الثلاثاء، 10 فبراير 2026 04:41 م

المجلس سيد قراره فيما يخصه فقط.. ماذا بعد حكم النقض ببطلان فوز نائبى منيا القمح؟.. الحكم باتًا وواجب النفاذ بمجرد إخطار الهيئة الوطنية.. والعوار مسَّ الناحية الإجرائية فقط.. خبراء يُجيبون عن الأسئلة الشائكة

المجلس سيد قراره فيما يخصه فقط.. ماذا بعد حكم النقض ببطلان فوز نائبى منيا القمح؟.. الحكم باتًا وواجب النفاذ بمجرد إخطار الهيئة الوطنية.. والعوار مسَّ الناحية الإجرائية فقط.. خبراء يُجيبون عن الأسئلة الشائكة نائبى منيا القمح - أرشيفية
الثلاثاء، 10 فبراير 2026 02:32 م
كتب علاء رضوان

لازالت ردود الأفعال مستمرة، بشأن حكم محكمة النقض، الصادر بالأمس، ببطلان نتيجة انتخابات مجلس النواب 2025 على المقعدين الفرديين بدائرة منيا القمح، والتي أُعلن فيها فوز كل من محمد سامي علي السيد، وشهرته محمد شهدة، وخالد عبد الرحمن عبد الله، وشهرته خالد مشهور، من الجولة الأولى، ما يترتب عليه – بحسب خبراء - إعادة إجراء الانتخابات من جديد على المقعدين الفرديين بالدائرة، وذلك بمجرد إخطار الهيئة الوطنية للإنتخابات بحيثيات الحكم.

 

وأقيم الطعن على النتيجة التي أعلنتها الهيئة الوطنية للانتخابات في 2 ديسمبر الماضي، وذلك بالطريق المباشر أمام محكمة النقض المختصة بالفصل في صحة عضوية أعضاء البرلمان، مستنداً إلى حدوث مخالفات في عملية التصويت، برصد توقيع عدد من المقيمين بالخارج على الإدلاء بأصواتهم دون وجودهم فعليًا داخل البلاد، بالإضافة إلى عدم تمكين بعض المرشحين من إدخال مندوبيهم لحضور عمليتي الاقتراع والفرز، فضلًا عن التصويت المتكرر من بعض الأشخاص في كشوف الانتخاب، وتناقض البيانات المسجلة للناخبين في كشوف الاقتراع مع البيانات الحقيقية.   

 

سس

  

ملحوظة:

 

حكم الدائرة المدنية (ه) المدنية بمحكمة النقض ببطلان إنتخابات مجلس النواب بالدائرة الرابعة بمحافظة الشرقية (منيا القمح) بمحافظة لعدم تقديم الهيئة الوطنية للانتخابات عن تقديم المستندات التي طلبتها المحكمه (كما هو الحال في أحكام المحكمة الإدارية العليا بشأن بطلان الإنتخابات في عدد 30 دائرة من دوائر المرحلة الأولى)، كما تضمن الحكم الإشارة إلى أن تمثيل هيئة قضايا الدولة للهيئة الوطنية للانتخابات يجب أن يكون بموجب تفويض خاص يودع أصله باعتبار أن الهيئة مستقلة لا تنوب عنها هيئة قضايا الدولة إلا بتفويض خاص".

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على السيناريوهات المرتقبة بعد صدور حكم محكمة النقض ببطلان نتيجة انتخابات مجلس النواب 2025 على المقعدين الفرديين بدائرة منيا القمح، خاصة وأن المعلن حتى كتابة تلك السطور من حيث الإجراءات التي يتبعها رئيس مجلس النواب  عند صدور أحكام قضائية أو تصرفات أو قرارات يترتب عليها قانونًا أن يفقد العضو أحد الشروط اللازمة للعضوية، أو الصفة التى انتخب على أساسها.   

