الإثنين، 02 فبراير 2026 07:25 م

بيزنس أونلاين..الرابحون والخاسرون فى التجارة الإلكترونية..أقل من 1% من المنشآت الاقتصادية تحقق 59.5 مليار جنيه بفضل النشاط الرقمى..21 ألف منشأة تسيطر على 15% من الإيرادات..وأرقام صادمة تكشف الفجوة بين المحافظات

بيزنس أونلاين..الرابحون والخاسرون فى التجارة الإلكترونية..أقل من 1% من المنشآت الاقتصادية تحقق 59.5 مليار جنيه بفضل النشاط الرقمى..21 ألف منشأة تسيطر على 15% من الإيرادات..وأرقام صادمة تكشف الفجوة بين المحافظات التجارة الإلكترونية
الإثنين، 02 فبراير 2026 06:00 م
كتبت- هبة حسام

 

- "القاهرة" تتصدر العوائد بـ33.5 مليار وتتخلف في التصدير.. والعامل الرقمى ينتج ضعف "التقليدى"

- التجارة الإلكترونية في مصر.. نشاط صغير العدد.. ضخم العائد.. وغير متوازن جغرافيًا

- خارج الحسابات التقليدية.. الأقصر والبحر الأحمر تقودان صادرات التجارة الإلكترونية

- التجارة الإلكترونية تقلب موازين الربح بين المحافظات.. وتعيد تعريف البيع في مصر

- محافظات تبيع بالمليارات وأخرى خارج السوق.. 5 محافظات تستحوذ على أغلب الإيرادات الإلكترونية

- المنشآت الإلكترونية تربح ضعف غير الرقمية

- مفاجأة: محافظات محدودة الإيرادات تتفوق تصديريًا.. والأقصر في المقدمة

- ربح بلا كفاءة.. محافظات تستحوذ مصروفاتها على نسبة كبيرة من إيراداتها في التجارة الإلكترونية

- 52% من إيرادات التجارة الإلكترونية تذهب مصروفات بمحافظة القاهرة

- 7.1 مليار جنيه حجم الصادرات الرقمية

- 1.1 مليون جنيه سنويًا حجم إنتاجية العامل بالمنشآت الرقمية

 

في ظل انتشار الهواتف الذكية وتزايد الاعتماد على الإنترنت في حياتنا اليومية، برزت التجارة الإلكترونية كأحد أسرع مسارات النمو في الاقتصاد المصري، لكنها لم توزع ثمارها بعدالة بين المحافظات.

 

ولأول مرة، يرصد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بيانات تفصيلية لمجال التجارة الإلكترونية، تشمل الإيرادات والمصروفات والتصدير، على مستوى جميع محافظات الجمهورية، وذلك في إطار آخر تعداد اقتصادي تم تنفيذه حديثًا "التعداد الاقتصادى السادس"، وأعلنت أهم نتائجه منذ بضعة أسابيع.

 

أظهرت بيانات التعداد مفارقات مدهشة حول التجارة الإلكترونية، حيث تبين أن هناك نشاط إلكتروني صغير العدد لكنه كبير العائد، ومحافظات تتصدر الإيرادات بينما أخرى تحقق نسب تصدير مذهلة رغم صغر حجمها، علاوة على، وجود فجوة حادة في كفاءة التشغيل.

 

وحول هذا الشأن، كشف شريف الكيلاني، نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، في تصريح سابق له، أن هذه البيانات تتيح للسلطات رصد الأداء الرقمي للمحافظات المختلفة، وتحديد أين تتركز القيمة الاقتصادية الحقيقية، وأين تحتاج السياسات الحكومية للتدخل لدعم النمو الرقمي.

 

 

من المعاملات المغلقة إلى الأسواق المفتوحة.. كيف تشكّلت التجارة الإلكترونية؟
 

ظهرت تطبيقات التجارة الإلكترونية منذ سبعينيات القرن الماضي، حين اقتصر استخدامها في بداياتها على نطاق ضيق داخل الشركات والمؤسسات الكبرى، وكان أبرزها تطبيقات التحويلات الإلكترونية للأموال  "Electronic Fund Transfers"، التي استُخدمت أساسًا في تسوية المعاملات المالية بين الكيانات العملاقة، ومع تطور التبادل الإلكتروني للبيانات "EDI"، اتسع نطاق التجارة الإلكترونية ليشمل معاملات غير مالية، ما أسهم في زيادة الاعتماد عليها داخل الشركات المساهمة وغيرها من الكيانات الاقتصادية.

