الثلاثاء، 10 فبراير 2026 04:43 م

حكم النقض ببطلان قرار فوز نائبي دائرة منيا القمح في الإنتخابات.. القضاء لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتًا يقينيًا قاطعًا.. بل جاء تعبيرًا عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية.. الحكم إجرائي وقائي لا إدانة

حكم النقض ببطلان قرار فوز نائبي دائرة منيا القمح في الإنتخابات.. القضاء لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتًا يقينيًا قاطعًا.. بل جاء تعبيرًا عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية.. الحكم إجرائي وقائي لا إدانة محكمة النقض - أرشيفية
الثلاثاء، 10 فبراير 2026 01:00 م
كتب علاء رضوان

ننشر حيثيات حكم الدائرة المدنية (ه) المدنية بمحكمة النقض ببطلان إنتخابات مجلس النواب بالدائرة الرابعة بمحافظة الشرقية (منيا القمح) لعدم تقديم الهيئة الوطنية للانتخابات عن تقديم المستندات التي طلبتها المحكمة (كما هو الحال في أحكام المحكمة الإدارية العليا بشأن بطلان الإنتخابات في عدد 30 دائرة من دوائر المرحلة الأولى)، كما تضمن الحكم الإشارة إلى أن تمثيل هيئة قضايا الدولة للهيئة الوطنية للانتخابات يجب أن يكون بموجب تفويض خاص يودع أصله باعتبار أن الهيئة مستقلة لا تنوب عنها هيئة قضايا الدولة إلا بتفويض خاص".

 

 محكمة النقض تقضي في الطعن رقم 10 لسنة 95 ق بإلغاء قرار الهيئة الوطنية للانتخابات رقم 72 لسنة 2025 بشأن نتيجة انتخابات مجلس النواب عن الدائرة الرابعة – مركز شرطة منيا القمح بمحافظة الشرقية، وما تضمنه من إعلان فوز بعض المرشحين، مع ما يترتب على ذلك من آثار، من بينها إعادة إجراء الانتخابات بالنظام الفردي بين جميع المرشحين، وهو حكم تجاوز حدود الفصل في نزاع انتخابي بعينه، ليلامس إشكالية قانونية أعمق تتصل بعبء الإثبات وحدوده في منازعات صحة العضوية البرلمانية. 

 

سس

 

وفى هذا الشأن – يقول الخبير القانوني والمحامى بالنقض ألبير أُنسى - باشرت المحكمة ولايتها المقررة قانونًا في الرقابة على صحة عضوية أعضاء مجلس النواب، مؤكدة في مستهل نظرها للطعن أن الحق في اللجوء إلى هذا الطريق الاستثنائي لا يقتصر على المرشح الفائز، بل يثبت لكل من شارك في العملية الانتخابية متى توافرت له المصلحة القانونية، وهو ما انتهت معه إلى رفض الدفع المبدئي المبدى من الهيئة الوطنية للانتخابات بعدم اختصاص الطاعن لعدم فوزه، تأسيسًا على أن المشرع لم يجعل الفوز شرطًا لقبول الطعن، وإنما قرره ضمانة لحماية الإرادة الشعبية وصون سلامة التمثيل النيابي. 

 

وبحسب "أُنسى" في تصريح لـ"برلماني": وانتقلت المحكمة بعد ذلك إلى جوهر النزاع، فقررت أن الإثبات أمامها – في قضاء النقض بشأن صحة العضوية – لا يقوم على مجرد الادعاء أو الترجيح، وإنما يتعين أن يُبنى على دليل قانوني يقيني، وفق الطرق التي حددها القانون، وبالأخص من خلال أوراق الاقتراع ومحاضر الفرز وكشوف الناخبين الأصلية، باعتبارها وحدها المستندات الحاسمة التي يمكن أن يُستخلص منها على وجه الجزم صحة أو بطلان العملية الانتخابية. 

