حظر استخدام الأطفال للهواتف المحمولة - أرشيفية
الرئيس عبد الفتاح السيسي طالب بإصدار تشريعات تحد من استخدام الهواتف المحمولة حتى عمر معين، وقال في كلمته باحتفالية عيد الشرطة الرابع والسبعين الماضية: "أذكّر نفسي والحكومة والبرلمان بأن الأستراليين والبريطانيين قد أصدروا تشريعات من أجل الحد من استخدام الهواتف لسن معينة أو منعه"، مؤكداً أن الهدف ليس حماية نظام أو سلطة، وإنما حماية الأبناء من مخاطر قد تهدد وعيهم وتكوينهم، ما وصفه الخبراء بالخطوة العظيمة التي تهدف بالأساس إلى حماية الأطفال والحفاظ على تماسك الأسرة المصرية.
ملحوظة:
يشار إلى أنه رسميًا هناك تحرك برلماني لإغلاق لعبة "روبلوكس" في مصر، وتُعد اللعبة الأكثر خطورة على حياة الأطفال ويلعبها ملايين الصغار في مصر من خلال الهاتف المحمول، وخطوة تأخرت كثيرا لكنها أصبحت مطلوبة فورًا وبأقصى سرعة.
وفى الحقيقة هذه الخطوة لا تتعارض مع التطور التكنولوجي، لكنها تستهدف حماية الأطفال والنشء من مخاطر العديد من التطبيقات المخالفة، خاصة وأن هناك أطفالًا دون سن 14 عامًا وقعوا في شباك استخدام تطبيقات خطيرة، من بينها تطبيقات المراهنات الإلكترونية والدارك ويب، والحوت الأزرق، وغيرها، ويأتي المقترح في إطار اهتمام الدولة المصرية ببناء الإنسان وحماية النشء، جاءت توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة سن تشريع ينظم – بل ويمنع – استخدام الهواتف المحمولة لصغار السن، كخطوة تعكس وعيًا عميقًا بتحديات العصر الرقمي وتداعياته المتسارعة على الأطفال اجتماعيًا وتعليميًا ونفسيًا.
حظر استخدام الهواتف المحمولة لصغار السن ضرورة تشريعية
في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على حظر استخدام الهواتف المحمولة لصغار السن ضرورة تشريعية، ولا يُعد هذا التوجه تقييدًا للحرية بقدر ما هو تنظيم رشيد لاستخدام التكنولوجيا، يوازن بين حق الطفل في النمو السليم وحق المجتمع في حماية أجياله القادمة من مخاطر باتت تهدد منظومة القيم والمعرفة، وينطلق هذا التوجه من مسلّمة قانونية وتربوية مؤداها أن الطفل ليس راشدًا رقميًا، وأن تركه فريسة غير محمية لمحتوى الإنترنت ووسائل التواصل دون ضوابط تشريعية يُعد إخلالًا بواجب الدولة في الرعاية والحماية – بحسب الخبير القانوني والمحامى بالنقض هانى صبرى.
في البداية - إن الهاتف المحمول لم يعد مجرد وسيلة اتصال، بل أصبح بوابة مفتوحة لمحتويات غير مناسبة، وسلوكيات عدوانية، وإدمان رقمي، وتفكك اجتماعي، الأمر الذي يفرض تدخل المشرّع لوضع حدود زمنية وعمرية لاستخدامه، وحديث الرئيس السيسي بشأن تقنين استخدام الهواتف المحمولة لمن هم دون سن 16 عامًا يعد خطوة إيجابية تعكس حرص القيادة السياسية على حماية الأطفال المصريين والحفاظ على وعيهم وسلامتهم النفسية والفكرية، ولازالت المقترحات تتوالى حول حظر بعض الألعاب الإلكترونية التي تشكل خطرًا على الأطفال، لما تتضمنه من محتوى غير مناسب أو محفز على العنف والسلوكيات السلبية، إلى جانب اقتراح إنشاء شرائح أبوية مخصصة للأطفال تتيح للأسر التحكم في المحتوى والتطبيقات وفقًا للفئة العمرية – وفقا لـ"صبرى".
كما أن هناك ضرورة ملحة لتحجيم وحجب المواقع غير الملائمة للأطفال عبر الإنترنت الأرضي، بما يضمن توفير بيئة رقمية آمنة للنشء، حيث أن هذه الإجراءات لا تستهدف تقييد التكنولوجيا أو عرقلة التطور، وإنما تهدف إلى تنظيم استخدامها بشكل يحمي الأطفال ويعزز دور الأسرة في المتابعة والتوجيه، كما أن طرح الرئيس السيسي يفتح الباب أمام نقاش مجتمعي وتشريعي واسع للوصول إلى آليات واضحة وقابلة للتطبيق، وتوجد اثار إيجابية متوقعة لتطبيق الحظر – هكذا يقول الخبير القانوني.
وتوجد اثار إيجابية متوقعة لتطبيق الحظر.
1- تعزيز النمو الاجتماعي
حظر استخدام الهاتف حتى سن 16 عامًا يعيد للطفل للتفاعل الإنساني المباشر واكتساب مهارات الحوار والتواصل والانخراط في الأنشطة الجماعية والرياضية، وهي عناصر جوهرية في تكوين شخصية متوازنة.