 

كما شهدت تلك المرحلة استخدام تطبيقات الاتصالات السلكية واللاسلكية في بيع الأسهم وحجز تذاكر السفر عبر شبكات مغلقة، إلا أن التحول الجوهري جاء مع ظهور شبكة الإنترنت وانتشارها الواسع خلال تسعينات القرن الماضي، حيث انتقلت التجارة الإلكترونية من كونها أداة مؤسسية محدودة إلى نشاط تجاري مفتوح أمام الأفراد، وتطورت تطبيقاتها بشكل كبير مع اتساع قاعدة المستخدمين عالميًا.

 

وفي السياق المصري، ظل هذا التطور العالمي ينعكس بصورة تدريجية وبطيئة نسبيًا حتى سنوات قريبة، فقبل نحو أربع سنوات، كان نمط التجارة الإلكترونية في مصر لا يزال في مرحلة انتقالية، يغلب عليه الطابع الاستكشافي أكثر من كونه سلوكًا استهلاكيًا راسخا.

 

ووفقًا لدراسة ميدانية أجراها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء خلال عام 2021/2022 على الأفراد المستخدمين للإنترنت في الفئة العمرية 15–74 سنة، تبين أن 72.7% من مستخدمي الإنترنت "في وقت الدراسى" كانوا يلجئون إلى البحث عن السلع والخدمات عبر الشبكة، بينما لم تتجاوز نسبة من يقومون فعليًا بالشراء الإلكتروني 50.1%، بعد أن كانت 27.8% فقط في عام 2018/2019، ما يعكس محدودية الاعتماد على هذا النمط آنذاك.

 

 

كما كشفت الدراسة عن فجوة واضحة بين الحضر والريف، حيث بلغت نسبة مستخدمي الشراء الإلكتروني في الحضر 59.8%، مقابل 40.2% في الريف، إلى جانب تركز الاستخدام بين الفئات العمرية من 25 إلى 39 عامًا والحاصلين على مستويات تعليمية متوسطة وجامعية، مقابل تراجع ملحوظ بين كبار السن ومنخفضي التعليم.

 

وعلى مستوى طبيعة السلع والخدمات، كشفت الدراسة الإحصائية ايضًا، انحصار الشراء الإلكتروني في نطاق محدود شمل بالأساس الملابس والأحذية وبعض المنتجات الغذائية وخدمات النقل التشاركي، واعتمد بدرجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها "فيسبوك" ومجموعات واتساب، مقابل حضور ضعيف للمنصات الإلكترونية المتخصصة والمواقع الرسمية للشركات.

 

وبذلك، كانت التجارة الإلكترونية في مصر خلال تلك المرحلة أقرب إلى نشاط مكمل للاستهلاك التقليدي، محدود التأثير الجغرافي والاقتصادي.

 

ولكن، هذا المشهد لم يلبث أن تبدل جذريًا خلال السنوات اللاحقة، حيث تحولت التجارة الإلكترونية إلى قوة مؤثرة أعادت تشكيل أنماط الاستهلاك وحركة البيع والشراء وتوزيع الإيرادات بين المحافظات، وهو التحول الذي يكشفه هذا التحقيق بالأرقام والتفاصيل، علما بأن هذا التحول السريع لم يكن متوازنًا، ولم ينعكس على جميع المحافظات بالقدر نفسه، كما سيتضح في الفقرات التالية.

 

قاعدة صغيرة… بعوائد كبيرة
 

وفقًا لنتائج التعداد الاقتصادى الأخير، حول التجارة الإلكترونية، بلغ إجمالي عدد المنشآت في مصر 3,858,049 منشأة، بينما وصل عدد المنشآت التي تمارس التجارة الإلكترونية إلى 21,844 منشأة فقط، أي ما يعادل 0.57% من إجمالي الكيانات الاقتصادية بالدولة.

 

ورغم هذا الانتشار المحدود، حققت هذه الشريحة الصغيرة إيرادات تجارة إلكترونية بلغت 59 مليارًا و557 مليونًا و102 ألف جنيه، وهو ما يمثل نحو 15% من إجمالي إيرادات المنشآت على مستوى الجمهورية، والذى بلغ حوالى 398 مليارًا و31 مليونًا و862 ألف جنيه.

