الأحد، 25 يناير 2026 03:40 م

نهج ترامب يثير الحديث عن نظام عالمى جديد.. أسوشيتدبرس: اضطرابات الأسبوع الماضى رسخت عزمه على محو نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية.. كندا تبرز فى قيادة دول المواجهة.. وتوتر علاقات واشنطن بحلفائها بسبب سياساته

نهج ترامب يثير الحديث عن نظام عالمى جديد.. أسوشيتدبرس: اضطرابات الأسبوع الماضى رسخت عزمه على محو نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية.. كندا تبرز فى قيادة دول المواجهة.. وتوتر علاقات واشنطن بحلفائها بسبب سياساته دونالد ترامب
الأحد، 25 يناير 2026 11:00 ص
كتبت ريم عبد الحميد
بعد أسبوع حافل بالاضطرابات والصدامات السياسية غير المسبوقة منذ عقود على الساحة الدولية، بدأ الحديث عن نظام عالمى جديد يتعالى فى ضوء النهج الذى يتبناه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب. وزادت الأمور حدة بسبب رغبته فى الاستحواذ على جرينلاند وتهديداته المستمرة بفرض رسوم جمركية فى سبيل تحقيق ما يريده.
 
وقالت وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية إن ترامب، وعلى مدار عقود من حياته العامة، لم يكن يومًا من أنصار المجاملات. لكن حتى بمعاييره، برزت اضطرابات الأسبوع الماضى بشكلٍ لافت، حيث رسّخت عزمه على محو النظام القائم على القواعد الذى حكم السياسة الخارجية الأمريكية – وبالتالى معظم دول العالم الغربى – منذ الحرب العالمية الثانية.
 
ماذا فعل ترامب مع كندا وسويسرا وجرينلاند؟
أبدى ترامب استياءه من موقف رئيس وزراء كندا مارك كارنى تجاه الولايات المتحدة، فسحب دعوته لأوتاوا للانضمام إلى مجلس السلام التابع له. وبدأ العديد من حلفاء واشنطن التشكيك فى هذه المنظمة، التى يرأسها ترامب، والتى تشكّلت فى البداية للتركيز على الحفاظ على وقف إطلاق النار فى غزة، لكنها نمت لتصبح كيانًا يخشى المتشككون أن ينافس الأمم المتحدة.
وخلال مشاركته فى المنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس، تحدث ترامب عن فرض رسوم جمركية على سويسرا – والتى خفّضها لاحقًا – لأن زعيم البلاد »أزعجه «خلال مكالمة هاتفية. وقبل إلغاء الرسوم الجمركية الشاملة على العديد من الدول الأوروبية، ضغط ترامب على الدنمارك للموافقة على مساعى الولايات المتحدة للسيطرة على جرينلاند، وقال : »نكون ممتنين للغاية. أو يمكنكم الرفض وسنتذكر ذلك«، على حد قوله، مما عرض حلف الناتو للخطر، وفقًا للوكالة.
 
نظام جديد مدفوع بأهواء زعيم متقلب المزاج
وتشير أسوشيتد برس إلى أن ترامب ومؤيديه رفضوا النظام العالمى القائم على القواعد منذ الحرب العالمية الثانية، واصفين إياه بأنه غير فعّال، ويركّز بشكل مفرط على التسويات، ولا يستجيب لاحتياجات الشعوب التى تواجه تغيرات اقتصادية متسارعة. لكن بدلاً من ذلك، يروّج ترامب لنظام غير مفهوم جيدًا، وقد يثبت أنه أقل استقرارًا بكثير، مدفوعًا بأهواء زعيم واحد، غالبًا ما يكون متقلب المزاج، يُظهر باستمرار أن التملق الشخصى أو العداء يمكن أن يؤثر على قراراته.
 
