السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية
في توقيت دقيق تمر فيه الدولة المصرية بتحديات اقتصادية إقليمية ودولية غير مسبوقة، تواصل الحكومة إعادة صياغة رؤيتها للتنمية على أسس أكثر شمولًا وواقعية، واضعة الإنسان في قلب عملية الإصلاح. ويأتي إطلاق الإصدار الثاني من السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ليؤكد أن الدولة لا تتحرك برد الفعل، بل وفق مسار استراتيجي متكامل يستند إلى التخطيط طويل الأجل، والحوار المجتمعي، وتوحيد الخطاب الاقتصادي، في إطار رؤية الجمهورية الجديدة.
وأعلنت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، الانتهاء من إعداد الإصدار الثاني من السردية الوطنية وفق الجدول الزمني المعلن في سبتمبر الماضي، مؤكدة أن الوثيقة جاءت نتاجًا لحوار مجتمعي واسع شارك فيه أكثر من 100 خبير ومتخصص، إلى جانب مراكز أبحاث وفكر، بما يعكس حرص الدولة على إشراك مختلف الأطراف في صياغة مستقبل التنمية.
وأكدت الوزيرة، أن التنمية البشرية والعدالة الاجتماعية تتصدران محاور الإصدار الجديد، في تأكيد واضح على أن المواطن هو محور الاهتمام والمحرك الرئيسي للتنمية، وليس مجرد مستفيد من نتائجها. وأوضحت أن السردية تستهدف إحداث نقلة اقتصادية حقيقية تنعكس مباشرة على جودة حياة المواطن المصري، من خلال التحول نحو نموذج اقتصادي جديد يعتمد على تكثيف الاستثمار في الإنسان، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتحسين كفاءة الأداء الحكومي.
في السياق ذاته، أكد النائب ميشيل الجمل، عضو مجلس الشيوخ عن حزب مستقبل وطن، أن الإصدار الثاني من السردية الوطنية يمثل خطوة بالغة الأهمية في مسار بناء اقتصاد قوي ومستدام، يعكس رؤية شاملة للأولويات الوطنية في الحاضر والمستقبل.
وأوضح الجمل، أن السردية تستهدف تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، من خلال توحيد الخطاب الاقتصادي للدولة، وتعزيز الثقة بين الحكومة والمواطنين والمستثمرين، فضلًا عن تقديم قراءة واقعية للتحديات الاقتصادية الحالية وآليات التعامل معها بسياسات مدروسة وقابلة للتنفيذ.
وأشار إلى أن البعد الاقتصادي في السردية يركز على زيادة معدلات الإنتاج، ودعم القطاع الخاص، وتعزيز الصادرات، وتحقيق الاستقرار المالي والنقدي، بما يسهم في خلق فرص عمل حقيقية وتحسين مستوى المعيشة، مؤكدًا أن هذه المستهدفات تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين من خلال تخفيف الأعباء الاقتصادية وتحسين جودة الخدمات.
وأضاف أن السردية الوطنية لا تقتصر على الأرقام والمؤشرات، بل تسعى إلى بناء وعي مجتمعي بحجم التحديات والإنجازات، بما يعزز روح المشاركة والمسؤولية المشتركة في بناء المستقبل، مؤكدًا دعم مجلس الشيوخ الكامل لتحويل مستهدفات السردية إلى تشريعات وسياسات داعمة.
من جانبه، وصف النائب عادل اللمعي، عضو مجلس النواب، الإصدار الثاني من السردية الوطنية بأنه خطوة متقدمة في مسار التخطيط الاستراتيجي للدولة المصرية، مشددًا على أن أهم ما يميزه هو اقترابه الحقيقي من المواطن واحتياجاته الفعلية.
وأوضح اللمعي، أن تصدر محور التنمية البشرية والعدالة الاجتماعية لأجندة السردية يعكس إيمان الدولة بأن الاستثمار في الإنسان هو الضمان الحقيقي لاستدامة أي نمو اقتصادي، لافتًا إلى أن الوثيقة تسلط الضوء بوضوح على التحديات الاقتصادية، وعلى رأسها ضعف الإنتاجية، وفجوة الادخار والاستثمار، والحاجة إلى تحسين كفاءة إدارة الموارد.
وأشار إلى أن السردية تضع إطارًا متكاملًا لتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية، خاصة مع استهداف رفع مساهمة الاستثمارات الخاصة إلى 72% من إجمالي الاستثمارات بحلول 2030، بما يدعم التحول إلى اقتصاد يقوده القطاع الخاص.
وأكد عضو مجلس النواب أن السردية تعزز التنسيق بين السياسات الاقتصادية في إطار خطة الدولة لتحقيق معدل نمو يصل إلى 7.5% بحلول عام 2030، مع التركيز على جودة النمو وليس فقط معدلاته، بحيث ينعكس بشكل مباشر على تحسين مستوى المعيشة وخلق فرص عمل مستدامة.
بدوره، شدد النائب عادل ناصر، عضو لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس الشيوخ، على أن الإصدار الثاني من السردية الوطنية يعكس رؤية متكاملة تستهدف ترسيخ أسس اقتصاد قادر على الصمود أمام التحديات، مع تحقيق تحسن ملموس في حياة المواطنين.
وأوضح أن السردية تمثل إطارًا جامعًا لتوحيد السياسات الاقتصادية وبناء جسور الثقة بين الدولة والمجتمع، بما يسهم في تعزيز مناخ الاستثمار وطمأنة الأسواق، لافتًا إلى أنها تعتمد على الانضباط المالي وتحفيز النمو دون إغفال البعد الاجتماعي.
وأشار ناصر، إلى أن تركيز السردية على تعظيم الإنتاج المحلي، وتوسيع قاعدة الصادرات، ودعم دور القطاع الخاص، إلى جانب الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، ينعكس إيجابًا على معدلات التشغيل ويخفف الضغوط عن الفئات الأكثر احتياجًا.
وأكد أن دمج مخرجات الحوار الوطني والمجتمعي داخل السردية يمثل نقلة نوعية في العلاقة بين السلطة التنفيذية والشارع المصري، ويسهم في تحديد الأولويات بدقة، وتوزيع الاستثمارات بعدالة بين المحافظات، مع إعطاء أولوية للبرامج الاجتماعية الكبرى، وعلى رأسها مبادرة حياة كريمة.
تعكس السردية الوطنية في إصدارها الثاني ملامح رؤية الدولة المصرية في الجمهورية الجديدة، حيث لا تُختزل التنمية في مؤشرات رقمية، بل تُبنى على الإنسان، والعدالة الاجتماعية، والمشاركة المجتمعية، والتخطيط العلمي، بما يضمن تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تعود بالنفع الحقيقي على المواطن المصري.