الأحد، 25 يناير 2026 09:43 م

بعد تحذيرات الرئيس.. حق الطفل فى الحماية الرقمية بين الواجب الدستورى والتحدى التشريعى.. 5 عناصر لحماية الصغار من تزايد المخاطر المهددة للصحة النفسية والسلامة الجسدية.. أخطرها مواجهة الاستغلال الجنسى الرقمى

بعد تحذيرات الرئيس.. حق الطفل فى الحماية الرقمية بين الواجب الدستورى والتحدى التشريعى.. 5 عناصر لحماية الصغار من تزايد المخاطر المهددة للصحة النفسية والسلامة الجسدية.. أخطرها مواجهة الاستغلال الجنسى الرقمى حماية الأطفال من الهواتف والإنترنت
الأحد، 25 يناير 2026 06:00 م
كتب علاء رضوان

ما زالت ردود الأفعال مستمرة بمناسبة تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي من أبرز ما جاء فيها قوله: "عايز أفكر الحكومة وحتى البرلمان إن الأستراليين والإنجليز طلّعوا تشريعات علشان تحدّ أو تمنع استخدام التليفونات لسن معينة ..."، وفى الحقيقة يرغب الأطفال في جميع أنحاء العالم ويحتاجون إلى استخدام الإنترنت والخدمات الرقمية للمدارس والترفيه والحصول على المعلومات والاتصال بالعائلات والأصدقاء، لكنهم يريدون أن يتكون الإنترنت عادلة وتُبقيهم آمنين، بعيداً عن المخاطر التي يتعرض لها الأطفال. 

وتزامن انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، مع انتشار ظاهرة جديدة وهي قيام الأهل بمشاركة المجتمع الرقمي صور ومشاهد فيديو خاصة بأبنائهم، وذلك من خلال نشر يومياتهم وما يقومون به من تصرفات وسلوكيات وما يصدر عنهم من أقوال وأفعال، ما أدى إلى اعتياد الأطفال على مسك الهواتف وتصفحها عبر الإنترنت لدرجة الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الأبناء بسبب مشاركة الأهل في الأساس، فأصبحت الأسرة في خطر وخاصة الأبناء صغار السن.   

 

ط

 

حق الطفل في الحماية الرقمية بين الواجب الدستوري والتحدي التشريعي

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على حق الطفل في الحماية الرقمية باعتباره واجبا دستوريا وتحديا تشريعيا، والأساس الدستوري والقانوني لحماية الطفل في الفضاء الرقمي، والتحديات والمخاطر التي يواجهها الأطفال على الإنترنت، والاتجاهات التشريعية العالمية نحو تحديد سن الاستخدام، وكذا الإطار التشريعي المصري وضمانات حماية الطفل رقمياً، حيث تستمر التحديات والتهديدات التي تعزى إلى الطبيعة العابرة للحدود للبيئة الإاكترونية وغيرها من الأسباب في إعاقة حماية الأطفال نظراً للافتقار إلى الأطر التشريعية والخطط والإستراتيجيات والموارد الدولية والوطنية المخصصة بما في ذلك التمويل والمؤسسات اللازمة لضمان حماية الأطفال على الإنترنت - بحسب الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار.

 

في البداية – يحاول هذا التقرير التعريف بهذه الظاهرة، والتي ترتبط بحق أساسي للطفل ألا وهو الحق في الخصوصية، وبيان مدى مشروعية قيام الأهل في إقحام أطفالهم في العالم الرقمي دون رضاهم، وسيكون ذلك من خلال مبحثين يبين الأول ماهية الحق في الخصوصية في العالم الرقمي، في حين يوضح المبحث الثاني الموقف القانوني من مشاركة صور ومشاهد الأطفال عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل إن بعض الأهل قد بلغ بهم هوس المشاركة إلى تعمد وضع أطفالهم في مواقف محرجة وأحيانا خطرة وتصوير ردة فعلهم ومشاركتها على تلك المواقع بقصد حصد أكبر عدد من المشاهدات والمتابعين والذي يحقق لهم فائدة معنوية وفي بعض الأحيان مادية - وفقا لـ"عمار".   

 

سسسو

 

في عصر أصبحت فيه البيئة الرقمية فضاءً اجتماعيًا جديدًا وجزءًا أصيلًا من حياة الإنسان المعاصر، وتحديدًا الأطفال الذين باتوا أكثر الفئات حضورًا وتفاعلاً عبر الإنترنت، ومع هذا الانفتاح الواسع، تزايدت المخاطر التي تهدد الصحة النفسية، السلامة الجسدية، والنمو المعنوي للطفل، هذا الواقع بما يحمله من مخاطر دفع العديد من الدول إلى تبني تشريعات صارمة تهدف إلى ضمان حق الطفل في الحماية الرقمية باعتباره امتداداً مباشراً لحماية الطفولة التي تُقرها الدساتير والاتفاقيات الدولية – هكذا يقول "عمار".