 

هذا التناقض يعكس طبيعة النشاط الإلكتروني في مصر، فهو نشاط شديد التركّز، ومرتفع القيمة، لكنه محدود الانتشار.

 

وفي هذا الإطار، أوضح حسام هيبة، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، أن مراقبة الأداء على مستوى المحافظات أصبحت أكثر أهمية لفهم توزيع القيمة الاقتصادية الفعلية للنشاط الرقمي، موضحًا -في تصريح له- أن هذه البيانات الموضحة لأماكن تركز التجارة الإلكترونية، توفر مؤشرات مهمة لصانعي السياسات حول الحاجة لدعم المحافظات الأقل نشاطًا.

 

 

فجوة خفية في قلب الأرقام.. "الإنتاجية" تكشف من يربح أكثر
 

كشفت البيانات الإحصائية أيضًا من واقع نتائج التعداد الاقتصادى، عن فجوة إنتاجية واضحة بين المنشآت التي تمارس التجارة الإلكترونية وتلك التي لا تمارسها، سواء على مستوى الجمهورية أو داخل المحافظات.

 

فعلى مستوى الجمهورية، يبلغ متوسط إنتاجية المشتغل في المنشآت التي تمارس التجارة الإلكترونية 1.105 مليون جنيه سنويًا، مقابل 577 ألف جنيه فقط في المنشآت غير الرقمية، بفارق يقترب من الضعف لصالح المنشآت الرقمية، كما يرتفع نصيب المشتغل من القيمة المضافة في الأنشطة الرقمية إلى 649 ألف جنيه، مقارنة بنحو 322 ألف جنيه في الأنشطة التقليدية.

 

وتتصدر القاهرة والجيزة هذه الفجوة، حيث تسجل القاهرة متوسط إنتاجية للمشتغل في الأنشطة الرقمية يبلغ 1.760 مليون جنيه، مقابل 616 ألف جنيه في الأنشطة غير الرقمية، بينما تسجل الجيزة 1.229 مليون جنيه مقابل 739 ألف جنيه.

 

في المقابل، تُظهر محافظات أخرى فجوات محدودة أو معكوسة فيما يخص حجم التجارة الإلكترونية وإنتاجية الفرد بها، مثل البحر الأحمر وجنوب سيناء، ما يعكس ضعف البنية الرقمية أو محدودية النفاذ للأسواق الإلكترونية في تلك المحافظات.

 

 

خبراء: التحول الرقمي لم يعد رفاهية
 

وفي هذا السياق، يربط الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد الدولى، عضو الجمعية المصرية للإحصاء والتشريع، بين الفجوة الواضحة في إنتاجية العامل ونصيبه من القيمة المضافة وبين درجة اندماج المنشآت في منظومة التجارة الإلكترونية، موضحًا في تصريحات لـ "اليوم السابع"، أن التحول الرقمي أصبح أحد المحددات الرئيسية لكفاءة التشغيل وتعظيم العائد من وحدة العمل.

 

وأشار الإدريسى، إلى أن المنشآت التي تعتمد على التجارة الإلكترونية تستفيد من اتساع نطاق الأسواق، وخفض تكاليف التشغيل والتوزيع، وتحسين إدارة سلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس مباشرة على ارتفاع إنتاجية العامل مقارنة بالمنشآت التقليدية.

 

الغرف التجارية: اللوجستيات والوعي الرقمي يحسمان الفارق
 

من جانبه، أكد مسئول بإحدى الغرف التجارية، في تصريح لـ "اليوم السابع" أن هذه البيانات تعكس تحولًا هيكليًا في النشاط التجاري داخل المحافظات، لافتًا إلى أن التجارة الإلكترونية لم تعد مقتصرة على الشركات الكبرى، بل أصبحت أداة فعالة لرفع كفاءة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في المحافظات التي تمتلك بنية لوجستية ورقمية مؤهلة.

 

وأوضح المصدر، أن اتساع الفجوة بين المنشآت الرقمية وغير الرقمية يرجع إلى اختلاف القدرة على الوصول للأسواق، وسرعة دوران رأس المال، وتكلفة النقل والشحن، فضلًا عن مستوى الوعي الرقمي لدى أصحاب المشروعات.

