السبت، 31 يناير 2026 03:14 م

"مخطط إيصالات أمانة الكعب داير".. حكم قضائى يُحذر من فخ إيصالات الأمانة المضروبة.. شخص يزور إيصالا بـ150 ألف جنيه.. ويطالب آخر بسداده تحت الضغط.. والمحكمة تلزمه بتقديم الأصل والمدعى يرفض.. والمحكمة تُبطله

"مخطط إيصالات أمانة الكعب داير".. حكم قضائى يُحذر من فخ إيصالات الأمانة المضروبة.. شخص يزور إيصالا بـ150 ألف جنيه.. ويطالب آخر بسداده تحت الضغط.. والمحكمة تلزمه بتقديم الأصل والمدعى يرفض.. والمحكمة تُبطله محكمة - أرشيفية
السبت، 31 يناير 2026 12:00 م
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة "2" مدني جزئي مركز طنطا، المنعقدة بمحكمة مركز طنطا، حكماً قضائياً يُعد تطبيقا عملياً لنظرية إلزام الخصم بتقديم محرر تحت يده، وتعود أحداث القضية لقيام شخص بتحرير إيصال أمانة مزور على شخص بمبلغ 150 ألف جنيه محاولا تهديده والضغط عليه بهذا الإيصال المزور دون أن يجرؤ على تقديمه؛ فصدر الحكم بإبطاله، وتعد تلك النظرية من أهم النظريات في قانون الإثبات من الناحية العملية.

صدر الحكم في الدعوى المقيدة برقم 687 لسنة 2025 مدنى مركز طنطا، لصالح المحامى إبراهيم محمد سالم، برئاسة المستشار محمود عبد الرحمن، وسكرتارية محمد العدوى. 

 

202201100415281528

 

الوقائع.. شخص يزور إيصال أمانة بـ150 ألف جنيه ويطالب آخر بسداده

 

بعد سماع المرافعة ومطالعة الأوراق، حيث تخلص واقعات الدعوى فيما سبق وأن أحاط بها الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بجلسة 22 أبريل 2025 في الدعوى رقم 2678 لسنة 2024 مدنى على غرب طنطا، وإن كانت المحكمة توجزها ربطا لأوصال التداعي في أن المدعية أقامتها بموجب صحيفة موقعة من محام مودعه قلم كتاب المحكمة الابتدائية بتاريخ 3 نوفمبر 2024 وأعلنت قانونا للمدعى عليه طلبت في ختامها الحكم برد وبطلان الورقة المذكورة بصدر هذه العريضة مع إلزام المدعى عليه المصاريف ومقابل اتعاب المحاماة.

على سند من القول حاصلة أنه قد نما إلى علمها أن المدعى عليه تحت يده ورقة منسوب صدورها منها وهي عبارة عن ايصال أمانة والمبين بالصحيفة بقيمة، وحيث أنها لم تحرر هذا الايصال سواء للمدعى عليه أو المورثته المرحومة "....." – مورثة طرفى التداعى - ولم توقع عليها وتخشى من الاحتجاج عليها بها، وأن المدعى قام بإصطناع تلك الورقة من أجل الضغط عليها لحرمانها من حقها في الأرث من "....."، الأمر الذي حدا بها لإقامة دعواها بغية القضاء لها بطلباتها. 

 

202112040220242024 (1)

 

الواقعة تكشف مخطط "إيصالات أمانة الكعب الداير"

 

وساندت دعواها بحافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من إيصال الأمانة المطلوب رده وبطلانه وصورة ضوئية من إعلام وراثة المرحومة "...." والثابت منه انحصار إرثها في طرفي التداعي.

 

وأن تداولت الدعوى بجلسات المحكمة الابتدائية على النحو المبين بمحاضرها وفيها مثلث المدعية بوكيل عنها - محام - وقدم إعلان للمدعى عليه بتقديم أصل المحرر إيصال الأمانة، وذلك لاتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير عليه، وبجلسة 22 أبريل 2025 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها قيميا بنظر الدعوى وأحالتها المحكمة مركز طنطا الجزئية.

 

ططط

 

المحكمة تلزمه بتقديم محرر تحت يده

 

ونفاذا لذلك القضاء وردت الدعوى للمحكمة الراهنة وانتظم عمادها برقمها الحالي ومثلت المدعية بوكيلها وقدم اعلان بحكم الإحالة، وبجلسة 6 أغسطس 2025 حكمت المحكمة وقبل الفصل في الموضوع بالزام المدعى عليه بتقديم أصل المحرر سند التداعي وهو عبارة عن إيصال أمانة ممهور بتوقيع منسوب للمدعية والمتضمن: "استلمت أنا...... مصرى من المقيمة بناحية حصة شبشير مبلغ 150000 جنيه مائة وخمسون ألف جنيه وذلك بصفة أمانة عندى لتسليمه إلى زوجها من الناحية المذكورة، وذلك بتاريخ 25 أكتوبر 2023 وهذا المبلغ بصفة أمانة عندى لتسليمه لزوجها في حالة حدوث أى مكروه لها.

 

وحددت جلسة 10 سبتمبر 2025 لتقديمه وكلفت المدعية وقلم الكتاب إعلان المدعى عليه بمنطوق ذلك الحكم، وبالجلسة المحددة لتقديم المحرر مثلث المدعية بوكيلها، وقدم إعلان بحكم الإلزام ومذكرة طالعتها المحكمة طلب فيها اعتبار المحرر إيصال الأمانة المقدم صورته بالأوراق غير موجود، ولم يمثل المدعى عليه أو من ينوب عنه رغم إعلانه قانونا فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم. 

