الأحد، 25 يناير 2026 01:57 م

النائبة عبير عطا لله تكشف فى حوار خاص كيف تُعيد الدولة ربط الأجيال الجديدة من المصريين فى الخارج بالوطن.. الاهتمام بالتعليم والهوية والعمل البرلمانى.. ورؤية شاملة لتحويل الاغتراب إلى قوة وطنية مستدامة

النائبة عبير عطا لله تكشف فى حوار خاص كيف تُعيد الدولة ربط الأجيال الجديدة من المصريين فى الخارج بالوطن.. الاهتمام بالتعليم والهوية والعمل البرلمانى.. ورؤية شاملة لتحويل الاغتراب إلى قوة وطنية مستدامة النائبة عبير عطا لله
الأحد، 25 يناير 2026 12:00 م
كتب هشام عبد الجليل
أكدت النائبة عبير عطالله، عضو مجلس النواب عن المصريين بالخارج، أن دخولها الفصل التشريعي الجديد يأتي محمّلًا برؤية واضحة تستهدف تحويل الوجود المصري في الخارج إلى قوة وطنية منظمة تخدم الدولة وتدعم مسار التنمية، وليس مجرد جاليات تعيش خارج الحدود.
 
وجاء ذلك خلال حوارها لـ«برلمانى»، حيث شددت على أن التحدي الأكبر في هذه المرحلة يتمثل في الحفاظ على الهوية الوطنية للأجيال الجديدة من أبناء المصريين بالخارج، في ظل تصاعد تأثيرات العولمة والانفصال الثقافي واللغوي عن الوطن الأم.
 
وأوضحت أن ملفات التعليم، وربط الأجيال الجديدة بمصر، وحماية الحقوق القانونية والخدمية للمصريين في الخارج، تأتي في مقدمة أولوياتها تحت قبة البرلمان، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب عملًا تشريعيًا ورقابيًا دقيقًا يواكب طبيعة هذه الفئة من المواطنين.
 
وأضافت أن صوت المصريين بالخارج يجب أن يكون حاضرًا بقوة داخل المؤسسة التشريعية، ليس فقط للدفاع عن حقوقهم، بل لتعظيم دورهم كشركاء حقيقيين في مستقبل الدولة المصرية.
 
وإلى نص الحوار..
 
في البداية، كيف تصفين لحظة استلام كارنيه العضوية في مجلس النواب؟

هي لحظة تختلط فيها مشاعر التقدير بالمسؤولية، والفخر بالتكليف، مع إدراك عميق بحجم الأمانة، استلام كارنيه العضوية كنائبة عن المصريين العاملين بالخارج لا يعني فقط دخول البرلمان، بل يعني أن ملايين المصريين في مختلف دول العالم أصبح لهم صوت مباشر تحت القبة، هذه اللحظة أكدت لي أن الدولة المصرية باتت تنظر للمصريين بالخارج باعتبارهم جزءًا لا يتجزأ من نسيجها الوطني، وليسوا مجرد جاليات بعيدة جغرافيًا، المسؤولية هنا مضاعفة، لأننا لا نمثل دائرة جغرافية محدودة، بل نمثل طيفًا واسعًا من المصريين بثقافاتهم وتجاربهم وتحدياتهم في دول مختلفة، وكلهم يتطلعون لأن يجدوا من ينقل قضاياهم ويصون حقوقهم داخل المؤسسة التشريعية.
 
ما أبرز الملفات التي تضعينها على رأس أولوياتك داخل البرلمان؟
الأولوية القصوى هي حماية حقوق المصريين بالخارج وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم، سواء القنصلية أو التعليمية أو الاستثمارية، لكن هناك ملف أعتبره استراتيجيًا وليس خدميًا فقط، وهو ملف ربط الأجيال الجديدة من أبناء المصريين بالخارج بالوطن الأم، نحن لا نتحدث فقط عن الجيل الأول من المهاجرين، بل عن أجيال وُلدت ونشأت في الخارج، تتحدث لغات مختلفة، وتعيش في بيئات ثقافية متنوعة، وإذا لم نتحرك الآن، قد نفقد الرابط الطبيعي بينهم وبين مصر، لذلك، هذا الملف في رأيي لا يقل أهمية عن أي ملف اقتصادي أو سياسي، لأنه يتعلق باستدامة الهوية الوطنية المصرية عبر الزمن.
 
ماذا تقصدين بربط الأجيال المصرية بالخارج بالوطن؟
أقصد ربطًا حقيقيًا ومستدامًا، وليس مجرد زيارات موسمية أو مناسبات احتفالية. نحن نتحدث عن ربط ثقافي، ولغوي، وتعليمي، وتاريخي، ووجداني، أبناء المصريين بالخارج، خاصة من جيلي Z وAlpha، يعيشون في عالم رقمي مفتوح، وإذا لم نقدم لهم محتوى يعكس هويتهم المصرية بلغة يفهمونها، سيتشكل وعيهم بعيدًا عن وطنهم الأم، المطلوب هو أن يشعر الطفل أو الشاب المصري في الخارج أن مصر ليست مجرد بلد آبائه، بل جزء حي من شخصيته وتكوينه الثقافي والوجداني، وهذا لا يتحقق إلا بسياسات واضحة ومؤسسات فاعلة.
 
