الإثنين، 02 فبراير 2026 06:39 م

جدل تحت قبه الشيوخ حول تعديلات قانون "المستشفيات الجامعية" وزير التعليم العالي : منظومة رقمية تربط الرعاية المركزة بالمستشفيات الجامعية والصحة.. ورئيس برلمانية الجبهة : "لن نسمح بسلق القوانين"

جدل تحت قبه الشيوخ حول تعديلات قانون "المستشفيات الجامعية" وزير التعليم العالي : منظومة رقمية تربط الرعاية المركزة بالمستشفيات الجامعية والصحة.. ورئيس برلمانية الجبهة : "لن نسمح بسلق القوانين" الجلسة العامة لمجلس الشيوخ
الإثنين، 02 فبراير 2026 03:00 م
كتبت نورا فخرى
شهدت الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، الموافقه علي مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية الصادر بالقانون رقم 19 لسنة 2018، والمحال من مجلس النواب، في ضوء تقرير اللجنة المشتركة من لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومكتب لجنة الصحة والسكان.
 
 
واستهلت الجلسة باستعراض النائبان محمد نبيل دعبس،  رئيس لجنة التعليم، والدكتور حسام الملاحي عضو اللجنة فلسفه وتفاصيل مشروع القانون الذي يأتي في إطار سعي الدولة لتطوير المنظومة الصحية والارتقاء بمستوى التعليم العالي والبحث العلمي، مشيرا إلى أن قانون 2018 شكل حجر الزاوية لإطار تشريعي منضبط ينظم العمل داخل المستشفيات الجامعية التابعة للجامعات الحكومية، باعتبارها مؤسسات تجمع بين تقديم الخدمة الصحية، والدور الأكاديمي، والتدريب الطبي، ودعم البحث العلمي.
 
ويرتكز مشروع القانون في فلسفته على حوكمة الاختصاصات الإدارية والفنية، وتنظيم العلاقة بين جميع الأطراف داخل المستشفيات الجامعية وفق قواعد الانضباط المهني والشفافية، بما يضمن حسن إدارة الموارد والأصول العامة، ويُحسن جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
 
وكشف التطبيق العملي وتطور منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وظهور أنماط جديدة من المؤسسات التعليمية والطبية مثل الجامعات الأهلية والخاصة، وفروع الجامعات الأجنبية، والمراكز البحثية، أفرز حاجة تشريعية ملحة لإدخال تعديلات جوهرية على القانون، لتوسيع نطاق تطبيقه وتوحيد معايير الخدمة الطبية والتعليمية بين مختلف المستشفيات الجامعية.
 
ومن هذا المنطلق استهدف مشروع القانون تحقيق التنسيق والتكامل الكامل بين جميع المستشفيات الجامعية بمختلف أنماطها، في إطار رؤية استراتيجية موحدة تتماشى مع مخرجات الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، فضلا عن تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، ورفع كفاءة الإدارة والتشغيل، من خلال وضع آليات واضحة للمتابعة والتقييم، وتوحيد السياسات العامة، وتحديث أدوات الإدارة الرقمية عبر إنشاء قواعد بيانات مركزية تدعم اتخاذ القرار المبني على المعلومات، مع الحفاظ على استقلال كل جهة في إطار القوانين المنظمة لها.
 
وخلال الجلسة، استعرض الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، اليوم، حجم الإنجازات التي حققتها منظومة المستشفيات الجامعية في مصر، وكذا فلسفة التعديلات التشريعية المقترحة على قانون المستشفيات الجامعية.
وأكد "عاشور" خلال كلمته، أن المنظومة تشهد طفرة غير مسبوقة، حيث يبلغ عدد المستشفيات الجامعية حالياً 147 مستشفى، مشيراً إلى افتتاح رئيس الوزراء مؤخراً لمستشفى جامعة المنيا، مع التجهيز لافتتاح 3 مستشفيات أخرى بنفس الجامعة خلال العام الجاري، ليصل العدد الإجمالي قريباً إلى 150 مستشفى.
 