 

خريطة الإيرادات.. من يسيطر ومن يغيب؟
 

وبتحليل الأرقام والمؤشرات التى تم رصدها بالتعداد الاقتصادى، خاصة على مستوى إيرادات التجارة الإلكترونية جغرافيًا، تبين وجود فجوة واسعة بين المحافظات وبعضها، وتمثلت أبرز النتائج كأفضل واسوأ المحافظات فى الإيرادات، كالتالى:

 

أفضل المحافظات في الإيرادات الإلكترونية:
 

القاهرة

عدد المنشآت: 484,626 منشأة.

- المنشآت الممارسة للتجارة الإلكترونية: 4,734 منشأة.

- إجمالي الإيرادات: 223,217,042 مليار جنيه.

- إيرادات التجارة الإلكترونية: 33,571,423 مليار جنيه.

- نسبة التجارة الإلكترونية: 15% تقريبًا.

 

الجيزة

- عدد المنشآت: 379,071 منشأة.

- المنشآت الإلكترونية: 1,485 منشأة.

- إجمالي الإيرادات: 81,661,157 مليار جنيه.

- إيرادات التجارة الإلكترونية: 10,684,808 مليار جنيه.

- نسبة التجارة الإلكترونية: 13% تقريبًا.

 

الإسكندرية

عدد المنشآت: 276,521 منشأة.

- المنشآت الإلكترونية: 1,004 منشأة.

- إيرادات التجارة الإلكترونية: 1,520,004 مليار جنيه.

- نسبة التجارة الإلكترونية: 10.2%.

 

الشرقية

عدد المنشآت: 284,529 منشأة.

- المنشآت الإلكترونية: 564 منشأة.

- إيرادات التجارة الإلكترونية: 1,016,555 مليار جنيه.

- نسبة التجارة الإلكترونية: 6.89%.

 

القليوبية

- عدد المنشآت: 229,610 منشأة.

- المنشآت الإلكترونية: 1,722 منشأة.

- إيرادات التجارة الإلكترونية: 980,119 مليون جنيه.

- نسبة التجارة الإلكترونية: 19.25%.

 

 

أسوأ المحافظات في الإيرادات:
 

- الوادى الجديد: 2,381 مليون جنيه.

- شمال سيناء: 22,766 مليون جنيه.

- قنا: 60,686 مليون جنيه.

- مطروح: 74,915 مليون جنيه.

- جنوب سيناء: 259,602 مليون جنيه.

 

يتضح من المقارنة السابقة، أن إيرادات التجارة الإلكترونية فى القاهرة تزيد على الوادى الجديد بنحو 14 ألف ضعف، ما يعكس اختلالًا هيكليًا في توزيع النشاط الرقمي.

 

وهو ما أثبتته أيضًا دراسة سابقة لجامعة المنوفية حول الشمول المالى والتجارة الإلكترونية، أشارت نتائجها إلى أن البنية التحتية الرقمية والتعليم المالى الرقمى، والوصول إلى الخدمات البنكية، كلها عوامل أساسية وراء تفوق القاهرة والجيزة فى الإيرادات الإلكترونية بشكل عام مقارنة بباقى محافظات الجمهورية.

 

المصروفات.. أين تُستنزف الأرباح؟
 

وعلى مستوى مصروفات التجارة الإلكترونية، كشفت البيانات أن إجمالي المصروفات على مستوى الجمهورية، بلغ 26 مليارًا و284 مليونًا و560 ألف جنيه، وهو ما يمثل 10.62% من إجمالى مصروفات المنشآت بالدولة، وبنسبة 44.1% من إجمالي الإيرادات الإلكترونية، كما أوضحت البيانات وجود محافظات عالية التكلفة بمعنى أن مصروفاتها في التجارة الإلكترونية تشكل نسبة كبيرة من إجمالي الإيرادات المحققة، ومحافظات أخرى أكثر كفاءة تكون نسبة المصروفات بها قليلة بالنسبة للإيرادات، من أبرزها:

 

محافظات عالية التكلفة: محافظة القاهرة فى المقدمة، حيث تمثل المصروفات بها نحو 52% من الإيرادات الإلكترونية.

محافظات أكثر كفاءة: الجيزة والقليوبية يتصدران، حيث تراوحت نسبة المصروفات من الإيرادات بهما بين 35.6% و47.5%.

