الثلاثاء، 20 يناير 2026 12:43 ص

بالأرقام..كيف تغير السلوك الإنجابى فى مصر خلال السنوات الأخيرة؟..دراسة حديثة تكشف تحولات مهمة فى خريطة الخصوبة:انخفاض المعدل من 3.5 إلى 2.9 طفل لكل سيدة..ارتفاع الفاصل الزمنى بين الولادات..والتعليم وراء التغيير

بالأرقام..كيف تغير السلوك الإنجابى فى مصر خلال السنوات الأخيرة؟..دراسة حديثة تكشف تحولات مهمة فى خريطة الخصوبة:انخفاض المعدل من 3.5 إلى 2.9 طفل لكل سيدة..ارتفاع الفاصل الزمنى بين الولادات..والتعليم وراء التغيير خريطة الإنجاب فى مصر
الإثنين، 19 يناير 2026 09:00 م
كتبت- هبة حسام

- 3 محافظات حضرية يقل فيها المعدل عن 3 أطفال أبرزها الإسكندرية

- مطروح وأسيوط وسوهاج الأعلى إنجابًا

 

لم تعد خريطة الإنجاب فى مصر كما كانت قبل سنوات قليلة، فهناك تحولات كَمية واضحة في معدلات الخصوبة، وتغيرات دقيقة في السلوك الإنجابي، وتباينات مكانية وتعليمية أعادت رسم المشهد السكاني على مستوى الجمهورية، هذا ما كشفته أرقام أحدث دراسات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الصادرة حول تطور معدل الإنجاب في مصر خلال السنوات الأخيرة، معتمدة في أرقامها على نتائج المسح السكاني الصحي لعام 2014، والمسح الصحي للأسرة المصرية عام 2021.

 

تناولت الدراسة، تطور معدل الإنجاب الكلي، والفروق بين المحافظات، والريف والحضر، علاوة على، تأثير الحالة التعليمية للسيدات، حيث كشفت أن معدل الإنجاب الكلي في مصر تراجع من 3.5 طفل إلى 2.9 طفل لكل سيدة في السنوات الأخيرة، بنسبة انخفاض تقترب من 17%، ولكن هذا الانخفاض لم يكن متساويًا عبر الفئات أو المناطق، لكنه مثّل اتجاهًا عامًا شمل الجمهورية بأكملها، ما يشير إلى تحول بنيوي في السلوك الإنجابي، وليس مجرد تذبذب مرحلي.

 

 

خريطة المحافظات.. فجوات حادة في الخصوبة
 

بحسب الدراسة الإحصائية، في السنوات السابقة قبل عام 2014، سجلت محافظات الحدود والصعيد أعلى معدلات الإنجاب الكلي، حيث تجاوز المعدل 3.7 طفل لكل سيدة في محافظات مثل مطروح وأسيوط وسوهاج، بينما اقترب من 3.9 طفل في بعض المناطق الريفية داخل هذه المحافظات، وفي المقابل، سجلت محافظات حضرية مثل الإسكندرية وبورسعيد ودمياط أدنى معدلات الإنجاب، حيث تراوح المعدل بين 2.6 و2.8 طفل لكل سيدة، ما كشف آنذاك عن فجوة جغرافية واسعة بين الحضر والمناطق الطرفية.

 

ولكن، مؤخرًا ، بدت الخريطة السكانية مختلفة نسبيًا، فقد انخفضت معدلات الإنجاب الكلي في جميع المحافظات دون استثناء، حيث حافظت محافظات الإسكندرية وبورسعيد ودمياط على مواقعها بين الأقل إنجابًا، مع معدلات أقل من 3 أطفال لكل سيدة، بينما شهدت محافظات مثل مطروح تراجعًا ملحوظًا مقارنة بعام 2014، رغم استمرار تسجيلها معدلات أعلى من المتوسط القومي، ويُظهر الجدول التالى المقارنة، والتي تقلصت بها الفروق المطلقة بين المحافظات، ما يعكس اتجاهًا عامًا نحو تقارب الخريطة الإنجابية.