 
32 مليون مريض و658 ألف عملية جراحية
وكشف وزير التعليم العالي عن أرقام دالة على حجم الدور القومي الذي تلعبه المستشفيات الجامعية، موضحاً أنها استقبلت خلال عام 2025 نحو 32 مليون مريض.
وأضاف الوزير: "المستشفيات الجامعية تقدم 76% من خدمات الرعاية الثالثية (Tertiary Care)، وهي العمليات المعقدة والمركبة والجراحات المتقدمة في منظومة الصحة في مصر".
أيمن عاشور: منظومة رقمية تربط الرعاية المركزة بالمستشفيات الجامعية والصحة
وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن مشروع تعديل قانون المستشفيات الجامعية يستهدف تطبيق حوكمة حقيقية ومنضبطة على جميع المستشفيات الجامعية ، بما يضمن جودة الخدمة الطبية والتعليمية والبحثية.
 
وشدد عاشور على أن الحوكمة الرقمية تمثل ركيزة أساسية في المشروع، مشيرا إلى قاعدة البيانات المركزية تعمل علي ربط المستشفيات الجامعية بعضها ببعض، وليس هذا فقط، بل بمستشفيات وزارة الصحة، بما يتيح معرفة توافر الأسرة والخدمات بشكل فوري، خاصة في أقسام الرعاية المركزة، عبر أنظمة ذكية تدعم اتخاذ القرار الطبي والإداري.
 
وأشار عاشور، إلى أن إعادة تشكيل المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية تأتي لضمان تمثيل متوازن ووضع سياسات موحدة تشمل جميع المستشفيات الجامعية، مؤكدا أن ضم مستشفيات الجامعات الخاصة والأجنبية لا يقتصر على التمثيل الشكلي، بل يعني اندماجها الكامل في منظومة المعايير والسياسات العامة للدولة.
وفيما يتعلق بتراخيص التشغيل، أوضح عاشور أن هناك فصلا بين جهات المراقبة وجهات التشغيل، حرصا على جودة الأداء في المستشفيات وكليات الطب، مؤكدا أن التعديلات تعزز الدور الرقابي دون تعطيل العمل، قائلا : "هناك لجام للمراقبة واخري للتشغيل لاننا اكثر ناس حريصه علي جودة ما يحدث في مستشفياتنا وكليات الطب".
 
وبشأن إغلاق المستشفيات حال وجود مخالفات وفق المادتين (22) و(23)، شدد الوزير على أن أي إجراء سيكون تنظيميا وإداريا فقط، ولن يؤثر على سير العمل الطبي داخل المستشفى أو على المرضى، بل يهدف إلى توفير بيئة عمل آمنة ومنظمة للأطباء والباحثين وأعضاء هيئة التدريس.
وشدد "عاشور" إلي أن التعديلات تأتي في إطار رؤية متكاملة لتطوير المستشفيات الجامعية بما يتماشى مع معايير الجودة العالمية ويخدم المريض المصري ويعزز مكانة التعليم الطبي في مصر.
 
 
 
 
وتباينت الآراء النيابية تحت القبة، بين الموافقة والتحفظ وسط مطالبات بإعادة مشروع القانون إلي اللجنة لإعادة ضبط النصوص بما يحقق الهدف المرجو، وأكد النائب محمود مسلم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية بمجلس الشيوخ،ضرورة إعادة النظر في الهيكل العام للمنظومة الصحية، معربا عن تحفظه على تعديل القانون، ومقترحا إعادته إلى لجنة التعليم والبحث العلمي لمزيد من الدراسة.
 
وقال مسلم : "لا يمكن مقارنة مستشفى قصر العيني الذي يضم 22 مستشفى، أو الدمرداش الذي يضم 18 مستشفى، مع مستشفى جامعة خاصة عبارة عن دورين ورخامة".
 
