الأربعاء، 04 فبراير 2026 06:20 م

"النواب" يراجع خزائن المنح ويفتح ملف إدارتها في مستهل دور الفصل الثالث.. مطالبات نيابية للمركزي للمحاسبات بمراجعة شاملة ورقابة صارمة علي الإنفاق.. وتساؤلات حول منح تدريب المعلمين والأطباء والوزارات الخدمية

"النواب" يراجع خزائن المنح ويفتح ملف إدارتها في مستهل دور الفصل الثالث.. مطالبات نيابية للمركزي للمحاسبات بمراجعة شاملة ورقابة صارمة علي الإنفاق.. وتساؤلات حول منح تدريب المعلمين والأطباء والوزارات الخدمية الجلسة العامة لمجلس النواب
الأربعاء، 04 فبراير 2026 03:00 م
كتبت نورا فخرى
فتح مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، في مستهل دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث، ملف كيفية إدارة المنح الدولية واستغلالها بما يحقق أكبر عائد تنموي للدولة والمواطن، وليس فقط النظر إلى هذه المنحة منفردة، وسط مطالبات بمراجعة جميع المنح التي حصلت عليها مصر خلال السنوات الماضية، وذلك خلال مناقشة قرار رئيس الجمهورية رقم (735) لسنة 2025 بشأن الموافقة على اتفاق المنحة المقدمة من صندوق المساعدة الفنية للبلدان متوسطة الدخل (MIC-TAF) بين حكومة جمهورية مصر العربية وبنك التنمية الإفريقي، بقيمة 499 ألف وحدة حسابية.
 
 
 
وفي الوقت الذي اتفق النواب خلال الجلسة العامة المنعقدة اليوم الأربعاء، على أهمية المنح كأداة داعمة للموازنة العامة وبناء القدرات، لكن من جهة طالب النواب بأن يكون هناك رقابة صارمة على إنفاق هذه المنح واستغلالها بالأوجه الأمثل.
 
 
 
وبينما  يأتي الاتفاق في إطار تعزيز الهيكل والتنظيم المؤسسي لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية من خلال تزويدها بذوي الخبرات والمهارات اللازمة لأداء مهامها، وبناء قدرات العاملين بها بما يعمل علي تحقيق نتائج فعالة في حشد وإدارة التمويلات التنموية اللازمة لتنفيذ المشروعات ذات الأولوية، وإدارة ملفات التعاون مع شركاء التنمية وتعظيم الاستفادة من الشراكات بما يحقق أهداف التنمية، تساؤل عدد من النواب، عن سبب عدم استغلال هذه المنح في تدريب فئات مهمة تمس المواطن مباشرة مثل المعلمين والأطباء، وكذلك توجيهها لوزارات أكثر احتياجا مثل التنمية المحلية والمالية.
 
 
 
وإنطلاقا من هذا التصور، أكد النائب محمود سامي الإمام رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الاجتماعي الديمقراطي، أن الحزب لا يرفض المنح بطبيعتها لأنها لا تأتي بتكلفة على الخزانة العامة، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في طريقة إدارتها وتوجيهها والرقابة عليها.
 
وقال "الإمام" إن منح بنك التنمية الإفريقي تُعد من أفضل المنح لأنها عادةً ما تكون محددة الهدف ولا تُهدر في أوجه صرف غير مبررة.
 
وفي السياق ذاته، شدد على أهمية دعم الكفاءات داخل وزارة التخطيط، لكنه ربط ذلك بضرورة مد جسور الدعم أيضا إلى وزارات أخرى، وعلى رأسها وزارة المالية خاصة في مجال إدارة المالية العامة، بما يضمن اتساق التخطيط مع التنفيذ المالي.
 
 
 
ومن هنا انتقل النقاش إلى مسألة أكثر حساسية تتعلق بطبيعة بنود المنحة نفسها، فقد تساءل النائب أحمد عصام الدين رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، بشكل مباشر: إذا كانت الوزارة تمتلك كوادرها بالفعل، فكيف تتضمن المنحة بنودا لتعيين مدير مشروعات وخبير إدارة مالية ومستشارين؟ وهل يعني ذلك أن الكفاءات داخل الجهاز الإداري غير كافية؟ والأهم من ذلك، ماذا سيحدث بعد انتهاء المنحة؟ وهل ستتحول هذه التعاقدات إلى التزام دائم تتحمله الخزانة العامة؟.
 
 
 
وفي السياق نفسه، أكد النائب طارق الطويل، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، موافقته على المنحة باعتبارها موجهة لتطوير التخطيط، لكنه شدد على ضرورة ألا تظل محصورة داخل وزارة التخطيط فقط، بل تمتد فائدتها إلى وزارات ذات تماس مباشر مع المواطن، وعلى رأسها وزارة التنمية المحلية.
 
كما طالب البرلماني بتفعيل دور الجهات الرقابية المختصة لمتابعة التنفيذ بشكل دوري، حتى لا تتحول المنحة إلى مجرد دعم إداري شكلي دون أثر ملموس.
 
