يأتي الباب التاسع من مشروع قانون الإدارة المحلية،المقدم من النائب محمد عطية الفيومي والمحال إلى لجنة الإدارة المحلية برئاسة محمود شعراوي، ليؤسس منظومة متكاملة للإشراف والرقابة على الوحدات المحلية، بما يحقق التوازن بين مبدأ اللامركزية الإدارية واستقلال المجالس المحلية، وبين ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة وضمان تنفيذ السياسة العامة والخطة القومية للتنمية.
وقد صيغت مواد الفصل الأول منه، في تسلسل يبدأ بتحديد فلسفة الإشراف وأهدافه، ثم يبين الجهات المختصة بالرقابة واختصاصاتها، وينتهي بضمانات استقلال المجالس وآليات الفصل في المنازعات.
واستهلت المادة (164) الفصل الأول من الباب الثاني بتحديد الهدف من الإشراف والرقابة، مؤكدة أن الغاية منهما تحقيق التناسق والترابط بين وحدات الإدارة المحلية بما يتفق وأهداف السياسة العامة للدولة، إلى جانب تقديم المشورة والدعم للمجالس المحلية.
ويكشف هذا النص عن توجه تشريعي واضح نحو رقابة تنظيمية داعمة، لا رقابة وصائية، بما يعزز كفاءة الأداء دون الانتقاص من الاختصاصات الذاتية للوحدات المحلية.
وانتقلت المادة (165) إلى تحديد الجهة المختصة بالرقابة العامة، حيث أسندت لمجلس الوزراء مهمة متابعة أعمال المحافظات وتقييم أدائها وفقًا لأحكام القانون ولائحته التنفيذية.
وتستهدف هذه الرقابة ضمان تنفيذ السياسة العامة والخطة العامة للدولة، وتقييم مدى تحقيق المحافظات للأهداف المقررة لها، ومتابعة تنفيذ التوجيهات التي تكفل التنسيق بين المحافظات والوزارات.
ويؤكد هذا التنظيم أن الرقابة ذات طابع استراتيجي تقويمي، يهدف إلى ضبط الأداء العام وتحقيق الاتساق المؤسسي على مستوى الدولة.
وعالجت المادة (166) حالة امتناع أحد المجالس عن أداء عمل يفرضه القانون أو الخطة العامة أو الموازنة المعتمدة دون مبرر قانوني، فأجازت لرئيس مجلس الوزراء، بناء على عرض الوزير المختص وبعد أخذ رأي المحافظ، اتخاذ الإجراء أو القيام بالعمل محل الامتناع بعد تنبيه المجلس.
وتجسد هذه المادة مبدأ "سلطة الحلول" كآلية استثنائية تضمن عدم تعطيل المرافق العامة، مع إحاطتها بضوابط إجرائية تكفل عدم التعسف في استخدامها.
وفي سياق استكمال أدوات الإشراف، نصت المادة (167) على تمكين رئيس مجلس الوزراء من اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنسيق المرافق والخدمات والمشروعات المشتركة بين عدد من المحافظات، وذلك بناء على عرض الوزير المختص وأخذ رأي المجالس المعنية.
ويعكس هذا النص أهمية التخطيط الإقليمي والتكامل بين المحافظات، خاصة في المشروعات ذات الطابع المشترك أو العابر للحدود الإدارية.
وعززت المادة (168) مبدأ المساءلة بإلزام الوزير المختص بتقديم تقرير سنوي إلى مجلس النواب يتضمن ما تم تنفيذه من خطط التنمية، بيان الموازنات الخاصة بكل محافظة، بالإضافة إلي عرضا لما ناقشته المجالس من طلبات إحاطة واستجوابات واقتراحات، والقرارات الصادرة بشأنها.
وحددت المادة (169) دور الوزراء، كل في نطاق اختصاصه، في إبلاغ المحافظات بالخطة العامة ومتابعة تنفيذها فنيا، وإصدار التوجيهات والإرشادات الفنية اللازمة لحسن سير الخدمات والمرافق، ووضع خطة سنوية بالتنسيق مع المحافظين لتوزيع العمالة الفنية وفق الاحتياجات، بالإضافه إلي المساهمة في تنفيذ المشروعات الداخلة في اختصاص الوحدات المحلية بعد الاتفاق معها.
وتُعد المادة (170) حجر الزاوية في هذا الباب، حيث نصت على أن قرارات المجالس الصادرة في حدود اختصاصاتها، وفي إطار الخطة العامة والموازنة المعتمدة، تكون نهائية ونافذة، ولا يجوز تدخل السلطة التنفيذية فيها.
ومع ذلك، أجازت للمحافظ أو رئيس الوحدة المحلية المختصة الاعتراض خلال خمسة عشر يوما في حالات محددة، هي تجاوز حدود الاختصاص، الإضرار بالمصلحة العامة، والإضرار بمصالح المجالس الأخرى.
ويتم إعادة القرار إلى المجلس مشفوعا بأسباب الاعتراض، فإذا أصر المجلس يُعرض الأمر على مجلس المحافظة، وإذا أصر الأخير يُحال النزاع إلى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بـمجلس الدولة للفصل فيه على وجه الاستعجال.
ويعكس هذا التنظيم توجها نحو تحديث منظومة الإدارة المحلية بما يتوافق مع مبادئ اللامركزية المنضبطة والحوكمة الرشيدة.