وأضاف محمود مسلم، أن الإصلاح الحقيقي يتطلب إنشاء مجلس أعلى للصحة يضم جميع المستشفيات، ليكون له نمط موحد بدلا من وجود إدارات منفصلة لكل نوع من المستشفيات، مستطردًا: "نفصل قانونًا للمستشفيات الجامعية، وآخر للمستشفيات الحكومية، وآخر للمستشفيات الخاصة".
وشدد النائب على أهمية الفصل بين جهة تقديم الخدمة الصحية والجهة الرقابية عليها، مستشهداً بتجربة هيئة التأمين الصحي الشامل، التي تعتمد على فصل الجهات لضمان جودة أعلى للخدمة وشفافية أكبر في المتابعة.
وأشار "مسلم"، إلى أن المساواة بين المستشفيات الحكومية والجامعية الخاصة غير عادلة، مشددًا على أن الجامعات الحكومية تتحمل عبئًا اجتماعيًا كبيرًا في خدمة غير القادرين، بينما المستشفيات الخاصة أهدافها مختلفة.
وتطرق إلى مستشفيات قصر العيني، مؤكدا أن بعض مستويات الأداء تراجعت مقارنة بما يمكن أن تقدمه المستشفيات الخاصة الحديثة، مشيرًا إلى غياب معايير واضحة وموحدة لمواصفات المستشفيات الجامعية.
وأكد مسلم، على ضرورة وضع مواصفات قياسية ملزمة للمستشفيات الجامعية، وتعزيز الحوكمة والإشراف لضمان جودة الخدمات الطبية والتعليمية والبحثية، ورفع كفاءة المنظومة الصحية بما يحقق العدالة في تقديم الخدمات لجميع المواطنين.
 
ورفض مسلم إرجاع كل الأمور إلى اللائحة التنفيذية قائلا "لن نمنح شيكا على بياض ولن نسمح ان نتهم بسلق القوانين ويجب أن تذكر كل الأمور الأساسية فى القانون لان اللائحة التنفيذية دورها التفسير وليس إنشاء اوضاع جديدة".
 
 
أيضا طالب سيد عبد العال، رئيس برلمانية حزب التجمع، بإعادة مشروع القانون للجنة المعنية، بأخذ رأي نقابة الأطباء في مشروع قانون تنظيم المستشفيات الجامعية، مستعرضا أرقاما بشأن عدد المستشفيات الجامعية والخاصة، متسائلا: "هل يمكن جمع كل هذه المستشفيات في هيئة واحدة مع ضمان الاستقلالية ووضع حدود واضحة بين الخدمة العامة والنشاط الاستثماري؟"
 
وأضاف أن إعادة الترخيص كل خمس سنوات تثير تساؤلات، مشيرا إلى أنه إذا كانت هناك مخالفات داخل المستشفى فالأولى اتخاذ إجراءات صارمة قد تصل إلى الإغلاق بدل إعادة الترخيص.
 
وحذر عبد العال من أن صياغة بعض المواد قد تؤثر سلبًا على المستوى الأكاديمي داخل المستشفيات الجامعية، خاصة في الجامعات الخاصة، معتبرًا أن الربح قد يصبح الهدف الأساسي بدل الجودة التعليمية والطبية.
 
وتعقيبا علي حديث "عبد العال"، أكد المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، ترحيب الحكومة باستطلاع آراء جميع الأطراف المعنية بمشروعات القوانين، مشددًا على أن هذا النهج هو الطريق الصحيح لإعداد تشريعات متوازنة، موضحا في الوقت ذاته أن أخذ رأي نقابة الأطباء في مشروع قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية غير مُلزم دستوريًا.
 
