الجمعة، 09 يناير 2026 09:53 ص

كيف تستعد أمريكا اللاتينية بعد اعتقال «مادورو»؟.. دول تعزز قدراتها الأمنية والدفاعية.. وتعيد رسم سياساتها لمنع تكرار سيناريو فنزويلا.. وأخرى تفتح حوار سياسى دبلوماسى جديد.. وخطط جديدة لـ2026 وسط توترات أمريكية

كيف تستعد أمريكا اللاتينية بعد اعتقال «مادورو»؟.. دول تعزز قدراتها الأمنية والدفاعية.. وتعيد رسم سياساتها لمنع تكرار سيناريو فنزويلا.. وأخرى تفتح حوار سياسى دبلوماسى جديد.. وخطط جديدة لـ2026 وسط توترات أمريكية مادورو
الخميس، 08 يناير 2026 01:00 م
فاطمة شوقى
في أعقاب التطورات غير المسبوقة في فنزويلا، والتي شملت عملية عسكرية أمريكية أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو نقله إلى محكمة في نيويورك، بدأت دول أمريكا اللاتينية في إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية والسياسية لمنع تكرار أزمة مشابهة على أراضيها، وهو ما يعكس مخاوف متزايدة من التدخلات الخارجية وتجارب انهيار السيادة الوطنية.
 
ويضع الحدث الجيوسياسي الضخم الذي هز المنطقة جعل قادة أمريكا اللاتينية يضعون في سلم أولوياتهم تعزيز المؤسسات الأمنية والدفاعية، تحديث الأنظمة القانونية والمؤسساتية، والتركيز على السيادة الوطنية في ظل تقلبات السياسة الدولية المتسارعة.
 
المكسيك: تعزيز السيادة والدفاع عن الاستقلال الوطني
تُعد المكسيك من أبرز الدول التي شدّدت على ضرورة احترام السيادة الوطنية بعد الأحداث الفنزويلية الأخيرة. وأكدت رئيسة الدولة كلاوديا شيينباوم رفض التدخل العسكري الأمريكي أو أي تدخل مماثل في شؤون المكسيك، مشددة على أن السيادة يجب أن تُحترم وفق الدستور المكسيكي. 
 
في هذا السياق، أعادت المكسيك التأكيد على التعاون الأمني مع الشريك الأمريكي ضمن إطار القانون، لكنها رفضت بشكل واضح أي اقتراح بتدخل عسكري أو نشر قوات على أراضيها، معتبرة أن الأمن القومي لا يمكن أن يُستعاد بالقوة الأجنبية مهما كانت تصريحات أو تهديدات. 
 
هذا التوجه يعكس استراتيجية حكومية تركز على تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية المكسيكية داخليًا دون الاعتماد على تدخلات خارجية، كما تُظهر رغبة في التعامل مع التحديات عبر القانون والدبلوماسية.
 
البرازيل: بين الأمن القومي والمصالح الإقليمية
البرازيل، كأكبر دولة في أمريكا الجنوبية من حيث الاقتصاد والسكان، اتخذت موقفًا حذرًا من الأحداث الفنزويلية، حيث دعا بعض القادة إلى تعزيز الدفاع الوطني ورفع جاهزية القوات لمواجهة أي تهديدات محتملة.
 
التجربة الفنزويلية أثارت جدلاً واسعًا حول مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو مبدأ شديد الحساسية في البرازيل، التي واجهت في الماضي ضغوطًا متباينة بين القوى المحافظة والراديكالية في ملف السيادة وحماية الحدود.
 
هذا التحرك الاستراتيجي يشمل رفع الكفاءة التشغيلية للقوات المسلحة البرازيلية، وتحديث برامج التدريب والاستجابة في حالات الأزمات، خاصة في المناطق الحدودية مع دول تشهد توترات، ويعبّر عن رغبة في تعزيز الدور الوطني في مواجهة المخاطر المحلية والإقليمية.
 
كولومبيا: مواجهة التحديات الأمنية المتزامنة
في كولومبيا، تتقاطع القضايا الأمنية الداخلية مع التداعيات الإقليمية للأزمة الفنزويلية، خاصة مع نشاط جماعات مسلحة وعصابات مرتبطة بتهريب المخدرات، التي استخدمت تقنيات متطورة مثل الطائرات المُسيّرة المسلحة في هجماتها على القوات الرسمية. 
 
