مجلس الدولة - أرشيفية
أصدرت الدائرة الثامنة والخمسون ضرائب الإسكندرية ومرسى مطروح، المنعقدة بمحكمة القضاء الإداري بالإسكندرية حكمًا بإلغاء ضريبة التصرفات العقارية التي تم تحصيلها عن عقد بيع تم فسخه لاحقًا، تأسيسًا على زوال سبب الضريبة بانعدام التصرف ذاته، مستندة في حيثياتها على أن فسخ عقد البيع يعيد المتعاقدين إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد، وبذلك ينتفي وجود التصرف القانوني الذي نشأت عنه الضريبة، فيسقط معها الالتزام بسدادها، ويحق للممول استرداد ما سبق سداده.
الخلاصة:
الأساس القانوني للحكم:
1- المادة (42) من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 تنص على:
"تُفرض ضريبة بسعر 2.5% من إجمالي قيمة التصرف في العقارات المبنية أو الأراضي للبناء عليها..."، ومؤدى ذلك أن الضريبة ترتبط بوجود تصرف قانوني صحيح ونافذ.
2-المادة (157) من القانون المدني المصري تنص على:
"في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه، جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين أن يطلب تنفيذ العقد أو فسخه مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتض".
3-المادة (160) من القانون المدني تنص على:
"إذا فسخ العقد اعتبر كأن لم يكن، ويعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد..."، وبالتالي، فإن فسخ عقد البيع يُعدم التصرف بأثر رجعي، ويزول معه أساس فرض الضريبة.
مبدأ قضائي مستقر:
الضريبة لا تُفرض إلا على واقع قانوني صحيح، فإذا زال هذا الواقع بزوال سببه (الفسخ أو البطلان)، سقطت الضريبة تبعًا لذلك، ويكون للممول الحق في استرداد ما سُدد دون وجه حق.
أهمية الحكم:
-حماية لحقوق المواطنين من تحميلهم ضرائب دون سند قانوني.
-فتح الباب أمام المطالبة برد الضريبة في حالات فسخ أو بطلان عقود البيع.
-تكريس لمبدأ العدالة الضريبية وربط الضريبة بالواقع القانوني الصحيح.
خلاصة القول:
إذا تم فسخ عقد البيع – قضائيًا أو رضائيًا – فإن ضريبة التصرفات العقارية تسقط، ويحق للممول المطالبة بإلغائها أو استردادها، لأن العقد يُعد كأن لم يكن.
صدر الحكم في الدعوى المقيدة بالسجل العام تحت رقم 5925 لسنة 77 قضائية، برئاسة المستشار على محمد حسين نبيوه، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين أحمد فكري خليل خليل إبراهيم، والمستشار صلاح الدين أحمد محمد بدر الدين وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد أحمد مدحت عبد الحميد، وأمانة سر محمد محمد عيسى.
الوقائع.. المطالبة بإلغاء ضريبة التصرفات العقارية 2.5%
بموجب عريضة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 22 ديسمبر 2022 أقام المدعي دعواه الماثلة طالبا في ختامها الحكم أولا بقبول الطعن شكلاً، ثانيا: ومن الناحية الموضوعية الغاء القرار بخضوع الطاعن الضريبة التصرفات العقارية عن واقعة بيع الوحدة رقم 22 شارع المعسكر الروماني 26 تنظيم رشدي - قسم سيدي جابر - الإسكندرية وبطلان المطالبة الواردة بنموذج 8 عقاري باخطار أداء ضريبة التصرفات العقارية محل الطعن لعدم وقوع الواقعة المنشأة للضريبة طبقا لنص المادة 42 من القانون 91 لسنة 2005المعدل، ثالثا: احتياطيا: بطلب جازم يعتصم به الدفاع ولبيان وجه الحق إحالة أوراق الطعن المكتب خبراء وزارة العدل ليعهد إلى أحد خبرائه لبحث أوجه الطعن وفقا لما تم من مناقشات وما قد قدمه الطاعن من أوراق أودعها لدى مأمورية ضرائب وحدة التصرفات العقارية بالإسكندرية وذلك لاثبات عدم خضوعه لهذه الضريبة وذلك لاحتفاظه بالوحدة وبعد ذلك وهبها لأولاده.