 

images

 

ماهي الجهة المختصة بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب؟

 

وفى هذا السياق - يقول الخبير القانوني والمحامى بالنقض حسام حسن الجعفرى – الحديث هنا يتطرق للإجراءات حيث يجب أن يحيل رئيس المجلس الأمر إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية خلال 3 أيام من تاريخ إخطاره بالأحكام القضائية، فقد نظم ذلك القانون رقم 46 لسنة 2014 وتعديلاته واللائحة الداخلية لمجلس النواب الصادره بالقانون رقم 1 لسنة 2016، فقد نصت المادة 29 من قانون مجلس النواب: "تختص محكمة النقض بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب، وتقدم إليها الطعون مصحوبة ببيان أدلتها خلال مدة لا تجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان النتيجة النهائية للإنتخاب أو نشر قرار التعيين في الجريدة الرسمية، وتفصل المحكمة في الطعن خلال ستين يوماً من تاريخ وروده إليها، وفي حالة الحكم ببطلان العضوية ، تبطل من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم".

 

وبحسب "الجعفرى" في تصريح لـ"برلماني": ووفقا للمادة 352 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب: "تختص محكمة النقض بالفصل فى صحة عضوية أعضاء مجلس النواب وفقا لأحكام القانون المنظم لذلك، وتقدَّم إليها الطعون خلال مدة لا تجاوز 30 يومًا من تاريخ إعلان النتيجة النهائية للانتخاب، وتفصل فى الطعن خلال 60 يومًا من تاريخ وروده إليها. وفى حالة الحكم ببطلان العضوية، تبطل من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم وفقًا لحكم المادة 386 من هذه اللائحة". 

 

images (2)

 

 

 ماهي الإجراءات التي يتبعها رئيس مجلس النواب عند صدور أحكام قضائية أو تصرفات أو قرارات يترتب عليها قانونًا أن يفقد العضو أحد الشروط اللازمة للعضوية، أو الصفة التى انتخب على أساسها؟

 

ويضيف "الجعفرى": نصت المادة 386 من اللائحة الداخلية: "فى حالة إخطار رئيس المجلس من السلطة المختصة بصدور أحكام قضائية أو تصرفات أو قرارات مما يترتب عليه قانونًا أن يفقد العضو أحد الشروط اللازمة للعضوية، أو الصفة التى انتخب على أساسها، والتى يترتب على فقدها إسقاط العضوية عنه طبقا لأحكام المادة 110 من الدستور والمادة 6 من قانون مجلس النواب، يحيل رئيس المجلس الأمر إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية خلال 3 أيام من تاريخ إخطاره بالأحكام القضائية أو المستندات التى قد يترتب عليها الأثر المذكور، ويعرض الرئيس الأمر على المجلس للإحاطة فى أول جلسة تالية".

 

وأوضح الخبير القانوني: وتتولى اللجنة بحث الموضوع من الناحيتين الدستورية والقانونية وإعداد تقرير عنه لمكتب المجلس بعد سماع أقوال العضو وتحقيق دفاعه، فإذا انتهت اللجنة إلى أن ما ثبت لديها، يترتب عليه إسقاط العضوية أحال مكتب المجلس التقرير إلى المجلس لنظره فى أول جلسة تالية، ويجوز لمكتب المجلس أن يحيل التقرير فى ذات الوقت إلى لجنة القيم لدراسته وإعداد تقرير فى شأنه، ويجوز لمكتب المجلس أن يقرر عرض تقرير لجنة القيم على المجلس مع تقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية.

 

218449-شش

 

إحالة مقترح إسقاط العضوية للجنة الشئون الدستورية والتشريعية

 

ونصت المادة 388 من اللائحة: مع مراعاة أحكام المواد: 29 ، 35 ، 36 من هذه اللائحة يحيل المجلس اقتراح إسقاط العضوية إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، ولا يجوز للجنة البدء فى إجراءاتها إلا بعد إخطار العضو كتابةً للحضور فى الميعاد الذى تحدده لذلك، على ألا تقل المدة بين تاريخ الإخطار حتى الميعاد المحدد لانعقاد اللجنة عن خمسة أيام، فإذا تخلف العضو عن الحضور دون عذر مقبول أعادت اللجنة إخطاره طبقا للقواعد السابقة، فإذا تخلف العضو بعد ذلك دون عذر مقبول تستمر اللجنة فى مباشرة إجراءاتها – الكلام لـ"الجعفرى".

