محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة العمالية – بمحكمة النقض – حكماً يهم المتضررين من قانون العمل القديم، ولازالت دعواهم منظورة طبقاً لهذا القانون، بسقوط الدعوى وإحالتها لمحكمة أول درجة للفصل في الموضوع، لخطأ تطبيق المادة "70" من قانون العمل، مؤكدة في حيثيات حكمها على سلامة لجوء الطاعن للمادة "63" مرافعات بما يكفل حق التقاضي على درجتين، في سابقة قضائية تُعد الأولى من نوعها ضد الاتحاد المصري لكرة القدم، مع تغريم رئيس الاتحاد 200 جنيه.
ملحوظة:
الحكم يُعيد إحياء الكثير من الدعاوي المنظورة علي أساس قانون العمل القديم المستمر في دعاوي متشابهة، فقد جاء الحكم استكمالًا لمسار قضائي ممتد منذ 2020 وحتى صدوره في 15 أبريل 2025، ومن ثم فهو خارج نطاق تطبيق قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 الذي دخل حيز النفاذ اعتبارًا من 1 أكتوبر 2025.
الخلاصة:
في سابقة قضائية تُعد الأولى من نوعها ضد مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم منذ انتخابه، قضت محكمة النقض المصرية بنقض حكم الاستئناف في دعوى عمالية وأمرت بإحالة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في الموضوع، بعد أن تبين وجود مخالفة لأحكام المادة 70 من قانون العمل.
وتعود وقائع النزاع إلى فبراير 2021، حينما رُفضت الدعوى أمام محكمة أول درجة، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف، لكن بعد 4 سنوات من التقاضي، رأت محكمة النقض أن الحكم شابه خطأ في تطبيق القانون، مما استوجب نقضه وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها موضوعيًا، وفي خطوة لافتة، قررت المحكمة أيضًا توقيع غرامة قدرها 200 جنيه على رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، في إشارة إلى مسؤوليته في مجريات القضية.
صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 11482 لسنة 92 القضائية، لصالح المحامى بالنقض أحمد نسيم، برئاسة المستشار عاطف الأعصر، وعضوية المستشارين أحمد داود، وخالد بيومي، وحشي راجي حبشي، وحازم رفق، وبحضور كل من رئيس النيابة العامة لدى النقض أسامة الحسينى، وأمانة سر أحمد الصواف.
الوقائع.. دعوى قضائية ضد اتحاد الكرة بإلغاء قرار إنهاء خدمة "عامل"
الواقعات - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون صدهم الدعوى رقم 284 لسنة 2021 عمال جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلغاء قرار إنهاء خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار والتعويض.
وفى تلك الأثناء - محكمة أول درجة حكمت بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى المطعون ضدهما الثاني والثالث وسقوط حق الطاعن في إقامة الدعوى بحكم استأنفه بالاستئناف رقم 3799 لسنة 138 في القاهرة، وبتاريخ 22 مارس 2022 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، ثم طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة إلى المطعون صدهما الثاني والثالث بصفتهما، وأيدت الرأي في الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - وحددت جلسة النظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
الدفع الأول الرد عليه
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة أن الحكم الابتدائي قضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث تصفتهما، ولم يطعن أحد على هذا الشق بالاستئناف، ومن ثم فلا يجوز اختصامهما في الطعن.
المحكمة في حيثيات الحكم ردت على هذا الدفع بقولها: وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أنه من المقرر - وعلى ما حرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن الحجية المانعة لا تثبت وما لنص المادة 101 من قانون الإنبات إلا للأحكام التي حارث قوة الأمر المقصي فيما فصلت فيه من حقوق في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم من دون أن تتغير صفاتهم، وتتعلق بذات الحق محلا وسبباً، وكان الثابت من الأوراق أن محكمة أول درجة قد قضت بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى المطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما لرفعها على غير دي صفة، ولم يطعن أحد على هذا الشق من الحكم بالاستئناف، فأصبح حائزاً لقوة الأمر المقضي، ومن ثم فإنه لا يقبل اختصامهما في الطعن بالنقض.

الدفع الثانى والرد عليه
كما تضمنت مذكرة الطعن إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، ذلك أنه قصى بسقوط حقه في اللجوء إلى المحكمة على قول منه أنه خالف نص المادة (70) من قانون العمل في حين أنه التزم الإجراءات المنصوص عليها في المادة المشار إليها، وهو ما يعينه ويستوجب نقضه.
وردت "المحكمة" على هذا الدفع بقولها: وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن للعامل المتصرر من إنهاء خدمته من دون وجه حق أن يملك أحد طريقين الحصول على حقوقه - فن كانت - وذلك إما برفع دعواه مباشرة أمام المحكمة المختصة طبقة لما أوجه نص المادة 63 من قانون المرافعات، أو سلوك الطريق الذي حددته المادة "70" من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 بما تضمنته من إجراءات فيشرة، ومواعيد قصيرة لسرعة تصفية المنازعات العمالية.

وتضيف "المحكمة" وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد أقام دعوة ملتزماً إجراءات نص المادة 63 من قانون المرافعات، وهو الطريق الطبيعي الإقامة الدعوى، وهو ما مؤداه أن الطاعي (العامل) لم يخالف أياً من المواعيد أو الإجراءات المقررة طبقا لقانون المرافعات، ومن ثم تكون الدعوى بمنأى عن السقوط، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون فضلا عن مخالفة الثابت بالأوراق قد خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه، مما يوجب نقضه، وإن حجته هذا الخطأ عن الفصل في طلبات الطاعي الموضوعية، فإنه يتعين أن يكون مع النقص الإحالة.
ولما كان قبول محكمة أول درجة للدفع سقوط الحق في إقامة الدعوى والقضاء به إعمالا لحكم المادة 70 من قانون العمل أنف الذكر هو دفع شكلي لا تستبعد به المحكمة - وعلى ما جری به قضاء هذه المحكمة - ولايتها بنظر الموضوع، فإنه يتعين في هذه الحالة إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة النظر موضوعها استنادا إلى أن مبدأ التقاضي على درجتين من المبادئ الأساسية للنظام القضائي.
لذلك:
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية لنظر موضوعها، والزمت المطعون ضده الأول بصفته المصاريف ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.