وذكر المدعي شرحا لدعواه أنه يطعن على قرار لجنة الطعن الضريبي الأول ملف رقم 5/6/799/199 مأمورية ضرائب وحدة التصرفات العقارية بالإسكندرية اللجنة (5) الصادر برقم 1078 لسنة 2022 والمعلن به بتاريخ 19 نوفمبر 2022 والذي قررت فيه هذه اللجنة بقبوله شكلا وفي الموضوع تأييد وحدة التصرفات العقارية بالإسكندرية في احتساب التصرف العقاري بمبلغ 700000 ج فقط (سبعمائة الف جنيه) وضريبة قدرها 17.500 جنيه مبلغ وقدره وقدر سبعة عشر الف وخمسمائة جنيها مصريا.
والسبب فسخ التعاقد في البيع
وحيث ان الطاعن لم يرتضي بهذا القرار، ومن ثم أقام هذا الطعن استنادا الى سببين الأول أن الطعن لم يفعل العقد المبرم بينه وبين المشتري وتراجع فيه وتم فسخ العقد بينهما بالتراضي السبب الثاني أن هناك عقد أخر جديد بالهبه بين المدعي ونجليه حيث آلت لهم الوحدة موضوع العقد بتاريخ 30 ديسمبر 2021، مما حدا به إلى اقامة هذه الدعوى بالطلبات سالفة البيان، وقدم سندا لدعواه حافظة مستندات.
وتدوولت الدعوى بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 18 يناير 2023 حكمت المحكمة تمهيديا بلدب خبير في الدعوى، وقد باشر الخبير المنتدب المأمورية المحددة له، وأودع تقريرا بنتيجة أعماله ، فاستأنفت المحكمة نظر الدعوى بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضرها وخلالها قدم الحاضر عن الجهة الادارية مذكرة دفاع، وقررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة اليوم، وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
القانون رقم 131 لسنة 1948
ومن حيث أن المدعي يهدف إلى الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بالغاء قرار لجنة الطعن العربي الصادر في الطعن رقم 1078 لسنة 2022، فيما تضمنه من تأييد مأمورية ضرائب وحدة التصرفات العقارية بالإسكندرية في فرض الضريبة المقررة بنص المادة (42) من القانون رقم 91 لسنة 2005 على قيمة التصرف بالبيع للشقة رقم 22 الكائنة بالعقار رقم 26 تنظيم شارع المعسكر الروماني رشدي - قسم سيدى جابر - الإسكندرية - بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ 15 أكتوبر 2019، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها براءة ذمته من دين الضريبة، والزام الجهة الإدارية المصروفات.
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: ومن حيث إنه وعن الموضوع، فإن المادة (147) من القانون المدنى الصادر بالقانون رقم 131 لسنة 1948 تنص على أن: (1- العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون)، وتنص المادة (160) من القانون ذاته على أنه إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، فإذا استحال ذلك جاز الحكم بالتعويض، وتنص المادة (1) من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005 تنص على أنه: (في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بالألفاظ والعبارات التالية المعنى المبين أمام كل منها:
-الضريبة الضريبة على الدخل.
-الوزير: وزير المالية.
-رئيس المصلحة رئيس مصلحة الضرائب المصرية.
-المصلحة مصلحة الضرائب المصرية.
-الممول الشخص الطبيعي أو الشخص الاعتبارى الخاضع للضريبة وفقا لأحكام هذا القانون).
القانون 53 لسنة 2014
وبحسب "المحكمة": وتنص المادة (6) من القانون المذكور - المعدلة بالقانون 53 لسنة 2014- على أن : تفرض ضريبة سنوية على مجموع صافي دخل الأشخاص الطبيعيين المقيمين بالنسبة لدخولهم المحققة في مصر أو خارجها إذا كانت مصر مركزا لنشاطهم التجاري أو الصناعي أو المهنى كما تسرى الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين غير المقيمين بالنسبة لدخولهم المحققة في مصر، ويتكون مجموع صافي الدخل من المصادر الآتية:
-المرتبات وما في حكمها.
-النشاط التجاري أو الصناعي.
-النشاط المهني أو غير التجاري.
-الثروة العقارية.
