، قاد الرئيس السيسى قمة ثلاثية جمعت مصر والأردن وفرنسا، مثلت هذه القمة «جسر تواصل» بين الموقف العربى والمجتمع الأوروبى.
وعبرت تلك الفعاليات عن العقيدة المصرية الثابتة بأن «أمن فلسطين هو جزء أصيل من الأمن القومى المصرى»، والتأكيد على أن القاهرة ستظل دائما الحصن المنيع الذى تتحطم عليه محاولات تصفية القضية، والراعى الأول لحلم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي إنجاز دبلوماسي يحسب لمصر وقيادتها السياسية بأكتوبر 2025، نجحت جهود الوساطة المصرية بمشاركة قطر والولايات المتحدة وتركيا في التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ حول آليات تنفيذ المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في غزة بين حركة حماس وإسرائيل، بعد مفاوضات شاقة استمرت لأسابيع متواصلة.
دعم إنساني وإغاثي لا ينقطع
وعلى مدار عقود ماضية لم تتأخر مصر على دعم وتقديم المساعدات الإنسانية والغذائية للأشقاء الفلسطينيين، ومنذ أكتوبر 2023، قدمت مصر أطنان من المساعدات الغذائية قدرت لنحو 75% من مجموع المساعدات الدولية إلى قطاع غزة التى بدأت قوات الاحتلال فى محاصرته منذ 7 أكتوبر 2023، برا وبحرا وجوا.
وكان آخرها تسيير التحالف الوطني في أول يناير 2026، القافلة رقم 13 لتلبية احتياجات الأشقاء بغزة وضمت 150 شاحنة بأكثر من 3 آلاف طن مساعدات لمواجهة برد الشتاء، ومشاركة 13 مؤسسة لتخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر المتضررة فى فلسطين، فضلا عن مد الهلال الأحمر المصري، لغزة بـ180 ألف سلة غذائية ومستلزمات شتوية ضمن قافلة زاد العزة الـ144.
وامتدادًا لجهود الدولة المصرية منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية، تضع القاهرة ملف البناء والتعمير في قلب فلسطين، كأولوية راسخة، كما تتبنى في تلك المرحلة رؤية شاملة لإعادة إعمار قطاع غزة، كما أنشأت القاهرة مستشفيات ميدانية قريبة من الحدود لاستقبال آلاف الجرحى الفلسطينيين.