أكدت أول دراسة برلمانية تحت قبة مجلس الشيوخ بعنوان "الاستراتيجية الوطنية لذوى الإعاقة"، والمقدمة من النائب محمود تركي، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، وتدرسها لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعى برئاسة الدكتور عبد الهادى القصبي، مع التركيز على وضع نموذج حوكمة متكامل يضمن التنسيق الفعال بين الجهات الحكومية المختلفة وتحقيق التكامل المؤسسى فى تقديم الخدمات للأشخاص ذوى الإعاقة.
وتأتى هذه الدراسة فى إطار جهود البرلمان لتعزيز حقوق ذوى الإعاقة وضمان دمجهم الكامل فى المجتمع، بما يواكب أفضل الممارسات الدولية فى مجال الحوكمة والإدارة المؤسسية.
أولا: تشخيص تشتت المسؤوليات بين الوزارات
أوضحت الدراسة أن تعدد وتداخل المسؤوليات بين الوزارات والهيئات المعنية بشؤون الأشخاص ذوى الإعاقة يمثل أحد أبرز التحديات التى تعيق تقديم خدمات متكاملة وفعالة.
على سبيل المثال، تتولى وزارة الصحة الرعاية الطبية، بينما تشرف وزارة التضامن الاجتماعى على التأهيل الاجتماعى والوظيفي، وتقدم وزارة التعليم الخدمات التعليمية. هذا التداخل يؤدى إلى ضعف التنسيق، وتعقيد الإجراءات، وتضارب السياسات، مما يقلل من كفاءة تقديم الخدمات ويحد من قدرتها على الاستجابة للاحتياجات الفعلية للأشخاص ذوى الإعاقة.
كما أشارت الدراسة، إلى أن ضعف آليات التنسيق بين الوزارات، وغياب دور مؤسسات رقابية فعالة لمتابعة تنفيذ السياسات، يزيد من صعوبة تقييم النتائج وتحسين الأداء المؤسسي.
وبناء على ذلك، خلصت الدراسة إلى أن وجود إطار واضح للتنسيق وتحديد الاختصاصات بدقة يمثل خطوة أساسية نحو تحسين إدارة شؤون الأشخاص ذوى الإعاقة.
ولتجاوز هذه التحديات، أوصت الدراسة بتعزيز التنسيق بين الوزارات عبر تحديد اختصاصات دقيقة لكل جهة، وإشراك جميع الجهات المعنية فى وضع السياسات والخطط الجديدة قبل تنفيذها، وتفعيل دور المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة لضمان الرقابة والمتابعة على تنفيذ السياسات عبر الوزارات المختلفة، اعتماد آليات تقييم دورية لقياس فاعلية السياسات وتحسين الخدمات المقدمة للأشخاص ذوى الإعاقة.
ثانيا: المقترح المؤسسى لتطوير وتمكين المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة
وانطلاقا من نتائج التشخيص السابق، ركزت الدراسة على تطوير وتمكين المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة وفقا للقانون رقم 11 لسنة 2019.
ويهدف هذا المقترح إلى تحويل المجلس إلى الجهة الوطنية الرائدة فى متابعة شؤون الأشخاص ذوى الإعاقة، وضمان تقديم خدمات متكاملة ومستمرة، ويشمل وضع أطر تنظيمية وتشريعية واضحة تحدد اختصاصات المجلس وصلاحياته فى التنسيق بين الوزارات والمؤسسات المعنية، متابعة تنفيذ السياسات والخطط الوطنية لضمان تكامل الخدمات وتجنب التداخل بين الجهات المختلفة.
كما من شأنه تعزيز الشراكة مع المجتمع المدنى والقطاع الخاص لضمان دمج الأشخاص ذوى الإعاقة فى المجالات التعليمية، الاقتصادية، والاجتماعية، تطوير الكوادر البشرية وتدريبهم على أفضل الممارسات الدولية فى إدارة شؤون الإعاقة والخدمات المقدمة.
وتؤكد الدراسة، أن تمكين المجلس وتحديد اختصاصاته بدقة يمثل حجر الزاوية لإنشاء نموذج حوكمة فعال، يضمن استدامة الخدمات، ويحقق دمج الأشخاص ذوى الإعاقة فى المجتمع المصرى بشكل كامل ومستدام.
خلصت الدراسة إلى أن تحسين الحوكمة وتنسيق جهود الوزارات، إلى جانب تمكين المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة، يمثلان الأساس لنجاح الاستراتيجية الوطنية لذوى الإعاقة.
كما شددت على ضرورة اعتماد آليات متابعة مستمرة وتقييم دورى لضمان تقديم خدمات متكاملة، وتحقيق دمج كامل للأشخاص ذوى الإعاقة فى المجتمع، بما يعزز حقوقهم ويسهم فى بناء مجتمع أكثر شمولية وعدالة، متماشيًا مع أفضل الممارسات العالمية فى مجال الحوكمة والإدارة المؤسسية.