 

وللعضو أن يختار أحد أعضاء المجلس لمعاونته فى إبداء دفاعه أمام اللجنة، وعلى اللجنة أن تستمع لأقوال العضو وأن تحقق أوجه دفاعه، وتقدم اللجنة تقريرها إلى رئيس المجلس بعد موافقة أغلبية ثلثى عدد أعضائها عليه خلال سبعة أيام على الأكثر، ويعرض هذا التقرير على المجلس فى أول جلسة، ويجب صدور قرار المجلس بشأنه خلال جلستين على الأكثر من تاريخ عرض التقرير عليه.   

 

20250609010924924

 

سيناريوهات ما بعد البطلان

 

وفى سياق أخر – تقول الخبير القانوني والمحامية رحاب سالم: أن الحكم الصادر من محكمة النقض ببطلان عضوية نائبين عن دائرة منيا القمح يُعد حكمًا باتًا وواجب النفاذ، حيث أن محكمة النقض هي الجهة القضائية المختصة بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب، وأن ما انتهت إليه المحكمة من بطلان العملية الانتخابية برمتها يعكس وجود عوار جسيم مسّ الناحية الإجرائية ودقة الانتخابات، وهو ما استوجب إبطالها قانونًا.

 

وبحسب "سالم" في تصريحات صحفية: ووفقًا للدستور والقانون، تلتزم الهيئة الوطنية للانتخابات بالدعوة لإجراء انتخابات جديدة في الدائرة تحت إشراف قضائي كامل، بما يضمن سلامة العملية الانتخابية واحترام الإرادة الحقيقية للناخبين، وبحسب ما ورد في الدستور، تنص المادة 107 على أنه: "تختص محكمة النقض بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب، وتقدم إليها الطعون خلال مدة لا تجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان النتيجة النهائية للانتخاب، وتفصل في الطعن خلال ستين يوماً من تاريخ وروده إليها بالحكم، وفى حالة الحكم ببطلان العضوية تبطل من تاريخ إبلاغ المجلس". 

 

ططسس

 

موافقة أغلبية الثلثين لإسقاط العضوية

 

وتؤكد "سالم": الدستور نص صراحة على اختصاص محكمة النقض بالفصل في صحة عضوية النواب، إلا أن المادة 6 من قانون مجلس النواب تشترط موافقة أغلبية الثلثين لإسقاط العضوية، وهو ما يخلق إشكالية حقيقية عند صدور حكم قضائي ببطلان العضوية، حيث يُعرض الحكم على المجلس ليقرر ما إذا كان سينفذه أو يعترض عليه، وهو ما سبق وحدث بين المرشحين أحمد مرتضى منصور وعمرو الشوبكي، حيث قضت المحكمة بصحة عضوية الشوبكي بعد فحص أوراق العملية الانتخابية، والذي أسفر عن حصول الشوبكي على أصوات تزيد على ما حصل عليه منصور، وهو ما استوجب الحكم ببطلان عضوية النائب.

 

التظلم من إجراءات الاقتراع والفرز

 

وأجاز قانون مباشرة الحقوق السياسية، في المادة 54 التظلم من أي إجراء من إجراءات الاقتراع أو الفرز خلال العملية الانتخابية، حيث أشار نص المادة على: "يقدم التظلم مشفوعًا بالمستندات إلى اللجنة العامة المختصة، سواء أثناء سير الاقتراع أو خلال مدة لا تجاوز 24 ساعة من تاريخ إعلان اللجنة العامة للحصر العددي للأصوات في الدائرة، على أن يُقيد التظلم في سجل خاص ويُمنح مقدمه إيصالًا يفيد تقديمه. 