 

 

وفى هذا الصدد، وبحسب دراسة صادرة عن جامعة أسوان في عام 2023 حول أثر التحول الرقمي على التجارة الإلكترونية، تبين أن تحسين البنية التحتية الرقمية يؤدي إلى زيادة كفاءة التشغيل وخفض تكاليف المصروفات، وهو ما يفسر جزئيا الأداء الأكثر توازنا فى محافظات مثل الجيزة والقليوبية.

 

كما كشف أحمد العسقلانى، نائب رئيس مصلحة الجمارك، في ذات السياق أيضًا، أن تكامل المنظومة الجمركية مع التجارة الرقمية يساهم فى تقليل التكاليف التشغيلية وتحسين كفاءة الأداء، خصوصًا فى المحافظات الكبرى التى تشهد نشاطًا تجاريًا كثيفًا.

 

فى المقابل، وطبقًا لبيانات التعداد، تعانى محافظات مثل الفيوم وسوهاج وقنا وأسوان من ارتفاع نسبى فى المصروفات مقارنة بحجم الإيرادات، ما يشير إلى أن نشاطها الإلكترونى لا يزال فى طور بناء السوق ولم يصل مرحلة تحقيق الربحية بعد.

 

التصدير الإلكترونى.. الخريطة تنقلب
 

ومن التفاصيل والمؤشرات المهمة التى رصدها التعداد الاقتصادى أيضًا عن التجارة الإلكترونية في مصر، حجم صادراتها، والذى بلغ قيمته 7 مليارات و134 مليونًا و864 ألف جنيه، ما يمثل نحو 12% من إجمالي الإيرادات الإلكترونية. على مستوى الجمهورية، وتصدرت محافظة الأقصر المحافظات الأعلى تصديرًا، حيث بلغت نسبة صادرات التجارة الإلكترونية بها نحو 63.8% من إجمالي الإيرادات المحققة من نشاطها التجارى الإلكترونى، فيما تمثلت أبرز المحافظات الأعلى تصديرًا  -بعد الأقصر- في التالى:

 

أعلى المحافظات تصديريًا:
 

- البحر الأحمر بنسبة 41.4%.

- الفيوم بنسبة 40.5%.

- البحيرة بنسبة 27.7%.

- القليوبية بنسبة 24.7%.

 

بينما تمثلت أدنى المحافظات في نسب صادرات التجارة الإلكترونية من إجمالي الإيرادات المحققة منها، في التالى:

 

 

أدنى المحافظات تصديريًا:
 

- الإسكندرية بنسبة 0.68%.

- السويس بنسبة 1.55%.

- بورسعيد بنسبة 3.18%.

- أسيوط بنسبة 1.91%.

- الوادي الجديد "صفر فعليًا".

 

وفى هذا السياق، أشارت نتائج إحدى الدراسات الصادرة عن جامعة القاهرة حول التعليم المالي الرقمي وأثره على التجارة الإلكترونية، أن التفوق التصديري لا يرتبط بحجم السوق المحلي فقط، بل بكفاءة النشاط الرقمي وقدرته على النفاذ للأسواق الخارجية، وهو ما يفسر لماذا بعض المحافظات الصغيرة تحقق نسب تصدير عالية رغم محدودية حجمها؟.

 

وكان حسام هيبة، رئيس الهيئة العامة للاستثمار، أكد في تصريح سابق له حول هذا الشأن، أن القدرة على الوصول للأسواق العالمية تتطلب بيئة رقمية متكاملة، وشبكات دفع إلكترونى متقدمة، وسياسات داعمة من الحكومة، وهو ما تفتقده بعض المحافظات محليًا، لكنها نجحت فى التصدير.

 

لماذا تتصدر محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية مجال التجارة الإلكترونية في مصر؟
 

بتحليل الأرقام والمؤشرات الواردة في نتائج التعداد الاقتصادى، وبالرجوع إلى عدد من الدراسات الأكاديمية الصادرة في هذا الشأن من جامعات: "القاهرة والمنوفية وأسوان"، يتبين إلى أن محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، تشكل قلب التجارة الإلكترونية في مصر، وذلك بسبب مجموعة عوامل مترابطة، أهمها:

 

البنية التحتية الرقمية المتقدمة
 

حيث يتوافر بتلك المحافظات، شبكات إنترنت عالية السرعة واتصال موثوق، ما يسهل المعاملات الإلكترونية.