ووفقا لـ"المحكمة": ونصت المادة (42) منه - مستبدلة بموجب القانون رقم 11 لسنة 2013 - وقبل استبدالها بموجب القانون رقم 158 لسنة 2018 - على أنه تفرض ضريبة بسعر2.5 % وبغير أى تخفيض على إجمالي قيمة التصرف في العقارات المبنية أو الأراضى للبناء عليها، عدا القرى، سواء انصب التصرف عليها بحالتها أو بعد إقامة منشأت عليها وسواء كان هذا التصرف شاملا العقار كله أو جزء منه أو وحدة سكنية منه أو غير ذلك وسواء كانت المنشآت مقامة على أرض مملوكة للممول أو للغير، وسواء كانت عقود هذه التصرفات مشهرة أو غير مشهرة.
ويستثنى من التصرفات الخاضعة لهذه الضريبة
وتضيف: ويستثنى من التصرفات الخاضعة لهذه الضريبة تصرفات الوارث في العقارات التي آلت إليه من مورثه بحالتها عند الميراث وكذلك تقديم العقار كحصة عينية في رأس مال شركات المساهمة بشرط عدم التصرف في الأسهم المقابلة لها لمدة خمس سنوات، ويلتزم المتصرف بسداد الضريبة خلال ثلاثين يوما من تاريخ التصرف ويسرى مقابل التأخير المقرر بالمادة (110) من قانون الضريبة على الدخل اعتبارا من اليوم التالي لانتهاء المدة المحددة، وفي حالة شهر التصرفات يكون على مكاتب الشهر العقاري تحصيل الضريبة وتوريدها إلى مصلحة الضرائب خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم طلب الشهر، ما لم يكن قد تم سداد الضريبة إلى مصلحة الضرائب قبل هذا التاريخ.
وفي تطبيق أحكام هذه المادة يعتبر تصرفا خاضعا للتربية التصرف بالوصية أو التبرع أو بالهية لغير الأصول الرواد أو الفروع أو تقرير عن انتفاع على العقار أو تأخيره لمدة تزيد على خمسين عاما، ولا يطير أصرفا خاضها ربية المشروع الجبرية إدارية كانت أو قضائية وكذلك نزع الملكية للمنفعة العامة أو الحسين، كما لا يعتبر تصرفا مسما للضريبة التصرف بالتبرع أو بالوية للحكومة أو وحدات الإدارة المحلية أو الأشخاص الاعتبارية العامة أو شروعات ذات النفع العام ويضم ما تم سعاده من هذه الضريبة من إجمالي الضرائب المستحقة على الممول في حالة تطبيق البند (7) من المادة (19) من هذا القانون، ولا تقبل الدعوى المتعلقة بشهر العقار إلا بعد تقديم ما يثبت سداد الضريبة المشار إليها.
قانون الضريبة على الدخل رقم 11 لسنة 2005
ومن حيث إنه بين مما تقدم أن المشرع بموجب نص المادة (42) من قانون الضريبة على الدخل رقم 11 لسنة 2005، فرض ضريبة بسعر 2.5% على إجمالي قيمة التصرفات في العقارات المبنية أو الأراضي البناء عليها، عدا القرى، وعند المشرع في نص المادة المذكورة التصرفات الخاضعة للضريبة، وكذا التصرفات المستثناة من الخضوع لها، والزم المشرع المتصرف بسداد الضريبية خلال ثلاثين يوما من تاريخ التصرف، على أن يسرى مقابل التأخير المقرر بالمادة (110) من قانون الضريبية على الدخل اعتبارا من اليوم التالي لانتهاء مدة الثلاثين يوما، كما ناط المشرع بمكاتب الشهر العقاري - حال شهر التصرفات الخاضعة للضريبة - تحصيل الضريبية وتوريدها لمصلحة الضرائب خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديم طلب الشهر، ما لم يكن قد تم سداد الضريبة المصلحة الضرائب في تاريخ سابق.