 

images (3)

 

وتلتزم اللجنة العامة بإحالة التظلم فور قيده إلى اللجنة العليا، مرفقًا به ما تراه من ملاحظات، وتنظر اللجنة العليا التظلمات بكامل تشكيلها، وتصدر قرارها مسببًا خلال مدة أقصاها 48 ساعة من تاريخ عرض التظلم عليها، مع مراعاة اعتبارات العدالة والمشروعية ومتطلبات النزاهة والحيدة في عمليتي الاقتراع والفرز، وللجنة العليا، متى ثبت لها وجود عيب جوهري أثر في نزاهة أو مشروعية أي من إجراءات الاقتراع أو الفرز، أن تقضي برفض التظلم أو بإلغاء الانتخابات كليًا أو جزئيًا في الدائرة محل التظلم، وذلك إذا ترجّح أن النتيجة النهائية لا تعبر بنزاهة عن الإرادة الحرة للناخبين، أو أنه لولا هذا العيب لتغيّرت النتيجة النهائية للانتخاب. وفي هذه الحالة تُعلن مواعيد جديدة لإجراء الانتخابات.

 

وتُخطر اللجنة العليا مقدم التظلم بقرارها بخطاب مسجل مصحوب بعلم الوصول خلال 24 ساعة من تاريخ صدوره، كما تُعلن القرارات الصادرة بشأن التظلمات بالكيفية التي تحددها، دون أن تمتد المواعيد المقررة بسبب العطلات الرسمية أو المسافة". 

 

images (1)

 

شروط إسقاط العضوية عن عضو مجلس النواب

 

وفيما يلي شروط إسقاط العضوية وفقًا للدستور وقانون مجلس النواب واللائحة الداخلية للمجلس:

 

يستند مجلس النواب في إسقاط عضوية النائب إلى الحالتين المنصوص عليهما في المادة (110) من دستور 2014، والتي تقضي بأنه لا يجوز إسقاط عضوية أي عضو إلا في حال فقد الثقة والاعتبار، أو فقد أحد شروط العضوية التي انتُخب على أساسها، أو الإخلال بواجبات العضوية، على أن يصدر قرار إسقاط العضوية بموافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب.

حددت المادة (6) من قانون مجلس النواب شرط استمرار العضوية، حيث اشترطت أن يظل العضو محتفظًا بالصفة التي تم انتخابه على أساسها، فإذا فقد هذه الصفة، أو غيّر انتماءه الحزبي الذي انتُخب على أساسه، أو أصبح مستقلًا، أو تحوّل المستقل إلى حزبي، تسقط عضويته بقرار من مجلس النواب صادر بموافقة ثلثي أعضاء المجلس، وفي جميع الأحوال لا تسقط عضوية المرأة إلا إذا غيّرت انتماءها الحزبي أو صفة الاستقلال التي انتُخبت على أساسها.

 

نصت المادة (386) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب على أنه في حال إخطار رئيس المجلس من السلطة المختصة بصدور أحكام قضائية أو تصرفات أو قرارات يترتب عليها قانونًا فقد العضو أحد شروط العضوية أو الصفة التي انتُخب على أساسها، والتي يترتب على فقدها إسقاط العضوية، يتم تطبيق أحكام المادة 110 من الدستور والمادة 6 من قانون مجلس النواب.

 

نصت المادة (386) أن إسقاط العضوية يشترط موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس في الحالات المقررة دستوريًا وقانونيًا، ووفقًا للإجراءات المنصوص عليها في اللائحة الداخلية، ويترتب على صدور قرار المجلس بالحرمان من الاشتراك في أعماله الحرمان من مكافأة العضوية طوال مدة الجزاء.