2 - تحسين التحصيل التعليمي
تشير الدراسات التربوية إلى أن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية:- يضعف التركيز والانتباه ، يقلل من القدرة على الاستيعاب، ويخلق اعتمادًا سلبيًا على المعلومة السريعة، وبالتالي، فإن تقنين أو حظر الاستخدام يسهم في رفع كفاءة العملية التعليمية.
3 - حماية نفسية وسلوكية.
التشريع المقترح يحمي الأطفال من المحتوى العنيف أو الإباحي، ويحميه التنمر الإلكتروني، والإدمان الرقمي والقلق والاكتئاب، وهو ما ينعكس إيجابًا على الصحة النفسية العامة للمجتمع.
بالتأكيد هناك بعض التحديات العملية في تطبيق القرار وسبل مواجهتها:
1 - تحدي الرقابة والتنفيذ
لا شك أن مراقبة الالتزام بالحظر تمثل تحديًا، ويمكن مواجهته عبر تحميل أولياء الأمور المسؤولية القانونية المباشرة، ربط بيع الهواتف وتفعيل الشرائح بضوابط عمرية، وتعزيز الرقابة المدرسية والمؤسسية
2 - تحديد السن المناسب
ويُعد سن 16 عامًا اختيارًا منطقيًا ومتوازنًا، إذ يتوافق مع اكتمال نسبي للإدراك والتمييز بداية تشكل الوعي الاجتماعي والقانوني. وقدرة أكبر على استخدام التكنولوجيا، وقد اتجهت عدة دول إلى تشريعات مماثلة، منها:
فرنسا: حظرت استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس.
أستراليا: وضعت قيودًا صارمة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للقُصّر.
كوريا الجنوبية: سنت قوانين لمكافحة الإدمان الرقمي للأطفال.
ويمكن للمشرّع المصري الاستفادة من هذه التجارب مع مواءمتها للبيئة القانونية والثقافية المصرية.
نرى أن التوجه نحو حظر استخدام الهواتف المحمولة للأطفال حتى بلوغهم سن السادسة عشرة لا يُعد مجرد خيار تنظيمي، وإنما يستند إلى أساس دستوري وتشريعي راسخ، يتكامل فيه واجب الدولة في الحماية مع سلطتها التقديرية في التنظيم، وذلك على النحو التالي: "تنص المادة (80) من الدستور المصري على أن: “يُعد طفلًا كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، وتلتزم الدولة بحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال…".
تدخل المشرّع لتنظيم أو حظر استخدام وسائل قد تضر بسلامة الطفل النفسية أو الأخلاقية
ويُستفاد من هذا النص أن الدستور لم يكتفِ بتعريف الطفل، بل ألقى على عاتق الدولة التزامًا إيجابيًا باتخاذ التدابير التشريعية والتنفيذية اللازمة لحمايته، دون أن يقصر مفهوم الحماية على العنف المادي فقط، وإنما وسّعه ليشمل كل ما من شأنه الإضرار بنمو الطفل الجسدي أو النفسي أو العقلي أو الأخلاقي، ومن ثم، فإن تدخل المشرّع لتنظيم أو حظر استخدام وسائل قد تضر بسلامة الطفل النفسية أو الأخلاقية، ومنها الهواتف الذكية ومحتواها الرقمي، يُعد تنفيذًا مباشرًا لالتزام دستوري، وليس اعتداءً على حرية شخصية غير مكتملة الأهلية قانونًا – طبقا لـ"صبرى".
كما تقضي المادة (93) من الدستور بأن: "تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صدقت عليها، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها"، وبتطبيق هذا النص، فإن الدولة المصرية ملتزمة بما ورد في اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، والتي أكدت في المادة (3) على أن تكون: "مصلحة الطفل الفضلى هي الاعتبار الأول في جميع الإجراءات التي تتخذ بشأنه"، ونصت المادة (17) على التزام الدول بحماية الأطفال من المواد الإعلامية الضارة، وهو ما يُشكّل سندًا قانونيًا مباشرًا يبيح، بل يوجب على المشرّع التدخل لتنظيم وصول الأطفال إلى المحتوى الرقمي متى ثبتت مخاطره.
المصلحة الفضلى للطفل
ويُعد قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته بالقانونين 126 لسنة 2008 و186 لسنة 2023 الإطار التشريعي الشامل الذي يُجسد الالتزامات الدستورية والدولية في حماية الطفل، إذ أقر هذا القانون بوضوح مبدأ: "المصلحة الفضلى للطفل" بوصفه معيارًا حاكمًا لأي تشريع أو إجراء يتعلق بالأطفال، وقد منح القانون الدولة سلطة التدخل الوقائي متى كان هناك خطر يهدد النمو السليم للطفل وسلامته النفسية أو الأخلاقية، تكوينه الاجتماعي والتعليمي.