وكيف يمكن تحقيق هذا الربط عمليًا على أرض الواقع؟
من خلال العمل المؤسسي وليس المبادرات الفردية. نحتاج إلى برامج تعليمية وثقافية رقمية تفاعلية، تعلم اللغة العربية بطريقة حديثة، وتقدم التاريخ المصري بأسلوب جذاب، وتربط الطفل والشاب بقصته الوطنية، نحتاج أيضًا إلى دعم المدارس والمراكز الثقافية المصرية في الخارج، وإلى منصات إلكترونية رسمية تكون مرجعًا موثوقًا لهذه الأجيال، كذلك يجب أن يكون هناك تنسيق بين وزارات التعليم والثقافة والهجرة والخارجية، وبين البرلمان، حتى تكون هذه الجهود جزءًا من سياسة دولة، وليس مجرد أنشطة متفرقة.
 
هل هناك تنسيق بين نواب المصريين بالخارج في هذا الإطار؟
بالفعل، هناك توجه واضح لتكامل الأدوار بين نواب المصريين بالخارج، بعيدًا عن أي تقسيم جغرافي ضيق، كل نائب يمكن أن يتخصص في ملف معين، سواء التعليم أو الاستثمار أو الثقافة أو الخدمات القنصلية، لكن الجميع يعمل في إطار رؤية واحدة تخدم كل المصريين بالخارج أينما كانوا، هذا النموذج يعكس تطورًا في الأداء البرلماني، ويجعل العمل أكثر كفاءة وفاعلية.
 
ننتقل إلى ملف التعليم، لماذا تعتبرينه محورًا أساسيًا؟
لأن التعليم هو العمود الفقري للهوية، إذا أردت أن تحافظ على انتماء طفل أو شاب، فعليك أن تحافظ على لغته وتاريخه ووعيه بثقافته، إتاحة مسارات واضحة ومعتمدة لإتمام مرحلة التعليم ما قبل الجامعي لأبناء المصريين بالخارج هو أمر بالغ الأهمية، لأنه يضمن لهم تعليمًا متسقًا مع المنظومة المصرية، وفي الوقت نفسه يخفف الأعباء عن الأسر التي تعاني من اختلاف النظم التعليمية وصعوبة الاعتراف بالشهادات.
 
ما أبرز التحديات التي تواجه هذا الملف؟
أهم التحديات هو تباين النظم التعليمية من دولة إلى أخرى، وصعوبة توحيد المعايير، إضافة إلى الإجراءات الإدارية المعقدة والعبء المالي على الأسر، هناك أيضًا تحدي المحتوى، فلابد أن يكون المحتوى التعليمي جذابًا وحديثًا، وليس مجرد نقل تقليدي للمناهج. هذه التحديات تتطلب حلولًا تشريعية وتنظيمية، وتعاونًا وثيقًا بين البرلمان والوزارات المعنية.
 
كيف يرتبط التعليم بربط الأجيال الجديدة بالوطن؟
التعليم هو الأداة الأقوى لغرس الانتماء. عندما يتعلم الطفل تاريخ بلده، ويتحدث لغته، ويفهم ثقافته، يصبح ارتباطه بمصر تلقائيًا، حتى لو كان يعيش على بعد آلاف الكيلومترات، لذلك فإن تطوير مسارات تعليمية مخصصة لأبناء المصريين بالخارج هو استثمار طويل الأمد في الهوية الوطنية.
 
ما رسالتكِ للمصريين بالخارج؟
رسالتي لهم أن الدولة المصرية تعتبرهم جزءًا أصيلًا من حاضرها ومستقبلها. أنتم لستم بعيدين، وأنتم شركاء في التنمية وفي بناء صورة مصر في العالم، ربط أبنائكم بالوطن هو ضمانة لبقاء مصر حاضرة في قلوب وعقول الأجيال القادمة، وسأعمل بكل أمانة ليكون صوتكم قويًا ومؤثرًا داخل البرلمان.
 
ماذا تعني عبارة «ربط الأجيال المصرية بالخارج بالوطن، عبر التعليم والهوية والعمل المؤسسي، هو استثمار حقيقي في مستقبل مصر» في رؤيتكِ البرلمانية؟
هذه العبارة تختصر فلسفة عملي كله داخل البرلمان، فالأجيال الجديدة من أبناء المصريين بالخارج هي امتداد طبيعي للدولة المصرية في العالم، وإذا فقدت لغتها أو هويتها أو ارتباطها بثقافتها، نخسر موردًا وطنيًا هائلًا، التعليم المرتبط بالهوية يضمن بقاء الانتماء حيًا، والعمل المؤسسي يحول هذا الانتماء إلى قوة منظمة تخدم مصر اقتصاديًا وثقافيًا وسياسيًا، لذلك فإن الاستثمار في هؤلاء الأبناء اليوم هو في الحقيقة استثمار مباشر في قوة مصر ونفوذها ومستقبلها.

الأكثر قراءة



print