وقد دفع هذا الواقع الحكومة الكولومبية إلى العمل على تجهيز قواتها بمعدات وتقنيات مضادة للتهديدات الحديثة، من بينها مكافحة الطائرات المسيّرة، وتحسين قدرات المراقبة والاتصالات. ومع تصاعد الأنشطة العنيفة، يبدو أن التركيز ينصب على تحديث الأجهزة الأمنية وتطوير التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب والجريمة عبر الحدود.
 
الأرجنتين والإكوادور: موازنة الأمن والسياسة
في الأرجنتين، هناك تركيز على تعزيز التدريب العسكري والأمني مع الحفاظ على التوازن السياسي، حيث يعمل القادة على تحديث الأجهزة الأمنية بالتوازي مع الالتزام بالمؤسسات الديمقراطية.
 
وفي الإكوادور، هناك أيضًا جهود لتعزيز قدرات الاستجابة للأزمات من خلال تحديث نظم الدفاع والتعاون مع شركاء إقليميين.
 
تشيلي وتحديث أطر التوازن المدني العسكري
بعد فوز قوى يمينية في الانتخابات، بدأت تشيلي مراجعة دور قواتها العسكرية والأمنية في تعزيز الاستقرار الداخلي ومواجهة التهديدات المحتملة، لكن في إطار احترام النظام الديمقراطي والفصل بين الجيش والسلطة المدنية، وهو توجه يسعى للحفاظ على سيادة الدولة دون الانزلاق نحو نماذج تدخل خارجي أو هيمنة داخلية غير مدنية. 
 
الاستنتاج العام
أزمة فنزويلا في 2026، وخاصة العملية العسكرية الأمريكية واعتقال الرئيس مادورو، لم تكن مجرد حدث منفصل، بل مؤشرًا لمحورية التساؤلات المتعلقة بسيادة الدول الوطنية في أمريكا اللاتينية، وأثارت نقاشات جادة حول حدود التدخلات الخارجية، وطبيعة الاستعداد الأمني الداخلي، وأطر التعاون الدولي.
 
ولا تريد الدول الكبرى في المنطقة تكرار سيناريو انهيار الدولة أو اختراق سيادتها، فعملت على تعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية، وتحديث نظمها، وتطوير تعاون أمني سياسي مع شركاء دوليين، مع التزام واضح بعدم السماح لأي تدخل خارجي وقع في فنزويلا أن يتكرر. 
 
استعدادات أمريكا اللاتينية بعد أزمة فنزويلا في 2026 تظهر تحوّلًا إستراتيجيًا مهمًا نحو تقوية المؤسسات الأمنية، تعزيز السيادة الوطنية، وفتح حوار سياسي دبلوماسي جديد يوازن بين الأمن الداخلي واحترام القانون الدولي، في محاولة واضحة لتجنّب تكرار نموذج الفوضى السياسية والتدخل الخارجي الذي شهده الجار الفنزويلي.

موضوعات متعلقة :

زيلينسكى يدعو الولايات المتحدة للإطاحة بزعيم مقرب من بوتين على غرار مادورو

تكرار سيناريو العراق.. فنزويلا تواجه مصير النفط العالمي.. ترامب يعلن السيطرة على نفطها بعد اعتقال مادورو.. تحذيرات من إعادة ما حدث لصدام حسين.. احتياطات نفطية 300 مليار برميل.. كيف سيؤثر على أسعار الطاقة ؟

مادورو في القفص الأمريكي.. الرئيس الفنزويلي المعتقل يمثل أمام محكمة فيدرالية في نيويورك.. ولائحة الاتهام تشمل الاتجار بالمخدرات وجرائم ذات صلة بالإرهاب.. كراكاس تشكل لجنة برلمانية خاصة لتحرير نيكولاس

الخارجية الفرنسية تنتقد اعتقال مادورو وتساند "جرينلاند" بعد تهديدات ترامب باحتلالها

ترامب يهدد رئيسة فنزويلا المؤقتة بمصير مادورو إذا لم تقم بـ"الأمر الصائب"

الجلسة الأولى.. مادورو وزوجته يمثلان أمام محكمة في منهاتن بتهم الإرهاب

كوريا الشمالية: اعتقال مادورو يمثل تعدياً على سيادة فنزويلا

وزير دفاع فنزويلا يكشف عدد ضحايا فريق حماية الرئيس مادورو فى العملية الأمريكية


print