وبعد عودتها إلى الولايات المتحدة من دافوس، قالت السيناتور الجمهورية ليزا موركوفسكى إن العبارة التى سمعتها مرارًا وتكرارًا هناك هى »إننا ندخل هذا النظام العالمى الجديد«، واصفةً حالة من الارتباك بين حلفاء أمريكا.
 
وقالت موركوفسكى: ربما تكون قد أجريت مكالمة هاتفية سيئة مع الرئيس، والآن ستُفرض عليك رسوم جمركية. أعتقد أن هذا النقص فى الاستقرار والموثوقية يدفع شركاء تجاريين كانوا يُعتبرون موثوقين تقليديًا إلى القول للدول الأخرى.
 
نهج ترامب في الحكم
تشير أسوشيتدبرس إلى أن نهج ترامب في الحكم ليس مفاجئًا بالنسبة لشخص قبل ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة عام 2016 مُعلنًا أنه "وحده القادر على حلّ" مشاكل البلاد. ومع دخوله ولايته الثانية بثقةٍ أكبر بكثير من الأولى، أسعد مؤيديه بأسلوبه الذي يُعلي شأن الغنائم.
 
وفى الأسبوع الماضى، قال ستيف بانون، مستشار ترامب السابق فى ولايته الأولى إن الرئيس يتبنى »استراتيجيةً متطرفة« وأنه يجب عليه الاستمرار »حتى يواجه مقاومة«. وتابع قائلاً: »ولم نواجه أي مقاومة«.
 
هذا صحيحٌ بالتأكيد في واشنطن، بحسب الوكالة. فلم يبذل الكونجرس ذو الأغلبية الجمهورية جهدًا يُذكر لكبح جماح ترامب. لكن قادة الدول الأخرى، الذين أمضوا معظم فترة إدارة ترامب في محاولة إيجاد سُبلٍ للتعاون معه، يُعبّرون عن آرائهم بصوتٍ أعلى.
 
صعود كارنى لقيادة حركة تدعو لمواجهة الولايات المتحدة
يبرز مارك كارني، رئيس وزراء كندا ، سريعًا كقائد لحركة تدعو الدول إلى إيجاد سبل للتعاون ومواجهة الولايات المتحدة. وفي كلمته التى ألقاها في دافوس قبل ترامب، قال كارني: »يجب على القوى المتوسطة أن تعمل معًا، لأنه إن لم تكن حاضرًا على طاولة المفاوضات، فأنت مُستهدف«.
 
وتابع: »في عالم تتنافس فيه القوى العظمى، أمام الدول الواقعة بين هذه القوى خياران: إما التنافس فيما بينها لكسب النفوذ، أو التوحد لخلق مسار ثالث مؤثر«. وأضاف: »لا ينبغي أن نسمح لصعود القوى العسكرية بأن يُعمي أبصارنا عن حقيقة أن قوة الشرعية والنزاهة والقواعد ستظل راسخة - إذا اخترنا استخدامها معًا«.
 
لم يتقبل ترامب هذه التصريحات برحابة صدر، وردّ بتهديدات في دافوس قبل أن يسحب دعوته لكندا للانضمام إلى مجلس السلام.
 
وقال ترامب: »كندا قائمة بفضل الولايات المتحدة. تذكر هذا يا مارك، في المرة القادمة التي تُدلي فيها بتصريحاتك«.
 
ظلّ كارنى ثابتًا، واصفًا كندا بأنها »مثالٌ للعالم الذي يتخبط في بحرٍ من الحيرة«، واضعًا نموذجًا محتملاً لقادة العالم الآخرين الذين يخوضون غمار حقبة جديدة.
 
وقال في خطابٍ ألقاه أمام اجتماعٍ لمجلس الوزراء في مدينة كيبيك: »بإمكاننا أن نُظهر أن هناك طريقًا آخر ممكنًا، وأن مسار التاريخ ليس محكومًا عليه بالانحراف نحو الاستبداد والإقصاء«.

 


الأكثر قراءة



print