المحكمة الدستورية العليا - أرشيفية
لازالت ردود الأفعال مستمرة بشأن حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية انفراد رئيس هيئة الدواء بتعديل جداول المخدرات، مثل "الشابو" و"الآيس" من جدول المخدرات، ما جعل الحكم يتضمن العديد من التفسيرات والتأويلات المتباينة والمتضاربة حول الحكم، ما بين ضرورة الإفراج عن المتهمين في مثل هذه القضايا بمجرد صدور الحكم، ومن سيخرج من أدين بمادة مخدرة مستحدثة لم تكن مدرجة بقرار سابق من وزير الصحة، أما التعديل أو الألغاء من قبل رئيس هيئة الدواء فسوف يعمل بالقرارات السابقة الصادرة عن وزير الصحة بعد أن قضى بعدم دستوريته القرارات التى عدلتها أو الغتها بمعني أبسط أُعيدت الحياة للنص القديم الذى كان ملغي أو معدل بعد القضاء بعدم دستورية النصوص الجديدة.
بمعنى أدق الجداول المدرجة هي التي ستظل سارية ونافذة، أما ماتم إدراجها بالقرار المعيب فقط هي التي سترتب أثراً، وأن الجدول القديم هو الذى سيظل ساري، بمعنى أن أي محكوم عليه أو متهم استندت إدانته لقرارات رئيس هيئة الدواء المقضي بعدم دستوريتها، بات فعله غير مجرم قانوناً؛ فحكم الدستورية كاشفٌ للبطلان لا منشئ له، مما يجعل تلك القرارات كأن لم تكن منذ صدورها وفقا للدستور المادة 95 والمادة 49 من قانون المحكمة الدستورية، وهذا يرتّب أثراً حتمياً وهو: الإفراج الفوري عن المحكوم عليهم لتلاشي السند القانوني للعقوبة، والقضاء بالبراءة في القضايا المتداولة؛ إعلاءً للمبدأ الدستوري الراسخ: لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص تشريعي صحيح، والمنصوص عليه في المادة 94 من الدستور.
تفسيرات حكم الدستورية بعدم دستورية انفراد رئيس هيئة الدواء بتعديل جداول المخدرات
بينما يرى قانونيون أن الحكم أكد على استمرار العقاب بذات المواد لحين إصدار التشريع الجديد، وأن ذلك الحكم لا يمنع معاقبة مرتكبي جرائم المخدرات، وأنه يظل ساري حتى يستبدل بنص تشريعي، وذلك حينما قالت المحكمة في حيثيات حكمها: ويظل للجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات، وتعديلاتها، قوة نفاذها، بعد إبطال أداة إلغائها، فيُعمل بهذه الجداول في شأن الدعاوى الجنائية التي كانت محلًا لتطبيق قانون مكافحة المخدرات، التي أقيمت عن وقائع ضبطت خلال الفترة التي عُمل فيها بالقرار المقضي بعدم دستوريته والقرارات المقضي بسقوطها، على أن يستمر العمل بتلك الجداول، ما لم تعدل أو تستبدل بأداة قانونية صحيحة، ويكون للدوائر الجنائية بمحكمة النقض، ومحاكم الجنايات،بدرجتيها، والنائب العام، - بحسب الأحوال- إعمال مقتضى هذا الحكم، وفق مفهوم نص المادة (195) من الدستور والمادتين ( 48 و49 ) من قانون المحكمة الدستورية العليا.
وهناك رأى ثالث يرى أن حكم الدستورية العليا اليوم خروجا عما استقرت عليه وهي الشرعية الإجرائية انحيازا الي الصالح العام، وهو اعتبار الفعل جريمة حتي وأن فقد صحته التشريعية، ومع أنها وجهة نظر معتبرة إلا أنها في جوهرها غير دستورية، حيث لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، وأن العرف مصدر من مصادر القانون وإن كان العرف يجرم فيكفى وهناك العديد من المواد الأخرى التى تؤثم هذا الفعل، والمستفيد فقط من تم إدانته أو إحالته بضبطه بمادة من المواد التي اعتبرت مواد مخدرة بقرار رئيس هيئة الدواء رقم 600 لسنة 2023، ومفهوم الحكم في جزئية أن يظل العمل حتى تدخل تشريعي، المقصود بها قانون المخدرات بالجداول الملحقة قبل صدور القرار رقم 600 لسنة 2023، بمعنى أدق هناك من سيستفيد ويخرج حتى ولو أحكامها نهائية باتة أو يقضى لها بالبراءة أو يصدر لها أمر بألا وجه، وهناك آخرين ليس لهم علاقة بالأمر كون ما ضبط معها منصوص عليه في الجداول الملحقة بقانون المخدرات قبل صدور القرار.