 

وبيّنت المادة (389) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب أنه يجب دائمًا تلاوة تقرير اللجنة المختصة بشأن إسقاط العضوية داخل المجلس، ولا تسري أحكام الاستعجال على إجراءات إسقاط العضوية، كما يؤخذ الرأي في تقرير اللجنة نداءً بالاسم، ولا يصدر قرار إسقاط العضوية إلا بموافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس. 

 

529844-حح

 

-ما مصير عضوية نائبي منيا القمح بعد حكم محكمة النقض؟

 

وتُجيب "سالم": حكم محكمة النقض يقضي ببطلان فوري لعضوية النائبين من تاريخ إبلاغ مجلس النواب بالحكم، دون الحاجة إلى تصويت أو إجراء إضافي، والحكم واجبة النفاذ فورًا وفقًا للدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب، حيث تنص المادة (107) من الدستور على اختصاص محكمة النقض بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب، ويترتب على الحكم ببطلان العضوية سقوطها من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم.

 

-ما هي السيناريوهات المرتقبة؟

 

بحسب المادة (384) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، يقوم رئيس المجلس بإخطار النواب بالحكم في أول جلسة عامة تالية، ويُعلن المجلس خلو المقعد محل الحكم، مع إخطار من صدر الحكم بشأنه رسميًا، وأما عن مصير مقعدي منيا القمح بعد إعلان الخلو، فنظرًا لأن النائبين كانا فائزين بنظام الفردي، يتم فتح دائرة منيا القمح من جديد والدعوة إلى إجراء انتخابات بين جميع المترشحين وفقًا للقانون، وفى حالة كان النائب فائزًا بنظام القائمة، في هذه الحالة يتم تصعيد العضو الاحتياطي بدلًا من إجراء انتخابات جديدة.

 

فيما أكد الخبير القانوني والمحامى بالنقض الدكتور حسن عبدالكريم البطران: الوضع القانوني لسلطة محكمة النقض في الفصل صحة العضوية وبطلانها حيث أنه ليس من طبائع دولة القانون أن تُترك المنازعات الانتخابية، بما تمثّله من صميم الشرعية الدستورية، للمجاملة أو المواءمة أو حسابات المؤسسات، فصحة عضوية نائب في مجلس النواب ليست امتيازًا سياسيًا، بل هي حقيقة قانونية لا تستقر إلا إذا مرّت على ميزان القضاء، ذلك لأن المشرّع الدستوري أراد أن يحصّن الإرادة الشعبية من العبث، فأوكل رقابتها إلى جهة واحدة لا تُجامل ولا تُساوم محكمة النقض. 

 

دجطك

 

ويشير "البطران" في تصريح لـ"برلماني": منذ اللحظة التي نصّ فيها الدستور في المادة 107 على أن محكمة النقض: "تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب، وتكون قراراتها نهائية وغير قابلة للطعن"، أصبح باب الاجتهاد في هذه النقطة مغلقًا، وأضحى القول بأن "المجلس سيد قراره" — في شأن صحة العضوية — قولًا لا يستقيم مع صحيح الدستور ولا مع فلسفته، فسيادة القرار البرلماني تقتصر على شؤونه الداخلية ولائحته وتنظيمه، أما صحة العضوية فهي منازعة انتخابية ذات صفة دستورية وقضائية خالصة، لا يملك المجلس أن يفصل فيها أو يعطل حكمًا صادرًا بشأنها .

 

محكمة النقض وحراسة الشرعية الانتخابية

 

 ويشير "البطران" إلى أن القضاء المصري، على رسوخ تقاليده، قد رسّخ هذا المبدأ فيما بين يديه من طعون؛ فقضى — في أحكام متعاقبة — ببطلان عضوية عدد من النواب، وأوجب على المجلس تنفيذ الحكم باعتباره حكمًا قضائيًا واجب النفاذ بذاته، لا يمر عبر بوابة التصويت أو الملاءمة، وقد شهدت الدوائر الانتخابية وقائع صارخة، ثبت فيها أن الأخطاء في الفرز أو العد أو الإجراءات أثّرت في النتيجة النهائية، فكان لزامًا على النقض أن تعيد الحق إلى موضعه، وأن تعيد ترتيب الكفة، لا بوصفها سلطة فوق سلطة، بل باعتبارها حارسة الشرعية الانتخابية . 