 

الكثافة السكانية والدخل المتوسط والعالي
 

أيضا تتركز بتلك المحافظات كثافة سكانية عالية وطبقات مادية متنوعة معظمها بين الطبقة المتوسطة والعالية، وهو ما يساعد في خلق سوقا استهلاكيًا واسعًا ومتفاعلًا مع التجارة الرقمية.

 

الشمول المالي المرتفع
 

تتمتع أيضًا هذه المحافظات، بالقدرة على الوصول الأفضل إلى الحسابات البنكية وبطاقات الدفع الإلكتروني، وهو ما يعزز قدرة السكان على الشراء الإلكتروني.

 

 

الخدمات اللوجستية المتطورة
 

فتوافر الطرق السريعة، وسلاسل التوزيع، والموانئ بتلك المحافظات يحقق سرعة وكفاءة في التوصيل، وهو عامل أساسي لنجاح التجارة الإلكترونية.

 

أما المحافظات الأقل نشاطًا، فهي تعاني من فجوة رقمية، وضعف في البنية التحتية، وانخفاض للشمول المالي والخدمات اللوجستية بها، مما يحد من قدرتها على تحويل النشاط الرقمي إلى قيمة اقتصادية ملموسة.

 

وهو ما أكده، إبراهيم السجينى، رئيس جهاز حماية المستهلك، مشيرًا في تصريحات له، إلى أن هذه الفجوات تعكس الحاجة الملحة لتطوير البنية الرقمية والبنية اللوجيستية فى المحافظات الأقل نشاطًا لدعم نمو التجارة الإلكترونية بشكل متوازن.

 

توصيات لتعزيز التجارة الإلكترونية على مستوى الجمهورية
 

واستنادًا إلى البيانات الرسمية والدراسات الأكاديمية أيضًا -التى سبق ذكر بعض من نتائجها "كلٌ في موقعه" عاليًا- وبحسب تقرير منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية OECD الصادر فى 2025 حول رقمنة الشركات الصغيرة والمتوسطة في مصر، يمكن استخلاص أبرز السياسات العملية المطلوبة لتعزيز النشاط الرقمي في المحافظات الأقل أداءً، في التالى:

 

- تطوير البنية الرقمية، وذلك من خلال تحسين شبكات الإنترنت وتوسيع التغطية في المناطق الريفية والأقل حضرية.

- تعزيز الشمول المالي، عن طريق توفير حلول الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية لكل المحافظات، لرفع عدد المستخدمين للتجارة الإلكترونية.

- برامج تدريب وتأهيل رقمي، مثل تعليم التجار والسكان كيفية استخدام التجارة الإلكترونية بفعالية، وزيادة الثقة في المعاملات الرقمية.

- دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، من خلال تقديم حوافز مالية وتقنية لإنشاء متاجر إلكترونية محلية، وهو ما أثبتت الدراسات أنه يرفع مستوى النشاط الاقتصادي الرقمي.

- تحسين الخدمات اللوجستية، عن طريق تطوير مراكز توزيع وشحن في المحافظات الأقل نشاطًا لتسهيل حركة البضائع وخفض التكاليف.

- تعزيز حماية المستهلك، من خلال وضع أطر قانونية واضحة تحمي المتعاملين وتزيد من الثقة في الشراء عبر الإنترنت.

 

 

فى النهاية، وتلخيصًا لما سبق، تتخذ التجارة الإلكترونية في مصر 3 مسارات متوازية، هي:

 

1- تركّز للإيرادات في المحافظات الكبرى "القاهرة، والجيزة، والإسكندرية".

2- تفوق تصديري لمحافظات غير تقليدية "الأقصر، والبحر الأحمر، والفيوم".

3- تفاوت حاد في الكفاءة التشغيلية، حيث تتحمل بعض المحافظات عبء مصروفات مرتفع مقابل عوائد أقل.

 

كما يتبين، أن الخلل يكمن في توزيع الفرص، ونماذج التشغيل، والقدرة على تحويل النشاط الرقمي إلى قيمة مضافة حقيقية، فيما يظل التحول الرقمي، والبنية التحتية، والشمول المالي عناصر أساسية لتقليص الفجوة بين المحافظات وتحقيق نمو شامل ومستدام.

 

50d50884-7e72-4f45-b338-dd19d277a5d4

 


الأكثر قراءة



print