الثلاثاء، 20 يناير 2026 03:18 م

47 مليون رابط مفخخ فى عام واحد.. كيف تطور التصيد الاحتيالى لسرقة البيانات تحت ستار "المؤسسات الرسمية"؟.. وخبير يكشف أبعاد الجريمة وطرق الحماية من رسائل الغرامات الوهمية والروابط الخبيثة التى تستهدف خصوصيتك

47 مليون رابط مفخخ فى عام واحد.. كيف تطور التصيد الاحتيالى لسرقة البيانات تحت ستار "المؤسسات الرسمية"؟.. وخبير يكشف أبعاد الجريمة وطرق الحماية من رسائل الغرامات الوهمية والروابط الخبيثة التى تستهدف خصوصيتك التصيد الالكترونى - أرشيفية
الثلاثاء، 20 يناير 2026 12:00 م
كتب علاء رضوان

تحليل مركز الأبحاث الروسي كاسبرسكي أظهر حقيقة حملات التصيد الاحتيالي التي تم رصدها خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025 وهى أن الغالبية الساحقة من هذه الهجمات ركزت على سرقة بيانات تسجيل الدخول، حيث استحوذت هذه الفئة وحدها على نحو 88.5% من إجمالي الهجمات، كما بينت النتائج أن 9.5% من الهجمات استهدفت الحصول على بيانات شخصية مثل الأسماء والعناوين وتواريخ الميلاد، في حين سعت 2% فقط إلى سرقة تفاصيل البطاقات المصرفية.

 

بيانات الشركة تشير إلى أن مستخدمي منطقة الشرق الأوسط نقروا على أكثر من 47 مليون رابط تصيّد احتيالي خلال عام واحد بين نوفمبر 2024 وأكتوبر 2025، وقد تمكنت الحلول الأمنية من اكتشاف هذه الروابط وحظرها - ورغم ذلك - ما يزال التصيد الاحتيالي أحد أكثر التهديدات السيبرانية انتشارًا، خصوصًا في ظل عدم امتلاك جميع المستخدمين أدوات حماية فعّالة، وهو ما يجعلهم عرضة للوقوع في فخ المواقع المزيفة التي تنتزع منهم دون علمهم بيانات الدخول أو المعلومات الشخصية أو تفاصيل بطاقاتهم المصرفية.   

 

سس

 

التصيّد الاحتيالي.. صورة معاصرة للاحتيال الجنائي

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على التصيّد الاحتيالي، بإعتباره صورة معاصرة للاحتيال الجنائي، وذلك من حيث ماهية التصيّد الاحتيالي، والأساليب الشائعة للتصيّد الاحتيالي، ونموذج تطبيقي مثل رسالة الغرامة المرورية، وخطورة الظاهرة وأبعادها القانونية، حيث تأتي هجمات التصيد الاحتيالي من المحتالين الذين يتنكرون كمصادر موثوقة يحاولون تسهيل الوصول إلى جميع أنواع البيانات الحساسة، بينما يستمر هذا النوع الواسع الانتشار من الهجمات عبر الإنترنت في التطور جنباً إلى جنب مع التقنيات الناشئة، فإن الأساليب تظل متناسقة – بحسب الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار.

 

في البداية - في ظل التحول الرقمي المتسارع، لم تعد الجريمة حبيسة المكان أو الزمان، بل تجاوزت حدود الواقع المادي إلى فضاء إلكتروني مفتوح، تتخفّى فيه الأفعال الإجرامية خلف شاشات ورسائل وروابط وهمية، ومن أخطر هذه الجرائم المستحدثة جريمة التصيّد الاحتيالي، التي تمثل تطورًا نوعيًا لجرائم الاحتيال التقليدية، حيث يجتمع فيها الخداع الإنساني مع الوسائل التقنية الحديثة، مستغلّة الثقة الطبيعية للأفراد وضعف الوعي الرقمي لديهم – وفقا لـ"عمار". 

 

ييب

 

أولًا: ماهية التصيّد الاحتيالي

 

التصيّد الاحتيالي هو أحد أنماط الجرائم الإلكترونية التي يقوم فيها الجاني بانتحال صفة جهة موثوقة — شخصًا كان أو مؤسسة — بقصد خداع المجني عليه ودفعه إلى الإفصاح عن بيانات شخصية أو مصرفية، أو القيام بتصرف مالي أو تقني يترتب عليه ضرر جسيم، ويعتمد هذا النمط من الجرائم على ما يُعرف بـ الهندسة الاجتماعية، أي توظيف الحيل النفسية، والرسائل المضللة، وأساليب الاستعجال أو التهديد، بدلًا من اختراق الأنظمة التقنية بصورة مباشرة – الكلام لـ"عمار".

 

ثانيًا: الأساليب الشائعة للتصيّد الاحتيالي

 

تتعدد صور التصيّد الاحتيالي، وتتنوع وسائل ارتكابه، ومن أبرزها – الكلام للخبير القانونى:

 

أ-الفواتير والإشعارات المزيفة: رسائل تُوهم الضحية بوجود مستحقات مالية واجبة السداد، فيُحوِّل المبلغ إلى حساب المحتال.

 

ب-المرفقات الخبيثة: ملفات يتم إرسالها على أنها مستندات رسمية، وبمجرد فتحها تُزرع برمجيات خبيثة أو برامج فدية.