وأوضح وزير الشؤون النيابية، أن الحكومة ترحب دائمًا بسماع آراء النقابات والجهات المتأثرة بالتشريعات، مؤكدًا أن رأي نقابة الأطباء "مهم ومحترم"، إلا أن المرجعية الحاكمة في هذا الشأن هي الدستور المصري، وبالتحديد المادة (77) التي تنظم عمل النقابات المهنية.
وأشار فوزي إلى أن المادة (77) تنص على أن يؤخذ رأي النقابة المهنية في مشروعات القوانين المتعلقة بتنظيم المهنة ذاتها، من حيث آدابها وسلوكياتها وتأديب أعضائها، مؤكدًا أن مشروع القانون محل المناقشة لا ينظم مهنة الطب ولا يتناول أخلاقياتها أو قواعد مزاولتها، بل يقتصر على تنظيم العمل داخل المستشفيات الجامعية.
وأضاف أن مشروع القانون لم يتضمن أي نص يتعلق بمهنة الطب، وهو ما أكدته أيضًا اللجنة المشتركة بمجلس الشيوخ، لافتًا إلى أن مجلس الدولة – بوصفه جهة قضائية مستقلة ومحايدة – سبق أن أبدى رأيه في هذا الشأن.
وأوضح الوزير أن قسم التشريع بمجلس الدولة أوصى بحذف الإشارة إلى أخذ رأي نقابة الأطباء من ديباجة مشروع القانون، باعتبار أن هذا الإجراء غير ذي صلة بموضوع القانون المعروض، كونه لا يمس تنظيم المهنة.
ورغم ذلك، أكد المستشار محمود فوزي أنه تقديرًا لمجلس الشيوخ والمناقشات التي أُثيرت داخله، فإن الحكومة ستتواصل مع نقيب الأطباء بشأن مشروع القانون، رغم أن ذلك غير لازم دستوريًا، مشددًا على أن الهدف هو خروج القوانين في إطار من التوافق والتراضي وبما يعبر عن جموع الشعب المصري.
واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على التزام الحكومة بالتشاور والحوار مع مختلف الجهات، قائلاً إن الحكومة تتعهد بالتواصل مع نقابة الأطباء "مكرمةً لمجلس الشيوخ الموقر".
 
في المقابل، أكد الدكتور إيهاب وهبة، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بمجلس الشيوخ، أن المستشفيات الجامعية تمثل قاطرة أساسية للمنظومة الصحية في مصر باعتبارها ركيزة للتطوير والتأهيل والتدريب الطبي، لافتا إلي أهمية ما تضمنه مشروع القانون من ضم المستشفيات التابعة للجامعات الخاصة إلى المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، مؤكدا أن هذه الخطوة ضرورية لضمان توحيد المعايير والحوكمة.
 
وقال النائب ناجي الشهابي إن مشروع قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية "لا يرفضه عاقل"، موجها التحية للحكومة على تقدمها بمشروع القانون.
 
وأضاف ناجي الشهابي، أن الدستور لا يلزم الحكومة بأخذ رأي النقابات المهنية قبل إعداد مشروعات القوانين، موضحا أن دور الحكومة هو التقدم بالمشروعات، بينما يظل التشريع اختصاصا أصيلا للبرلمان.
وأكد الشهابي، أن استطلاع رأي الجهات المعنية أمر مهني ومفيد، لكنه ليس إجراء إلزاميا دستوريا علي الحكومة، مشددا على أن مجلسى النواب والشيوخ هما صاحبا الكلمة النهائية في التشريع.
ولفت عضو مجلس الشيوخ، إلى أن المشروع يحتاج إلى بعض التعديلات الصياغية لتتلاءم مع الصياغة التشريعية.
 
في السياق ذاته، قال النائب ياسر جلال، وكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشيوخ، إن المستشفيات الجامعية تمثل العمود الفقري للمنظومة الصحية المصرية ودعامة أساسية لتقديم الخدمة الطبية والتدريب والبحث العلمي.
 
وأشاد ياسر جلال بما تحقق من طفرة في عدد المستشفيات الجامعية، حيث ارتفع العدد من 88 مستشفى عام 2014 إلى 147 مستشفى حاليا، مؤكدا أن ذلك يعكس اهتماما واضحا من القيادة السياسية بتطوير البنية التحتية الصحية والتعليمية.
 
وطالب وكيل لجنة الثقافة والإعلام بضرورة الفصل المؤسسي بين متابعة السياسات العامة وتقييمها بما يضمن مزيدا من الحوكمة والشفافية وفعالية الأداء داخل منظومة المستشفيات الجامعية.
 

الأكثر قراءة



print