مناقشات موسعة شهدتها المادة القانونية المنظمة لاختصاصات المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية في ثوبه الجديد، استغرقت ما يزيد عن النصف ساعة، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام الدين فريد، حيث تناولت المناقشات إعادة صياغة عدد من بنود المادة بما يحقق قدرًا أكبر من الدقة القانونية والتنظيمية، ويعزز من كفاءة إدارة منظومة المستشفيات الجامعية، مع ضمان حماية البيانات الصحية للمواطنين، وضبط آليات الرقابة والتفتيش على تلك المستشفيات.
وتأتي التعديلات المقترحة في إطار الحرص على تحقيق التنسيق والتكامل بين المستشفيات الجامعية المختلفة، بما يدعم الدور التعليمي والبحثي والعلاجي لهذه المؤسسات، ويضمن حسن إدارة مواردها وتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
وفي ضوء المناقشات والتعديلات المقدمة، وافق مجلس الشيوخ علي المادة الرابعة من مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم المستشفيات الجامعية، تقضي بأن يتولى المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية معاونة كل من المجلس الأعلى للجامعات، ومجلس الجامعات الخاصة، ومجلس الجامعات الأهلية، ومجلس شئون فروع الجامعات الأجنبية، و مجلس المراكز والمعاهد والهيئات البحثية في ممارسة اختصاصاتهم فيما يتعلق بشئون المستشفيات الجامعية، كما يتولى رسم السياسة العامة للعمل بها وذلك مع مراعاة أحكام القوانين المنظمة لكل منها، وله على الأخص ما يأتي:
1- وضع الضوابط والأطر العامة التي تضمن التنسيق والتعاون بين المستشفيات الجامعية، بما يضمن حسن استغلال وتنمية مواردها.
2- وضع أطر الرقابة والتفتيش والمتابعة الدورية بالمستشفيات الجامعية وتشكيل اللجان المختصة بذلك بما يحقق تقرير وتقييم الأداء، ويحقق استيفاء المعايير والاشتراطات المقررة علي أن تنظم اللائحة التنفيذية ضوابط عمل هذه اللجان واختصاصاتها وإجراءات مباشرتها لمهامها.
3- تنسيق السياسات البحثية بما يتفق مع استراتيجية البحث العلمي وبما يحقق التكامل بينها
4- إنشاء قاعدة بيانات مركزية إلكترونية مرتبطة بجميع المستشفيات الجامعية لتحقيق التنسيق والتكامل بين تلك المستشفيات الجامعية، بما يضمن حسن إدارة المنظومة التعليمية والصحية بها، وذلك على النحو الذي تبينه اللائحة التنفيذية لهذا القانون، وذلك مع مراعاه أحكام القانون 151 لسنه 2020 بإصدار قانون حماية البيانات الشخصية
5- وضع سياسات التشغيل واشتراطات التراخيص للمستشفيات الجامعية الخاضعة لأحكام هذا القانون، على أن تتضمن هذه الاشتراطات التزام المستشفى الجامعي بتقديم خدمات التعليم والبحث والتدريب والعلاج.
6- إبداء الرأي في الموضوعات التي يطلب الوزير المختص بالتعليم العالي أو رؤساء الجامعات أو رؤساء المراكز والمعاهد والهيئات البحثية التابعة للوزير المختص بشئون البحث العلمي عرضها عليه وتدخل في اختصاصاته.
وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون اختصاصاته الأخرى التي تحقق أهدافه.
وتأتي هذه الصياغة في ضوء موافقة مجلس الشيوخ علي عدد من التعديلات التي تقدم بها أعضاء المجلس وسط توافق حكومي بهدف تعزيز دقة النص القانوني وضبط مدلولاته، مقابل رفض مقترحات اخرى.
وكانت أولى المقترحات تلك المقدمة من النائب إسماعيل نصر، حيث جرى الموافقة علي أحداهما وذلك بإضافة عبارة "وذلك بمراعاة أحكام القانون رقم 151 لسنة 2020 بإصدار قانون حماية البيانات الشخصية" في ذيل البند رقم 4 الخاص بإنشاء قاعدة بيانات مركزية، وذلك لحماية هذه القاعدة التي تضم بيانات معلومات طبية وتعليمية وإدارية شديدة الحسياسية، من أي استخدام خاطئ أو انتهاك أو غير مشروع، فضلا عن اتساق التعديل مع توجه الدولة لحماية البيانات الشخصية، قائلا : هذه الإضافة لا تستهدف تقييد النص إنما تحصينه وطمأنه جميع الأطراف أن البيانات سيكون ضمن الأستخدام الصحيح فقط"، فيما رفض مقترحة الأخر والذي كان يقضي بإضافة باستبدال لفظ “معاونة” الوارد في صدر المادة بلفظ “تنسيق”، موضحًا أن الهدف من ذلك هو ضبط اللفظ القانوني بما يعكس الدور الفعلي للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية باعتباره كيانًا تنسيقيًا وتخطيطيًا يهدف إلى تحقيق التكامل بين الجهات المختلفة دون أن ينتقص من صلاحياتها القانونية.