 

ج-الروابط الاحتيالية: مواقع إلكترونية مزيفة تحاكي مواقع رسمية أو مصرفية، وتُستخدم لسرقة بيانات الدخول أو بطاقات الدفع. 

 

615409523_33286291264350005_5028845995241686240_n

 

ثالثًا: نموذج تطبيقي – رسالة الغرامة المرورية

 

أ-من أكثر صور التصيّد شيوعًا، انتحال صفة جهة حكومية تحظى بثقة عامة، وإرسال رسالة تُفيد بوجود غرامة مرورية أو مخالفة قانونية، مع إرفاق رابط للسداد أو الاستعلام، وبمجرد تفاعل الضحية مع الرابط أو إدخال بياناته، يتحقق الغرض الإجرامي، سواء بسرقة الأموال أو باختراق الحسابات والأجهزة، وهو ما يُبرز خطورة هذا الأسلوب وبساطته في آن واحد – طبقا لـ"عمار".

 

ب-الرسالة المرفقة صورة من صور التصيد الاحتياطي حيث يستخدم المحتال صفة هيئة حكومية تحظى بثقة الجمهور للإيهام  بوجود غرامة "مخالفة مرورية" للاحتيال على متلقي الرسالة.

 

ج-والحصول على أموال بطريق الاحتيال، ومن الممكن اختراق حساباته وأجهزته الالكترونية.

 

ملحوظة: لذا ينبغي الحرص والحذر من مثل هذه الرسائل، والتعامل معها بأقصى درجات الحذر والحيطة . 

 

خخح

 

رابعًا: خطورة الظاهرة وأبعادها القانونية

 

لا تقتصر خطورة التصيّد الاحتيالي على الخسائر المالية فحسب، بل تمتد إلى انتهاك الخصوصية، والسيطرة على البيانات، وتهديد الأمن الشخصي والمؤسسي - ومن الناحية القانونية - تُعد هذه الجريمة نموذجًا للجريمة المركبة، إذ تجمع بين أركان الاحتيال التقليدي ووسائل الجريمة الإلكترونية، الأمر الذي يستدعي وعيًا قانونيًا دقيقًا في التكييف، وجمع الأدلة الرقمية، وإثبات العلاقة السببية بين الفعل والضرر، والنصوص العقابية التي تواجه هذه الظاهرة تتنوع بين نصوص قانون العقوبات، قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وقانون حماية البيانات الشخصية بحسب الأحوال – هكذا يقول "عمار".

 

خامسًا: الدروس العملية للمحامي

 

يُقدم التصيّد الاحتيالي عدة دروس مهنية للمحامي، من أبرزها:

 

الوعي القانوني: إدراك الطبيعة الخاصة للجرائم الرقمية، وأهمية الجمع بين النصوص الجنائية العامة وتشريعات مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

 

التأهيل المهني: تدريب المحامي على تحليل الوقائع الرقمية وربطها بالأدلة الفنية والتقنية.

 

الدور التوعوي: امتداد رسالة المحامي إلى التثقيف القانوني للمجتمع والتحذير من صور الاحتيال المستحدثة.

 

المسؤولية الأخلاقية: اعتبار حماية الأفراد والمؤسسات من الاحتيال الرقمي جزءًا من رسالة المحاماة في صون الأمن القانوني. 

 

دطكمخ

 

خاتمة:

 

وفى الأخير يقول "عمار": إن التصيّد الاحتيالي يكشف بوضوح كيف يمكن للتكنولوجيا، إذا أسيء استخدامها، أن تتحول من أداة تقدم إلى وسيلة خداع واعتداء، ودور المحامي في مواجهة هذه الظاهرة لا يقتصر على ساحات القضاء، بل يمتد إلى فضاء رقمي واسع، يصبح فيه المحامي حارسًا للعدالة، ومترجمًا للقانون بلغة العصر، ومؤكدًا أن سيادة القانون تظل قائمة مهما تبدلت أدوات الجريمة وتعددت صورها.  

 

 
دددطط
 
ي
 
 الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار 

 

موضوعات متعلقة :

الهيئة العامة للنقض تًحدد صاحب "الاستئناف الفرعي".. وتُقرر: هو المستأنف عليه الذي أجاز له المشرع إقامة استئناف فرعي بعد فوات الميعاد أو قبول الحكم.. تؤكد: من حُكم له ولعليه في ذات الوقت بشيء في الاستئناف الأصلى

هل يجوز اتهام الزوجة بسرقة المنقولات والمصاغ؟.. المشرع أجازه والأحكام القضائية تصدر فيها بالبراءة.. 12 سببًا لعدم إدانة الزوجة وأهلها.. حكم وحيد أصدرته محكمة النقض بالبراءة.. وخبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة

جرائم الأحداث.. هل الاتفاقيات الدولية عائق فى تعديل سن الحدث؟.. المشرع المصرى يملك النزول بسن المسئولية الجنائية.. وتشديد عقوبات القتل المقترن بالاعتداءات الجنسية والتعذيب.. وتقييد الإفراج الشرطى بجرائم معينة

بعد تعميم "غزة" بتقليص حكم المفقود لـ"6 أشهر".. حكم المفقود في التشريعات العربية.. مصر تعتبره مفقود بعد 4 سنوات.. والمشرع الأردني يمتد لسنوات وليس أشهر.. والسورى فرق بين مفقود الحرب وغيرها من الأحداث


الأكثر قراءة



print