السيناريو الأول الإفراج الفوري عن المتهمين بسبب قرارات رئيس الهيئة
وفى هذا الشأن – يقول الخبير القانوني والمحامى بالنقض والدستورية العليا وليد التميمي – أن حكم الدستورية تاريخي سيهز قضايا المخدرات ويعيد الاعتبار لشرعية التجريم، المتمثل في عدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023، وما ترتب عليه من سقوط جميع القرارات السابقة واللاحقة الصادرة من هيئة الدواء المصرية بشأن تعديل جداول المواد المخدرة الملحقة بقانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960، ومؤدى الحكم أن هذه القرارات تُعد كأن لم تكن منذ صدورها، لصدورها من غير ذي صفة، بالمخالفة لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وافتئاتًا على اختصاص المشرّع، واعتداءً على مبدأ الفصل بين السلطات وسيادة القانون.
ما هي أنواع الأدوية التي تأثرت بالحكم؟
وبحسب "التميمى" في تصريح لـ"برلماني": الحكم لا يلغى دواءً بعينه بذاته، وإنما يُسقط أداة إدراجه إذا كان الإدراج قد تم بقرار من هيئة الدواء لا يملك سندًا دستوريًا، ومن ثم فإن الأدوية والمستحضرات التي أُدرجت كمخدرات أو في حكم المخدرات حصراً بقرارات هيئة الدواء "وليس بقانون أو بقرار صحيح من وزير الصحة المختص" يُعاد النظر في تجريمها، ومن أبرز الفئات الدوائية التي كانت محل هذا الإدراج:
1- بعض الأدوية العصبية ومسكنات الألم المركزية
التي جرى إدراج موادها الفعالة أو بعض بدائلها الصناعية ضمن الجداول بقرارات إدارية.
2-مستحضرات تحتوي على مشتقات دوائية مُركّبة
تم اعتبارها مواد مخدرة أو مؤثرة على الحالة النفسية دون أداة تشريعية صحيحة.
3- بعض البدائل الصناعية والمواد التخليقية (Synthetic compounds)
التي أُضيفت للجداول بقرارات هيئة الدواء باعتبارها نظائر أو بدائل لمواد مخدرة.
4-أدوية طبية متداولة أصلاً بوصفة
تم نقلها فجأة إلى نطاق التجريم الجنائي الكامل بقرار إداري، دون سند دستوري سليم.
الضابط الحاسم والأثر القانوني المباشر
ووفقا لـ"التميمى": كل مادة أو دواء لم يكن مدرجًا في الجداول الأصلية لقانون 182 لسنة 1960 أو بتعديل صادر بأداة قانونية صحيحة، وإنما أُدرج فقط بقرار من هيئة الدواء، ينتفي عنه التجريم الجنائي بعد هذا الحكم، مؤكداً أن الأثر القانوني المباشر التالى:
1-قضايا منظورة: الدفع بالبراءة لانعدام التجريم
2-محبوسون احتياطيًا: إخلاء سبيل فوري
3- أحكام صدرت: فتح باب النقض، والالتماس، ووقف التنفيذ
ويضيف: وقد ألزمت المحكمة محاكم الجنايات، ومحكمة النقض، والنائب العام بإعمال هذا الحكم وفقًا للمادتين 48 و49 من قانون المحكمة الدستورية العليا، فهذا الحكم ليس ثغرة ولا تحايلاً، بل عودة صريحة لاحترام الدستور، ورفض لتحويل القرار الإداري إلى سيف تجريم مسلط على الحريات، فالدولة القوية لا تُجرّم إلا بقانون، ولا تُعاقب إلا بشرعية، ولا تحمي المجتمع بانتهاك الدستور، فمغزى الحكم أن رئيس هيئة الدواء لا يملك دستورياً أو قانونياً سلطة إضافة مواد أو أدوية لجداول المخدرات، وأن ما صدر عنه يُعد افتئاتاً على اختصاص المشرّع، ومخالفة صريحة لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.
أمثلة عملية توضح الصورة للمواطن العادي
العبرة ليست بالاسم وحده، بل بكيفية إدراجه
ومن الأمثلة التي كانت محل إدراج بقرارات إدارية لا تشريعية:
1-مشتقات الترامادول الصناعية
بعض البدائل أو المركبات التخليقية التي أُدرجت فجأة باعتبارها مواد مخدرة.