 

909020-عبدالكريم

 

ومن الأسئلة الجوهرية التي تُطرح في هذا السياق: ماذا لو حكمت محكمة النقض ببطلان عضوية نائب أُعلن فوزه، بينما كانت الهيئة الوطنية للانتخابات قد استعجلت إجراء الإعادة في الدائرة؟

 

يُجيب "البطران": هنا ليست محل اجتهاد، فالبطلان الصادر عن محكمة النقض يسري بأثر مباشر على المركز القانوني للنائب، بغضّ النظر عن الإجراءات التي اتخذتها الهيئة الوطنية، فحتى لو استعجلت الهيئة إجراء الإعادة، أو أصدرت إعلانًا رسميًا بالنتيجة، فإن حكم النقض — باعتباره حكمًا دستوريّ الاختصاص — ينهار أمامه كل ما بُني على الخطأ، فالعبرة ليست بسرعة الإجراءات، بل بسلامتها، وإذا كان أساس صحة العضوية غير قائم، فإن كل ما ترتب على الإعلان الأول يُعدّ معدومًا، وتلتزم الهيئة بإعادة تصحيح المسار وفق ما تقضي به النقض، سواء بإعادة الانتخابات من جديد، أو بإعلان فوز مرشح آخر ثبتت أحقيته .

 

وهنا يتأكد أن الإرادة الشعبية لا تُختطف تحت ضغط الوقت، ولا تُبنى على فعل متعجل، وأن القاضي الطبيعي هو الذي يعيد الأمور إلى نصابها، ولو جاءت سلطات أخرى على خلاف ذلك، فالنزاع الانتخابي لا يُحسم بالسرعة، بل بالحقيقة، كما إن جوهر المسألة ليس مقعدًا يُمنح أو يُنتزع، بل هو حماية الإرادة العامة من أي انحراف، وضمان ألا يدخل المجلس نائبٌ عن نتيجة شابها خطأ أو تزوير أو مخالفة للقانون، فالنائب لا يكتسب مركزه القانوني بمجرّد إعلان فوزه، بل يكتسبه بعد سلامة انتخابه، وهذه السلامة لا تُفترض، بل تُثبت – كما يرى "البطران". 

 

رئيسية

 

المجلس هو سيد قراره فيما يخصه فقط

 

ولئن حاول البعض في مراحل سابقة أن يستعيد المقولة القديمة بأن "المجلس هو سيد قراره"، فإن تلك العبارة — على ما كان لها من حضور في الدساتير الماضية — لم تعد قائمة في ظل الدستور القائم، الذي تعمّد أن ينزع عن المجلس هذا الاختصاص، وأن يسنده إلى جهة قضائية مستقلة، حتى يظل باب المجلس مُحصّنًا من أي شبهة مجاملة أو ضغط سياسي، ويظل حق الناخب مصونًا لا يُمسّ، حيث إن احترام أحكام محكمة النقض ليس فضلًا تُسديه السلطة التشريعية للقضاء، بل هو التزام دستوري مباشر، فالحكم الصادر بإبطال عضوية نائب يسقط مقعده فور إبلاغ المجلس بالحكم، وتُعد أعماله السابقة صحيحة مراعاةً لمبدأ استقرار الأوضاع، لكن مركزه القانوني يزول، وتصبح الدائرة أمام إعادة أو انتخابات تكميلية حسب ما يحدده الحكم – الكلام لـ"البطران".

 

وهكذا تتكامل الصورة:

 

1-قضاء متخصص يحرس الشرعية.

2-وبرلمان يمارس اختصاصاته في حدود ما رسمه الدستور.