 

أولاً: الأساس الدستوري والقانوني لحماية الطفل في الفضاء الرقمي

 

يُشكل حماية الطفل واجباً أصيلاً ومستداماً على عاتق المشرّع، يمتد ليشمل جميع صور الانتهاك، سواء كانت مادية، معنوية، أو رقمية (إلكترونية). 

 

الالتزام الدستوري والوطني: تُجمع الدساتير الحديثة، ومن بينها الدستور المصري، على ضرورة التزام الدولة بحماية حقوق الطفل، وتوفير الظروف الملائمة لنموه وتنشئته في بيئة آمنة. هذا الالتزام يتسع ليشمل حمايته في البيئة الرقمية المستجدة من خلال تنظيم المحتوى ومنع الجهات التجارية من استغلال بياناته – طبقا لـ"عمار".

 

المرجعية الدولية: تُلزم اتفاقية حقوق الطفل (CRC) الدول الأطراف بتأمين بيئة آمنة تضمن للطفل الحق في الحصول على المعلومات دون تعريضه للاستغلال أو الإيذاء، ويُعزز البروتوكول الاختياري المتعلق ببيع الأطفال وبغاء الأطفال والمواد الإباحية عن الأطفال هذه الحماية، عبر تجريم الأفعال المتعلقة بالاستغلال الجنسي للطفل عبر الإنترنت. 

 

111

 

ثانياً: التحديات والمخاطر التي يواجهها الأطفال على الإنترنت

 

يُشير التخصص القانوني والنفسي إلى أن انخراط الأطفال غير المنظّم في المنصات الاجتماعية يعرّضهم لمجموعة من المخاطر الجسيمة، أبرزها:

 

التنمر الإلكتروني (Cyberbullying): التعرض لرسائل مسيئة أو حملات سخرية قد تؤدي إلى آثار نفسية طويلة المدى تصل إلى الاكتئاب.

 

الاستغلال الجنسي الرقمي والتغرير (Online Grooming): تستهدف الجهات الإجرامية الأطفال عبر الحسابات المفتوحة لبناء علاقة ثقة تمهيداً للاستغلال.

 

انتهاك خصوصية البيانات والاستغلال التجاري: جمع وتحليل بيانات الأطفال وتوجيه محتوى تجاري أو إعلانات سلوكية لا تتناسب مع وعيهم. 

 

اضطرابات الصحة النفسية: القلق، العزلة، وفقدان القدرة على التركيز، نتيجة المقارنة المستمرة والارتباط المفرط بالأجهزة الذكية.

 

التأثير على التنشئة والسلوك الاجتماعي: تقليص مهارات التواصل الواقعي وانخفاض الاهتمام بالقراءة. 

 

ءءءوز

 

ثالثاً: الاتجاهات التشريعية العالمية نحو تحديد سن الاستخدام

 

شهد العالم موجة غير مسبوقة من القوانين الهادفة إلى تحديد سن أدنى قانوني لإنشاء واستخدام حسابات التواصل الاجتماعي، مع فرض آليات تحقق صارمة وتدخل مباشر في آليات عمل المنصات:

 

- مشروع القانون الأمريكي (S.1291): قُدِّم مشروع قانون ثنائي الحزب في الكونغرس الأمريكي، يحدد السن الأدنى لاستخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي بـ13 عامًا. والأهم أنه يُلزم الأطفال دون سن 18 عاماً بالحصول على موافقة الوالدين قبل استخدام أي منصة، ويحظر بشكل حاسم استخدام الخوارزميات الموجهة (Algorithmic Recommendation Systems) على المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً.

 

- التشريع الأسترالي: تعد أستراليا أول الدول التي تتدخل تشريعياً بقانون ينظم هذه المسألة، حيث أقرت تشريعا شاملاً في نوفمبر 2024 بدأ نفاذه في ديسمبر 2025، يحدد الحد الأدنى للاستخدام عند 16 عامًا. وتفرض عقوبات مالية تصل إلى 50 مليون دولار أسترالي على المنصات التي لا تلتزم بالسن الأدنى.

 

- التشريع الماليزي: أقرّت ماليزيا حظراً كاملاً على إنشاء حسابات للأطفال دون 16 عامًا اعتبارًا من 1 يناير 2026، وألزمت المنصات باستخدام نظم التحقق الإلكتروني (eKYC) عبر بطاقات الهوية الرسمية.

 

- التشريع الدنماركي: توصلت الدنمارك إلى اتفاق سياسي (ساري المفعول من نوفمبر 2025) يحدد الحد الأدنى لاستخدام بعض المنصات بـ15 عامًا، مع السماح بالاستخدام من سن 13 عامًا بتقييم محدد وموافقة الوالدين.

 

ملحوظة: تُشير هذه الخطوات إلى اتجاه عالمي حاسم ومُلزم نحو حماية الأطفال من المحتوى الضار والممارسات التجارية غير الأخلاقية على الإنترنت، وتؤكد أن تنظيم الفضاء الرقمي لم يعد مسألة اختيارية. 