2-أدوية الأعصاب والمهدئات
مثل بعض المركبات المحتوية على:
• Benzodiazepines (مهدئات)
• Pregabalin / Gabapentin (بعض استخداماتها)
3- المخدرات المصنعة (Synthetic Drugs)
مثل:
•الفودو – الاستروكس – الشابو الصناعي
التي جرى إدراج كثير من مركباتها بقرارات إدارية وليس بأداة تشريعية صحيحة.
4-أدوية طبية متداولة بوصفة
تم نقلها من الاستخدام الطبي إلى نطاق التجريم الكامل دون قانون.
الخلاصة القانونية
كل مادة:
•لم تكن مدرجة في الجداول الأصلية
•أو لم تُعدل بأداة قانونية صحيحة
ينعدم عنها التجريم الجنائي
الأثر المباشر
•قضايا منظورة ➜ براءة
•حبس احتياطي ➜ إخلاء سبيل
•أحكام ➜ نقض / التماس / وقف تنفيذ
الدستور لا يحمي المجتمع بتجاوز القانون،
بل بحسن تطبيقه.
دفع قانوني مختصر (يُستخدم في القضايا)
الدفع بانعدام الركن الشرعي للجريمة
لما كان الثابت بالأوراق أن المادة محل الاتهام قد أُدرجت ضمن جداول المخدرات استناداً إلى قرار صادر من رئيس هيئة الدواء المصرية، وهو قرار قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته وسقوط ما ترتب عليه من قرارات، فإن هذا الإدراج يكون قد صدر من غير ذي صفة وبغير سند تشريعي صحيح، بما ينعدم معه الركن الشرعي للجريمة، ويضحى الاتهام قائماً على فراغ تشريعي، ويتعين معه القضاء بالبراءة أو إخلاء سبيل المتهم بحسب الأحوال.
تنبيه مهني مهم (تحميك قانونياً)
•لا - نقول إن كل هذه الأسماء أُلغيت تلقائياً
• نقول:
إذا كان إدراجها تم فقط بقرارات هيئة الدواء → يسقط التجريم
وده أدق وأقوى قانونياً
أولاً: هل نفاذ حكم المحكمة الدستورية فوري؟
نعم – فوري وملزم من تاريخ صدوره.
لكن الأهم من ذلك طبيعته وليس فقط توقيت نفاذه.
حكم المحكمة الدستورية العليا هنا هو حكم بعدم دستورية، وليس حكمًا تنظيميًا أو إنشائيًا.
ثانيًا: هل يطبق فقط على الدعاوى اللاحقة؟
لا - وهذا تصور شائع لكنه غير صحيح في الأحكام الجنائية الدستورية.
القاعدة المستقرة:
الحكم بعدم الدستورية كاشف وليس منشئًا
أي أنه:
• لا يُنشئ وضعًا قانونيًا جديدًا
• بل يكشف أن النص أو القرار كان باطلًا منذ لحظة صدوره
ثالثًا: ما معنى “كاشف” عمليًا؟
يعني أن:
قرار رئيس هيئة الدواء:
• يُعد كأن لم يكن منذ صدوره
• منعدم الأثر قانونًا من يوم 1
• لم يكتسب حصانة
• ولم يُنتج تجريمًا صحيحًا في أي وقت
وهذا ما قالته المحكمة صراحة بعبارة:
"يُعتبر كأن لم يكن منذ صدوره".
رابعًا: هل يستفيد منه من صدرت ضدهم أحكام؟
نعم – بلا استثناء من حيث المبدأ
ويستفيد منه:
1- القضايا المنظورة
• الدفع المباشر بالبراءة
• لانعدام الركن الشرعي للجريمة
2- المحبوسون احتياطيًا
• إخلاء سبيل فوري
• لانعدام السند القانوني للحبس
3-الأحكام الصادرة من محاكم الجنايات
حتى لو:
• كانت نهائية
• أو مؤيدة من الاستئناف
لأن:
الحكم بُني على قرار منعدم، والمنعدم لا يُصححه حكم.
خامسًا: الطريق القانوني لكل فئة
إن كان الحكم غير نهائي:
• الطعن بالنقض
• أو الدفع أمام المحكمة المختصة
إن كان الحكم نهائيًا:
• التماس إعادة النظر
• أو طلب وقف تنفيذ
• أو طلب تدخل النيابة العامة تنفيذًا للحكم الدستوري
وهذا ليس استثناءً:
بل تطبيق مباشر للمادة (195) من الدستور.