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 15 أكتوبر 2019 تصرف المدعى بالبيع للشقة رقم 22 بالدور السابع علوي بالعقار رقم 26 تنظيم الكائن رقم 35 شارع المعسكر الروماني رشدي سيدي جابر،الاسكندرية، إلى ايهاب محمد عبد اللطيف أحمد السملاوي، وذلك لقاء ثمن مقداره 70000 سبعمائة ألف جنيه، وأقام المشتري دعوى صحة توقيع قيدت برقم 1340 لسنة 2020- محكمة سيدي جابر الجزئية - إلا انه بتاريخ 26 يوليو 2020 تم شطب الدعوى ولم تحدد من الشطب على تاريخه وذلك بناء على مائم بين طرفي العقد من فسخ التعاقد بينهما والذي حرر على ظهر آخر ورقة من عقد البيع السالف الذكر، حيث أقر المشتري باسترداد كامل الثمن وعدم استلام الوحدة، وقامت مديرية الضرائب وحدة التصرفات العقارية بالاسكندرية بفرض ضريبة على المدعى عن قيمة التصرف بالبيع للوحدة محل الدعوى مقدارها 17500 جنيها، استنادا لنص المادة (2) من القانون رقم (1) وذلك بنسبة 2.5% من قيمة عند البيع البالغ قيمته "700000" سبعمائة ألف جنيه، وبتاريخ 2 مارس 2021 تم إخطار المدعى بموجب النموذج عقاري سداد تلك الضريبة فطعن المدعي على تلك المطالبة تاريخ 1 أغسطس 2021 حيث تمت إحالة الطعن إلى لجنة الطعن الضريبي بالقاهرة وقيد برقم 1078 لسنة 2022 و بتاريخ ديسمبر 2022 أصدرت لجنة الطعن الضريبي قرارها في ذلك الطعن بتأييد المأمورية في فرض الضريبة، فلم يرتض المدعى هذا القرار، وأقام دعواه المائلة استهداف لإلغائه ارتكانا إلى فسخ عند البيع المفروضة عليه الضريبة وزوال الرابطة التعاقدية.

المحكمة صاحبة الولاية للفصل في النزاع المعروض عليها
ولما كان ذلك - وكان الثابت من مطالعة تقرير الخبير المكتب في الدعوى أن الوحدة محل التناعي قد انتقلت ملكيتها من المدعى إلى نجليه بموجب عقد هبة محرك في 18 يوليو 2020 وأن المعاينة التي التي أجراها على الطبيعة السفرت عن أن الشقة موضوع التصرف محل المحاسبة الضريبية تحت وضع به طرف آخر - غير المشتري - وهي / مروة عمر ابو العنين، والتي تسلمت الشقة بموجب عقد إيجار مؤرخ في 9 ديسمبر 2020 بين نجلي المدعي وبينها الاستخدامها لعيادة طبية، كما أن جميع فواتير المرافق الخاصة بالعين المذكورة ما زالت باسم المدعي، وحيث إنه من المقرر أن المحكمة صاحبة الولاية للفصل في النزاع المعروض عليها، وهي الخبير الأعلى في الدعوى، فلها أن تزن الرأي الفني للخبير بميزان الحق والعدل، كما أن لها السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها ومن ثم فإن المحكمة من جل ما تقدم تطمئن إلى صحة وجدية اتفاق الفسح المشار إليه سلفاً فإرادة المتعاقدين قد تقابلت حقيقة على فسخ العقد محل المحاسبة الضريبة بالتراضي وإعادة الحالة التي كانا عليها قبل العقد.
ومن ثم تكون الواقعة المنشئة الضريبة التصرفات العقارية وهي واقعة البيع المؤرخ في أكتوبر 2010 قد زالت من الوجود وزال معها كل أثر ترتب عليها، سيما وأن واقع الحال يشهد على انعقاد إرادة المتعاقدين على الفسخ وينفي عنها شبهة ومظلة التخاذه سبيلا للإفلات من أداء الضريبة، وعليه فإن مطالبة مصلحة الضرائب للمدعي بسداد قيمة ضريبة التصرفات العقارية المربوطة على التصرف سالف البيان والذي تم فسخه اتفاقا تكون مخالفة الصحيح حكم القانون الأمر الذي تقضي معه المحكمة بالغاء قرار لجنة الطعن الضريبي المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار أخصها براءة لمة المدعي من قيمة تلك الصربية، وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبالغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب والزمت الإدارة المصروفات.