 

نموذج-إيصال-الأمانة

 

المحكمة تستند لأحكام النقض 

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن موضوع الدعوى، فلما كان من المقرر بنص المادة 51 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية أن: "إذا كان المحرر تحت يد الخصم جاز لرئيس الجلسة بعد إطلاعه على التقرير أن يكلف فورا أحد المحضرين بتسلم ذلك المحرر أو بضبطه وإبداعه قلم الكتاب، فإذا امتنع الخصم عن تسليم المحرر وتعذر ضبطه اعتبر غير موجود ولا يمنع هذا من ضبطه فيما بعد إن أمكن ".  

 

واستشهدت المحكمة لحكم محكمة النقض في الطعن المقيد برقم 4411 لسنة 63 قضائية، الصادر بجلسة 25 مايو 2003، والذى جاء في حيثياته: "أن مناط الالتجاء إلى دعوى التزوير الأصلية ألا يكون قد احتج بالورقة المدعى بتزويرها في دعوى ينظرها اعتبر غير موجود القضاء باعتبار أن الادعاء بالتزوير في هذه الحالة لا يعدو أن يكون وسيلة دفاع في موضوع الدعوى ليس لغير المحكمة المطروح عليها هذا الموضوع أن تنظره إلا أن ذلك مشروط - في غير حالة فقد المحرر أو تلفه - بتقديم الورقة التي احتج بها إلى المحكمة أو صورتها ما لم يجحدها الخصم الذي احتج بها عليه.   

 

20211228013800380

 

المحكمة تُبطل الإيصال 

 

ولما كان ما تقدم - وكان النص في المادة 51/2 من قانون الإثبات على أنه: "إذا امتنع الخصم عن تسليم المحرر وتعذر ضبطه .."، وفي المادة 57/1 منه على أن: "للمدعى عليه بالتزوير إنهاء إجراءات الادعاء في أية حالة كانت عليها بنزوله عن التمسك بالمحرر المطعون فيه ...."، والنص في المادة 59/2 من ذات القانون - بعد أن أجازت الالتجاء إلى دعوى التزوير الأصلية - على أن: "تراعي المحكمة في تحقيق هذه الدعوى والحكم فيها القواعد المنصوص عليها في هذا الفرع والفرع السابق عليه"، يدل على أنه إذا امتنع الخصم عن تقديم المحرر رغم استطاعته وتعذر ضبطه اعتبر غير موجود، وبالتالي فلا يستطيع المدعى عليه في دعوى التزوير الأصلية أن يتمسك به قبل مدعي التزوير مما يتعين معه على المحكمة أن تقضي في الدعوى بإنهائها وهو ما يتساوى في نتيجته مع قضاء الحكم المطعون فيه برد وبطلان المحرر ومن ثم يكون النعي برمته قائماً على غير أساس .

 

ولما كان ما تقدم، وكانت المدعية قد أقامت دعواها ابتغاء القضاء برد وبطلان الورقة المذكورة بصدر هذه العريضة لتزويرها عليها، وكانت المحكمة قد قضت بالزام المدعى عليه بتقديم أصل المحيرت التداعى بيد أنه نكل وامتنع عن تقديم ذلك المحرر ولم يمثل أمام المحكمة رغم اعلانه بتقديمه واعلانه بحكم الإلزام ليبدأ سبباً أو عذراً لعدم تقديم أصل المحرر، كما تعذر ضبط ذلك المحرر، وهو ما تقضى معه المحكمة باعتباره غير موجود، وذلك على نحو ما سيرد بالمنطوق. 

 

202112040220242024

 

فلهذه الأسباب:

 

حكمت المحكمة باعتبار المحرر سند التداعي غير موجود، وألزمت المدعى عليه المصروفات وخمسين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.  

 
 
محرر 1
 
حكماً قضائياً يُعد تطبيقا عملياً لنظرية إلزام الخصم بتقديم محرر تحت يده 1

 

محرر 3
 
حكماً قضائياً يُعد تطبيقا عملياً لنظرية إلزام الخصم بتقديم محرر تحت يده  2

 

محرر 4
 
حكماً قضائياً يُعد تطبيقا عملياً لنظرية إلزام الخصم بتقديم محرر تحت يده  3

 

محررر 2
 
حكماً قضائياً يُعد تطبيقا عملياً لنظرية إلزام الخصم بتقديم محرر تحت يده  4
 

موضوعات متعلقة :

للمتعاملين بإيصالات الأمانة.. النقض تُرسى مبدأً قضائياً: أحقية الطرف الثالث في إيصال الأمانة أن يطالب بقيمة المبلغ الوارد بالإيصال.. والحيثيات تؤكد: لأن الطرف الثالث له صفة ومصلحة في الدعوى بإعتباره مضرورا

للمتضررين.. النقض تحسم النزاع بقضايا إيصالات الأمانة.. وتضع إطارًا قانونيًا واضحًا للتمييز بين جريمتى "خيانة الأمانة" و"التزوير" في حالات تغيير الحقيقة في الأوراق الموقعة على بياض.. وتتصدى للتلاعب في التوقيعات

هتسدد يعنى هتسدد.. النقض تنهى النزاع في أحكام البراءة بإيصالات الأمانة وتُقرر: لا تكون للحكم الجنائي الحجية أمام القضاء المدني إلا في حالة واحدة.. وعلى المدين الالتزام بالسداد ولو حصل على براءة في الشق الجنائى

النقض ترسى مبدأين قضائيين بشأن إيصالات الأمانة وأوامر الأداء: وجوب وقوف محكمة الموضوع على أساس نشأة سبب الالتزام.. وتؤكد: قضاء الحكم برفض الطعن بالتزوير وصحة المحرر لا يحول دون بحث صورية سبب الالتزام


الأكثر قراءة



print