سادسًا: هل المحكمة نفسها قالت ذلك؟
نعم، وألزمت صراحة:
• محكمة النقض
• محاكم الجنايات
• النائب العام
بإعمال أثر الحكم وفق:
• المادة 195 من الدستور
• والمادتين 48 و49 من قانون المحكمة الدستورية العليا
الخلاصة الحاسمة (تصلح جملة قانونية جاهزة)
القضاء بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية كاشف عن بطلانه منذ صدوره، ويترتب عليه انعدام كل الآثار الجنائية المترتبة عليه، ويستفيد منه كل من حوكم أو أدين استنادًا إلى هذا القرار، ولو كان الحكم قد صار نهائيًا، والمستقر والثابت قانونا وفقها وقضاء أن القضاء بعدم دستورية نص قانونى هو حكم كاشف لما به من عوار دستورى ولد به، ومن ثم يترتب عليه اعتبار ذلك النص غير الدستورى كأن لم يكن منذ مهده ويترتب على ذلك بالتبعية واللزوم قانونا الإفراج الفورى عن كل المتهمين الذين يقضون عقوبة مقيدة للحرية والذين تمت إدانتهم استنادا لهذا النص غير الدستورى، ويتولى اصدار القرار بالإفراج عنهم المستشار النائب العام وهذا بالنسبة للأحكام النهائية والباتة، أما الأحكام المطعون عليهم ولم تفصل المحكمة فيها حتى تاريخ صدور حكم الدستورية، فيكون حكم البراءة وجوبيا فى القضايا التى يحاكم فيها المتهمين استنادا لذلك النص غير الدستورى .
وأي محكوم عليه أو متهم أسند إليه الاتهام بموجب قرار رئيس هيئة الدواء أصبح فعله غير مجرم بصدور حكم الدستورية الذي كشف العوار وهو ما يقتضي معه الإفراج الفوري، وصدور أحكام البراءة اذا كانت القضية متداولة، لأن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، ونضيف لذلك أعمال القانون الأصلح للمتهم، مع الغاء قرارات رئيس هيئة الدواء السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريتة يعمل بالقرارات التي صدرت من وزير الصحة والتي الغيت بموجب قرارات رئيس هيئة الدواء أى أن النص القديم الملغي أعيدت له الحياة بعد القضاء بعدم دستورية أداء الغاءه وهي قرارات رئيس هيئة الدواء كلها أما القرارات الجديدة التي صدرت عن رئيس هيئة الدواء ولم تكن إلغاء أو تعديل لقرارات وزير الصحة أي التى أدرجت مواد مخدرة لأول مرة، فهذه لا يجوز تطبيقها منذ صدورها وعدم دستوريتها تسري بأثر رجعي مطلق، ويجب علي رئيس هيىة المفوضين أبلاغ النائب العام للأفراج فورا عن المحبوسين بشأنها وحدها دون أتهامات آخري وعلى المحاكم الجنائية الجنح والجنح المستأئفة وجنايات أول وثاني درجة القضاء بالبراءة حال أقتصار الأتهام على حيازة أو أحراز او الأتجار فى مادة أدرجها رئيس هيئة الدواء بصفة مبتدأة ولم تكن مدرجة فى أي جدول من جداول المخدرات.
والسيناريو الأخر "التخفيف"
وحكم المحكمة الدستورية العليا يُعد من أخطر الأحكام التى صدرت في تاريخ مصر، فالحكم بعدم دستورية قرارات رئيس هيئة الدواء بإدراج مثير من العقاقير في جداول المخدرات، يترتب علي ذلك أي شخص قبض عليه سواء قضيته محل تحقيق أو أحيلت للمحكمه أو حكم عليه سيتم إخلاء سبيله، ومن أهم أنواع المخدرات اللي مشمولة بالحكم فهو "الشابو" و" الشابو و"الآيس" والميس" و"الكريستال"، ومطلوب تدخل عاجل من مجلس النواب بإعطاء صلاحية إدراج العقاقير في جدول المخدرات لوزير الصحة، وقيام وزير الصحة بإدراج العقاقير في جدول المخدرات، وحكم الدستورية خاص بالجداول الجديد التى صدر بشأنها قرار رئيس هيئة الدواء لأن المختص وزير الصحة وليس هو، يعني الجداول القديمة الملحقة بالقانون موجودة ومجرمه، بعبارة أخري يقتصر أثر عدم الدستورية على المواد المخدرة الجديدة التى اضيفت من رئيس هيئة الدواء فقط، والحكم يشمل من لازال قيد التحقيق أو لازال يُحاكم أو حكم عليه بحكم نهائي ويقضي المدة.