 
 
وتعميقا لفكرة الربط بين المنح والمشروعات على الأرض، قدم النائب مصطفى مجاهد مثالا عمليا من محافظة القليوبية، حيث توجد مشروعات تمت الموافقة عليها بالفعل لكنها متوقفة بسبب نقص التمويل، وهو ما يعكس مفارقة واضحة: لدينا خطط جاهزة لكننا نعجز عن تنفيذها بسبب فجوات تمويلية محدودة، بينما تتفق بعض المنح في التدريب والاستشارات دون أن تُترجم إلى نتائج ملموسة. ومن هنا طالب مصطي مجاهد، بأن تُوجه المنح إلى مشروعات ذات أثر مباشر على المواطنين.
 
وفي الاتجاه ذاته، شدد النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الاجتماعي الديمقراطي، على أن الاستعانة بالخبرات أمر مقبول، لكن لا يجب أن تكون بديلاً عن بناء كوادر داخلية قادرة على تحمل المسؤولية بعد انتهاء المنحة.
 
 كما لفت الانتباه إلى ضرورة الاهتمام بالفروع المحلية وليس فقط الإدارات المركزية في القاهرة، مطالبا بالالتزام بتقديم تقارير نصف سنوية للبرلمان لمتابعة التنفيذ بدقة.
 
 
 
ومع اتساع دائرة النقاش، طرح النائب صلاح أبو هميلة رؤية أشمل، مطالبا الجهاز المركزي للمحاسبات بمراجعة جميع المنح التي حصلت عليها مصر خلال السنوات الماضية، بعد أن كشف سابقا عن وجود مخالفات في استخدام بعض المنح في غير أوجه الصرف المخصصة لها.
 
 
 
وفي إطار توجيه المنح نحو القطاعات الأكثر احتياجا، اقترحت النائبة راندا مصطفى إعادة ترتيب الأولويات بحيث تُخصص المنح لتدريب الأطباء في مجالات الإسعاف والعناية المركزة، وكذلك تدريب المعلمين، بدلا من التركيز المفرط على المستشارين في التخطيط.
 
كما دعمت النائبة رحاب الغول هذا الاتجاه، مطالبة بتوجيه الدعم إلى التنمية المحلية والمجالس القروية التي تعاني ضعفا في القدرات الإدارية والفنية.
 
واختتم النائب رضا عبد السلام النقاش برؤية استراتيجية شاملة، لافتاً إلي إلى أن مصر تلقت مئات بل وآلاف المنح خلال السنوات الماضية، لكنها تحتاج إلى مراجعة كاملة وفق معايير الحوكمة وقياس الأثر. كما اقترح تخصيص المنح لحملة الماجستير والدكتوراه غير المعينين في الجهاز الإداري، وتأهيلهم داخل مؤسسات الدولة تمهيدًا لدمجهم عند فتح باب التعيين، بما يحقق هدفين في وقت واحد: الاستفادة من المنح وبناء جهاز إداري كفء.
 
 
 
وكان النائب طارق شكري، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، قد استعرض تفاصيل الاتفاق، مشيراً إلى أنه يأتي في إطار تعزيز الهيكل والتنظيم المؤسسي لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية من خلال تزويدها بذوي الخبرات والمهارات اللازمة لأداء مهامها، وبناء قدرات العاملين بها بما يعمل علي تحقيق نتائج فعالة في حشد وإدارة التمويلات التنموية اللازمة لتنفيذ المشروعات ذات الأولوية، وإدارة ملفات التعاون مع شركاء التنمية وتعظيم الاستفادة من الشراكات بما يحقق أهداف التنمية.
 
 
 
وقال "شكري" أن الاتفاق يستهدف تعزيز الهيكل والتنظيم المؤسسي حيث يتضمن هذا المكون تزويد الوزارة بعدد من ذوي الخبرات في مجالات الاقتصاد الكلي والمالي، الاقتصاد الأخضر، والتنمية الاقتصادية، أما المكون الثاني فيتضمن تنمية القدرات البشرية حيث تقديم دورات تدريبية متخصصة ودراسات عليا لموظفي الوزارة وتوفير عدد من أجهزة الحاسب الآلي والمعدات اللازمة لتمكينهم من أداء أعمالهم.
 
 
 
ولفت طارق شكري، إلي أن إدارة المشروع تتضمن تعيين الفريق المختص بالإشراف على تنفيذ المشروع والمسؤول عن إعداد وتقديم التقارير الخاصة بالمشتريات والإدارة المالية، بالإضافة إلى أنشطة المراجعة الخارجية وتدقيق المشروع.
 
 
 
وشدد شكري، على أن الاتفاق يأتي في إطار التكامل مع دول القارة والذي يعتبر أحد الأهداف ذات الأولوية التي تسعى إليها مصر، وعليه فقد بات ضروريا العمل على توطيد العلاقات مع دول القارة الإفريقية، ودفع سبل التعاون معها في كافة المجالات التي تهمها، وبخاصة المجال الاقتصادي.
 
 
 
كما ترى اللجنة أن الاتفاق المعروض يأتي في إطار التكامل مع دول القارة، ويدعم الدور الذي تقوم به وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي في تعظيم الاستفادة من الشراكات الدولية، وبخاصة مع الدول الأفريقية من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة في مصر.
 

الأكثر قراءة



print