 

20250609010924924

 

ويضيف "أُنسى": وفي هذا السياق، أقرت المحكمة صراحة بأن تلك الأوراق الجوهرية تكون بحوزة الهيئة الوطنية للانتخابات وحدها، ولا تكون تحت يد الطاعن، ولا يملك سبيلًا مشروعًا للحصول عليها إلا عن طريق المحكمة ذاتها. وإذ كلفت المحكمة الهيئة المطعون ضدها بتقديم هذه المستندات بموجب مخاطبات رسمية صادرة من المكتب الفني لمحكمة النقض، فقد ثبت لها أن الهيئة امتنعت عن تقديمها، دون أن تقدم مبررًا قانونيًا سائغًا لذلك الامتناع.

 

ومع ذلك، انتهت المحكمة إلى أن هذا الامتناع – على جسامته – لا يكفي وحده لإعفاء الطاعن من عبء الإثبات، ولا يصلح بذاته لإقامة قرينة قاطعة على صحة ما يدعيه من مخالفات جسيمة شابت العملية الانتخابية، معتبرة أن ما قدمه الطاعن من صور ضوئية ومحاضر غير رسمية، وما ساقه من وقائع تتعلق بتكرار أرقام قومية أو تصويت منسوب لأشخاص غير متواجدين داخل البلاد، لا يرقى إلى مرتبة الدليل القانوني اليقيني الذي ينهض به القضاء ببطلان الانتخابات – الكلام لـ"أُنسى". 

 

images

 

وهنا يبرز موضع الدقة في منطق الحكم، إذ وجدت المحكمة نفسها أمام طاعن يطالب بإثبات وقائع جوهرية بأدلة أقرت المحكمة ذاتها أنها ليست تحت يده، وفي الوقت ذاته لم تُرتب أثرًا قانونيًا حاسمًا على امتناع الجهة المطعون ضدها عن تقديم المستندات التي وصفتها بأنها لازمة وحاسمة للفصل في النزاع، وهو ما يثير تساؤلًا قانونيًا مشروعًا حول مدى التوازن بين القاعدة العامة التي تُحمل المدعي عبء الإثبات، وبين القاعدة المستقرة التي تقضي بعدم تكليف الخصم بإثبات ما يستحيل عليه تحصيل دليله. 

 

وأخيراً يقول: وبرغم ذلك، خلص الحكم في منطوقه إلى إلغاء قرار الهيئة الوطنية للانتخابات رقم 72 لسنة 2025، والقضاء ببطلان النتيجة المعلنة عن الدائرة محل النزاع، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إعادة إجراء الانتخابات بالنظام الفردي بين جميع المرشحين، وتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان، وإلزام الهيئة بالمصروفات، ويستفاد من مجموع الحيثيات أن هذا القضاء لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتًا يقينيًا قاطعًا، بقدر ما جاء تعبيرًا عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز في تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة، وهو ما يجعل الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، لا حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية ذاتها.

3a66a3c4-d8fa-4706-b88a-5ce21f1d8feb
 
حيثيات حكم النقض ببطلان قرار فوز نائبي دائرة منيا القمح في الإنتخابات 1 
712cc505-3c8a-421e-8853-3a2e5ee0fb34
 
حيثيات حكم النقض ببطلان قرار فوز نائبي دائرة منيا القمح في الإنتخابات 2
 
772120f7-c27b-4368-9b81-4fa31d7c1f23

 

حيثيات حكم النقض ببطلان قرار فوز نائبي دائرة منيا القمح في الإنتخابات 3

be08fbd8-5f18-434a-8e80-666ce26cb7fa

 

حيثيات حكم النقض ببطلان قرار فوز نائبي دائرة منيا القمح في الإنتخابات 4

467b2e77-b203-47c4-9755-c640f1962270
 
حيثيات حكم النقض ببطلان قرار فوز نائبي دائرة منيا القمح في الإنتخابات 5 
 
 
616832654_1523513819780482_3911414274006396487_n
 
الخبير القانونى والمحامى بالنقض ألبير أنسى 
 
 
 

 

الدستور_2868_063157
 

 

 
قانون_2868_062727 (1)
 

 

قانون_2868_062727
 

 

 


الأكثر قراءة



print