الثلاثاء، 17 فبراير 2026 01:25 ص

تحركات دولية وإقليمية لإنهاء الحرب فى السودان.. بريطانيا تدعو لوقف تدفق السلاح.. واشنطن تتحرك لعقد اجتماع أممي..مبادرة سلام سودانية فى مؤتمر ميونيخ.. الأزمة على رأس أجندة القادة الأفارقة فى قمة الاتحاد الأفريقي

تحركات دولية وإقليمية لإنهاء الحرب فى السودان.. بريطانيا تدعو لوقف تدفق السلاح.. واشنطن تتحرك لعقد اجتماع أممي..مبادرة سلام سودانية فى مؤتمر ميونيخ.. الأزمة على رأس أجندة القادة الأفارقة فى قمة الاتحاد الأفريقي الحرب فى السودان
الثلاثاء، 17 فبراير 2026 12:00 ص
كتبت ريهام عبد الله
في ظل استمرار الحرب في السودان وما خلّفته من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، تتصاعد التحركات الدولية والإفريقية الرامية إلى كبح جماح الصراع، عبر الدعوة إلى وقف تدفق السلاح، وممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية على الأطراف المتحاربة، بالتوازي مع طرح مبادرات سلام وتحذيرات أممية من جرائم حرب وانتهاكات واسعة.
 
وبين مؤتمرات دولية واجتماعات أممية وتحركات إقليمية، يعود السودان مجددًا إلى صدارة الاهتمام الدولي، وسط تساؤلات حول فرص تحويل هذا الزخم إلى وقف فعلي لإطلاق النار ومسار سياسي ينهي الحرب ويضع البلاد على طريق الاستقرار.
 

دعوة بريطانية لوقف تدفق السلاح

في هذا السياق، دعت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر المجتمع الدولي إلى تنسيق خطوات مشتركة لوقف تدفق الأسلحة إلى أطراف النزاع في السودان، محذّرة من أن استمرار الإمدادات العسكرية يسهم بشكل مباشر في إطالة أمد الحرب وتعميق الأزمة الإنسانية.
 
وأوضحت، خلال مشاركتها في مؤتمر ميونيخ للأمن، أن تقديرات لندن تشير إلى تورط أكثر من عشر دول في أنشطة تتعلق بتمويل أو إنتاج أو نقل أو تدريب مرتبط بتسليح أطراف الصراع، مؤكدة أن المرحلة الراهنة تتطلب تعاونًا دوليًا أوسع، تعمل عليه بريطانيا بالتنسيق مع دول الآلية الرباعية الخاصة بالسودان، التي تضم الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، إلى جانب الاتحاد الإفريقي ودول الجوار.
 

مالك عقار فى أوغندا

بالتوازي، تحرّكت القيادة السودانية إقليميًا، إذ طلب نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار من الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني استخدام علاقاته الإقليمية للتواصل مع الجهات الداعمة لقوات الدعم السريع، وحثها على وقف هذا الدعم.
 
وجاء ذلك خلال مباحثات عُقدت في مدينة عنتبي، تناولت كذلك سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والجهود الرامية إلى تحقيق السلام ووقف الحرب في السودان.
 
وأشار بيان لمجلس السيادة إلى أن اللقاء تطرق أيضًا لمساعي استعادة عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي، حيث تعهد موسيفيني بالتواصل مع الدول الأعضاء في مجلس السلم والأمن الإفريقي لدعم هذا المسار.
 

واشنطن تتحرك لعقد اجتماع أممي بخصوص السودان

على الصعيد الدولي، أكد كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس أن الولايات المتحدة ماضية في ممارسة الضغوط للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في السودان، في ظل استمرار القتال وتدهور الأوضاع الإنسانية.
 
وأوضح، في تصريحات لصحيفة بوليتيكو، أن اجتماعًا خاصًا بالسودان سيُعقد قريبا في الأمم المتحدة لوضع إطار للنقاشات المقبلة.
 
وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبدي قلقًا بالغًا إزاء تطورات الحرب، ويرغب في إنهائها في أقرب وقت ممكن نظرًا لتداعياتها الإنسانية والأمنية على المنطقة.
 
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب تقرير أصدرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أكدت فيه أن الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر ترقى إلى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.
 
وذكر التقرير أن المدينة سقطت في أيدي قوات الدعم السريع في أكتوبر 2025 بعد حصار طويل تخللته أعمال عنف واسعة ومجازر جماعية بحق المدنيين، موضحًا أن التوثيق استند إلى مقابلات مع أكثر من 140 ضحية وشاهد في الولاية الشمالية بالسودان وشرق تشاد، إضافة إلى مقتل أكثر من ستة آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم.
 

مبادرة سلام سودانية فى مؤتمر ميونيخ للأمن

في الإطار ذاته، عرض رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، ملامح مبادرة سلام سودانية جديدة قُدمت إلى مجلس الأمن الدولي.
 
وأكد أن المبادرة شاملة وتهدف إلى حماية المدنيين، وإعادة السلطة القانونية والتشريعية، والحفاظ على وحدة الدولة السودانية، مستندة إلى دعم شعبي ومشاركة مؤسسات دولية وإقليمية، من بينها الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمات إسلامية وكنسية.
 
وأشاد إدريس بالمبادرات الدولية التي أطلقها ترامب، والرئيس  عبد الفتاح السيسي، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، معتبرًا أنها أسهمت في دعم مسار السلام، مع تأكيده أن المبادرة الحالية صيغت وفق رؤية سودانية تعالج جذور الصراع، وتشمل ترتيبات تتجاوز وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح وإعادة دمج القوات، ووقف أي دعم خارجي للمرتزقة.
 

جوتيريش يلوح بالعقوبات ضد الانتهاكات

من جانبه، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عزم مجلس الأمن الدولي اتخاذ إجراءات عقابية بحق جميع الأطراف المتورطة في الانتهاكات خلال الحرب السودانية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات ستشمل كل أنحاء السودان دون استثناء.
 
وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي على هامش القمة الإفريقية الـ39 المنعقدة في مقر الاتحاد الإفريقي بـأديس أبابا، حيث شدد غوتيريش على أن المنظمة الدولية تعمل مع الاتحاد الإفريقي وشركائه من أجل وقف فوري لإطلاق النار، وبناء دولة مدنية ديمقراطية، داعيًا المجتمع الدولي للتحرك العاجل لوقف نزيف الدم.
 
وفي موازاة التحركات الرسمية، شهد مقر الاتحاد الإفريقي وقفة مناصرة نظّمها منبر نساء لأجل السلام والعدالة، لإيصال صوت المرأة السودانية التي تواجه أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة جراء النزاع، حيث سلّمت المشاركات نداءً عاجلًا إلى عدد من القادة الأفارقة والبعثات الدبلوماسية، منتقدات صمت المجتمع الدولي حيال الانتهاكات ضد النساء.
 

القادة الأفارقة يدعون لإنهاء الحرب

على المستوى الإفريقي، دعا القادة الأفارقة العالم إلى التدخل الفوري لوقف الحرب في السودان، وذلك خلال القمة الإفريقية التي ناقشت على مدى يومين النزاعات الداخلية في السودان ودول الساحل، وقضايا الإرهاب العابر للحدود.
 
وأكد رئيس أنغولا ورئيس الاتحاد الإفريقي المنتهية ولايته جواو لورينسو، خلال مراسم تسليم الرئاسة، ضرورة “إسكات صوت البنادق في إفريقيا”، مشيرًا إلى أن الصراع في السودان تسبب في كارثة إنسانية غير مسبوقة ونزوح واسع النطاق. كما تعهد الرئيس البوروندي ورئيس الاتحاد الإفريقي للدورة الجديدة إيفاريست ندايشيميي بالحياد في قضايا القارة، والعمل على ملفات السودان وشرق الكونغو والصومال، محذرًا من أن استمرار هذه الأزمات يقوّض اقتصاد القارة ويحصد أرواح آلاف الشباب.
 

print