 

ششسس

 

رابعاً: الإطار التشريعي المصري وضمانات حماية الطفل رقمياً

 

على الرغم من أن مصر لم تعتمد بعد قانوناً يحدد سناً أدنى لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الإطار التشريعي الحالي يوفر ضمانات قوية يمكن للمحامي توظيفها:

 

الدستور وقانون الطفل (رقم 12 لسنة 1996): يُشكلان أساساً لـ التجريم الجنائي لأفعال الاستغلال الرقمي، حيث يُجرّمان استغلال الطفل في المواد الإباحية أو الأفعال التي تضر بسلامته.

 

قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (رقم 175 لسنة 2018): يشتمل على نصوص تجرّم الاعتداء على خصوصية الأطفال عبر الإنترنت ويفرض عقوبات على نشر المحتوى الضار الموجه للقصر. 

 

قانون حماية البيانات الشخصية (رقم 151 لسنة 2020): يُعد حجر الزاوية في الحماية الوقائية، حيث يتضمن قواعد خاصة صارمة لمعالجة بيانات الأطفال، مع اشتراط موافقة الولي قبل جمع أو معالجة بياناتهم الشخصية.

 

ملحوظة:

 

يبقى تنظيم سن الاستخدام ومسؤولية المنصات الاجتماعية تحدياً تشريعياً قائماً، يتطلب تدخلاً واضحاً على غرار التشريعات الدولية لردم الفجوة القانونية الحالية. 

 

ججسس

 

خامساً: دور المحامي في ملف الحماية الرقمية للطفل (الدليل العملي)

 

تتمثل المسؤولية المحورية لمهنة المحاماة في هذا الملف فيما يلي: 

 

صياغة الدعاوى المدنية والجنائية: توظيف نصوص القوانين المذكورة في رفع دعاوى تعويض مدنية عن الأضرار النفسية والمعنوية الناتجة عن التنمر أو استغلال البيانات. 

 

التمثيل القانوني والتحقيق: مساعدة الوالدين في تقديم البلاغات الرسمية إلى الجهات المختصة (النيابة العامة، وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية)، ومتابعة إجراءات التحقيق وفق نصوص التجريم المحددة. 

 

تقديم الاستشارات الوقائية: توعية الأسر والمؤسسات التعليمية بالإطار القانوني وإعداد سياسات استخدام رقمي آمنة. 

 

الإسهام في التطوير التشريعي: المشاركة في لجان الحوار التشريعي وتقديم مذكرات مقترحة تهدف إلى تحديد سن الاستخدام وتنظيم التزامات المنصات. 

 

ددج

 

الخلاصة:

 

وفى الأخير يقول "عمار": الأطفال هم ثروة المجتمع ومستقبله، لذا فإن حماية الطفل في البيئة الرقمية لم تعد رفاهية، ولا مجرد التزام أخلاقي أو اجتماعي، بل هي واجب دستوري وتشريعي، وتحد حقيقي يفرض نفسه في ظل التحولات التقنية المتسارعة، وعلى المحامي أن يدرك أن دوره يتجاوز حدود المرافعة التقليدية ليصبح جزءاً من منظومة وقائية وتشريعية تضمن للطفل فضاءً رقمياً آمناً، وتُعيد صياغة العلاقة بين القانون والتكنولوجيا بما يحفظ القيم الإنسانية والحقوق الأساسية.  

 

نهخ
 
566970-عمار
 
الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار

موضوعات متعلقة :

التجنيح القضائي وإعادة التكييف القانوني واستعمال الرأفة فى المادة 17 عقوبات.. المشرع فرق بين المصطلحات الثلاثة.. و"التجنيح" يعنى تحويل القضية من جناية لجنحة.. ومحكمة النقض تصدت للمصطلح قبل إلغائه في الستينيات

الهيئة العامة للنقض تًحدد صاحب "الاستئناف الفرعي".. وتُقرر: هو المستأنف عليه الذي أجاز له المشرع إقامة استئناف فرعي بعد فوات الميعاد أو قبول الحكم.. تؤكد: من حُكم له ولعليه في ذات الوقت بشيء في الاستئناف الأصلى

هل يجوز اتهام الزوجة بسرقة المنقولات والمصاغ؟.. المشرع أجازه والأحكام القضائية تصدر فيها بالبراءة.. 12 سببًا لعدم إدانة الزوجة وأهلها.. حكم وحيد أصدرته محكمة النقض بالبراءة.. وخبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة

جرائم الأحداث.. هل الاتفاقيات الدولية عائق فى تعديل سن الحدث؟.. المشرع المصرى يملك النزول بسن المسئولية الجنائية.. وتشديد عقوبات القتل المقترن بالاعتداءات الجنسية والتعذيب.. وتقييد الإفراج الشرطى بجرائم معينة

من التحذير الرئاسى إلى قبة البرلمان.. الدولة تفتح ملف حماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا.. اتصالات النواب تشرع فى إعداد قانون لتنظيم استخدام الهواتف للأطفال..وتعليم الشيوخ تقتحم الملف وتطالب بتقييد منصة روبلوكس

رئيس تشريعية النواب يرحب بتشريع يحد من استخدام الهواتف للأطفال: مستعدون لمناقشة فور وروده


الأكثر قراءة



print