وبالتالي، فإن سن تشريع يحظر استخدام الهواتف المحمولة قبل سن محددة يُعد إجراءً وقائيًا مشروعًا، ينسجم مع فلسفة قانون الطفل، ولا يشكل مصادرة لحق، وإنما تنظيمًا مؤقتًا له لحين اكتمال الأهلية الإدراكية، رغم أن الدستور عرّف الطفل حتى سن 18 عامًا، إلا أن تحديد سن 16 عامًا كحدّ للحظر يندرج ضمن السلطة التقديرية للمشرّع ومبدأ التدرج في الحماية والتوازن بين الحماية والتمكين، وهو ما يتوافق مع المحكمة الدستورية العليا التي قررت أن: "للمشرّع سلطة تقديرية في تنظيم الحقوق، ما دام التنظيم لا يهدر أصل الحق ولا ينطوي على تعسف أو تمييز".
مقترح بمادة
ومن ثم - فإن قرار حظر استخدام الهواتف المحمولة للأطفال حتى سن 16 عامًا يستند إلى التزام دستوري صريح بالحماية، ينسجم مع الاتفاقيات الدولية الملزمة، ويتوافق مع قانون الطفل وفلسفته الوقائية، ويقع داخل السلطة التنظيمية المشروعة للمشرّع، وبذلك يُعد هذا التوجه تشريعًا دستوريًا سليمًا، محققًا لمبدأ المصلحة الفضلى للطفل، ومتوازنًا بين مقتضيات الحماية واعتبارات الحرية، ونقترح نص مادة قانونية جديدة نضعها أمام مجلس النواب الموقر لمواجهة هذه الظاهرة وتداعياتها الخطيرة على أطفالنا.
مادة (…) يُحظر تمكين الأطفال دون سن السادسة عشرة من امتلاك أو استخدام الهواتف المحمولة الذكية أو وسائل الاتصال الرقمية غير المخصصة للأغراض التعليمية، وذلك وفقًا للضوابط التي يصدر بها قرار من الوزير المختص.
ويعاقب ولي الأمر أو المسؤول عن رعاية الطفل بغرامة لا تقل عن (…)، ولا تجاوز (…)، مع جواز مضاعفة الغرامة في حال التكرار، وذلك دون الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر.
وفى الأخير يقول "صبرى": إن توجيه فخامة الرئيس نحو سن تشريع يحظر استخدام الهواتف المحمولة لصغار السن حتى بلوغهم 16 عامًا ليس قرارًا إداريًا عابرًا، بل هو رؤية استراتيجية لبناء إنسان مصري سليم نفسيًا، واعٍ اجتماعيًا، ومؤهل علميًا، فالتشريع هنا لا يقيد الحرية، بل يحميها في مهدها، ولا يعادي التكنولوجيا، بل ينظم استخدامها، ويضع مصلحة الطفل فوق كل اعتبار، بما يحقق التوازن بين حقوق الفرد ومسؤوليات الدولة، ويجسد دولة القانون والرعاية معًا.
رأى "دار الإفتاء" حول استغلال الأطفال في السوشيال ميديا والهواتف المحمولة
من جانبه - قال الشيخ محمود الطحان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن استغلال الآباء لأبنائهم على مواقع التواصل الاجتماعي وعرض تفاصيل حياتهم الخاصة مقابل مكاسب مادية أو شهرة أمر لا يجوز شرعاً، محذراً من مخاطره النفسية والاجتماعية على الأطفال.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، أن الأبناء أمانة عظيمة في أعناق الوالدين والمجتمع، مستشهداً بقول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً"، مؤكداً أن المسؤولية مشتركة لحماية الأبناء من أي خطر مادي أو معنوي أو رقمي، خاصة في ظل انتشار استغلال صور الأطفال على الإنترنت واستخدامها بطرق غير آمنة.
وأضاف أن السماح للأطفال بقضاء ساعات طويلة أمام السوشيال ميديا يضر بصحتهم ونومهم ودراستهم، ويعودهم على إهمال الصلاة والواجبات الأساسية، داعياً أولياء الأمور إلى وضع ضوابط واضحة لاستخدام هذه الوسائل ومراقبة المحتوى الذي يتعرضون له.
دورات موجهة للأطفال والشباب لمواجهة الأفكار المتطرفة والشائعات
وأشار أمين الفتوى إلى أن نشر تفاصيل الحياة الخاصة للأسرة على السوشيال ميديا يعرضها للحسد ويؤدي لاختراق الخصوصية، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من أعظم الناس جرماً يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها"، مؤكداً أن ستر الأسرار وحماية الخصوصية واجب شرعي.
كما حذر الطحان من أن بعض الأطفال عندما يكبرون يرفضون أن تكون صورهم منشورة منذ طفولتهم، مما يسبب لهم أذى نفسياً، وقد يؤدي الإفراط في الشهرة إلى خلق شخصيات مغرورة وغير متوازنة نفسياً، مشيراً إلى جهود دار الإفتاء في التوعية بمخاطر السوشيال ميديا، حيث تقدم حملات توعية ودورات موجهة للأطفال والشباب لمواجهة الأفكار المتطرفة والشائعات، بالإضافة إلى خدمة الفتاوى عبر الخط الساخن 107 وصفحاتها الرسمية على منصات التواصل.