3-ودولة تُبنى على الفصل بين السلطات، لا على تنازعها.

 

وفى الأخير يؤكد "البطران": فالعدل في هذا الموضع ليس رفاهية، بل هو حصن الإرادة الشعبية، وركن أصيل من أركان الشرعية الدستورية التي لا تستقيم بغير احترام حكم القضاء، ولا تستقر بغير محكمة النقض، التي تبقى — بنص الدستور — كلمة الفصل في صحة العضوية وبطلانها.

 

نص الحكم الصادر

 

ننشر حيثيات حكم الدائرة المدنية (ه) المدنية بمحكمة النقض ببطلان إنتخابات مجلس النواب بالدائرة الرابعة بمحافظة الشرقية (منيا القمح) لعدم تقديم الهيئة الوطنية للانتخابات عن تقديم المستندات التي طلبتها المحكمة (كما هو الحال في أحكام المحكمة الإدارية العليا بشأن بطلان الإنتخابات في عدد 30 دائرة من دوائر المرحلة الأولى)، كما تضمن الحكم الإشارة إلى أن تمثيل هيئة قضايا الدولة للهيئة الوطنية للانتخابات يجب أن يكون بموجب تفويض خاص يودع أصله باعتبار أن الهيئة مستقلة لا تنوب عنها هيئة قضايا الدولة إلا بتفويض خاص".

 

محكمة النقض تقضي في الطعن رقم 10 لسنة 95 ق بإلغاء قرار الهيئة الوطنية للانتخابات رقم 72 لسنة 2025 بشأن نتيجة انتخابات مجلس النواب عن الدائرة الرابعة – مركز شرطة منيا القمح بمحافظة الشرقية، وما تضمنه من إعلان فوز بعض المرشحين، مع ما يترتب على ذلك من آثار، من بينها إعادة إجراء الانتخابات بالنظام الفردي بين جميع المرشحين، وهو حكم تجاوز حدود الفصل في نزاع انتخابي بعينه، ليلامس إشكالية قانونية أعمق تتصل بعبء الإثبات وحدوده في منازعات صحة العضوية البرلمانية. 

 

616832654_1523513819780482_3911414274006396487_n

 

الطريق الاستثنائي لا يقتصر على المرشح الفائز 

 

وفى هذا الشأن – يقول الخبير القانوني والمحامى بالنقض ألبير أُنسى - باشرت المحكمة ولايتها المقررة قانونًا في الرقابة على صحة عضوية أعضاء مجلس النواب، مؤكدة في مستهل نظرها للطعن أن الحق في اللجوء إلى هذا الطريق الاستثنائي لا يقتصر على المرشح الفائز، بل يثبت لكل من شارك في العملية الانتخابية متى توافرت له المصلحة القانونية، وهو ما انتهت معه إلى رفض الدفع المبدئي المبدى من الهيئة الوطنية للانتخابات بعدم اختصاص الطاعن لعدم فوزه، تأسيسًا على أن المشرع لم يجعل الفوز شرطًا لقبول الطعن، وإنما قرره ضمانة لحماية الإرادة الشعبية وصون سلامة التمثيل النيابي.

 

وبحسب "أُنسى" في تصريح لـ"برلماني": وانتقلت المحكمة بعد ذلك إلى جوهر النزاع، فقررت أن الإثبات أمامها – في قضاء النقض بشأن صحة العضوية – لا يقوم على مجرد الادعاء أو الترجيح، وإنما يتعين أن يُبنى على دليل قانوني يقيني، وفق الطرق التي حددها القانون، وبالأخص من خلال أوراق الاقتراع ومحاضر الفرز وكشوف الناخبين الأصلية، باعتبارها وحدها المستندات الحاسمة التي يمكن أن يُستخلص منها على وجه الجزم صحة أو بطلان العملية الانتخابية.  