 

جدول
 

الريف والحضر.. الفجوة مستمرة بوتيرة مختلفة
 

وتكشف البيانات التفصيلية للدراسة أيضًا، أن معدل الإنجاب الكلي في الريف ظل أعلى من الحضر بين عامي 2014 و2021، إلا أن الانخفاض بين المسحين كان أسرع في الريف مقارنة بالحضر، ففي الوقت الذى حافظ الحضر فيه على معدلات أقل نسبيًا، شهد الريف تراجعًا ملحوظًا نتيجة توسع خدمات تنظيم الأسرة، وزيادة التغطية الصحية، وتحسن مستويات الوعي الإنجابي، وهو ما انعكس مباشرة على عدد الأطفال المنجبين لكل سيدة.

 

تطور المؤشر عبر الزمن.. مسار يهبط بعد التذبذب
 

وبحسب المؤشرات التى اشتملتها الدراسة الإحصائية، توضح السلاسل الزمنية التالية أن معدل الإنجاب الكلي مر بمرحلة تذبذب محدودة قبل 2017، ثم اتجه بعد ذلك إلى مسار هابط أكثر استقرارًا، وصولًا إلى 2.9 طفل لكل سيدة في 2021، وهو أدنى مستوى يسجله المؤشر منذ بدء تنفيذ المسوح الصحية السكانية الحديثة في مصر، ويرتبط هذا المسار بتغيرات اقتصادية واجتماعية متراكمة، وليس بعامل واحد منفرد.

مسح
 

التعليم يعيد تشكيل الخصوبة
 

كما كشفت بيانات الدراسة، أن الحالة التعليمية للسيدات تسببت فى تدرج واضح بمعدلات الإنجاب خلال السنوات الأخيرة، حيث سجلت السيدات اللاتي لم يسبق لهن الالتحاق بالتعليم أعلى معدلات الخصوبة، بينما انخفض المعدل تدريجيًا مع ارتفاع المستوى التعليمي، فالسيدات الحاصلات على تعليم ثانوي وجامعي فأعلى سجلن أدنى معدلات الإنجاب، كما أظهرت المؤشرات أن معدل الانخفاض على مر السنين كان الأكبر داخل هذه الفئة التعليمية، ما يعكس ارتباط التعليم بتأجيل الزواج، وارتفاع الوعي بتنظيم الأسرة، وتراجع عدد الأطفال المرغوب فيهم.

جدول 2

 

السلوك الإنجابى أصبح قرار محسوبًا
 

تشير البيانات التحليلية الواردة في الدراسة الإحصائية إلى أن انخفاض الخصوبة ارتبط بتغيرات واضحة في السلوك الإنجابي، شملت تراجع عدد الأطفال المرغوب فيهم، وزيادة الفاصل الزمني بين الولادات، وارتفاع معدلات استخدام وسائل تنظيم الأسرة، فضلًا عن تأثير الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف التعليم والمعيشة، هذه العوامل مجتمعة أسهمت في تحويل قرار الإنجاب من نمط تقليدي تلقائي إلى قرار محسوب لدى شريحة واسعة من الأسر المصرية، خلال السنوات الأخيرة.

 

 

الخلاصة، تعكس نتائج هذه الدراسة الحديثة الصادرة عن جهاز الإحصاء، أن مصر تمر بمرحلة انتقال ديموجرافي حقيقية، يتراجع خلالها معدل الإنجاب الكلي، وتتغير أنماط الخصوبة والسلوك الإنجابي، مع استمرار فروق جغرافية وتعليمية تستوجب سياسات أكثر استهدافًا، كما تشير هذه البيانات إلى أن استدامة هذا الاتجاه تتطلب مواصلة دعم برامج تنظيم الأسرة، وتعزيز تعليم الفتيات، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، لضمان أن يتحول الانخفاض فى الخصوبة إلى مكسب تنموى طويل الأجل.

 


الأكثر قراءة



print