وأشار إلى أن لفظ “المعاونة" قد يوحي بطبيعة ثانوية لدور المجلس، في حين أن دوره الحقيقي يتمثل في التنسيق والتخطيط بين المجالس المختلفة، بما يمنع حدوث أي تعارض مستقبلي في الاختصاصات.
وخلال المناقشات، أبدى ممثلو الحكومة ملاحظاتهم على المقترحات المقدمة، حيث أكد وزير الشؤون النيابية المستشار هاني حنا عازر، أن لفظ "المعاونة" المقصود به تقديم الدعم والمساندة للمجالس الأخرى، بينما قد يقتصر مفهوم "التنسيق" على مجرد ترتيب الأوضاع بين الجهات المختلفة. ومع ذلك، أشار إلى أن الحكومة لا تمانع في إضافة الإشارة إلى قانون حماية البيانات الشخصية باعتباره قانونًا واجب التطبيق على جميع الجهات.
من جانبه، أكد وزير التعليم العالي عبد العزيز قنصوه أن استخدام لفظ "المعاونة" في صدر المادة جاء في موضعه الصحيح، وهذه الصياغة لا تنتقص من دور المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، لافتاً إلي الاختصاصات الممنوحة للمجلس كاملة، حيث إن الهدف الرئيسي للمستشفيات الجامعية هو التعليم والبحث العلمي في المقام الأول، ثم تقديم الخدمة العلاجية، وهو ما يبرر منح المجلس الصلاحيات اللازمة لتنسيق تلك السياسات.
وفيما يتعلق بإنشاء قاعدة البيانات المركزية، أوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي عبد العزيز قنصوة، أن جميع قواعد البيانات في الدولة تخضع بالفعل لقوانين الحماية والضوابط القانونية، مشيرًا إلى أن وجود قاعدة بيانات موحدة من شأنه تسهيل متابعة الحالات المرضية التي تتردد على المستشفيات الجامعية في مختلف المحافظات، بما يتيح إنشاء ملف طبي متكامل للمريض وربطه بالرقم القومي.
كما شهدت الجلسة ترحيب حكومي بالمقترحات التي تقدم بها النائب محمد مظلوم، باعتبارها تستهدف ضبط الصياغات القانونية وإحكامها، وتمثلت في 3 محاور رئيسية أولها حذف العبارة التي وردت بالفقرة الأولي ومن بينها عبارة تشير إلى المستشفيات "المنشأة بكليات الطب أو بالمراكز أو المعاهد أو الهيئات البحثية”، وذلك بهدف تبسيط الصياغة القانونية، فضلا عن تعديل البند الثاني الخاص بآليات الرقابة والتفتيش على المستشفيات الجامعية، ليكون بالصياغة التي الواردة بالنص الذي انتهي إليه المجلس، وأخيرا استبدال "والتكامل بينها" بدلا من "التكامل بين تلك المستشفيات الجامعية" الواردة بالسطر الثالث بالبند رقم 4 من المادة
كما وافق مجلس الشيوخ علي مقترح النائب عن حزب التجمع، أحمد شعبان بتعديل صدر المادة لتكون "معاونة كل من ..." بدلا من "معاونة".
فيما رفضت الحكومة اقتراح النائب إسلام المنشاوي استبدال لفظ “استغلال” الوارد في البند الأول بلفظ “استثمار”، باعتباره أقرب إلى المصطلحات الإدارية الحديثة، موضحًا أن كلمة “استغلال” قد تحمل في بعض السياقات دلالة سلبية، حيث أن ممثلي الحكومة أبدوا تحفظهم على استخدام لفظ "استثمار”، حيث أشار وزير الشؤون النيابية المستشار هاني حنا عازر، إلى أن المستشفيات الجامعية مؤسسات تقدم خدمات صحية وتعليمية وليست جهات استثمارية.
كما أوضح وزير التعليم العالي عبد العزيز قنصوة، أنه في حال الرغبة في تغيير اللفظ، يمكن استبداله بكلمة “توظيف” بدلًا من “استثمار”، حفاظًا على الطبيعة الخدمية للمستشفيات الجامعية.
وشهدت المناقشات كذلك طرح مقترح يقضي باستحداث بند جديد يلزم المجلس بإصدار تقارير سنوية لتقييم مستوى الخدمات المقدمة في المستشفيات الجامعية واقتراح السياسات العلاجية والإصلاحية اللازمة، إلا أن المجلس لم يوافق على إدراج هذا المقترح ضمن نص المادة، فضلا عن رفض مقترح النائب ناجي الشهابي، والذي جاء بتقديم لفظ "الأطر" علي "الضوابط"، مبرراً ذلك بضرورة الإلتزام بأصول الصياغة التشريعية السليمة والتدرج المنطقي في تحديد الاختصاصات.