 

الهيئة امتنعت عن تقديم المستندات

 

ويضيف "أُنسى": وفي هذا السياق، أقرت المحكمة صراحة بأن تلك الأوراق الجوهرية تكون بحوزة الهيئة الوطنية للانتخابات وحدها، ولا تكون تحت يد الطاعن، ولا يملك سبيلًا مشروعًا للحصول عليها إلا عن طريق المحكمة ذاتها، وإذ كلفت المحكمة الهيئة المطعون ضدها بتقديم هذه المستندات بموجب مخاطبات رسمية صادرة من المكتب الفني لمحكمة النقض، فقد ثبت لها أن الهيئة امتنعت عن تقديمها، دون أن تقدم مبررًا قانونيًا سائغًا لذلك الامتناع.

 

ومع ذلك، انتهت المحكمة إلى أن هذا الامتناع – على جسامته – لا يكفي وحده لإعفاء الطاعن من عبء الإثبات، ولا يصلح بذاته لإقامة قرينة قاطعة على صحة ما يدعيه من مخالفات جسيمة شابت العملية الانتخابية، معتبرة أن ما قدمه الطاعن من صور ضوئية ومحاضر غير رسمية، وما ساقه من وقائع تتعلق بتكرار أرقام قومية أو تصويت منسوب لأشخاص غير متواجدين داخل البلاد، لا يرقى إلى مرتبة الدليل القانوني اليقيني الذي ينهض به القضاء ببطلان الانتخابات – الكلام لـ"أُنسى".  

 

حكم إجرائي وقائي لا حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية ذاتها

 

وهنا يبرز موضع الدقة في منطق الحكم، إذ وجدت المحكمة نفسها أمام طاعن يطالب بإثبات وقائع جوهرية بأدلة أقرت المحكمة ذاتها أنها ليست تحت يده، وفي الوقت ذاته لم تُرتب أثرًا قانونيًا حاسمًا على امتناع الجهة المطعون ضدها عن تقديم المستندات التي وصفتها بأنها لازمة وحاسمة للفصل في النزاع، وهو ما يثير تساؤلًا قانونيًا مشروعًا حول مدى التوازن بين القاعدة العامة التي تُحمل المدعي عبء الإثبات، وبين القاعدة المستقرة التي تقضي بعدم تكليف الخصم بإثبات ما يستحيل عليه تحصيل دليله.

 

وأخيراً يقول: وبرغم ذلك، خلص الحكم في منطوقه إلى إلغاء قرار الهيئة الوطنية للانتخابات رقم 72 لسنة 2025، والقضاء ببطلان النتيجة المعلنة عن الدائرة محل النزاع، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إعادة إجراء الانتخابات بالنظام الفردي بين جميع المرشحين، وتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان، وإلزام الهيئة بالمصروفات، ويستفاد من مجموع الحيثيات أن هذا القضاء لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتًا يقينيًا قاطعًا، بقدر ما جاء تعبيرًا عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز في تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة، وهو ما يجعل الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، لا حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية ذاتها.

 

3a66a3c4-d8fa-4706-b88a-5ce21f1d8feb
 
حيثيات حكم النقض ببطلان فوز نائبى منيا القمح 1

 

467b2e77-b203-47c4-9755-c640f1962270
 
حيثيات حكم النقض ببطلان فوز نائبى منيا القمح 2
712cc505-3c8a-421e-8853-3a2e5ee0fb34
 
حيثيات حكم النقض ببطلان فوز نائبى منيا القمح 3
 
772120f7-c27b-4368-9b81-4fa31d7c1f23
 
حيثيات حكم النقض ببطلان فوز نائبى منيا القمح 4
 
 
be08fbd8-5f18-434a-8e80-666ce26cb7fa
 
حيثيات حكم النقض ببطلان فوز نائبى منيا القمح 5

 

 

الدستور_2868_063157
 
 
 

 

 

قانون_2868_062727 (1)
 
 
قانون_2868_062727

الأكثر قراءة



print