فيما أكد المحامى بالنقض والخبير القانوني سامى سعيد، أنه منعاً لأي لبس بخصوص حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر اليوم السادس عشر من فبراير عام الفين ستة وعشرون بشأن عدم دستورية قرار رئيس هيىة الدواء رقم 600 لسنة 2023م وسقوط قراراته السابقة واللأحقة على هذا القرار بشأن إدراج لأول مرة أو الغاء أو تعديل قرار سابق لوزير الصحة نقول أن من سيخرج من دار الأصلاح والتأهيل "السجون" سابقا هم المحكومين بموجب مادة مخدرة أدرجت لأول مرة بقرار من رئيس هيئة الدواء ولم تكن مدرجة سابقا، أما المواد التي نقلت من جدول الي جدول أو الغيت، فسوف يتم العمل بالقرار القديم الصادر من وزير الصحة قبل الإلغاء أو التعديل، بمعني أبسط تخفيف العقاب لأن الإتجاه كان النقل للتشديد.
وأضاف "سعيد" في تصريح لـ"برلماني": حكم المحكمة الدستورية الصادر ببطلان القرار الصادر بإدراج بعض المواد بجدول قانون المخدرات كمن أطلق سراح الألاف دون قيد وشرط، ومن سيخرج من أدين بمادة مخدرة مستحدثة لم تكن مدرجة بقرار سابق من وزير الصحة أما التعديل أو الألغاء من قبل رئيس هيئة الدواء فسوف يعمل بالقرارات السابقة الصادرة عن وزير الصحة بعد أن قضى بعدم دستوريتة القرارات التى عدلتها أو الغتها بمعني أبسط اعيدت الحياة للنص القديم الذى كان ملغي أو معدل بعد القضاء بعدم دستورية النصوص الجديدة، وأى شخص حكم عليه بالسجن أو بالإعدام ولم يتم تنفيذ الحكم عليه أن يخرج من السجن فورا طالما أنه أدين بحيازة أو اتجار مادة من المواد المدرجة فى قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023.
وأكد "سعيد" أنه لن يفرج عن المتهمين في قضايا "الأيس" و"الشابو" وسوف يتم العمل بقرار الإدراج السابق الصادر عن وزير الصحة قبل إنشاء الهيئة العامة للدواء كل مافي الأمر هو تخفيف العقاب ذلك أن الشابو والأيس كانوا مدرجين قبل إنشاء الهيئة العامة للدواء.
تفاصيل الحكم
يشار إلى أن المحكمة قضت بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 بشأن استبدال الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960، في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وبسقوط قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، الصادرة في شأن تعديل الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون المشار إليه.
الهيئة العامة الجنائية بمحكمة النقض كانت قد أحالت القرار المذكور إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته لما تراءى لها من عوار دستوري يشوبه، وأسست المحكمة قضاءها بعدم الدستورية على سند من أن القرار المحال يعد افتئاتاً على التفويض التشريعي لوزير الصحة والسكان بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات المنصوص عليه في المادة (32) من هذا القانون، ويشكل تجاوزاً لحدود حلول رئيس هيئة الدواء المصرية محل وزير الصحة والسكان، في اختصاصات الأخير المنصوص عليها في القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة، وهي الاختصاصات المتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لهذا القانون، ولا سند له من نص المادة الثانية من القانون رقم 151 لسنة 2019 ، أو نص المادة (15) من قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية، الأمر الذي يغدو معه القرار المحال مهدراً مبدأ سيادة القانون، مخلاً بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، مفتئتاً على مبدأ الفصل بين السلطات، ويعد بهذه المثابة مخالفاً لنص المواد ( 5 و94 و95 و101 ) من الدستور.
وقالت المحكمة إن القرارات التي أصدرها رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، موصومة بالعيب الدستوري ذاته الذي أصاب القرار المحال، ومن ثم غدا سقوطها متعيناً.
واختتمت المحكمة حكمها بأن القضاء بعدم دستورية القرار المحال وسقوط القرارات السابقة واللاحقة عليه مؤداه اعتبارها كأن لم تكن منذ صدورها ويظل للجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات، وتعديلاتها، قوة نفاذها، بعد إبطال أداة إلغائها، فيُعمل بهذه الجداول في شأن الدعاوى الجنائية التي كانت محلاً لتطبيق قانون مكافحة المخدرات، التي أقيمت عن وقائع ضبطت خلال الفترة التي عُمل فيها بالقرار المقضي بعدم دستوريته والقرارات المقضي بسقوطها، على أن يستمر العمل بتلك الجداول، ما لم تعدل أو تستبدل بأداة قانونية صحيحة، ويكون للدوائر الجنائية بمحكمة النقض، ومحاكم الجنايات، بدرجتيها، والنائب العام، - بحسب الأحوال- إعمال مقتضى هذا الحكم، وفق مفهوم نص المادة (195) من الدستور والمادتين ( 48 و49 ) من قانون المحكمة الدستورية العليا.